تباين أوروبي في تدابير العودة المدرسية وسط استقرار وبائي هش

احتدام الجدل حول إلزامية الكمامات واللقاح

مدرّسة تقيس درجة حرارة تلميذ في مدريد يوم الثلاثاء (أ.ب)
مدرّسة تقيس درجة حرارة تلميذ في مدريد يوم الثلاثاء (أ.ب)
TT

تباين أوروبي في تدابير العودة المدرسية وسط استقرار وبائي هش

مدرّسة تقيس درجة حرارة تلميذ في مدريد يوم الثلاثاء (أ.ب)
مدرّسة تقيس درجة حرارة تلميذ في مدريد يوم الثلاثاء (أ.ب)

شاهد معلم اللغة الإنجليزية ريتشارد شريف الأسبوع الماضي مجموعة من الأطفال النشطين في سن الحادية عشرة يدخلون مدرستهم الثانوية الجديدة لأول مرة، يبحثون عن فصولهم الدراسية، ويأكلون في الكافيتريا، ويتسابقون عدوا حول القاعات.
قال شريف، رئيس مجموعة من المدارس الابتدائية والثانوية في منطقة «يوركشير»، لوكالة «أسوشيتد برس» إن الطقوس المألوفة لعودة المدارس إلى الحياة جاءت مؤثرة بعد عام ونصف العام من الاضطراب الناجم عن جائحة فيروس «كورونا». لكن ناهيك عن الشعور بالارتياح، فقد كان لديه شعور جديد هذا العام هو «الخوف».
جاءت بداية عام دراسي جديد في العديد من دول نصف الكرة الشمالي بالتزامن مع استقرار هش في الوضع الوبائي، إذ يستمر متغير «دلتا» شديد العدوى في زيادة حالات الإصابة بفيروس «كورونا» خاصة بين الأطفال، وغالبيتهم غير مؤهلين بعد للتطعيم.
رغم ذلك، فإن العديد من الحكومات، بما في ذلك الحكومة البريطانية، تبدو عازمة على إعادة الأطفال إلى الفصول الدراسية بعد 18 شهراً من الإغلاق والتعلم عن بُعد وهجر قاعات الامتحان. أغلقت المدارس في المملكة المتحدة أبوابها مرتين لمدة ثلاثة أشهر منذ أوائل عام 2020، وتم إلغاء امتحانات نهاية العام الرئيسية لمدة عامين متتاليين، مما أدى إلى حدوث فوضى في القبول الجامعي.
وفيما اختارت دول أوروبية الاستمرار في فرض بعض القيود على المدارس، فإن حكومة المحافظين برئاسة بوريس جونسون تدفع هذا العام بشيء يقترب من الوضع الطبيعي قبل الوباء. فقد ألغت الحكومة البريطانية أوامر التباعد الاجتماعي وارتداء الأقنعة، ولم تعد تطالب وضع جموع التلاميذ في «فقاعات» للحد من انتشار الفيروس. بدلا من ذلك، تقول الحكومة إنه يجب فحص الطلاب بانتظام، وستحصل المدارس على إرشادات بشأن تحسين التهوية داخل الفصول.
اعترف السياسيون ومجموعة العلماء الذين يقدمون المشورة للحكومة بأنها مقامرة، حيث قالت المجموعة الاستشارية العلمية لحالات الطوارئ في أغسطس (آب) إنه «من المحتمل جداً أن تظهر زيادات هائلة في إصابات (كورونا) بين الملتحقين بالمدارس بعد إعادة افتتاحها». وذهبت مجموعة منفصلة من العلماء الذين غالباً ما ينتقدون استجابة الحكومة البريطانية للوباء إلى أبعد من ذلك، ووصفوا الخطة بـ«المتهورة». لكن وزير التعليم غافين ويليامسون قال إن إجراء اختبارات «كورونا» المعملية سيساعد في إنهاء الأزمة، ودافع عن استراتيجية الحكومة باعتبارها تحقق «توازناً معقولاً».
تسجّل بريطانيا التي رفعت تقريباً جميع القيود الوبائية على الأعمال التجارية والتواصل الاجتماعي في يوليو (تموز)، أعلى معدلات فيروس كورونا في أوروبا، مع ما يزيد على 30 ألف إصابة مؤكدة جديدة كل يوم. ولا تزال حالات الاستشفاء والوفيات أقل بكثير مما كانت عليه خلال الزيادات السابقة، وذلك بفضل حملة التلقيح التي شهدت تلقي ما يقرب من 80 في المائة من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً لتطعيم كامل. لكن بريطانيا لا تزال تسجل في المتوسط نحو 100 حالة وفاة بسبب فيروس كورونا كل يوم.
على عكس المملكة المتحدة، تحافظ إيطاليا وإسبانيا على التباعد الاجتماعي والأقنعة للطلاب والموظفين. تطلب إيطاليا أيضاً من المعلمين إظهار دليل على التطعيم أو اختبار فيروس كورونا السلبي الأخير، كما تفعل تركيا واليونان.
وفي فرنسا، حيث عاد الطلاب إلى المدرسة الأسبوع الماضي، يتعين على التلاميذ في سن السادسة وما فوق ارتداء أغطية الوجه، وستتم إعادة فصول المدرسة الابتدائية كاملة إلى المنزل حال كانت نتيجة اختبار أحد الأطفال إيجابية.
وفي الوقت نفسه، في دول البلقان التي تعد من بين أفقر دول أوروبا، أدى انخفاض معدلات التطعيم وتزايد حالات تفشي المرض إلى صعوبة إعادة الأطفال إلى الفصل الدراسي بعد عام ونصف.
وفي كوسوفو، حيث ارتفع المعدل الأسبوعي للحالات الجديدة بأكثر من عشرة أضعاف بين يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، تم تأجيل بدء العام الدراسي لمدة أسبوعين حتى 13 سبتمبر (أيلول). كما أجّلت ألبانيا المجاورة الدراسة، وأمرت الحكومة بفرض تلقيح إلزامي. تم تطعيم ثلث سكان ألبانيا فقط، وأقل من 20 في المائة من سكان كوسوفو، بشكل كامل.
حتى في البلدان ذات معدلات التلقيح المرتفعة، تدق أجراس الإنذار في المناطق التي عادت فيها المدارس بالفعل. فقد شهدت اسكوتلندا ارتفاع حالات الإصابة إلى أعلى مستوى حتى الآن في الوباء منذ إعادة فتح المدارس في منتصف أغسطس. وتقيد إسرائيل، حيث استؤنفت الدراسة الأسبوع الماضي كذلك، الطلاب في المناطق ذات معدلات الإصابة الأعلى بالتعلم من خلال الإنترنت في الوقت الحالي.
أما في ولاية شمال الراين وستفاليا الألمانية، دخل 30 ألف طالب وما يقرب من 300 معلم (في ولاية تضم 18 مليون نسمة) إلى الحجر الصحي، بعد أسبوعين من بدء الدراسة. تعد معدلات الإصابة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و19 عاماً هي الأعلى إلى حد بعيد مقارنة بأي فئة عمرية أخرى.
قد تعطي الولايات المتحدة مؤشرات لما ينتظر الدول الأوروبية في المستقبل. فقد عاد الطلاب الأميركيون إلى الفصول الدراسية خلال الشهر الماضي في العديد من الأماكن عندما بدأ «متغير دلتا» يضرب البلاد، مما أدى إلى تفشي العدوى في العشرات من المدارس. في بعض الولايات، يشكل الأطفال الآن النسبة الأكبر من الإصابات الجديدة بـ«كوفيد - 19».
وأغلقت العديد من المدارس أبوابها بالكامل أو عادت إلى التعلم عبر الإنترنت لأن العديد من الأطفال والموظفين أصيبوا بالمرض أو كانوا على اتصال وثيق بالمصابين. في ولاية جورجيا، قال العديد من مديري المدارس إنهم تعرضوا لمزيد من الحالات والحجر الصحي في الأسابيع القليلة الأولى من الفصل مقارنة بالعام الماضي بأكمله.
وأدى بدء العام الدراسي أيضاً إلى معارك شرسة بين الآباء والمسؤولين حول متطلبات الأقنعة التي تحولت إلى أعمال عنف في بعض الأحيان.
تشهد السياسات المعتمدة في أوروبا لمكافحة الوباء استقطاباً أقل من الولايات المتحدة، لكن التوتر بشأن الأقنعة واللقاحات انتشر في دول مثل بولندا حيث يستعد مديرو المدارس لرد فعل الآباء.
قالت ألينا نوفاك، والدة طالب في مدرسة ابتدائية في جنوب وارسو: «لا أستطيع أن أتخيل طفلاً في السابعة من عمره يرتدي قناعاً في أي مكان في المدرسة، حتى لمدة خمس دقائق. إنهم مرهقون بما فيه الكفاية، وسيعودون بعد فترة إغلاق».
إلى جانب الجدل حول الكمامات، عارضت نقابات المعلمين في العديد من البلدان التطعيمات الإلزامية لموظفي المدارس. ففي إيطاليا، شابت أعمال العنف الاحتجاجات ضد نظام «الجواز الأخضر» الخاص باللقاحات، بما في ذلك الهجوم الذي تعرض خلاله مراسل لصحيفة «لا ريبوبليكا» اليومية الوطنية للضرب بشكل متكرر على وجهه.
تعتمد العديد من البلدان ذات معدلات اللقاح المرتفعة على التحصين ليكون بمثابة حصن بين العدوى والمرض، خاصة في بريطانيا نظراً لوجود قيود قليلة أخرى. تم تطعيم معظم المعلمين في المملكة المتحدة، رغم أنه ليس إلزامياً. ويقول شريف إن اثنين فقط من موظفي مدرسته رفضوا تلقي اللقاح.
لكن غالبية أطفال المدارس لا يزالون غير محميين، حيث تقدم بريطانيا حالياً جرعات لمن هم في سن 16 وما فوق. في غضون ذلك، تلتزم بعض المدارس بإجراءات أكثر صرامة مما نصحت به الحكومة.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.