غارات روسية تضرب «منطقة مخيمات النازحين» شمال غربي سوريا

تدريبات بالمروحيات في البادية... وهجوم لـ «داعش» على قوات النظام

طفلة أصيبت في القصف الروسي على محيط إدلب تتلقى العلاج في مستشفى بمعرة مصرين أمس (أ.ف.ب)
طفلة أصيبت في القصف الروسي على محيط إدلب تتلقى العلاج في مستشفى بمعرة مصرين أمس (أ.ف.ب)
TT

غارات روسية تضرب «منطقة مخيمات النازحين» شمال غربي سوريا

طفلة أصيبت في القصف الروسي على محيط إدلب تتلقى العلاج في مستشفى بمعرة مصرين أمس (أ.ف.ب)
طفلة أصيبت في القصف الروسي على محيط إدلب تتلقى العلاج في مستشفى بمعرة مصرين أمس (أ.ف.ب)

جدد الطيران الحربي الروسي غاراته الجوية، بصواريخ فراغية شديدة الانفجار على مناطق محيطة بمدينة إدلب، بينها مخيم للنازحين، شمال غربي سوريا؛ ما أسفر عن إصابة مدنيين بينهم أطفال ونساء.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، إن الطائرات الحربية الروسية «شنت أكثر من 6 غارات جوية، استهدفت خلالها كلاً من (مقلع الهباط ومنطقة بروما) الواقعة غرب منطقة معرة مصرين بريف محافظة إدلب، حيث تتواجد في المنطقة هناك مخيمات للنازحين، بالإضافة إلى مقرات ومخازن للذخيرة تابعة لـ(هيئة تحرير الشام)، وأدى القصف حتى اللحظة عن سقوط جرحى مدنيين في مخيم مريم بأطراف معرة مصرين، بالإضافة إلى معلومات عن استهداف مخزن للذخيرة لـ(تحرير الشام)، دون معلومات عن الخسائر البشرية والمادية».
وبينما «كان الناس يعيشون حياتهم اليومية الطبيعية في المخيم (مريم)، والأطفال يلعبون ويمرحون كعادتهم إلى جوار الخيام وبينها، وسط حالة من الهدوء والاطمئنان، فوجئوا بغارة جوية شنتها إحدى المقاتلات الروسية، استهدفت محيط المخيم، وتناثرت شظايا الصواريخ والحجارة مع انتشار الدخان والغبار في المكان، ووصول أجزاء منها إلى داخل الخيام، ما تسبب بإصابة 6 أطفال لا تتجاوز أعمارهم 10 أعوام بإصابات بليغة»، بحسب أبو ميسر (55 عاماً)، نازح من بلدة كفروما جنوب إدلب في مخيم مريم، بالقرب من مدينة معرة مصرين وبلدة كفريا، شمال إدلب.
ويضيف، واصلت الطائرات الروسية استهدافها بـ5 غارات جوية بصواريخ فراغية شديدة الانفجار على مقلع للحجارة قريب جداً من المخيم؛ ما تسبب في حالة هلع في صفوف قاطني المخيم، وانتشار النازحين بعيداً عن خيامهم، خشية استهداف المخيم مرة ثانية، في حين عملت فرق الدفاع المدني والكوادر الطبية على إزالة الأنقاض والركام وإخلاء الجرحى، لافتاً إلى أن مخيم مريم يؤوي ما يقارب 400 عائلة مهجرة من قرى كفروما والتح وحيش ومناطق أخرى في ريف إدلب الجنوبي، نزحوا من مناطقهم، إثر حملة عسكرية واسعة شنتها قوات النظام والميليشيات المساندة لها، نهاية عام 2019، ولجأوا إلى هذا المكان، الذي يعتبر آمناً نسبياً، في حين لم يستطع إخفاء تخوفه من معاودة الطيران الروسي لاستهداف المخيم مرة أخرى.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس، بأنه «وثق 46 غارة جوية شنها الطيران الحربي الروسي ضمن منطقة بوتين - إردوغان في إشارة إلى منطقة (خفض التصعيد) شمال غربي سوريا، منذ بداية سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى أول من أمس الاثنين، استهدفت الغارات الجوية مناطق متفرقة في أرياف اللاذقية وحماة وإدلب، بينها معسكر لـ(هيئة تحرير الشام) في حرش قرية الحمامة بريف إدلب الغربي، إضافة إلى 4 غارات على محاور كبانة بريف اللاذقية ودوير الأكراد والسرمانية بريف حماة الشمالي الغربي، في حين استهدفت أكثر من 25 غارة جوية على مناطق أورم الجوز إحسم والبارة وكنصفرة والموزرة وعين لاروز وبينين بجبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي؛ ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين بينهم أطفال».
وقال مسؤول في المكتب الإعلامي والتوثيق في مؤسسة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) حميد القطيني «إن فرقنا في الدفاع المدني السوري استجابت منذ بداية الحملة العسكرية في بداية شهر يونيو (حزيران) حتى الأول من سبتمبر الحالي، لأكثر من 490 هجوماً من قبل قوات النظام وروسيا على منازل المدنيين في شمال غربي سوريا، وتسببت تلك الهجمات بمقتل أكثر من 116 شخصاً مدنياً، من بينهم 45 طفلاً و20 امرأة، بالإضافة إلى متطوعين اثنين في صفوف الدفاع المدني السوري، في حين أنقذت فرقنا خلال الفترة ذاتها أكثر من 288 شخصاً نتيجة لتلك الهجمات، من بينهم 74 طفلاً وطفلة تحت سن الـ14.
في سياق آخر، قتل وأسر 18 عنصراً من قوات النظام بينهم ضابط بهجوم مباغت شنه مقاتلو تنظيم «داعش» على طريق السخنة - دير الزور وسط شرقي سوريا.
وقال مصدر خاص، إن مسلحين ينتمون إلى تنظيم «داعش» هاجموا الاثنين، حافلة تقل عناصر من قوات النظام بينهم ضباط، بالأسلحة الرشاشة والأربيجي على الطريق الواصلة بين منطقة السخنة شرقي حمص وسط سوريا كانت متجهة إلى دير الزور شرقاً، بمهمة تبديل مواقع خدمتهم العسكرية؛ ما أسفر عن مقتل 13 عنصراً وأسر 5 آخرين.
ويضيف المصدر، أنه ما زال مصير العناصر الخمسة مجهولاً حتى الآن، رغم وصول تعزيزات عسكرية كبيرة بينها عشرات العناصر من قوات النظام مدججين بالأسلحة والعربات المصفحة، برفقة طائرات مروحية وتمشيط واسع للمنطقة.
ولفت المصدر، إلى أنه جرت اليوم تدريبات عسكرية جوية تعد الأضخم من نوعها للقوات الجوية التابعة للنظام والقوات الجوية الروسية في سوريا، بمحيط منطقة تدمر وصولاً إلى بادية السخنة شرقي حمص وسط سوريا، وشاركت فيه نحو 6 مروحيات سورية من نوع MI - 24 ومروحيات روسية من نوع MI - 8 وKA - 52 ضمن تدريبات مشتركة، وتهدف التدريبات الجوية على الطائرات المروحية في بادية حمص إلى قصف الأهداف التي يعتقد أنها تابعة إلى تنظيم «داعش»، والتعامل مع فلوله وسط البادية السورية بدءاً من بادية حمص وحماة وبادية دير الزور والرقة التي تصل بعضها بعضاً وصولاً إلى الحدود العراقية شرقاً.
وفي الأثناء، قتل 3 رعاة أغنام على يد ميليشيات إيرانية في بادية الرقة شرق سوريا، وقتل 80 رأساً من الأغنام بحسب ناشطين في المنطقة.
وقال أبو جابر الشمري، أحد أبناء قبيلة شمر في محافظة الرقة، إن مجموعات تابعة للميليشيات الإيرانية التي تنشط في بادية السبخة جنوب شرقي الرقة، أقدمت أول من أمس الاثنين على قتل 3 رعاة أغنام واختطاف جثثهم إلى جهة مجهولة، بعد قتل 80 رأساً من الأغنام، بطريقة وحشية، وحرق سيارة وجرار تعود ملكيتهما لرعاة الأغنام.
ويضيف، أنه في شهر أبريل (نيسان) الماضي، أقدمت الميليشيات الإيرانية في المنطقة ذاتها على قتل شاب يرعى بالأغنام، بعد سرقة أعداد منها، في حين قتل في يناير (كانون الثاني) العام الماضي، 21 راعي أغنام بالسكاكين دفعة واحدة من أبناء قريتي الجبلي والسبخة في منطقة معدان جنوب شرقي محافظة الرقة، في حوادث تكررت مرات عديدة، من قبل الميليشيات الإيرانية التي تنتشر في المنطقة، بهدف سرقة وسلب ممتلكات الناس، من جهة، ومن جهة ثانية منع المدنيين والمزارعين ورعاة الأغنام من الرعي في تلك المنطقة التي تخضع لسيطرتهم.
على صعيد آخر، أفاد موقع «روسيا اليوم» بأن البادية السورية جنوبي شرق سوريا شهدت تدريبات مشتركة، شارك فيها الطيارون الروس زملاءهم السوريين خبراتهم العسكرية والقتالية باستخدام المروحيات الروسية.
وهبطت مروحيات سوريا من نوع «مي - 24» في قاعدة الجوية، للمشاركة في التدريبات التي ستستمر أياماً عدة، والتي تمثل فرصة لمشاركة الطيارين الروس خبراتهم مع زملائهم السوريين.
وتشارك المروحيات الروسية من نوع «مي - 8» و«كا - 52» في هذه التدريبات، التي ستحاكي في إحدى مراحلها التنسيق القتالي في السماء.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.