مساعد وزير الخارجية الأميركي: لم نتجاهل المنطقة العربية

قال لـ«الشرق الأوسط» إن حلفاء إيران أكبر عقبة أمام ازدهار العراق... وحذّر من التطبيع مع الأسد

مساعد وزير الخارجية الأميركي جوي هود (الخارجية الأميركية)
مساعد وزير الخارجية الأميركي جوي هود (الخارجية الأميركية)
TT

مساعد وزير الخارجية الأميركي: لم نتجاهل المنطقة العربية

مساعد وزير الخارجية الأميركي جوي هود (الخارجية الأميركية)
مساعد وزير الخارجية الأميركي جوي هود (الخارجية الأميركية)

لطالما شكك كثير من المراقبين والمتابعين للسياسات الأميركية الخارجية في رغبة إدارة الرئيس جو بايدن بالانخراط بشكل مباشر فاعل في منطقة الشرق الأوسط، أو ما يسمى في وزارة الخارجية الأميركية «الشرق الأدنى»، ويمتد من أفغانستان شرقاً حتى المغرب العربي غرباً، الأمر الذي نفاه مساعد وزير الخارجية بالإنابة لشؤون الشرق الأدنى، جوي هود، وقال إن التزام واشنطن تجاه المنطقة «طويل الأمد عميق».
وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، أكد هود موقف الولايات المتحدة في كثير من قضايا المنطقة الذي يستند في المقام الأول إلى مصالح بلاده، ودعم الشركاء والحلفاء في تعزيز الإصلاحات، ومحاربة الفساد، ودعم حقوق الإنسان، بصفتها الإطار الكبير لهذه الإدارة في تعاملها مع دول المنطقة.
وفي الشأن السوري، أكد هود استمرار «قانون قيصر»، والقوات الأميركية في محاربة «داعش»، جنباً إلى جنب مع قوات «قسد». وحذر الدول الراغبة في تطبيع العلاقات مع نظام الأسد. أما في الشأن اللبناني، فدعا السياسيين إلى «تنحية الخلافات والاستجابة لنداء الشعب». وأكد دور العراق المهم في المنطقة، ودعم نزاهة الانتخابات المقبلة، ووقف السلاح بيد الميليشيات. وأخيراً، في الشأن الليبي، قال إن اختيار خليفة حفتر للبلاد هو أمر يقرره شعب ليبيا، داعياً القوات الأجنبية والمرتزقة كافة إلى مغادرة البلاد.. وفيما يلي نص الحوار:
> قمت بزيارة منطقة الشرق الأوسط مرات عدة، أخبرنا ما سياسة إدارة بايدن تجاه المنطقة؟
- يعيد الرئيس بايدن تنشيط الدبلوماسية الأميركية، من خلال إعادة بناء التحالفات مع شركائنا لتعزيز المصالح الأميركية في جميع أنحاء العالم. ومن مصلحتنا جميعاً النهوض بالسياسات التي تنهي الصراع، وتحارب الفساد، وتعزز حقوق الإنسان، وتخلق الوظائف، مع الحفاظ على مناخنا للأجيال المقبلة. وتتعاون الولايات المتحدة مع أصدقائنا في الشرق الأوسط لمواجهة كل هذه التحديات.
> يعتقد كثير من الناس أن الشرق الأوسط لم يعد مهماً للولايات المتحدة، هل توافق أم لا؟ ولماذا؟
- في جميع أنحاء العالم، نحن ملتزمون بإيجاد حلول دبلوماسية للنزاعات الإقليمية، وإعادة بناء التحالفات والعلاقات مع أقرب شركائنا، وإعطاء الأولوية لحقوق الإنسان والقيم الديمقراطية، واتخاذ خطوات لمواجهة تحدي تغير المناخ؛ كل هذه القضايا أساسية لعلاقاتنا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
والتزامنا تجاه المنطقة طويل الأمد عميق، والتزاماتنا الأمنية واضحة قوية، ولدينا اتفاقيات تجارة حرة مع المغرب والأردن وإسرائيل والبحرين وعمان، ولدينا مليارات الدولارات في التجارة والاستثمار مع دول أخرى في المنطقة، بما في ذلك السعودية ومصر والكويت والإمارات وقطر. ونرى هذه العلاقة القوية ممثلة بأكثر من 70 ألف طالب من المنطقة، وما يقرب من 1.5 مليون طالب على مر السنين الماضية درسوا في الجامعات والمؤسسات الأميركية، ويتدربون ليصبحوا أطباء ومؤسسي شركات تكنولوجيا ناشئة وعلماء يجلبون الازدهار والابتكار لتطوير حياة الشعوب في المنطقة.
ولا يمكننا أن ننسى أيضاً الفوائد التي أطلقتها اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب، ومعاهدات السلام بين إسرائيل ومصر والأردن قبلها، في حين أن هذه الاتفاقيات لا تعني أن المشكلات في المنطقة أصبحت شيئاً من الماضي، إلا أنها تفتح طرقاً مهمة للتعاون. أريد أن أؤكد أن الولايات المتحدة لا تزال تعتقد أن الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء يستحقون تدابير متساوية من الحرية والأمن والازدهار والكرامة.
- سوريا
> سوريا في حالة حرب منذ 10 سنوات، ولم يتحقق أي حل، كيف رأيتها في رحلتك الأخيرة؟ وكم مرة قمت بزيارة سوريا؟
- لقد عانى الشعب السوري من معاناة لا يمكن تصورها على يد نظام بشار الأسد. وبسبب حكمه الوحشي وفساده، شهدنا كارثة إنسانية. نعتقد أن الاستقرار في سوريا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال عملية سياسية تعالج العوامل الكامنة وراء الصراع والأزمات التي نراها اليوم. إذا كانت هناك نهاية مستدامة للصراع في سوريا، يجب على نظام الأسد تغيير سلوكه.
يجب أن تمثل هذه العملية إرادة جميع السوريين، ونحن ملتزمون بالعمل مع الحلفاء والشركاء والأمم المتحدة لضمان بقاء حل سياسي دائم في متناول اليد؛ هذا هو أحد الأسباب التي دفعت الوزير، أنتوني بلينكن، إلى استضافة الاجتماع الوزاري الخاص بسوريا في 28 يونيو (حزيران)، مع وزير الخارجية الإيطالي، على هامش الاجتماع الوزاري لتحالف هزيمة «داعش»، ولذلك نستمر في تقديم الدعم للسوريين للمشاركة بفاعلية في الأمم المتحدة، ودعم العملية السياسية والجهود الدبلوماسية الأخرى لدعم قرار مجلس الأمن رقم (2254).
وقد زرت شمال شرقي سوريا في مايو (أيار) الماضي لتأكيد هذه النقاط، وعناصر أخرى من سياستنا تجاه سوريا، مع الشركاء المحليين لتحالف هزيمة «داعش». وما زلنا ملتزمين بوجودنا في الشمال الشرقي في حملة هزيمة «داعش»، بما في ذلك المساعدة في تحقيق الاستقرار في المناطق المحررة.

> أعرب بعض أعضاء الكونغرس عن آرائهم بشأن سوريا، وطالبوا إدارة بايدن برفع عقوبات «قانون قيصر» المفروضة على نظام الأسد لما لها من تداعيات كبيرة على الوضع الاقتصادي، كيف تتعامل وزارة الخارجية مع هذا النوع من التفكير في الكونغرس؟
- لا توجد خطط لرفع أي عقوبات حالية. وتعتقد الإدارة أن «قانون قيصر» هو لحماية المدنيين في سوريا، إضافة إلى سلطات العقوبات الأميركية الأخرى، وهي أدوات مهمة لتعزيز المساءلة لنظام الأسد، بما في ذلك الفظائع التي يرتقي بعضها إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وسنواصل ممارسة هذه الأدوات، ولا تستهدف عقوباتنا المتعلقة بسوريا التجارة أو المساعدة أو الأنشطة الإنسانية، بل تسعى إلى الحد من قدرة الأسد وآخرين في الحكومة السورية.
> أعلنت بعض الدول العربية عزمها على تطبيع العلاقات مع نظام الأسد مرة أخرى، فما موقف الولايات المتحدة من هذه القضية؟ وهل طلبتم من حلفائكم عدم القيام بذلك؟
- ليس لدى الولايات المتحدة أي خطط لتطوير علاقاتنا الدبلوماسية مع نظام الأسد، ولن تفكر في القيام بذلك حتى نرى تغييراً كبيراً في السلوك، والتحرك نحو حل سياسي. لقد رأينا ولاحظنا تقارير التطبيع هذه، وحثثنا دول المنطقة -وما زلنا نشدد عليها- على النظر بعناية في الفظائع التي قام بها نظام الأسد. ونتساءل: عندما يفكرون في التطبيع، هل يفعلون ذلك لصالح الشعب السوري؟ هل يفعلون ذلك لإفادة شعوبهم؟ نحن لا نرى ذلك.
- لبنان
> ما سياسة الولايات المتحدة تجاه لبنان؟
- ندعو قادة لبنان إلى تنحية الخلافات السياسة الحزبية جانباً، وإبداء المرونة الكافية لتشكيل حكومة مستعدة قادرة على إصلاح حقيقي جذري حتى يتمكن الشعب اللبناني من تحقيق كامل إمكاناته. الشعب يستحق حكومة بشكل عاجل لتنفيذ الإصلاحات اللازمة لإنقاذ اقتصاد البلاد المتدهور الذي يمر بأزمة بسبب عقود من الفساد وسوء الإدارة. لقد أوضحنا نحن والمجتمع الدولي أن الإجراءات الملموسة تظل حاسمة لإطلاق الدعم الهيكلي طويل المدى للبنان.
وأود أن أؤكد أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب اللبناني، وهو يتعافى ويعيد البناء من الأزمات المتفاقمة، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية، ووباء «كوفيد - 19»، والانفجار المروع في مرفأ بيروت. وفي الرابع من أغسطس (آب) الماضي، أعلن الرئيس بايدن أن الولايات المتحدة تقدم ما يقرب من 100 مليون دولار مساعدات إنسانية إضافية للبنان، علاوة على ما يقرب من 560 مليون دولار من المساعدات الإنسانية على مدى العامين الماضيين. وستفيد هذه المساعدة الإنسانية الفئات السكانية الضعيفة، بما في ذلك اللاجئون السوريون، والمجتمعات التي تستضيفهم.
> كيف يمكن للإدارة الأميركية الحالية أن تدعم اللبنانيين لإعادة مفاوضات السلام مع إسرائيل وبحث قضايا الحدود؟
- الحدود البحرية هي قرار يتخذه كل من إسرائيل ولبنان، والولايات المتحدة على استعداد لتسهيل المفاوضات حول الحدود البحرية على الأساس السابق الذي بدأنا على أساسه هذه المناقشات.
- العراق
> يعتقد بعض العراقيين أن إدارة بايدن لم تتوافق مع الحكومة العراقية، وليست لديها أجندة واضحة لردع أنشطة إيران الخبيثة، كيف تردون على ذلك؟
- إدارة بايدن شريكة للحكومة العراقية، ونحن نقدر علاقتنا، وقد التقى الرئيس بايدن مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في 26 يوليو (تموز) الماضي لتعزيز علاقتنا، وعقدنا جلسة للحوار الاستراتيجي. وقبل ذلك، أرسلنا وفداً رفيع المستوى إلى العراق، ضم مستشار وزارة الخارجية الأميركية ديريك شوليت، ومنسق مجلس الأمن القومي لـ«الشرق الأوسط» وشمال أفريقيا بريت ماكغورك، ونائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط دانا سترول، وأنا. لذا، من المهم ملاحظة أن علاقتنا تتجاوز مجرد الزيارات رفيعة المستوى، والتعاون الأمني، بل نحن نتشارك مع العراق مجموعة كاملة من القضايا الثنائية، كما هو موضح في اتفاقية الإطار الاستراتيجي. وكما قلنا مرات كثيرة، فإننا نرى العراق شريكاً وثيقاً له دور قوي يلعبه في المنطقة، ونتطلع إلى مواصلة العمل نحو هدفنا المشترك المتمثل في عراق آمن مستقر مزدهر.
> ما الذي يمكن للإدارة أن تفعله لتخفيف حدة التوتر في العراق، ودعم العملية الديمقراطية في الانتخابات المقبلة؟
- نحن نؤيد عراقاً مستقراً مزدهراً ديمقراطياً موحداً، وتظل اتفاقية الإطار الاستراتيجي أساس علاقتنا الثنائية، وسنستمر في الوقوف مع أولئك الذين يسعون إلى مستقبل سلمي مزدهر للعراق. ونحن ندعم حق الشعب العراقي في التعبير عن آرائه والاحتجاج السلمي من دون خوف من العنف أو الانتقام.
أما بالنسبة للانتخابات، فإن الولايات المتحدة لا تدعم أي مرشح فردي أو حزب، بل ندعم العملية الانتخابية، ونأمل في أن نرى انتخابات حرة نزيهة في بيئة آمنة حتى يتمكن الشعب العراقي من التعبير عن إرادته في نظام ديمقراطي. ودعم الانتخابات العراقية يمثل أولوية قصوى بالنسبة لنا.
ولقد سررنا بموافقة مجلس الأمن الدولي بالإجماع على تجديد تفويض بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في 27 مايو (أيار)، وتضمن بنوداً استجابت لطلب الحكومة العراقية بمراقبة الانتخابات. وقد ساهمت الولايات المتحدة بمبلغ 5.2 مليون دولار لتمويل ولاية البعثة الموسعة لمراقبة الانتخابات التي تبلغ ميزانيتها الإجمالية 15.8 مليون دولار. لذا، نأمل في أن تساعد هذه الإجراءات التي تشمل وجوداً قوياً مرئياً للأمم المتحدة، مع تغطية جغرافية واسعة، فضلاً عن تنسيق الدعم لمراقبي الطرف الثالث، في ردع الاحتيال، وزيادة الإقبال، وإعادة بناء ثقة العراقيين في ديمقراطيتهم.
> ما الذي يقلقك أكثر في العراق؟
- أكبر عقبة أمام ازدهار العراق هي الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران، والأشخاص الذين يقوضون المؤسسات العراقية وسيادة القانون.
> متى تعتقد أن القوات الأميركية ستغادر العراق؟
القوات الأميركية الموجودة حالياً في العراق جزء من التحالف لهزيمة «داعش». ويقتصر دور هذه القوات على تقديم المشورة والمساعدة، وتمكين قوات الأمن العراقية لضمان الهزيمة الدائمة لـ«داعش». وأود أن أحث القراء على التشكيك في دوافع أي منفذ يصف وجودنا بطريقة أخرى.
- ليبيا
> أعلن نجل الزعيم السابق معمر القذافي رغبته في خوض الانتخابات المقبلة، فما موقف الولايات المتحدة من ذلك؟ هل تؤيده أم لا؟
- تعد الانتخابات الوطنية الليبية، في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حاسمة للتقدم الديمقراطي والوحدة الليبية. ومن خلال السماح للشعب في جميع أنحاء البلاد بأن يكون له صوت في تشكيل مستقبل ليبيا، نعتقد أن العملية السياسية يجب أن تكون مملوكة لليبيين، وبقيادة ليبيين، وخالية من التدخل أو النفوذ الأجنبي.
الولايات المتحدة ليس لديها موقف من المرشحين المحتملين. ومع ذلك، نود التوضيح أن سيف الإسلام القذافي مُدرج بموجب قوانين الأمم المتحدة والولايات المتحدة على قائمة العقوبات، ولا يزال خاضعاً لمذكرة توقيف معلقة صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية لارتكاب جرائم قتل واضطهاد مدنيين.
> لطالما أعربت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء القوات التابعة لروسيا في ليبيا، لكنها لم تسلط الضوء على القوات التابعة لتركيا، هل هذا شيء ناقشته واشنطن مع أنقرة وأعضاء آخرين في «الناتو»؟
- نجري مناقشات مع الحلفاء الأوروبيين والإقليميين، والحكومة الليبية المؤقتة، والأمم المتحدة، وآخرين، حول كيفية إحراز تقدم نحو انسحاب متسلسل متوازن لجميع القوات والمقاتلين الأجانب. وقد تم تسليط الضوء على القضايا المتعلقة بخفض التصعيد العسكري في مؤتمر برلين الثاني، وبينما لا تزال هناك مناقشات ثنائية مفيدة حول كيفية البدء في تفعيل مغادرة المقاتلين الأجانب، لا يزال تورط روسيا المزعزع للاستقرار في الصراع الليبي مصدر قلق خاص للولايات المتحدة.
وقد دعت اتفاقية وقف إطلاق النار الليبية، الموقعة في 23 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2020، إلى انسحاب المقاتلين والمرتزقة الأجانب، ويشمل ذلك المرتزقة الروس، والقوات التركية، وجميع القوات العسكرية الأجنبية والمرتزقة والوكلاء والمقاتلين الأجانب، بمن فيهم أولئك القادمون من سوريا وتشاد والسودان، ونهاية أي تدخل عسكري أجنبي. يجب على جميع الأطراف المشاركة في النزاع احترام اتفاق وقف إطلاق النار على مستوى البلاد.
> ما رؤية الولايات المتحدة لدعم الليبيين لإنهاء الحرب، وإعادة توحيد ليبيا، بعد مخرجات برلين وجنيف؟
- إن هدف الولايات المتحدة هو إقامة ليبيا ذات سيادة مستقرة موحدة آمنة من دون تدخل أجنبي، وحكومة منتخبة ديمقراطياً تدعم حقوق الإنسان والتنمية، قادرة على محاربة الإرهاب داخل حدودها. ونحن نعمل على زيادة تركيزنا الدبلوماسي على دعم التقدم في ليبيا، بما في ذلك من خلال عمل المبعوث الأميركي الخاص ريتشارد نورلاند.
ويتعين على قادة ليبيا القيام باستعدادات أساسية لضمان نجاح الانتخابات على مستوى البلاد، بما في ذلك تحديد الأساس الدستوري وقانون الانتخابات الذي سيحكمهم.
> هل ستدعم إدارة بايدن الجنرال حفتر إذا ترشح للانتخابات المقبلة؟ هل تقبلون التعامل معه؟
- إذا اختار خليفة حفتر الانخراط الحقيقي في العملية السياسية، فسيحدد الليبيون أنفسهم ما إذا كان هناك دور يلعبه في مستقبل البلاد.
> تسعى الحكومة الليبية الحالية لإعادة بعض الأموال التي جُمدت في الولايات المتحدة والغرب منذ اندلاع الثورة، هل لديك أي معلومات عن هذا الأمر؟
- تؤيد الولايات المتحدة نية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضمان إتاحة الأصول المجمدة الليبية، بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1970 (المعتمد في 2011) للشعب الليبي ولصالحه. وفي 15 يوليو (تموز) الماضي، أكد مجلس الأمن من جديد عزمه على ضمان توفير هذه الأصول «في مرحلة لاحقة» لصالح الشعب الليبي.



الحوثيون ونقض العهود... سلام على الورق ومكاسب على الأرض

شروط معقدة تسعى الجماعة الحوثية إلى فرضها على خصومها في مراحل التفاوض كلها (أ.ب)
شروط معقدة تسعى الجماعة الحوثية إلى فرضها على خصومها في مراحل التفاوض كلها (أ.ب)
TT

الحوثيون ونقض العهود... سلام على الورق ومكاسب على الأرض

شروط معقدة تسعى الجماعة الحوثية إلى فرضها على خصومها في مراحل التفاوض كلها (أ.ب)
شروط معقدة تسعى الجماعة الحوثية إلى فرضها على خصومها في مراحل التفاوض كلها (أ.ب)

منذ اتساع نفوذ الميليشيات الحوثية وصولاً إلى التصعيد العسكري الأخير، دأبت الجماعة بشكل ممنهج على التنصل من الاتفاقات والتعهدات، خلال مسار طويل لم يفضِ إلى تسوية تنهي الحرب اليمنية، رغم تعدد المبادرات والوساطات، ويرى باحثون وسياسيون أن تجربة الاتفاقات تكشف خللاً يتجاوز نصوصها إلى موازين القوة وآليات التنفيذ والضمانات، مع نوايا حوثية مسبقة للتنصل.

وشاركت الجماعة في مؤتمر الحوار الوطني (2013 - 2014)، ووقّعت على مخرجاته في يناير (كانون الثاني) 2014، قبل أن ترفض مشروع الأقاليم الستة للدولة الاتحادية. وفي 21 سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، سيطرت على صنعاء بالقوة، بالتزامن مع توقيع اتفاق «السلم والشراكة» برعاية أممية.

وتقول روايات حكومية إن الحوثيين رفضوا التوقيع على الملحق الأمني للاتفاق، ثم واصلوا التمدد والسيطرة على مؤسسات الدولة، وصولاً إلى تقويض السلطة الانتقالية مطلع 2015. وفي المقابل، قدّمت الجماعة توسعاتها بوصفها «ثورة» على الفساد والوصاية الخارجية، واتهمت خصومها بإفراغ التوافقات السياسية من مضمونها.

ومع أن قرار مجلس الأمن (2216) الصادر عام 2015 طالب الحوثيين بالانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها وتسليم السلاح، فإن الجماعة رفضته، ووصفته بالمنحاز، وعدّته انعكاساً لموقف دولي لا يعبر عن حقيقة الصراع.

الجماعة الحوثية استغلت الهدنة الأممية لتعزيز قدراتها العسكرية والتهيئة للتصعيد العسكري (أ.ف.ب)

وشكّل اتفاق استوكهولم، الموقع في ديسمبر (كانون الأول) 2018، أحد أبرز اختبارات المسار التفاوضي. فقد نص على وقف إطلاق النار في الحديدة، وترتيبات حول الانتشار العسكري فيها، وصرف مرتبات موظفي الدولة من موارد موانئها، إلى جانب اتفاق بشأن تبادل الأسرى وتفاهمات لفتح الطرق في تعز.

اتفاقات من دون ضمانات

فسرت الجماعة الاتفاق بإعادة انتشار قواتها، ومنذ اللحظة الأولى حدثت خلافات حول تفسير بنوده وآليات التنفيذ. وتتهم الحكومة الحوثيين بإفشاله والإبقاء على سيطرتهم الفعلية على الموانئ، وخرق وقف إطلاق النار تحت رقابة البعثة الأممية. وتعثر تنفيذ التفاهمات المتعلقة بتعز، وظل ملف الأسرى عُرضة لجولات تفاوض وتأجيلات متكررة.

يتحدث الباحث اليمني في الشؤون السياسية والنزاعات، محمد القاضي، لـ«الشرق الأوسط» عن صعوبة أي نشاط دبلوماسي أو اتفاقات يمكن عقدها مع الجماعة الحوثية بالنظر إلى الاتفاقات السابقة، مثل هذا الاتفاق.

فبعد أن تمكنت الجماعة من تحقيق التوسع في الساحل الغربي اليمني والسيطرة على أرياف محافظة تعز ومحاصرة المدينة من الاتجاهات كافة، التي تعدّ مكاسب استراتيجية كبيرة ومهمة جداً لم تكن تحلم بها، بات من صالحها أن تذهب إلى مفاوضات تحفظ لها هذه المكاسب، وهو ما حدث فعلاً بحسب مصادر قال إنها أكدت طلب الحوثيين العودة إلى خريطة الطريق.

برغم استفادتها من اتفاقات تبادل الأسرى عطّلت الجماعة الحوثية كثيراً من الجهود لحل هذا الملف (رويترز)

ويرى القيادي في الحزب الاشتراكي اليمني ومستشار رئيس الحكومة اليمنية علي الصراري أن الجماعة لم تتعثر معها الاتفاقات لأسباب موضوعية، بل لأنها «كانت تبيت النوايا للتنكر لكل ما جرى التفاهم حوله، بعد أن تنجز ما وقعت الاتفاق لإنجازه».

ويقول الصراري لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين تعاملوا مع الاتفاقات كأنها هدن لاستجماع القوة وترتيب الأوضاع، مشيراً إلى اتفاق السلم والشراكة واستوكهولم بوصفهما نموذجين لذلك. ويتهم الجماعة باستغلال اتفاق الحديدة للإبقاء على موارد الموانئ وتعزيز قدراتها العسكرية.

ومثّلت هدنة أبريل (نيسان) 2022 اختراقاً مهماً، إذ أسهمت في خفض العمليات العسكرية الكبرى، وأتاحت ترتيبات إنسانية، بينها تسيير رحلات من مطار صنعاء ودخول سفن الوقود عبر الحديدة، وهو ما التزمت به الحكومة من جانبها واستفادت منه الجماعة لتعزيز نفوذها.

اختبار الالتزام

لكن الهدنة لم تتحول إلى اتفاق سلام شامل، وظلت الطرق، خصوصاً في تعز، من أبرز الملفات العالقة، وتتهم الحكومة الحوثيين برفض فتح الطرق الرئيسية، فيما لم تفضِ جولات التفاوض إلى تسوية تنهي معاناة السكان.

حوثيون يرقصون احتفالاً بمزاعم «نصرة غزة» واستغلت الجماعة ذلك للتنصل من تفاهمات السلام (أ.ف.ب)

غير أن الباحث السياسي اليمني صلاح علي صلاح يرى أن اختزال التجربة في نقض العهود لا يفسر جوهر المشكلة، إذ استفاد الحوثيون، وفق تقديره، من الفراغات السياسية والعسكرية والمؤسسية التي تركها خصومهم، وربما كانت هذه الفراغات أهم من الاتفاقات نفسها.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن توقيع الاتفاق لا يغير موازين القوى تلقائياً، وأن الطرف الأكثر قدرة على استثمار الثغرات يستطيع تحويلها إلى مكاسب ميدانية، في ظل انقسام الطرف المقابل وغياب ضمانات التنفيذ.

وينوه القاضي، بأن الاتفاقات تُبنى على الثقة، وهي المنعدمة تماماً بالجماعة، وبعد التطورات العسكرية والتوسع الحوثي على الساحل الغربي وفي أرياف تعز، تعزز موقع الجماعة التفاوضي، بما يجعل أي مفاوضات مقبلة أكثر صعوبة على خصومها، خصوصاً مع استخدام التصعيد والتهديد بالمصالح الإقليمية والدولية لفرض المطالب.

وكانت خريطة الطريق التي رعتها الأمم المتحدة والسعودية، أواخر عام 2023، مثّلت أملاً في استئناف مسار السلام، غير أن لجوء الجماعة إلى خوض مواجهة إقليمية تحت مزاعم مناصرة قطاع غزة، عرقل فرص التقدم.

برغم إعلان انتهاء أزمة خزان صافر لا تزال الشكوك تساور خبراء البيئة حول التزامات الحوثيين (أ.ف.ب)

في يوليو (تموز) 2026، تصاعدت المواجهة عقب أزمة رحلة الطائرة الإيرانية إلى صنعاء، واتخذتها الجماعة ذريعة لإنهاء الهدنة، فبدأت التصعيد بهجمات باتجاه السعودية، قبل إعلان ما وصفته بحصار بحري على الموانئ السعودية واستهداف سفن مرتبطة بها، مقابل التصعيد التدريجي داخلي، وصولاً إلى توسعها القائم حالياً.

وأعادت هذه التطورات خلط المسار التفاوضي بالصراع الإقليمي، ووسعت المخاوف من تهديد الملاحة وإمدادات الطاقة، مثيرة أسئلة بشأن الالتزامات الدولية والتهدئات السابقة.

ويحذر القاضي من أن الجماعة، بعد تحقيق مكاسب ميدانية، قد تسعى إلى مفاوضات تحفظ تلك المكاسب، وتكرس حضورها بوصفها قوة يصعب تجاوزها.

مأزق الضمانات

لم تقتصر الإشكالات على الاتفاقات العسكرية؛ إذ ظلت ملفات إنسانية، بينها خزان صافر، موضع خلافات وضغوط امتدت سنوات، قبل أن تنجح الأمم المتحدة في تفريغ النفط ونقله إلى سفينة بديلة، وسط تحذيرات جهات بيئية من أن الأزمة لم تنتهِ بالكامل، مع وجود فرصة للجماعة لإعادة استثمار الأزمة لممارسة الابتزاز بشأن تهديدات التلوث التي تمثلها كمية الوقود التي تسببت بالأزمة.

الحوثيون عطلوا خريطة الطريق نهاية عام 2023 بإعلان المواجهة الإقليمية والهجمات في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

كما تثير الاعتقالات المستمرة لموظفي الأمم المتحدة والعاملين الإنسانيين أسئلة بشأن احترام الالتزامات الدولية وحماية العمل الإغاثي.

ويشير باحث سياسي يقيم في صنعاء، في إفادته لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الحوثيين استفادوا في محطات متعددة من التفاوض لتثبيت مكاسب سياسية وميدانية واقتصادية، ويشدد على ضرورة عدم اختزال جميع الاتفاقات في مناورة واحدة.

ويخلص إلى أنه ينبغي ألا تُقيّم الاتفاقات بما تعلنه الجماعة أو توقعه، بل بما تنفذه فعلياً، وبمدى وجود آليات تجعل التنصل من الالتزامات أكثر تكلفة من الوفاء بها.

الجماعة الحوثية تنصلت من كامل التزاماتها باتفاق استوكهولم واستمرت في استغلال موانئ الحديدة (رويترز)

لافتاً إلى أن نقض العهود يعكس نهجاً متكرراً لدى الجماعة، ويربطه بمبدأ التقية الذي يعدّ أحد ثوابت الجماعة، الذي تتخذه منطلقاً لممارسة الكذب والخداع في سبيل تمرير أجندتها واستكمال مخططاتها ومضاعفة قوتها باستخدام وسائل التضليل وتزوير الوقائع.

وتكشف التجارب أن الاتفاقات مع الجماعة الحوثية تحتاج إلى آليات قوة وتوازنات قادرة على فرض التنفيذ، تمنع فرصة تحولها إلى محطات لإدارة الصراع بدلاً من إنهائه، ومن دون تغيير حسابات السيطرة والحسم العسكري، سيظل أي اتفاق جديد معرضاً لمصير سابقاته.


تعز تحت القصف والحصار... والقطاع الصحي يقترب من الانهيار

القصف الحوثي على تعز أدى إلى مقتل وإصابة مئات المدنيين خلال أسابيع (أ.ف.ب)
القصف الحوثي على تعز أدى إلى مقتل وإصابة مئات المدنيين خلال أسابيع (أ.ف.ب)
TT

تعز تحت القصف والحصار... والقطاع الصحي يقترب من الانهيار

القصف الحوثي على تعز أدى إلى مقتل وإصابة مئات المدنيين خلال أسابيع (أ.ف.ب)
القصف الحوثي على تعز أدى إلى مقتل وإصابة مئات المدنيين خلال أسابيع (أ.ف.ب)

تواصلت المواجهات على جبهات مدينة تعز اليمنية، الاثنين، وسط قصف حوثي متواصل على المناطق السكنية وتشديد للحصار، من دون تحقيق تقدم ميداني، بالتزامن مع ضربات جوية تستهدف التعزيزات ومراكز القيادة وخطوط الإمداد التابعة للجماعة، في وقت تتفاقم فيه التداعيات الإنسانية والصحية على ملايين السكان.

وفي حين تواصل «ألوية العمالقة» و«قوات درع الوطن» الحكومية تثبيت مواقعها في جبال كهبوب ومحيط باب المندب، تصاعدت الهجمات الصاروخية الحوثية، لتضيف تهديداً جديداً للنازحين والمدنيين في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية عن تنفيذ 753 عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال الساعات الـ24 الماضية، ضمن عملية «فجر اليمن»، استهدفت القدرات العسكرية للحوثيين، وفق ما ذكره المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي.

وقال إن العمليات طالت مراكز قيادة وسيطرة ميدانية، وهيئات حاكمة، وتحصينات ومصادر نيران، إلى جانب تجمعات وتعزيزات ووسائل حركة وإمداد، مشيراً إلى أن ذلك أسهم في تعطيل دفع قوات الجماعة إلى المعركة، وإسناد عمليات القوات الحكومية في مختلف المحاور.

وأضاف النزيلي أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد نحو 218 عنصراً من الجماعة وقياداتها الميدانية، وتدمير أو إعطاب 78 عربة وآلية ووسيلة عسكرية، إلى جانب قطع من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة. وأكد استمرار العمليات لاستهداف قدرات الحوثيين على الحشد وإعادة التنظيم، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

قصف المدنيين

في المقابل، وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» 42 جريمة وانتهاكاً قالت إن الحوثيين ارتكبوها في محافظة تعز خلال 48 ساعة، بالتزامن مع إطلاق نحو 369 مقذوفاً على مناطق سكنية؛ ما أسفر عن مقتل 4 مدنيين وإصابة 7 آخرين، بينهم طفلتان تبلغان 14 عاماً، وفق تقرير أصدرته الاثنين.

وأفادت «الشبكة» بأن الانتهاكات شملت اختطاف 8 مواطنين من منازلهم ومحالهم التجارية في منطقة الكلائبة بمديرية المعافر، واقتيادهم إلى مدينة الصالح، بينهم شخص قالت إنه استُدرج بحجة وجود عفو عام. كما تحدثت عن مداهمات وترهيب وضغوط لتجنيد العشرات من أبناء المنطقة، ونهب 8 منازل، واعتداءات على منازل في الأقروض.

آثار قصف حوثي استهدف أحد المنازل في تعز المحاصرة (أ.ب)

وشملت الوقائع، وفق التقرير، اقتحام منزل العقيد طه القدسي في قرية البطنة بعزلة قدس بمديرية المواسط ونهب محتوياته، إلى جانب قصف منزل فؤاد التبوكي في رأس النقيل بالأقروض من موقع تبة المنارة؛ ما ألحق أضراراً كبيرة بجهته الجنوبية.

تداعيات إنسانية

لا تقتصر تداعيات القصف والحصار الحوثيين على الخسائر المباشرة؛ إذ تقول الشبكة الحقوقية إن القيود المفروضة على الحركة والإمدادات تعرقل وصول المرضى والجرحى إلى المستشفيات، وتحد من قدرة المرافق الصحية على مواصلة العمل في ظل نقص الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية.

وحذرت «الشبكة» بأن القطاع الصحي في تعز يواجه ضغوطاً متصاعدة تهدد استمرارية خدمات أساسية، مشيرة إلى أن نحو 1280 مريضاً بالفشل الكلوي معرضون لانقطاع العلاج بسبب نقص مستلزمات الغسل، في وقت تحتاج فيه المرافق إلى توفير 140 جلسة يومياً. كما يهدد نقص الوقود والإمدادات الطبية حياة 192 مريضاً في أقسام العناية المركزة و154 طفلاً في الحاضنات.

تعز تعيش أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة من جراء نقص الأدوية والوقود (أ.ف.ب)

وذكر التقرير أن مستشفيين و4 مراكز طبية و3 مخازن طبية تضررت، بينها «مستشفى الصفوة» الذي يقدم خدماته لأكثر من 50 ألف مريض. وأشار إلى أن 42 مرفقاً صحياً تعاني نقصاً حاداً في الإمدادات، وأن المستشفيات وسيارات الإسعاف تحتاج إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لضمان استمرار الخدمات، وسط تعطل مولدات كهربائية وانقطاع التيار العام.

وفي تطور موازٍ، قال وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، إن سقوط صاروخين أطلقهما الحوثيون بالقرب من مخيمات النازحين في منطقة صلاح الدين بمحافظة عدن يشكل تهديداً لحياة مئات الأسر التي غادرت منازلها هرباً من الانتهاكات، لتجد نفسها مجدداً في دائرة الخطر.

وأضاف الإرياني أن استهداف محيط مخيمات النزوح بالصواريخ يضاعف معاناة النساء والأطفال وغيرهم من الفئات الأكبر ضعفاً، داعياً إلى اتخاذ إجراءات لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.


الحوثيون يحوِّلون إب إلى خزان بشري للتجنيد ومنصة للصواريخ

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يحوِّلون إب إلى خزان بشري للتجنيد ومنصة للصواريخ

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

تستنزف الجماعة الحوثية السكان في محافظة إب اليمنية، عبر الزج بهم إلى جبهات تعز، بالتوازي مع توسيع استخدامها المواقع العسكرية والمرتفعات الجبلية داخل المحافظة منصات لإطلاق الصواريخ الباليستية، في مسار يفاقم المخاطر المحيطة بالسكان.

وأفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة دفعت، للمرة الثالثة خلال أقل من شهر، بتعزيزات عسكرية جديدة من إب نحو جبهات تعز، في مؤشر على استمرار اعتمادها على استقطاب أبناء المحافظة لتعويض خسائرها البشرية، ورفد خطوط المواجهة بمقاتلين جدد، وسط صعوبات متزايدة في تجنيد مزيد من السكان والقبائل في مناطق سيطرتها.

وتكشف هذه التحركات المتكررة، وفق المصادر، عن تصاعد حاجة الجماعة إلى تعويض خسائرها في الجبهات عبر توسيع حملات التجنيد واستنزاف الموارد البشرية للمحافظات الخاضعة لسيطرتها، في وقت تتحمل فيه آلاف الأسر أعباء فقدان أبنائها ومعيليها، فضلاً عن التداعيات المعيشية والاجتماعية الناجمة عن استمرار الزج بالشبان في القتال.

حوثيون يشيِّعون أحد قادتهم بعد مقتله في المواجهات مع الجيش اليمني (أ.ف.ب)

وأفادت مصادر مطلعة بأن محافظة إب تصدَّرت خلال الفترة الأخيرة قائمة المحافظات التي تعتمد عليها الميليشيات الحوثية في رفد جبهات تعز بالمقاتلين، تليها ذمار، ثم العاصمة المختطفة صنعاء وريفها، ومحافظة عمران.

استدراج للقتال

يروي شاب من مدينة إب، تمكَّن من الفرار قبل أيام من إحدى جبهات القتال في تعز، جانباً من أساليب الاستقطاب التي تتبعها الميليشيات لتجنيد الشبان ودفعهم إلى المعارك، تحت شعارات لا تعكس حقيقة المهام الموكلة إليهم.

وقال الشاب إنه التحق بدورة عسكرية بعدما أُوهم بأنها تهدف إلى الإعداد لمواجهة إسرائيل، قبل أن يجد نفسه مرسلاً إلى جبهة تعز للقتال ضد أبناء محافظة تجمعهم بأبناء إب روابط الأخوة والجوار.

جانب من تعزيزات حوثية سابقة شرق محافظة إب (إعلام محلي)

وأضاف: «قالوا لنا إن القتال في تعز جزء من التدريب، وإننا سنذهب بعد ذلك إلى فلسطين، ولكن الأيام مرَّت ولم يحدث شيء من ذلك».

ولا يقتصر الاستخدام الحوثي لمحافظة إب على استقطاب المقاتلين؛ بل يمتد إلى توظيف أراضيها ومواقعها العسكرية في العمليات القتالية. وأفادت مصادر محلية وسكان بأن الجماعة حوَّلت، خلال الفترة الأخيرة، مواقع عسكرية ومرتفعات جبلية إلى منصات لإطلاق الصواريخ الباليستية باتجاه تعز ومحافظات أخرى.

وتشمل المواقع، وفق المصادر، معسكري الحمزة والأمن المركزي، وجبل التعكر، إلى جانب مواقع زراعية ومرتفعات جبلية في مديريات السياني والسبرة وجبلة، وهي تحركات تثير مخاوف من تعريض المناطق المحيطة والسكان وممتلكاتهم لمخاطر التصعيد العسكري.

تأجيج التوتر

اتهم ناشطون يمنيون قيادات حوثية بتغذية التوتر بين أبناء إب وتعز، من خلال تكثيف حملات التجنيد في القرى والمديريات، ثم إرسال المجندين إلى جبهات القتال في تعز، بالتزامن مع استخدام مواقع داخل المحافظة لإطلاق الصواريخ باتجاه مناطق أخرى.

وحذَّر الناشطون من أن استمرار هذه السياسات يهدد بنقل تداعيات الصراع من ساحات المواجهة إلى النسيج الاجتماعي للمحافظتين اللتين تربط أبناءهما علاقات الجوار والتاريخ والمصالح المشتركة. وأكدوا أن تحويل هذه الروابط إلى مسارات للتحشيد والقتال يفاقم معاناة السكان، ويعرِّض مزيداً من الأسر لخسارة أبنائها، ويغذي الانقسامات داخل المجتمعات المحلية.

قوات حكومية في تعز تخوض مواجهات ضد الحوثيين في أكثر من جبهة (أ.ف.ب)

ودعا الناشطون الوجهاء والأسر في إب إلى التصدي لحملات الاستقطاب الحوثية، وحماية أبنائهم من الاستدراج إلى جبهات القتال؛ خصوصاً في تعز، محذرين من استغلال الشعارات التعبوية لتجنيد الشبان ودفعهم إلى مواجهات تتحمل الأسر والمجتمعات المحلية تكلفتها البشرية والاجتماعية.

وشددوا كذلك على ضرورة منع تحويل المناطق السكنية ومحيطها إلى مواقع للاستخدام العسكري ومنصات لإطلاق الصواريخ الباليستية، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر على المدنيين وممتلكاتهم.

وأكدوا أن حماية المحافظة تبدأ برفض التجنيد القسري أو التضليلي، وإبعاد التجمعات السكانية عن العمليات القتالية، وعدم السماح بتحويل المجتمع المحلي إلى مصدر دائم للمقاتلين أو منطلق للهجمات.