مساعد وزير الخارجية الأميركي: لم نتجاهل المنطقة العربية

قال لـ«الشرق الأوسط» إن حلفاء إيران أكبر عقبة أمام ازدهار العراق... وحذّر من التطبيع مع الأسد

مساعد وزير الخارجية الأميركي جوي هود (الخارجية الأميركية)
مساعد وزير الخارجية الأميركي جوي هود (الخارجية الأميركية)
TT

مساعد وزير الخارجية الأميركي: لم نتجاهل المنطقة العربية

مساعد وزير الخارجية الأميركي جوي هود (الخارجية الأميركية)
مساعد وزير الخارجية الأميركي جوي هود (الخارجية الأميركية)

لطالما شكك كثير من المراقبين والمتابعين للسياسات الأميركية الخارجية في رغبة إدارة الرئيس جو بايدن بالانخراط بشكل مباشر فاعل في منطقة الشرق الأوسط، أو ما يسمى في وزارة الخارجية الأميركية «الشرق الأدنى»، ويمتد من أفغانستان شرقاً حتى المغرب العربي غرباً، الأمر الذي نفاه مساعد وزير الخارجية بالإنابة لشؤون الشرق الأدنى، جوي هود، وقال إن التزام واشنطن تجاه المنطقة «طويل الأمد عميق».
وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، أكد هود موقف الولايات المتحدة في كثير من قضايا المنطقة الذي يستند في المقام الأول إلى مصالح بلاده، ودعم الشركاء والحلفاء في تعزيز الإصلاحات، ومحاربة الفساد، ودعم حقوق الإنسان، بصفتها الإطار الكبير لهذه الإدارة في تعاملها مع دول المنطقة.
وفي الشأن السوري، أكد هود استمرار «قانون قيصر»، والقوات الأميركية في محاربة «داعش»، جنباً إلى جنب مع قوات «قسد». وحذر الدول الراغبة في تطبيع العلاقات مع نظام الأسد. أما في الشأن اللبناني، فدعا السياسيين إلى «تنحية الخلافات والاستجابة لنداء الشعب». وأكد دور العراق المهم في المنطقة، ودعم نزاهة الانتخابات المقبلة، ووقف السلاح بيد الميليشيات. وأخيراً، في الشأن الليبي، قال إن اختيار خليفة حفتر للبلاد هو أمر يقرره شعب ليبيا، داعياً القوات الأجنبية والمرتزقة كافة إلى مغادرة البلاد.. وفيما يلي نص الحوار:
> قمت بزيارة منطقة الشرق الأوسط مرات عدة، أخبرنا ما سياسة إدارة بايدن تجاه المنطقة؟
- يعيد الرئيس بايدن تنشيط الدبلوماسية الأميركية، من خلال إعادة بناء التحالفات مع شركائنا لتعزيز المصالح الأميركية في جميع أنحاء العالم. ومن مصلحتنا جميعاً النهوض بالسياسات التي تنهي الصراع، وتحارب الفساد، وتعزز حقوق الإنسان، وتخلق الوظائف، مع الحفاظ على مناخنا للأجيال المقبلة. وتتعاون الولايات المتحدة مع أصدقائنا في الشرق الأوسط لمواجهة كل هذه التحديات.
> يعتقد كثير من الناس أن الشرق الأوسط لم يعد مهماً للولايات المتحدة، هل توافق أم لا؟ ولماذا؟
- في جميع أنحاء العالم، نحن ملتزمون بإيجاد حلول دبلوماسية للنزاعات الإقليمية، وإعادة بناء التحالفات والعلاقات مع أقرب شركائنا، وإعطاء الأولوية لحقوق الإنسان والقيم الديمقراطية، واتخاذ خطوات لمواجهة تحدي تغير المناخ؛ كل هذه القضايا أساسية لعلاقاتنا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
والتزامنا تجاه المنطقة طويل الأمد عميق، والتزاماتنا الأمنية واضحة قوية، ولدينا اتفاقيات تجارة حرة مع المغرب والأردن وإسرائيل والبحرين وعمان، ولدينا مليارات الدولارات في التجارة والاستثمار مع دول أخرى في المنطقة، بما في ذلك السعودية ومصر والكويت والإمارات وقطر. ونرى هذه العلاقة القوية ممثلة بأكثر من 70 ألف طالب من المنطقة، وما يقرب من 1.5 مليون طالب على مر السنين الماضية درسوا في الجامعات والمؤسسات الأميركية، ويتدربون ليصبحوا أطباء ومؤسسي شركات تكنولوجيا ناشئة وعلماء يجلبون الازدهار والابتكار لتطوير حياة الشعوب في المنطقة.
ولا يمكننا أن ننسى أيضاً الفوائد التي أطلقتها اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب، ومعاهدات السلام بين إسرائيل ومصر والأردن قبلها، في حين أن هذه الاتفاقيات لا تعني أن المشكلات في المنطقة أصبحت شيئاً من الماضي، إلا أنها تفتح طرقاً مهمة للتعاون. أريد أن أؤكد أن الولايات المتحدة لا تزال تعتقد أن الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء يستحقون تدابير متساوية من الحرية والأمن والازدهار والكرامة.
- سوريا
> سوريا في حالة حرب منذ 10 سنوات، ولم يتحقق أي حل، كيف رأيتها في رحلتك الأخيرة؟ وكم مرة قمت بزيارة سوريا؟
- لقد عانى الشعب السوري من معاناة لا يمكن تصورها على يد نظام بشار الأسد. وبسبب حكمه الوحشي وفساده، شهدنا كارثة إنسانية. نعتقد أن الاستقرار في سوريا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال عملية سياسية تعالج العوامل الكامنة وراء الصراع والأزمات التي نراها اليوم. إذا كانت هناك نهاية مستدامة للصراع في سوريا، يجب على نظام الأسد تغيير سلوكه.
يجب أن تمثل هذه العملية إرادة جميع السوريين، ونحن ملتزمون بالعمل مع الحلفاء والشركاء والأمم المتحدة لضمان بقاء حل سياسي دائم في متناول اليد؛ هذا هو أحد الأسباب التي دفعت الوزير، أنتوني بلينكن، إلى استضافة الاجتماع الوزاري الخاص بسوريا في 28 يونيو (حزيران)، مع وزير الخارجية الإيطالي، على هامش الاجتماع الوزاري لتحالف هزيمة «داعش»، ولذلك نستمر في تقديم الدعم للسوريين للمشاركة بفاعلية في الأمم المتحدة، ودعم العملية السياسية والجهود الدبلوماسية الأخرى لدعم قرار مجلس الأمن رقم (2254).
وقد زرت شمال شرقي سوريا في مايو (أيار) الماضي لتأكيد هذه النقاط، وعناصر أخرى من سياستنا تجاه سوريا، مع الشركاء المحليين لتحالف هزيمة «داعش». وما زلنا ملتزمين بوجودنا في الشمال الشرقي في حملة هزيمة «داعش»، بما في ذلك المساعدة في تحقيق الاستقرار في المناطق المحررة.

> أعرب بعض أعضاء الكونغرس عن آرائهم بشأن سوريا، وطالبوا إدارة بايدن برفع عقوبات «قانون قيصر» المفروضة على نظام الأسد لما لها من تداعيات كبيرة على الوضع الاقتصادي، كيف تتعامل وزارة الخارجية مع هذا النوع من التفكير في الكونغرس؟
- لا توجد خطط لرفع أي عقوبات حالية. وتعتقد الإدارة أن «قانون قيصر» هو لحماية المدنيين في سوريا، إضافة إلى سلطات العقوبات الأميركية الأخرى، وهي أدوات مهمة لتعزيز المساءلة لنظام الأسد، بما في ذلك الفظائع التي يرتقي بعضها إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وسنواصل ممارسة هذه الأدوات، ولا تستهدف عقوباتنا المتعلقة بسوريا التجارة أو المساعدة أو الأنشطة الإنسانية، بل تسعى إلى الحد من قدرة الأسد وآخرين في الحكومة السورية.
> أعلنت بعض الدول العربية عزمها على تطبيع العلاقات مع نظام الأسد مرة أخرى، فما موقف الولايات المتحدة من هذه القضية؟ وهل طلبتم من حلفائكم عدم القيام بذلك؟
- ليس لدى الولايات المتحدة أي خطط لتطوير علاقاتنا الدبلوماسية مع نظام الأسد، ولن تفكر في القيام بذلك حتى نرى تغييراً كبيراً في السلوك، والتحرك نحو حل سياسي. لقد رأينا ولاحظنا تقارير التطبيع هذه، وحثثنا دول المنطقة -وما زلنا نشدد عليها- على النظر بعناية في الفظائع التي قام بها نظام الأسد. ونتساءل: عندما يفكرون في التطبيع، هل يفعلون ذلك لصالح الشعب السوري؟ هل يفعلون ذلك لإفادة شعوبهم؟ نحن لا نرى ذلك.
- لبنان
> ما سياسة الولايات المتحدة تجاه لبنان؟
- ندعو قادة لبنان إلى تنحية الخلافات السياسة الحزبية جانباً، وإبداء المرونة الكافية لتشكيل حكومة مستعدة قادرة على إصلاح حقيقي جذري حتى يتمكن الشعب اللبناني من تحقيق كامل إمكاناته. الشعب يستحق حكومة بشكل عاجل لتنفيذ الإصلاحات اللازمة لإنقاذ اقتصاد البلاد المتدهور الذي يمر بأزمة بسبب عقود من الفساد وسوء الإدارة. لقد أوضحنا نحن والمجتمع الدولي أن الإجراءات الملموسة تظل حاسمة لإطلاق الدعم الهيكلي طويل المدى للبنان.
وأود أن أؤكد أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب الشعب اللبناني، وهو يتعافى ويعيد البناء من الأزمات المتفاقمة، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية، ووباء «كوفيد - 19»، والانفجار المروع في مرفأ بيروت. وفي الرابع من أغسطس (آب) الماضي، أعلن الرئيس بايدن أن الولايات المتحدة تقدم ما يقرب من 100 مليون دولار مساعدات إنسانية إضافية للبنان، علاوة على ما يقرب من 560 مليون دولار من المساعدات الإنسانية على مدى العامين الماضيين. وستفيد هذه المساعدة الإنسانية الفئات السكانية الضعيفة، بما في ذلك اللاجئون السوريون، والمجتمعات التي تستضيفهم.
> كيف يمكن للإدارة الأميركية الحالية أن تدعم اللبنانيين لإعادة مفاوضات السلام مع إسرائيل وبحث قضايا الحدود؟
- الحدود البحرية هي قرار يتخذه كل من إسرائيل ولبنان، والولايات المتحدة على استعداد لتسهيل المفاوضات حول الحدود البحرية على الأساس السابق الذي بدأنا على أساسه هذه المناقشات.
- العراق
> يعتقد بعض العراقيين أن إدارة بايدن لم تتوافق مع الحكومة العراقية، وليست لديها أجندة واضحة لردع أنشطة إيران الخبيثة، كيف تردون على ذلك؟
- إدارة بايدن شريكة للحكومة العراقية، ونحن نقدر علاقتنا، وقد التقى الرئيس بايدن مع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في 26 يوليو (تموز) الماضي لتعزيز علاقتنا، وعقدنا جلسة للحوار الاستراتيجي. وقبل ذلك، أرسلنا وفداً رفيع المستوى إلى العراق، ضم مستشار وزارة الخارجية الأميركية ديريك شوليت، ومنسق مجلس الأمن القومي لـ«الشرق الأوسط» وشمال أفريقيا بريت ماكغورك، ونائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط دانا سترول، وأنا. لذا، من المهم ملاحظة أن علاقتنا تتجاوز مجرد الزيارات رفيعة المستوى، والتعاون الأمني، بل نحن نتشارك مع العراق مجموعة كاملة من القضايا الثنائية، كما هو موضح في اتفاقية الإطار الاستراتيجي. وكما قلنا مرات كثيرة، فإننا نرى العراق شريكاً وثيقاً له دور قوي يلعبه في المنطقة، ونتطلع إلى مواصلة العمل نحو هدفنا المشترك المتمثل في عراق آمن مستقر مزدهر.
> ما الذي يمكن للإدارة أن تفعله لتخفيف حدة التوتر في العراق، ودعم العملية الديمقراطية في الانتخابات المقبلة؟
- نحن نؤيد عراقاً مستقراً مزدهراً ديمقراطياً موحداً، وتظل اتفاقية الإطار الاستراتيجي أساس علاقتنا الثنائية، وسنستمر في الوقوف مع أولئك الذين يسعون إلى مستقبل سلمي مزدهر للعراق. ونحن ندعم حق الشعب العراقي في التعبير عن آرائه والاحتجاج السلمي من دون خوف من العنف أو الانتقام.
أما بالنسبة للانتخابات، فإن الولايات المتحدة لا تدعم أي مرشح فردي أو حزب، بل ندعم العملية الانتخابية، ونأمل في أن نرى انتخابات حرة نزيهة في بيئة آمنة حتى يتمكن الشعب العراقي من التعبير عن إرادته في نظام ديمقراطي. ودعم الانتخابات العراقية يمثل أولوية قصوى بالنسبة لنا.
ولقد سررنا بموافقة مجلس الأمن الدولي بالإجماع على تجديد تفويض بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في 27 مايو (أيار)، وتضمن بنوداً استجابت لطلب الحكومة العراقية بمراقبة الانتخابات. وقد ساهمت الولايات المتحدة بمبلغ 5.2 مليون دولار لتمويل ولاية البعثة الموسعة لمراقبة الانتخابات التي تبلغ ميزانيتها الإجمالية 15.8 مليون دولار. لذا، نأمل في أن تساعد هذه الإجراءات التي تشمل وجوداً قوياً مرئياً للأمم المتحدة، مع تغطية جغرافية واسعة، فضلاً عن تنسيق الدعم لمراقبي الطرف الثالث، في ردع الاحتيال، وزيادة الإقبال، وإعادة بناء ثقة العراقيين في ديمقراطيتهم.
> ما الذي يقلقك أكثر في العراق؟
- أكبر عقبة أمام ازدهار العراق هي الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران، والأشخاص الذين يقوضون المؤسسات العراقية وسيادة القانون.
> متى تعتقد أن القوات الأميركية ستغادر العراق؟
القوات الأميركية الموجودة حالياً في العراق جزء من التحالف لهزيمة «داعش». ويقتصر دور هذه القوات على تقديم المشورة والمساعدة، وتمكين قوات الأمن العراقية لضمان الهزيمة الدائمة لـ«داعش». وأود أن أحث القراء على التشكيك في دوافع أي منفذ يصف وجودنا بطريقة أخرى.
- ليبيا
> أعلن نجل الزعيم السابق معمر القذافي رغبته في خوض الانتخابات المقبلة، فما موقف الولايات المتحدة من ذلك؟ هل تؤيده أم لا؟
- تعد الانتخابات الوطنية الليبية، في 24 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حاسمة للتقدم الديمقراطي والوحدة الليبية. ومن خلال السماح للشعب في جميع أنحاء البلاد بأن يكون له صوت في تشكيل مستقبل ليبيا، نعتقد أن العملية السياسية يجب أن تكون مملوكة لليبيين، وبقيادة ليبيين، وخالية من التدخل أو النفوذ الأجنبي.
الولايات المتحدة ليس لديها موقف من المرشحين المحتملين. ومع ذلك، نود التوضيح أن سيف الإسلام القذافي مُدرج بموجب قوانين الأمم المتحدة والولايات المتحدة على قائمة العقوبات، ولا يزال خاضعاً لمذكرة توقيف معلقة صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية لارتكاب جرائم قتل واضطهاد مدنيين.
> لطالما أعربت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء القوات التابعة لروسيا في ليبيا، لكنها لم تسلط الضوء على القوات التابعة لتركيا، هل هذا شيء ناقشته واشنطن مع أنقرة وأعضاء آخرين في «الناتو»؟
- نجري مناقشات مع الحلفاء الأوروبيين والإقليميين، والحكومة الليبية المؤقتة، والأمم المتحدة، وآخرين، حول كيفية إحراز تقدم نحو انسحاب متسلسل متوازن لجميع القوات والمقاتلين الأجانب. وقد تم تسليط الضوء على القضايا المتعلقة بخفض التصعيد العسكري في مؤتمر برلين الثاني، وبينما لا تزال هناك مناقشات ثنائية مفيدة حول كيفية البدء في تفعيل مغادرة المقاتلين الأجانب، لا يزال تورط روسيا المزعزع للاستقرار في الصراع الليبي مصدر قلق خاص للولايات المتحدة.
وقد دعت اتفاقية وقف إطلاق النار الليبية، الموقعة في 23 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2020، إلى انسحاب المقاتلين والمرتزقة الأجانب، ويشمل ذلك المرتزقة الروس، والقوات التركية، وجميع القوات العسكرية الأجنبية والمرتزقة والوكلاء والمقاتلين الأجانب، بمن فيهم أولئك القادمون من سوريا وتشاد والسودان، ونهاية أي تدخل عسكري أجنبي. يجب على جميع الأطراف المشاركة في النزاع احترام اتفاق وقف إطلاق النار على مستوى البلاد.
> ما رؤية الولايات المتحدة لدعم الليبيين لإنهاء الحرب، وإعادة توحيد ليبيا، بعد مخرجات برلين وجنيف؟
- إن هدف الولايات المتحدة هو إقامة ليبيا ذات سيادة مستقرة موحدة آمنة من دون تدخل أجنبي، وحكومة منتخبة ديمقراطياً تدعم حقوق الإنسان والتنمية، قادرة على محاربة الإرهاب داخل حدودها. ونحن نعمل على زيادة تركيزنا الدبلوماسي على دعم التقدم في ليبيا، بما في ذلك من خلال عمل المبعوث الأميركي الخاص ريتشارد نورلاند.
ويتعين على قادة ليبيا القيام باستعدادات أساسية لضمان نجاح الانتخابات على مستوى البلاد، بما في ذلك تحديد الأساس الدستوري وقانون الانتخابات الذي سيحكمهم.
> هل ستدعم إدارة بايدن الجنرال حفتر إذا ترشح للانتخابات المقبلة؟ هل تقبلون التعامل معه؟
- إذا اختار خليفة حفتر الانخراط الحقيقي في العملية السياسية، فسيحدد الليبيون أنفسهم ما إذا كان هناك دور يلعبه في مستقبل البلاد.
> تسعى الحكومة الليبية الحالية لإعادة بعض الأموال التي جُمدت في الولايات المتحدة والغرب منذ اندلاع الثورة، هل لديك أي معلومات عن هذا الأمر؟
- تؤيد الولايات المتحدة نية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضمان إتاحة الأصول المجمدة الليبية، بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1970 (المعتمد في 2011) للشعب الليبي ولصالحه. وفي 15 يوليو (تموز) الماضي، أكد مجلس الأمن من جديد عزمه على ضمان توفير هذه الأصول «في مرحلة لاحقة» لصالح الشعب الليبي.



«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.