إسرائيل تستنفر حدودها لمنع الأسرى الفارين من دخول غزة أو الانتقال إلى دولة مجاورة

رجحت تلقيهم مساعدة من خارج السجن وبعض السجانين

شرطيون وحراس يتفحصون سجن جلبوع من الخارج (أ.ب)
شرطيون وحراس يتفحصون سجن جلبوع من الخارج (أ.ب)
TT

إسرائيل تستنفر حدودها لمنع الأسرى الفارين من دخول غزة أو الانتقال إلى دولة مجاورة

شرطيون وحراس يتفحصون سجن جلبوع من الخارج (أ.ب)
شرطيون وحراس يتفحصون سجن جلبوع من الخارج (أ.ب)

في أعقاب فرار ستة من أبرز الأسرى الفلسطينيين من سجن شطة (الجلبوع) قرب بيسان شمال إسرائيل، قرر الجيش الإسرائيلي رفع حالة التأهب، التي بدأها بسبب الأعياد اليهودية، إلى حالة استنفار شامل، ونشر قواته على طول الحدود مع الأردن وقطاع غزة وسوريا ولبنان، حتى لا يتمكنوا من المغادرة إلى الخارج.
وجنباً إلى جنب، ألغى الشاباك (جهاز المخابرات العامة) إجازات العيد، وقام بتفعيل كوادره وعملائه للعثور على الأسرى الفارين قبل أن يقدموا على عمليات خطف مستوطنين أو جنود لمقايضتهم بأسرى فلسطينيين آخرين. وانتشرت قوات الاحتلال معززة بضعف عدد الجنود، في مختلف أنحاء الضفة الغربية، وأقامت 82 حاجزاً عسكرياً جديداً أضيفت إلى أكثر من 400 حاجز قائم. وحذرت إسرائيل، السلطة الفلسطينية، من الدعوات التي انتشرت في مدن المنطقة وتدعو الجمهور إلى التشويش على عمليات التفتيش بالمظاهرات في مناطق الاحتكاك، والمبادرة إلى صدامات مع قوات الاحتلال وتحطيم كاميرات التصوير التي نصبتها إسرائيل في جميع الطرقات بين المستوطنات اليهودية والبلدات الفلسطينية. وقالت إن الجنود الإسرائيليين تلقوا أوامر صارمة بالتعامل بالقبضة الحديدية مع أي محاولة تشويش.
هذا، ودخلت إسرائيل، بقياداتها السياسية والأمنية، إلى حالة توتر شديد بسبب نجاح الأسرى الستة في الفرار من هذا السجن، الذي يعتبر أحدث السجون الإسرائيلية وعرف باسم «صندوق الخزنة»، كونه مبنياً بطريقة ومواد تجعل الهروب منه مهمة مستحيلة. واجتمع رئيس الوزراء، نفتالي بنيت، مع قادة الأجهزة الأمنية، وأعطى تعليمات صارمة للعثور على الأسرى بأي ثمن. واجتمع وزير الأمن، بيني غانتس، أيضاً مع قادة الأجهزة. وباشرت الأجهزة الأمنية التحقيق في كيفية نجاحهم في الهرب، مرجحة احتمال تلقيهم مساعدة قوية من خارج السجن، وربما أيضاً من بعض السجانين. ورافقت عملية التحقيق روايات عديدة متناقضة. ومع أن السجن بني في عام 2004. وشهد عملية تحصين في 2014 لدى إجهاض عملية هرب منه، وتمت إدارته عملياً في زمن حكومات بنيامين نتنياهو، خرج عدد من نواب الليكود المعارض يطالبون حكومة نفتالي بنيت بالاستقالة.
وكانت مصلحة السجون الإسرائيلية قد أكدت أن عملية الهروب وقعت في حوالي الساعة 1:30 من فجر الاثنين، ولكنها اكتشفتها في الساعة الثالثة والنصف، بعد أن اتصل مواطنون بالشرطة وأبلغوها عن «أشخاص مشبوهين يتجولون في منطقة السجن». وتبين أن الأسرى تمكنوا من تبديل ملابس السجن بملابس مدنية، وتوزعوا إلى عدة فرق، وكانت تنتظرهم سيارات نقلتهم بسرعة بعيداً عن المكان.
سيناريوهات متضاربة
واختلفت الروايات حول طريقة الفرار. فقد نشر بداية أن الأسرى الستة، حفروا نفقاً من زنزانتهم حتى 12 متراً خارج السجن. وذكر خبراء أن حفر نفق كهذا، بالوسائل البدائية التقليدية للسجناء، مثل ملعقة تحولت إلى شفرة أو آلات حادة أخرى، يستغرق عدة سنوات. ولكي ينجح، لا بد من تعاون بعض السجانين الذين يطلب منهم السكوت على أصوات الحفر في ساعات الليل. ولأن هذه الرواية تظهر مصلحة السجون موبوءة ومهملة، خرجت رواية أخرى ادعت بأن الأسرى استغلوا الفراغات في البناء ومواسير المجاري وانطلقوا منها إلى الخارج. ومع ذلك فقد أكد خبراء أن هناك حفراً واضحة تماماً تحت الأرض. والنفق الذي حفروه لم يكن طويلاً، وأنهم (الأسرى)، أزالوا بلاطة كبيرة تحت المغسلة القائمة في المرحاض، واكتشفوا وجود ممر فارغ تحت الأرض بين غرف السجن وأسواره. وعندها، راحوا يحفرون تحت الأسوار لمسافة 12 متراً، ثم صنعوا حفرة خارج السجن ومنها انطلقوا للخارج.
وجاء في بيان مصلحة السجون، أنه «عند البحث في الزنزانة، وجد المحققون الحفرة التي كانت كبيرة بما يكفي لرجل بالغ كي يعبر من خلالها. وقد بدت محفورة في أرضية الحمام. ولم يُعرف على الفور كيف قام الأسرى بالحفر في الأرضية الخرسانية والمعدنية، بينما لا يُسمح حتى بإدخال ملاعق معدنية إلى الزنزانات، علماً بأن إدارة السجون تتعامل منذ فترة طويلة مع محاولات تهريب واسعة النطاق تكون متقنة أحياناً، لكنها أجهضتها».
وقد طرحت عدة أسئلة في الشارع الإسرائيلي حول هذا الفرار، إذ يُعتبر هذا السجن أحدث السجون وأكثرها صرامة في الإجراءات بمعايير عالمية، وجرى تصميمه على أساس أقسام منفردة لا تتصل فيما بينها، وكأن كل قسم سجن منفرد. وكل خروج من القسم يمر في مسارات داخلية محاطة بجدران وبالأسلاك وأجهزة الرقابة. وأرضيته مبنية بالباطون المسلح وبطبقة فولاذية تحتها من صفائح الفولاذ الذي تصنع منه الدبابات. وقد بني بهذه الطريقة، لأنه مخصص لذوي الأحكام العالية والمؤبدات الذين لن يخسروا شيئاً إذا حاولوا الهرب.
وهو سجن محاط بكلاب الحراسة والأجهزة، ويقوم السجانون يومياً بالفحص الأمني لأرضية الزنازين ومتانة الأبراش «الأسرة الحديدية»، وللمرحاض والشباك الحديدية التي تكسو النافذة. ويقومون بالعد ثلاث مرات في اليوم، في الصباح والظهر والمساء، وكثيراً ما يتم إجراء عد مفاجئ في أوقات أخرى.
وفي عام 2014 جرت محاولة شبيهة للفرار من هذا السجن، وتم كشفها وإحباطها بعد العثور على نفق امتد عدة أمتار، استغرق العمل فيه أشهراً عديدة، من أرضية مرحاض أحد الزنازين. وفي أعقاب ذلك قررت مصلحة السجون تغيير كل المراحيض في السجون، واستبدال المرحاض «الأرضي» بالمرحاض الإفرنجي (الكرسي) وبناء أرضية من الباطون والشباك الفولاذية. كما قاموا بتغيير قنوات الصرف في أرضية ساحات السجن، وفتحها يومياً للتأكد من عدم وجود تراب أو حجارة كدلالة على حفر نفق. وأقيل في تلك السنة، مدير السجن والضباط المسؤولون.
وضمن التساؤلات التي طرحت، كيف تغلب الأسرى الفلسطينيون على كل تلك القيود وتمكنوا من الفرار؟ كيف عملوا كل هذه الشهور وربما السنوات، في حفر الأنفاق ولم يتم اكتشافهم؟ كيف اختفوا في الواحدة فجراً ولم يتم اكتشافهم إلا عن طريق المارة خارج السجن؟ وأي مساعدة تلقوا من الخارج؟ وكيف رتبوا لوجود سيارات تنتظرهم خارج السجن؟ ولماذا سكتت إدارة السجن على وجود هواتف معهم ولم تراقبها؟
يذكر أن الأسرى الستة الفارين من هذا السجن، جميعهم من سكان مدينة جنين وضواحيها، وهم: محمود عبد الله عارضة (46 عاماً) من عرابة- جنين، معتقل منذ عام 1996 ومحكوم بالمؤبد، وابن عمه، محمد قاسم عارضه (39 عاماً)، معتقل منذ عام 2002، ومحكوم مؤبد. ويعقوب محمود قادري (49 عاماً) من بير الباشا، معتقل منذ عام 2003، ومحكوم مؤبد. وأيهم نايف كممجي (35 عاماً) من كفر دان، معتقل منذ عام 2006 ومحكوم مؤبد. ومناضل يعقوب انفيعات (26 عاماً) من يعبد، معتقل منذ عام 2019، وزكريا زبيدي (46 عاماً) من مخيم جنين، معتقل منذ عام 2019. ومع أن زبيدي معتقل حديثا نسبيا، فإن السلطات الإسرائيلية تعتبره الأخطر بينهم، وتنسب إليه قيادة العملية، تخطيطاً وتنفيذاً. فهو معروف لها كقائد خطير. والزبيدي من قادة حركة «فتح» الميدانيين. تيتم وهو طفل، عندما توفي والده بالسرطان، وقتل شقيق له برصاص الاحتلال وجرحت والدته أيضاً. وقد طورد سنين طويلة إلى أن اعتقل وحكم بالسجن عشرين سنة، لكن إسرائيل أفرجت عنه ضمن صفقة مع السلطة الفلسطينية. فترك العمل السياسي والعسكري، وأقام مسرحاً في جنين سوية مع الفنان الإسرائيلي، جوليانو مير - خميس. ولكنه عاد إلى العمل السياسي في أعقاب مقتل جوليانو بأيدٍ فلسطينية. ومن ذلك الحين والاحتلال الإسرائيلي يلاحقه.



السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
TT

السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)

أكّدت السعودية ومصر تطوير مسارات النقل البحري وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، وسط اضطرابات الملاحة الدولية وتأثيراتها السلبية على سلاسل الإمداد الدولية.

وبحث وزير النقل والخدمات اللوجستية، السعودي صالح الجاسر، مع نظيره المصري كامل الوزير، سُبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في مجالات النقل واللوجستيات والربط البحري، خلال مشاركتهما في معرض ومؤتمر «إينو ترانس» المنعقد حالياً في العاصمة الألمانية برلين، ويستمر حتى الخميس، وفق بيان صادر عن وزارة النقل المصرية، الأربعاء.

وناقش الجانبان «أهمية العمل المشترك لتعزيز التكامل بين مصر والسعودية في مجال الممرات الدولية، إلى جانب أهمية تعزيز الربط بين الموانئ السعودية والمصرية، بما يدعم حركة التجارة بين البلدين، ومنها إلى دول الخليج العربي».

وأكد الجانبان «أهمية ممر التجارة العربي الجنوبي، الذي يربط أوروبا ودول الخليج العربي عبر مصر، من خلال استغلال (خط الرورو) المصري الإيطالي بين ميناءي دمياط وتريستا، والممرات اللوجستية الدولية المتكاملة حتى ميناء سفاجا، ومنه إلى ميناء نيوم (ضبا سابقاً) بالمملكة العربية السعودية، عبر أساطيل الشركات المصرية الوطنية، ثم إلى باقي دول الخليج»، حسب البيان المصري.

وشدد وزير النقل السعودي على «عمق العلاقات المصرية السعودية، وأهمية تعزيز وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، خصوصاً في ظل التطور الكبير الذي يشهده قطاع النقل والبنية التحتية في مصر والمملكة العربية السعودية».

جانب من لقاء وزير النقل السعودي ونظيره المصري في ألمانيا (وزارة النقل المصرية)

وقبل نحو أسبوع، أكدت القاهرة والرياض أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي إلى القاهرة، ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفق بيان صادر عن «الرئاسة المصرية» آنذاك.

وقبلها بأيام، دعا السيسي، في قمة مجموعة «بريكس» بالهند، إلى الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات الدولية، في ظل التطورات الراهنة، ولا سيما مع مرور حجم كبير من حركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وأكد وزيرا النقل السعودي والمصري «أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة البناء على ما تحقق من تعاون بين البلدين، وفتح آفاق أوسع للشراكة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات والمقومات المتاحة لدى الجانبين».

كما شددا على «أهمية زيادة حجم التعاون والمشروعات المشتركة، بما يعزز المصالح المتبادلة للشعبين، وعلى أهمية الدور الذي يقوم به مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي، باعتباره إطاراً مؤسسياً لتنسيق الجهود ودفع التعاون الثنائي إلى مستويات تلبي تطلعات البلدين».

وخلال اللقاء الأخير، أكد وزير النقل المصري كامل الوزير أن وزارته «قامت بالتخطيط لإنشاء 8 ممرات لوجستية متكاملة لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، أو ربط الموانئ البحرية على البحر الأحمر بالموانئ البحرية على البحر المتوسط».


إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

قال مسؤولون بالمجال الصحي في غزة إن فلسطينيَّين اثنين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم (الأربعاء)، فيما قالت إسرائيل إن الغارة استهدفت مسؤولاً مالياً في حركة «حماس».

وذكر مسعفون أن الرجلين، وهما أسامة أبو خاطر ومحمد أبو علوان، قُتلا عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية مركبة في غرب خان يونس جنوب القطاع. وأضافوا أن شخصين آخرين أُصيبا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، أن الجيش الإسرائيلي قتل محمد أبو علوان في خان يونس، ووصفاه بأنه مسؤول مالي كبير في «حماس».

وجاء في البيان المشترك: «لن نسمح لـ(حماس) باستعادة قوتها، ولن نتوقف حتى تزول (حماس) من غزة».

ولم تدلِ الحركة الفلسطينية بأي تعليق حتى الآن.

وذكرت السلطات الفلسطينية أن أكثر من 73 ألف شخص قُتلوا في الحملة العسكرية التي شنتها إسرائيل على غزة، رداً على الهجوم الذي قادته حركة «حماس» عليها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وينص وقف إطلاق النار الذي تسنَّى التوصل إليه العام الماضي بوساطة أميركية، على إعادة إعمار القطاع في نهاية المطاف، لكن لم يُحرز سوى تقدم ضئيل مع إخفاق المفاوضين في التوصل إلى اتفاق على شروط نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل، التي لا تزال تواصل غاراتها الجوية.

وقال مسؤولو الصحة في القطاع إن 1400 فلسطيني على الأقل، معظمهم من المدنيين، قُتلوا في غزة منذ سريان وقف إطلاق النار، بينما يقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة من جنوده قُتلوا في الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بشأن المسؤولية عن انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار.


آلاف اليمنيين يدفعون ثمن التصعيد الحوثي العسكري

جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)
جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)
TT

آلاف اليمنيين يدفعون ثمن التصعيد الحوثي العسكري

جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)
جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)

​كشفت أحدث المعطيات الصحية والميدانية في اليمن عن ارتفاع حاد في الخسائر البشرية الناجمة عن التصعيد العسكري الذي بدأه الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة، مع تسجيل آلاف القتلى والجرحى، بالتزامن مع تدفق أعداد كبيرة من الجثامين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، ولا سيما محافظة ذمار؛ حيث تجاوزت أعداد القتلى قدرة المرافق الصحية على استيعابها.

وقالت منظمة الصحة العالمية إنها سجلت 3672 قتيلاً وجريحاً في اليمن خلال الفترة من 6 أغسطس (آب) إلى 18 سبتمبر (أيلول)، بينهم 674 قتيلاً و2998 مصاباً، في وقت حذَّرت فيه من استمرار ارتفاع وتيرة الخسائر البشرية، مع استمرار القتال في عدد من الجبهات.

وأوضحت المنظمة أنه خلال الفترة بين 13 و18 سبتمبر فقط، جرى تسجيل 680 ضحية جديدة، بينهم 164 قتيلاً و516 مصاباً، مشيرة إلى أن أعداد الضحايا اليومية تراوحت خلال تلك الفترة بين 78 و195 شخصاً، بما يعادل في أعلى مستوياتها نحو 194 ضحية في اليوم.

وتشير هذه الأرقام إلى حجم الضغط المتزايد على المنظومة الصحية اليمنية، في وقت تتسع فيه رقعة المواجهات في غرب تعز ولحج، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية في مأرب ومناطق أخرى، وما يرافق ذلك من تدفق متواصل للقتلى والجرحى إلى المرافق الصحية.

حوثيون في صنعاء يشيِّعون أحد قادتهم بعد مقتله خلال المواجهات مع الجيش اليمني (أ.ف.ب)

وحسب منظمة الصحة العالمية، تصدرت محافظة لحج قائمة المناطق الأكثر تسجيلاً للضحايا خلال الأيام الستة الأخيرة من الفترة التي شملها التقرير؛ إذ أُبلغ في مديرية المضاربة ورأس العارة عن 284 ضحية، بينهم 58 قتيلاً و226 مصاباً.

وحلت مأرب في المرتبة الثانية بـ277 ضحية، بينما سجلت تعز 103 ضحايا، إضافة إلى سقوط ضحايا في محافظات الجوف وشبوة والضالع.

نزف حوثي

تتزامن هذه الخسائر مع اشتداد المواجهات في المناطق الغربية من تعز وجبهة كهبوب الاستراتيجية في لحج؛ حيث تدور معارك عنيفة في مناطق جبلية مطلة على محيط باب المندب.

ووفق مصادر عسكرية يمنية، شهدت جبهات غرب تعز ولحج استنزافاً متواصلاً في صفوف الحوثيين، مع سقوط أعداد كبيرة من عناصر الجماعة خلال المواجهات اليومية، بينهم قيادات ميدانية وأمنية دفعت بها الجماعة إلى الخطوط الأمامية خلال التصعيد الأخير.

وتقول المصادر إن من بين القتلى أخيراً القيادي الحوثي محمد العوير، المعروف باسم «أبو مالك»، الذي يحمل رتبة عقيد، وكان يشغل منصب مدير أمن مديرية العدين في محافظة إب، قبل نقله إلى جبهات غرب تعز ولحج.

قيادي حوثي بارز لقي مصرعه على يد الجيش اليمني (إعلام محلي)

وأوضحت أن العوير ينحدر من محافظة صعدة، وسبق أن تولى عدداً من المهام الأمنية والميدانية لدى الجماعة، وشارك في القتال في جبهات مأرب وتعز والضالع، قبل مقتله خلال المواجهات في محيط جبل جرداد بمديرية الشمايتين.

وجاء مقتله -وفق المصادر ذاتها- بعد يوم من مقتل القيادي الحوثي صدام غلاب، المكنى «أبو عطان»، في جبهة كهبوب بأطراف محافظة لحج. وكان غلاب قد شغل مناصب أمنية عدة، آخرها مدير أمن مديريتَي حوث وبني صريم في محافظة عمران.

كما سبقه بيومين مقتل القيادي الحوثي فراق العصار، المعروف باسم «أبو صقر القفر»، الذي كان يقود أحد ألوية النخبة التابعة للجماعة، خلال المواجهات في جبهة كهبوب، إلى جانب عدد من عناصره.

وتأتي هذه الخسائر في ظل محاولات حوثية للضغط على المواقع العسكرية في المناطق الجبلية المطلة على باب المندب، بينما تستمر القوات الحكومية في التصدي للهجمات، وسط سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

مائة جثة إلى ذمار

في مؤشر آخر على حجم الخسائر في صفوف الحوثيين، شهدت محافظة ذمار (مائة كيلومتر جنوب صنعاء) خلال اليومين الماضيين وصول أكثر من مائة جثة إلى عدد من المستشفيات الحكومية، وفق مصادر طبية ومحلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن القتلى سقطوا في المواجهات الدائرة في جبهات بمحافظات الضالع وتعز والبيضاء، مشيرة إلى أن من بين الجثامين قيادات عسكرية وميدانية، إلى جانب أطفال قالت المصادر إنهم جُنِّدوا للقتال، وأُرسلوا إلى مناطق المواجهات.

وتزامن وصول الجثامين مع تدفق المصابين، الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على المرافق الصحية في المحافظة، التي تعاني أصلاً من محدودية الإمكانات والموارد.

الحوثيون يشيِّعون يومياً عشرات القتلى خلال المواجهات مع القوات الحكومية (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر أن مستشفى ذمار العام استقبل العدد الأكبر من الجثامين، وأن ثلاجة حفظ الموتى امتلأت بعشرات الجثامين، بينها 6 لقيادات عسكرية وميدانية، إضافة إلى 12 قتيلاً قالت المصادر إن أعمارهم لم تتجاوز 18 عاماً.

ومع تجاوز أعداد الجثامين الطاقة الاستيعابية المتاحة، لجأت الجهات المسيطرة على المستشفى إلى ترتيبات استثنائية لحفظ الموتى، من بينها الاستعانة بثلاث حاويات تبريد وُضعت في باحة المرفق الطبي.

وقال مصدر طبي في مستشفى ذمار العام، طلب عدم الكشف عن هويته خشية تعرضه للعقوبة الحوثية، إن أعداد الجثامين التي وصلت خلال اليومين الماضيين تجاوزت قدرة ثلاجة حفظ الموتى على الاستيعاب.

وأضاف أن العاملين في المستشفى يواجهون ضغوطاً متزايدة بسبب وصول الجثامين على دفعات متتالية، بالتزامن مع استمرار استقبال المصابين القادمين من مناطق القتال.

تكتم على الخسائر

تزامن تدفق الجثامين إلى ذمار مع تشديد الإجراءات الأمنية في محيط المستشفى، وسط قيود على حركة وسائل الإعلام ومنع الوصول إلى بعض مرافقه، وفق المصادر.

وقالت المصادر إن الإجراءات الأمنية هدفت إلى الحد من الوصول إلى معلومات تتعلق بأعداد القتلى والجرحى وبياناتهم، بما في ذلك أسماؤهم وأعمارهم ومناطق انحدارهم والجبهات التي قتلوا فيها.

وحسب المصادر، استُدعيت أُسَر بعض القتلى إلى المستشفى لتسلم جثامين ذويها، تمهيداً لتشييعهم ودفنهم، في محاولة لإخلاء مساحة داخل مرافق حفظ الموتى لاستيعاب جثامين أخرى وصلت تباعاً.

الحوثيون شيَّعوا قبل أيام في محافظة ذمار عشرات من قتلاهم في الجبهات (إعلام حوثي)

وأشارت المصادر إلى أن بعض الأُسَر تلقت بلاغات بمقتل ذويها بعد وصول الجثامين إلى المستشفى، في حين لم تحصل عائلات أخرى على معلومات تفصيلية بشأن ظروف مقتل أقاربها، أو المناطق التي قُتلوا فيها قبل نقل جثامينهم إلى ذمار.

وقال أحد أقارب القتلى إن أسرته أُبلغت بمقتل أحد أفرادها في إحدى الجبهات، وطُلب منها الحضور إلى المستشفى لتسلم الجثمان، واستكمال إجراءات التشييع والدفن.

كما أفاد أحد سكان المنطقة بأن محيط المستشفى شهد حركة غير معتادة لسيارات الإسعاف والمركبات التي تنقل الجثامين، بالتزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية، ومنع الاقتراب من أجزاء من المرفق.

فجوة تمويلية

في مواجهة ارتفاع الاحتياجات الطبية، أعلنت منظمة الصحة العالمية استمرار دعم المرافق الصحية التي تستقبل الحالات الناجمة عن النزاع.

وقالت المنظمة إنها أنهت تسليم شحنتها الطبية الثالثة، التي تضمنت مستلزمات جراحية وأدوية ومضادات حيوية، إلى مستشفى «الجمهورية التعليمي» وكذلك «22 مايو» في عدن، إضافة إلى مستشفى كرى ومستشفى مأرب العام في محافظة مأرب.

طفل يمني يتلقى العلاج في أحد مستشفيات العاصمة المؤقتة عدن (أ.ب)

كما تعمل المنظمة -وفق تقريرها- على شراء 17 ألف كيس دم للبالغين، و3 آلاف كيس دم للأطفال، بتكلفة تقديرية تبلغ 32 ألف دولار، بهدف تعزيز مخزونات الدم في المرافق الصحية التي تستقبل أعداداً متزايدة من المصابين.

وأكدت المنظمة أنها تنسق مع وزارة الصحة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وشركائها، للاستجابة للاحتياجات الصحية المتزايدة الناجمة عن تصاعد النزاع.

لكن الاستجابة الإنسانية تواجه في المقابل فجوة تمويلية واسعة؛ إذ تقدِّر منظمة الصحة العالمية حجم التمويل غير المتوفر بنحو 78 في المائة من إجمالي المبلغ المطلوب.