رئيس الوزراء الياباني يتنحى بعد عام في السلطة

يوشيهيدي سوغا يدعم تارو كونو لزعامة الحزب الديمقراطي الحر الحاكم

سوغا وبايدن في البيت الأبيض في أبريل الماضي. أبقى سوغا على السياسة الخارجية لليابان القريبة من واشنطن (رويترز)
سوغا وبايدن في البيت الأبيض في أبريل الماضي. أبقى سوغا على السياسة الخارجية لليابان القريبة من واشنطن (رويترز)
TT

رئيس الوزراء الياباني يتنحى بعد عام في السلطة

سوغا وبايدن في البيت الأبيض في أبريل الماضي. أبقى سوغا على السياسة الخارجية لليابان القريبة من واشنطن (رويترز)
سوغا وبايدن في البيت الأبيض في أبريل الماضي. أبقى سوغا على السياسة الخارجية لليابان القريبة من واشنطن (رويترز)

إعلان رئيس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوغا المفاجئ عن اعتزامه التنحي بعد عام في السلطة يمهد الطريق أمام تولي شخص جديد زعامة الحزب الحاكم ليصبح رئيساً للوزراء، ومن المتوقع أن يظل سوغا في منصبه حتى يتم اختيار خليفته في انتخابات الحزب المقرر إجراؤها في 29 سبتمبر (أيلول) الجاري.
ورحبت بورصة طوكيو بقرار سوغا إذ ارتفع مؤشر نيكاي بأكثر من 2 في المائة الجمعة بحيث يأمل المستثمرون خصوصاً بخطة إنعاش جديدة من الحكومة المقبلة.
وصل سوغا إلى السلطة في سبتمبر 2020 بعدما فرض نفسه كشخصية تحظى بالإجماع داخل الحزب لخلافة رئيس الوزراء شينزو أبي الذي كان حتى ذلك الحين مساعده، عند استقالة سلفه بشكل مفاجئ لأسباب صحية. وخلال فترة ولايته القصيرة، إلى جانب مكافحة الوباء، أبقى سوغا سياسة الإنعاش الاقتصادي التي فرضها سلفه بدون الإخلال بالسياسة الخارجية لليابان، الحليف الوثيق للولايات المتحدة، خصوصاً أنه يخشى الصين. كما وضع سوغا أهدافاً بيئية جديدة وأكثر طموحا لليابان ودفع باتجاه التحول الرقمي للبلاد.
ويهيمن الحزب الليبرالي الديمقراطي (يمين قومي) إلى حد كبير على الحياة السياسية اليابانية، ولهذا يكاد يكون مضموناً أن يصبح زعيمه رئيساً للوزراء. ولم تكن حكومته تحظى في نهاية أغسطس (آب) سوى بـ26 في المائة من التأييد، وفق استطلاع للرأي أجرته صحيفة «ماينيشي»، وهو مستوى متدن إلى حد قياسي.
وتراجعت شعبية سوغا بشكل حاد منذ أشهر بسبب إدارته لأزمة الوباء الذي يواصل تفشيه في اليابان، وإصراره على تنظيم دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية في طوكيو هذا الصيف أيا كان الثمن رغم معارضة غالبية شعب الياباني. وقال تومواكي إيواي أستاذ العلوم السياسية في جامعة نيهون في طوكيو لوكالة الصحافة الفرنسية: «بالنسبة إلى نواب الحزب الليبرالي الديمقراطي، شعروا بالارتياح إذ لن يضطروا لخوض حملة في الانتخابات التشريعية بقيادة رئيس وزراء لا يحظى بشعبية». من جهته، اعتبر كوري والاس المحاضر في جامعة كاناغاوا (جنوب غربي طوكيو) المتخصص في السياسة اليابانية والعلاقات الدولية، أن سوغا «لم يعط أبداً انطباعاً فعلياً عن كفاءته أو أظهر تعاطفاً» تجاه الناس خلال الأزمة الصحية.
وأعلن عضو واحد فقط من الحزب الليبرالي الديمقراطي ترشحه لهذه الانتخابات. وسيتعين على الفائز الدعوة لانتخابات عامة بنهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وذكرت شبكة «نيبون نيو» اليابانية أن سوغا يعتزم دعم الوزير تارو كونو الذي يحظى بشعبية عالية. وكانت محطة «تي بي إس» قد ذكرت بعد ساعات من إعلان سوغا، دون أن تنقل عن أي مصدر، أن كونو يعتزم ترشيح نفسه. وامتنع كونو عن إعلان ترشيحه، وقال للصحافيين إنه يريد التشاور أولاً مع زملائه في الحزب. ويحظى كونو، وزير الخارجية والدفاع السابق، البالغ من العمر 58 عاماً، بشعبية بين الناخبين الشبان بعد حشده الدعم من خلال «تويتر» حيث إن لديه 2.3 مليون متابع، وهو أمر نادر في السياسة اليابانية التي يهيمن عليه كبار السن الأقل استخداماً لوسائل التواصل الاجتماعي. كما أعلن وزير الخارجية السابق فوميو كيشيدا بالفعل أنه سيخوض السباق. وصرح سوغا للصحافيين بعد لقاء مع قادة الحزب: «أريد أن أركز على الجهود المبذولة لمكافحة فيروس كورونا، ومع أخذ ذلك في الاعتبار، لن أترشح لانتخابات» لزعامة الحزب. وأضاف: «أدركت أنني لا أستطيع القيام بالأمرين معاً» وتابع: «كان علي أن أختار». وقال المسؤول الثاني في الحزب توشيهيرو نيكاي الذي أعلن قرار سوغا في وقت سابق: «بصراحة فوجئت. إنه أمر مؤسف حقاً. بذل كل ما بوسعه، لكن بعد التفكير ملياً اتخذ قراره». وكان سوغا (72 عاما) يعتبر حتى الآن المرشح الأوفر حظا لهذه الانتخابات الداخلية لتعيين المرشح الذي سيقود الحزب في الانتخابات التشريعية المقررة في الخريف، رغم تراجع شعبية حكومته إلى مستوى قياسي في استطلاعات الرأي.
-- 5 مرشحين محتملين لخلافة سوغا
- فوميو كيشيدا (64 عاما)، وهو وزير خارجية سابق (2012 - 2017)، ويعتبر «الأوفر حظا» لأنه «معتدل وذو خبرة» وفقا تومواكي إيواي. وقد تعهد زيادة الإنفاق في حال انتخابه ووعد بخطة تحفيز لمواجهة تداعيات الوباء في ثالث أكبر اقتصاد في العالم. انتخب كيشيدا عن دائرة هيروشيما وسعى لدعوة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لزيارة تاريخية في 2016 إلى المدينة التي دمرت في أول تفجير ذري في العالم. وتنسب إليه المساهمة في التوصل لاتفاق بين اليابان وكوريا الجنوبية في 2015 يهدف لإنهاء أطول نزاع بين البلدين على مسائل من بينها العبودية الجنسية خلال الاحتلال الياباني.
- تارو كونو (58 عاما) وزير الإصلاح الإداري والمسؤول عن إدارة حملة التلقيح الوطنية، قرر هو الآخر الترشح لرئاسة الحزب وفق ما أعلنت وسائل إعلام يابانية الجمعة. كان كونو البالغ 58 عاما يعتبر في فترة ما سياسيا إصلاحيا طموحا ومستقلا، لكنه خفف نبرته في السنوات الأخيرة. يتولى حاليا وزارة الإصلاح الحكومي. يتحدث الإنجليزية بطلاقة وينشط على منصة تويتر. تولى وزارة الخارجية بين 2017 و2019 سافر بشكل مكثف كوزير للخارجية لكنه شهد أيضا تدهور العلاقات مع كوريا الجنوبية بسبب خلافات مستمرة منذ فترة الحرب. في السنوات الأخيرة تجنب بشكل كبير مناقشة معارضته الشديدة للطاقة النووية، نظرا للدعم الحكومي الرسمي الذي يتمتع به.
- شيغيرو إيشيبا وزير الدفاع السابق لا يزال مترددا، وفق وسائل إعلام محلية. ويعتبر إيشيبا البالغ 64 عاما، من المولعين بالجيش، لكنه لا يخفي إعجابه بموسيقى البوب من سبعينات القرن الماضي. ويتحدر المصرفي السابق من عائلة سياسية ويعتبر خطيبا بارعا يتمتع بالخبرة. ويعد إيشيبا من الصقور الساعين لتقوية دور قوات الدفاع الذاتي (الجيش) في الدستور الذي يحرم الحرب، حتى أنه طرح مسألة ما إذا كان يتعين على اليابان أن تعيد النظر في سياستها التي تحظر الأسلحة النووية على أراضيها. شغل العديد من المناصب الحكومية، لكنه لا يحظى بشعبية واسعة لدى نواب الحزب الحاكم، لأسباب منها انسحابه من الحزب في مرحلة سابقة.
- ساني تاكايشي الوزيرة السابقة والقومية المتشددة أكدت عزمها على الترشح. تعد تاكيشي بين حفنة من النساء البارزات في عالم السياسة. وتعتبر قومية متطرفة أُرغمت على الاعتذار عن عدد من الهفوات خلال السنوات الماضية. من المواظبات على زيارة معبد ياسوكوني المثير للجدل في طوكيو، والذي يكرم من سقطوا في الحرب ومن بينهم مرتكبو جرائم حرب ما يثير غضب كوريا الجنوبية والصين. تعتبر تاكيشي (60 عاما) شخصية مثيرة للانقسام داخل الحزب، تولت وزارة الاتصالات والشؤون الداخلية وتعهدت التصدي للتنمر على الإنترنت بعد وفاة نجمة من تلفزيون الواقع. خلال توليها في فترة سابقة وزارة الداخلية، هددت بقطع بث محطات الأخبار التلفزيونية بسبب ما اعتبرته تغطية غير ودية.
- هاكوبون شيمومورا مسؤول السياسات في الحزب قال إنه لن يترشح بوجه سوغا بعد أنباء أن رئيس الوزراء طلب منه التخلي عن منصبه القوي في الحزب في حال قرر الترشح. لكن مع خروج سوغا الآن من الصورة، فإن وزير التعليم السابق البالغ 67 عاما يمكن أن يعلن الترشح. ساهم شيمومورا في وضع خطط اليابان لمكافحة كوفيد، وفرض حالة طوارئ صحية على مساحات واسعة من البلاد في معظم هذه السنة. بعد أن توفي والده وهو في التاسعة، واجه صعوبات مالية خلال نشأته لكنه حصل على منح دراسية.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».