عملية «متحف باردو».. ضربة موجعة للاقتصاد التونسي.. والسياحة الأكثر تضررا

قدّر وزير المالية خسائرها بأكثر من 350 مليون دولار أميركي

عملية «متحف باردو».. ضربة موجعة للاقتصاد التونسي.. والسياحة الأكثر تضررا
TT

عملية «متحف باردو».. ضربة موجعة للاقتصاد التونسي.. والسياحة الأكثر تضررا

عملية «متحف باردو».. ضربة موجعة للاقتصاد التونسي.. والسياحة الأكثر تضررا

أكد سليم شاكر وزير المالية التونسي أن خسائر تونس من العملية الإرهابية التي وقعت أول من أمس (الأربعاء)، بمتحف باردو «قد تتجاوز 700 مليون دينار تونسي» (نحو 350 مليون دولار أميركي). وقال شاكر أمس خلال جلسة مع أعضاء لجنة المالية والتخطيط في مجلس نواب الشعب (البرلمان التونسي) إن هذه العملية الإرهابية «ستكون لها انعكاسات سلبية على الاقتصاد التونسي وعلى قطاع السياحة والصناعات التقليدية وعلى مستوى الاستثمار الخارجي كذلك».
وأجمعت الصحف المحلية التونسية في نشراتها ليوم أمس على أن «التداعيات الاقتصادية لعملية متحف باردو ستكون جد سلبية، وخاصة على القطاع السياحي». وكانت أكثر من جهة، خاصة تلك المعنية بالشأن الاقتصادي لتونس، قد وصفت العملية الإرهابية التي استهدفت متحف باردو على بعد أمتار قليلة من مقر مجلس نواب الشعب التونسي وأدت إلى مقتل 21 شخصا من بينهم 17 سائحا أجنبيا وأكثر من 40 جريحا أغلبهم من الأوروبيين بـ«الكارثية»، من حيث تداعياتها الاقتصادية على البلاد، وخاصة بالنسبة للنشاط السياحي. وقال الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة الأعراف) في بيان أصدره، أول من أمس (الأربعاء)، بعد وقت قليل من حدوث هذه العملية الإرهابية إن «هذه العملية تمثل منعرجا خطيرا جدا في التهديدات الإرهابية التي أصبحت تستهدف البلاد»، وإن «هذا الهجوم الإرهابي الجبان أتى ليضرب القطاع السياحي أحد أهم الركائز للاقتصاد التونسي، ولخلق مصاعب إضافية أمام الشعب التونسي الذي يعيش العديد من أبنائه بصفة مباشرة أو بصفة غير مباشرة من النشاط السياحي».
وأصيب كثير من الناشطين في المجال السياحي، سواء من أصحاب الفنادق أو وكالات الأسفار بما يشبه «الصدمة» جراء هذه العملية، متوقعين الأسوأ بالنسبة للموسم السياحي المقبل، خاصة أن العملية جاءت في فترة الحجوزات لفصل الصيف، الذي يمثل موسم الذروة. وتوقع رضوان بن صالح رئيس الجامعة التونسية للنزل أن تشهد الأيام المقبلة عمليات إلغاء لحجوزات سابقة.
أما محمد علي التومي رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار، فقد أكد في تصريحات إعلامية أن «عملية متحف باردو أصابت السياحة التونسية في مقتل». وقال مصدر مسؤول بوزارة السياحة والصناعات التقليدية لـ«الشرق الأوسط» إنه «تم بعث خلية أزمة لمتابعة الوضع بعد العملية الإرهابية» وإنه «لم تسجل إلى بعد ظهر أمس (الخميس) عمليات إلغاء لحجوزات، عدا عملية واحدة تُعتبر غير ذات معنى» مفيدا بأن «خلية الأزمة التي تم بعثها تتابع الوضع في البلدان الأجنبية التي يقبل رعاياها عادة على السياحة في تونس عبر تمثيليات ديوان السياحة بالخارج، ومع كبريات وكالات السياحة العالمية المتعاملة مع تونس»، مؤكدا أنه «لم تسجل عمليات مغادرة واسعة لسياح مقيمين بتونس قبل موعد رحيلهم المقرر سابقا، ولا دعوات من بلدانهم للمغادرة»، مضيفا: «رغم ذلك فإنه يتوقع أن يقع إلغاء بعض الحجوزات».
على صعيد متصل أعلنت كل من شركة «كوستا كروازيير» وشركة «إم إس إس» الإيطاليتين المختصتين في الرحلات البحرية الترفيهية في بلاغين أمس الخميس «إلغاء توقف سفنهما في تونس»، علما بأن ركابا من سفيتي الشركتين اللتين أرستا بتونس، أول من أمس (الأربعاء)، كانوا من بين القتلى والجرحى في الهجوم على متحف باردو.
ويمثل القطاع السياحي أحد ركائز الاقتصاد التونسي سواء من حيث التشغيل أو الإيرادات من العملة الصعبة حيث يشغل القطاع نحو 350 ألف تونسي بصفة مباشرة أو غير مباشرة ويوفر لتونس سنويا نحو 3.5 مليار دينار تونسي من العملة الصعبة (نحو 1.7 مليار دولار أميركي). وتعد عملية متحف باردو التي استهدفت سياحا أجانب الثانية من نوعها في تاريخ السياحة التونسية بعد تفجير كنيس «الغريبة» اليهودي الواقع في جزيرة جربة السياحية (550 كلم جنوب العاصمة تونس) في أبريل (نيسان) 2002، الذي أدى إلى مقتل 14 شخصا منهم 6 سياح ألمان وجرح ما يزيد عن 30 آخرين. وقد تسبب هذا التفجير في تراجع كبير لإقبال الألمان على تونس حيث كان عددهم يفوق الـ800 ألف سائح ألماني سنويا حتى سنة 2002، ليصل إلى 400 ألف سائح فقط في السنوات الأخيرة بعد مجهودات كبرى بذلها القائمون على السياحة لاستعادة السوق الألمانية.
وجاءت عملية متحف باردو وفي وقت يواصل فيه القطاع السياحي التونسي السعي لتجاوز الأزمة التي يعيشها منذ 2011 بسبب الاضطرابات الأمنية التي ما فتئت تعيشها البلاد، بعد سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي في 14 يناير (كانون الثاني)، حيث شهد إقبال السياح تراجعا لافتا في السنوات الأربع الأخيرة قدره المهنيون الناشطون في القطاع بأكثر من 20 في المائة عن نسبة الإقبال المسجلة سنة 2010، في حين سجلت سنة 2014 تراجعا بـ3 في المائة مقارنة بسنة 2014.. وعلى سبيل المثال تراجع إقبال الفرنسيين على السوق التونسية بشكل بارز، وكان عدد السياح الفرنسيين سنة 2010 يفوق المليون و300 ألف سائح، ولكنه تقلص إلى 700 ألف سائح فرنسي سنة 2014. كما سجلت الأسواق التقليدية الأخرى تراجعا متفاوتا بعد سنة 2010.
وبالنسبة لهذه السنة تراهن تونس على استقبال 7 ملايين سائح أجنبي سنة 2015 مقابل أقل من 6 ملايين زاروها سنة 2014، ويرى العديد من المعنيين بالقطاع السياحي تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» أن الأمر سيكون صعبا، وأن السياحة التونسية سيكون أمامها أيام صعبة جدا. وهي صعوبات ستتأثر بها كثير من القطاعات الأخرى المرتبطة بالنشاط السياحي، كالنقل الجوي والصناعات التقليدية بالخصوص. ورغم هذه «الصدمة»، يأمل العاملون بالقطاع أن تبادر السلطات بالقيام بمبادرات من أجل الحد من الأضرار المحتملة جراء عملية متحف باردو الإرهابية.
ومن التداعيات المباشرة لعملية متحف باردو الإرهابية تسجيل بورصة تونس في حصة أول من أمس الأربعاء هبوطا حادا، حيث تراجع المؤشر العام للبورصة بنحو 2.5 في المائة، وشهدت أسهم 55 شركة من جملة 77 مدرجة بالبورصة انخفاضا في قيمتها.
وعدا الأضرار التي يتوقع أن يسجلها القطاع السياحي بسبب عملية متحف باردو الإرهابية يرى العديد من الخبراء أن هذه العملية ستؤثر على المدى القريب على الأقل على جهود تونس في مجال استقطاب المستثمرين الأجانب، وحتى على الاستثمار الوطني بسبب الشعور بعدم الاستقرار الأمني الذي خلفته هذه العملية، خاصة أنها تمثل تحولا في أسلوب عمل الجماعات الإرهابية التي تحاول أن تنقل المواجهة إلى المدن الكبرى وليس في المرتفعات الغربية على الحدود مع الجزائر، حيث سجلت أغلب العمليات الإرهابية حتى الآن، في حين أن عملية متحف باردو وقعت في قلب العاصمة التونسية، كذلك فإن هذه الجماعات لم تعد تستهدف رجال الأمن والجيش فحسب بل المدنيين والسياح وهو ما يؤثر على المناخ العام بالبلاد، ومن بين ذلك مناخ الاستثمار. وفضلا عن ذلك فإن تونس ستكون مضطرة إلى الزيادة في موازنات الأمن والدفاع وكل ما له علاقة بمقاومة الٍإرهاب، وهو ما يمثل حملا ماليا إضافيا لبلد تعاني توازناته المالية الكبرى اختلالا كبيرا، وما فتئت نسبة تداينه تتزايد بكل كبير يؤذن بالخطر، على حد قول أحد الخبراء الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط».
ورغم المرارة التي خلفتها هذه العملية، فقد تواترت تصريحات المسؤولين الرسميين والقادة السياسيين من كل الأطياف وحتى المواطنين العاديين التي تؤكد أن «تونس لن تركع وستقاوم» وأن التونسيين «لن يستسلموا، وسينهضون ببلادهم مهما كانت التضحيات ومهما كبرت المصاعب»، كما لم يخفِ كثير من التونسيين خيبة أملهم من «أصدقاء» تونس الذين وعدوا أنهم سيساعدون البلاد على تجاوز أزمتها الاقتصادية بمجرد الفراغ من المرحلة الانتقالية، ولكنهم لم يروا إلى الآن أي مبادرات عملية ولا برامج استثمارية ولا مساعدات.



العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.


السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.