عملية «متحف باردو».. ضربة موجعة للاقتصاد التونسي.. والسياحة الأكثر تضررا

قدّر وزير المالية خسائرها بأكثر من 350 مليون دولار أميركي

عملية «متحف باردو».. ضربة موجعة للاقتصاد التونسي.. والسياحة الأكثر تضررا
TT

عملية «متحف باردو».. ضربة موجعة للاقتصاد التونسي.. والسياحة الأكثر تضررا

عملية «متحف باردو».. ضربة موجعة للاقتصاد التونسي.. والسياحة الأكثر تضررا

أكد سليم شاكر وزير المالية التونسي أن خسائر تونس من العملية الإرهابية التي وقعت أول من أمس (الأربعاء)، بمتحف باردو «قد تتجاوز 700 مليون دينار تونسي» (نحو 350 مليون دولار أميركي). وقال شاكر أمس خلال جلسة مع أعضاء لجنة المالية والتخطيط في مجلس نواب الشعب (البرلمان التونسي) إن هذه العملية الإرهابية «ستكون لها انعكاسات سلبية على الاقتصاد التونسي وعلى قطاع السياحة والصناعات التقليدية وعلى مستوى الاستثمار الخارجي كذلك».
وأجمعت الصحف المحلية التونسية في نشراتها ليوم أمس على أن «التداعيات الاقتصادية لعملية متحف باردو ستكون جد سلبية، وخاصة على القطاع السياحي». وكانت أكثر من جهة، خاصة تلك المعنية بالشأن الاقتصادي لتونس، قد وصفت العملية الإرهابية التي استهدفت متحف باردو على بعد أمتار قليلة من مقر مجلس نواب الشعب التونسي وأدت إلى مقتل 21 شخصا من بينهم 17 سائحا أجنبيا وأكثر من 40 جريحا أغلبهم من الأوروبيين بـ«الكارثية»، من حيث تداعياتها الاقتصادية على البلاد، وخاصة بالنسبة للنشاط السياحي. وقال الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة الأعراف) في بيان أصدره، أول من أمس (الأربعاء)، بعد وقت قليل من حدوث هذه العملية الإرهابية إن «هذه العملية تمثل منعرجا خطيرا جدا في التهديدات الإرهابية التي أصبحت تستهدف البلاد»، وإن «هذا الهجوم الإرهابي الجبان أتى ليضرب القطاع السياحي أحد أهم الركائز للاقتصاد التونسي، ولخلق مصاعب إضافية أمام الشعب التونسي الذي يعيش العديد من أبنائه بصفة مباشرة أو بصفة غير مباشرة من النشاط السياحي».
وأصيب كثير من الناشطين في المجال السياحي، سواء من أصحاب الفنادق أو وكالات الأسفار بما يشبه «الصدمة» جراء هذه العملية، متوقعين الأسوأ بالنسبة للموسم السياحي المقبل، خاصة أن العملية جاءت في فترة الحجوزات لفصل الصيف، الذي يمثل موسم الذروة. وتوقع رضوان بن صالح رئيس الجامعة التونسية للنزل أن تشهد الأيام المقبلة عمليات إلغاء لحجوزات سابقة.
أما محمد علي التومي رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار، فقد أكد في تصريحات إعلامية أن «عملية متحف باردو أصابت السياحة التونسية في مقتل». وقال مصدر مسؤول بوزارة السياحة والصناعات التقليدية لـ«الشرق الأوسط» إنه «تم بعث خلية أزمة لمتابعة الوضع بعد العملية الإرهابية» وإنه «لم تسجل إلى بعد ظهر أمس (الخميس) عمليات إلغاء لحجوزات، عدا عملية واحدة تُعتبر غير ذات معنى» مفيدا بأن «خلية الأزمة التي تم بعثها تتابع الوضع في البلدان الأجنبية التي يقبل رعاياها عادة على السياحة في تونس عبر تمثيليات ديوان السياحة بالخارج، ومع كبريات وكالات السياحة العالمية المتعاملة مع تونس»، مؤكدا أنه «لم تسجل عمليات مغادرة واسعة لسياح مقيمين بتونس قبل موعد رحيلهم المقرر سابقا، ولا دعوات من بلدانهم للمغادرة»، مضيفا: «رغم ذلك فإنه يتوقع أن يقع إلغاء بعض الحجوزات».
على صعيد متصل أعلنت كل من شركة «كوستا كروازيير» وشركة «إم إس إس» الإيطاليتين المختصتين في الرحلات البحرية الترفيهية في بلاغين أمس الخميس «إلغاء توقف سفنهما في تونس»، علما بأن ركابا من سفيتي الشركتين اللتين أرستا بتونس، أول من أمس (الأربعاء)، كانوا من بين القتلى والجرحى في الهجوم على متحف باردو.
ويمثل القطاع السياحي أحد ركائز الاقتصاد التونسي سواء من حيث التشغيل أو الإيرادات من العملة الصعبة حيث يشغل القطاع نحو 350 ألف تونسي بصفة مباشرة أو غير مباشرة ويوفر لتونس سنويا نحو 3.5 مليار دينار تونسي من العملة الصعبة (نحو 1.7 مليار دولار أميركي). وتعد عملية متحف باردو التي استهدفت سياحا أجانب الثانية من نوعها في تاريخ السياحة التونسية بعد تفجير كنيس «الغريبة» اليهودي الواقع في جزيرة جربة السياحية (550 كلم جنوب العاصمة تونس) في أبريل (نيسان) 2002، الذي أدى إلى مقتل 14 شخصا منهم 6 سياح ألمان وجرح ما يزيد عن 30 آخرين. وقد تسبب هذا التفجير في تراجع كبير لإقبال الألمان على تونس حيث كان عددهم يفوق الـ800 ألف سائح ألماني سنويا حتى سنة 2002، ليصل إلى 400 ألف سائح فقط في السنوات الأخيرة بعد مجهودات كبرى بذلها القائمون على السياحة لاستعادة السوق الألمانية.
وجاءت عملية متحف باردو وفي وقت يواصل فيه القطاع السياحي التونسي السعي لتجاوز الأزمة التي يعيشها منذ 2011 بسبب الاضطرابات الأمنية التي ما فتئت تعيشها البلاد، بعد سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي في 14 يناير (كانون الثاني)، حيث شهد إقبال السياح تراجعا لافتا في السنوات الأربع الأخيرة قدره المهنيون الناشطون في القطاع بأكثر من 20 في المائة عن نسبة الإقبال المسجلة سنة 2010، في حين سجلت سنة 2014 تراجعا بـ3 في المائة مقارنة بسنة 2014.. وعلى سبيل المثال تراجع إقبال الفرنسيين على السوق التونسية بشكل بارز، وكان عدد السياح الفرنسيين سنة 2010 يفوق المليون و300 ألف سائح، ولكنه تقلص إلى 700 ألف سائح فرنسي سنة 2014. كما سجلت الأسواق التقليدية الأخرى تراجعا متفاوتا بعد سنة 2010.
وبالنسبة لهذه السنة تراهن تونس على استقبال 7 ملايين سائح أجنبي سنة 2015 مقابل أقل من 6 ملايين زاروها سنة 2014، ويرى العديد من المعنيين بالقطاع السياحي تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» أن الأمر سيكون صعبا، وأن السياحة التونسية سيكون أمامها أيام صعبة جدا. وهي صعوبات ستتأثر بها كثير من القطاعات الأخرى المرتبطة بالنشاط السياحي، كالنقل الجوي والصناعات التقليدية بالخصوص. ورغم هذه «الصدمة»، يأمل العاملون بالقطاع أن تبادر السلطات بالقيام بمبادرات من أجل الحد من الأضرار المحتملة جراء عملية متحف باردو الإرهابية.
ومن التداعيات المباشرة لعملية متحف باردو الإرهابية تسجيل بورصة تونس في حصة أول من أمس الأربعاء هبوطا حادا، حيث تراجع المؤشر العام للبورصة بنحو 2.5 في المائة، وشهدت أسهم 55 شركة من جملة 77 مدرجة بالبورصة انخفاضا في قيمتها.
وعدا الأضرار التي يتوقع أن يسجلها القطاع السياحي بسبب عملية متحف باردو الإرهابية يرى العديد من الخبراء أن هذه العملية ستؤثر على المدى القريب على الأقل على جهود تونس في مجال استقطاب المستثمرين الأجانب، وحتى على الاستثمار الوطني بسبب الشعور بعدم الاستقرار الأمني الذي خلفته هذه العملية، خاصة أنها تمثل تحولا في أسلوب عمل الجماعات الإرهابية التي تحاول أن تنقل المواجهة إلى المدن الكبرى وليس في المرتفعات الغربية على الحدود مع الجزائر، حيث سجلت أغلب العمليات الإرهابية حتى الآن، في حين أن عملية متحف باردو وقعت في قلب العاصمة التونسية، كذلك فإن هذه الجماعات لم تعد تستهدف رجال الأمن والجيش فحسب بل المدنيين والسياح وهو ما يؤثر على المناخ العام بالبلاد، ومن بين ذلك مناخ الاستثمار. وفضلا عن ذلك فإن تونس ستكون مضطرة إلى الزيادة في موازنات الأمن والدفاع وكل ما له علاقة بمقاومة الٍإرهاب، وهو ما يمثل حملا ماليا إضافيا لبلد تعاني توازناته المالية الكبرى اختلالا كبيرا، وما فتئت نسبة تداينه تتزايد بكل كبير يؤذن بالخطر، على حد قول أحد الخبراء الذين تحدثت إليهم «الشرق الأوسط».
ورغم المرارة التي خلفتها هذه العملية، فقد تواترت تصريحات المسؤولين الرسميين والقادة السياسيين من كل الأطياف وحتى المواطنين العاديين التي تؤكد أن «تونس لن تركع وستقاوم» وأن التونسيين «لن يستسلموا، وسينهضون ببلادهم مهما كانت التضحيات ومهما كبرت المصاعب»، كما لم يخفِ كثير من التونسيين خيبة أملهم من «أصدقاء» تونس الذين وعدوا أنهم سيساعدون البلاد على تجاوز أزمتها الاقتصادية بمجرد الفراغ من المرحلة الانتقالية، ولكنهم لم يروا إلى الآن أي مبادرات عملية ولا برامج استثمارية ولا مساعدات.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.