لماذا يصر مانشستر يونايتد على الاعتماد على أشباح الماضي؟

ضم رونالدو سيذكّر جماهير النادي بأيام المجد السابقة لكنه لن يعيد البطولات والألقاب إلى خزائنه

إلى متى ستستمر فرحة جماهير مانشستر يونايتد بعودة رونالدو؟ (أ.ف.ب)
إلى متى ستستمر فرحة جماهير مانشستر يونايتد بعودة رونالدو؟ (أ.ف.ب)
TT

لماذا يصر مانشستر يونايتد على الاعتماد على أشباح الماضي؟

إلى متى ستستمر فرحة جماهير مانشستر يونايتد بعودة رونالدو؟ (أ.ف.ب)
إلى متى ستستمر فرحة جماهير مانشستر يونايتد بعودة رونالدو؟ (أ.ف.ب)

أصبح نادي مانشستر يونايتد مليئا الآن بالكثير من الأشياء التي تُذكر جماهير النادي بماضيه العريق، فعندما تنظر بجوار خط التماس ستجد المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير صاحب هدف الفوز الشهير في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 1999، والآن نجح النادي الإنجليزي في إعادة النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، صاحب هدف الشياطين الحمر في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام تشيلسي عام 2008.
لقد كان هناك وقت تعمل فيه الأندية على تكريم لاعبيها ونجومها السابقين من خلال إيجاد وظائف لهم في النادي أو في شركات تابعة، لكن مانشستر يونايتد ذهب إلى ما هو أكثر من ذلك وكرم لاعبه السابق أولي غونار سولسكاير بإسناد قيادة الفريق له، كما كرم نجمه السابق كريستيانو رونالدو بإعادته إلى «أولد ترافورد» ليقود خط الهجوم! ويقودنا كل هذا إلى طرح السؤال التالي: من هم اللاعبون العظماء الآخرون في تاريخ مانشستر يونايتد الذين يمكن إعادتهم؟ هل يمكن إعادة مارتن إدواردز للعمل في مجلس الإدارة؟ أم هل يمكن إعادة حارس مرمى الفريق السابق، غاري بيلي، للدفاع عن مرمى الفريق؟
من الواضح أن هناك رغبة هائلة لدى مانشستر يونايتد في إعادة نجومه السابقين، وحتى رونالدو الذي كان حتى يوم الجمعة الماضية سعيدا للغاية بالانتقال إلى الغريم التقليدي مانشستر سيتي! وبالمثل، هناك رغبة كبيرة في رؤية لاعب سابق مشهور وهو يرتدي زي المدير الفني في غرفة خلع الملابس، حتى لو كان يبدو حزيناً في كثير من الأحيان في المؤتمرات الصحافية! لكن الحقيقة أن هذه الرغبة الكبيرة في الاستعانة بخدمات النجوم السابقين تؤثر كثيرا على عملية الحكم على قدراتهم من الأساس، وهو الأمر الذي ظهر جليا للغاية في جميع التغريدات السعيدة التي ترحب بعودة الملك البرتغالي إلى عرينه في «أولد ترافورد».
في الحقيقة، لا يختلف هذا الأمر على الإطلاق عن كل أولئك الذين لا يرغبون في التفكير حتى في انتقاد سولسكاير على أساس أن الغرباء لا يمكنهم فهم ما يعنيه المدير الفني النرويجي لجماهير مانشستر يونايتد! ربما حقا لا يفهم الغرباء ما يعنيه ذلك، لكن الحقيقة أيضا أن كل الأندية الأخرى لديها أساطيرها، وأن ذلك لا يعني بالضرورة أن سولسكاير مدير فني جيد. في الواقع، قد يؤدي التفكير القائم على التمني إلى بعض التحسن، لكنه لا يؤدي أبدا إلى الفوز بالبطولات والألقاب!
وقد يكون هناك احتفال بأن مانشستر يونايتد قد نجح في خطف رونالدو بعدما كان قريبا من الغريم التقليدي مانشستر سيتي، تماماً كما حدث عندما انقض مانشستر يونايتد للتعاقد مع أليكسيس سانشيز ومنعه من الانتقال إلى سيتي، لكننا نعرف جميعا كيف سارت الأمور بعد ذلك. من المؤكد أن رونالدو لا يناسب على الإطلاق طريقة لعب مانشستر سيتي، الذي يبدو أنه كان مهتما فقط بإبرام صفقة انتقال حر لعلاج مشكلة النقص التي يعاني منها في مركز رأس الحربة الصريح، وهو الأمر الذي دفع مانشستر يونايتد للتفاوض مع اللاعب البرتغالي المتقدم في السن والذي سيستنزف الموارد المالية للنادي ويعطل التطوير التكتيكي.
وأعتقد أن صفقة رونالدو لن تختلف كثيرا عن صفقة أليكسيس سانشيز!
إن ما يحتاجه مانشستر يونايتد بشدة هو التعاقد مع لاعب خط وسط قادر على الربط بين خطي الدفاع والهجوم. لكن يبدو أن مانشستر يونايتد قد تراجع عن محاولة التعاقد مع ديكلان رايس لأسباب مالية بعد أن أنفق 115 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع جادون سانشو ورافاييل فاران.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: لماذا إذن ظهرت الأموال الآن، ولماذا دفع النادي 20 مليون جنيه إسترليني لنادي يوفنتوس، بالإضافة إلى 20 مليون جنيه إسترليني كراتب سنوي لرونالدو؟
وما تأثير تلك الصفقة على ماسون غرينوود، الذي قدم مستويات استثنائية في المباراة الافتتاحية للموسم، لكنه سيجد فجأة عقبة إضافية ومكلفة تمنعه من المشاركة في التشكيلة الأساسية للفريق؟ في الحقيقة، إن مستقبل مانشستر يونايتد يواجه خطرا كبيرا بسبب الإصرار على الاعتماد على أشباح الماضي! وقبل ثلاث سنوات من الآن، دفع يوفنتوس 100 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع رونالدو البالغ من العمر آنذاك 33 عاماً وأعطاه راتباً أساسياً قدره 26.6 مليون جنيه إسترليني في السنة، وهي الصفقة التي يجب أن تُصنف كواحدة من أسوأ الصفقات في التاريخ. لقد تعاقد يوفنتوس خصيصا مع رونالدو لمساعدته على الفوز بدوري أبطال أوروبا، بعدما خسر النادي الإيطالي في نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين في المواسم الأربعة السابقة.
وبدلاً من ذلك، خسر يوفنتوس في ربع النهائي أمام أياكس، ثم في دور الستة عشر أمام ليون، ثم في دور الستة عشر أمام بورتو!
وكان يوفنتوس قد فاز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز سبع مرات متتالية قبل وصول رونالدو. وفاز يوفنتوس باللقب مرة أخرى في أول موسمين لرونالدو هناك، لكنه احتل المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز العام الماضي. ورغم أن رونالدو سجل 81 هدفاً في الدوري في ثلاثة مواسم، لكنه جعل يوفنتوس يلعب بشكل أسوأ. ولم يكن الأمر يقتصر على عدم تحركه كثيرا داخل الملعب، لكنه كان يمتد أيضا إلى عدم قدرته على القيام بدوره في الضغط على الفريق المنافس، وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أنه كان ضمن أقل اثنين في المائة من المهاجمين في الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا من حيث معدل الضغط على حامل الكرة لكل 90 دقيقة في الموسم الماضي، وهو الأمر الذي أثر بالسلب على الناحية التكتيكية للسيدة العجوز.
وفي نفس الوقت، فإن الأموال الطائلة التي أنفقت عليه قد أدت إلى إضعاف بقية مراكز الفريق، وبالتالي كان يوفنتوس يرغب بشدة في التخلص منه الآن.
من المؤكد أن رونالدو سيسجل الأهداف مع مانشستر يونايتد، لكن الأهداف لم تكن أبدا مشكلة بالنسبة للشياطين الحمر، حيث كان الفريق صاحب ثاني أعلى رصيد من الأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، وسجل أكثر من أي ناد آخر في مجموعته بدوري أبطال أوروبا، لكنه مع ذلك أنهى الموسم في المركز الثاني. ويمتلك الفريق بالفعل مهاجما مخضرما في أواخر الثلاثين من عمره أيضا وهو إدينسون كافاني، لكن مشكلة الفريق الحقيقية تتمثل في بناء اللعب الهجومي واختراق الدفاعات المتكتلة التي تعتمد على اللعب الدفاعي المبالغ فيه. من المؤكد أن رونالدو لن يساعد في ذلك، ومن الصعب أن نرى كيف سيكون مناسبا للطريقة التكتيكية التي يلعب بها النادي، خاصة أن مسؤولي مانشستر يونايتد أنفسهم قد اعترفوا بأنهم لم يتوقعوا أبدا أن يوافق يوفنتوس على بيع رونالدو، وبالتالي فإن اللاعب البرتغالي لم يكن ضمن خطط النادي الإنجليزي من الأساس!
لكن رونالدو سعيد بعودته إلى «أولد ترافورد»، وجمهور النادي أيضا سعيد بذلك، حيث تم إعادة نشر التغريدة التي تؤكد انتقاله لمانشستر يونايتد أكثر من مليون مرة في الساعة الأولى.
من الأسهل بكثير أن تتعاقد مع لاعب لديه اسم كبير في عالم كرة القدم من أجل إحداث تأثير فوري والاستمتاع بحديث فارغ عن الفوز في سوق الانتقالات، وهذا هو السبب في أن العديد من المشجعين يبدون أكثر حماساً من خلال التعاقد مع اللاعبين بدلاً من الفوز بالمباريات! هناك من يرى أن تعاقد يوفنتوس مع رونالدو كان مؤشرا على استعادة الدوري الإيطالي الممتاز لمكانته السابقة، لكن الحقيقة أن العكس هو الصحيح تماما، حيث كانت هذه الصفقة تعكس تدهور وانحلال الدوري الإيطالي، حيث تم استدراج ناد عملاق للتعاقد مع لاعب في نهاية مسيرته الكروية! ويجب أن يعرف جمهور كرة القدم أن اللاعبين أصحاب الأسماء الكبيرة هم أعداء التماسك، الذي يعد العنصر الأساسي الذي يميز أي ناد عن باقي الأندية. ربما سيشعر جمهور مانشستر يونايتد بالسعادة لأن التعاقد مع رونالدو سوف يذكرهم ببساطة بأيام المجد السابقة، لكن الحقيقة هي أنه من الصعب للغاية أن يقودهم رونالدو للفوز بالبطولات والألقاب. إن التعاقد مع رونالدو هو في واقع الأمر صفقة غريبة وغير مدروسة تهدف في المقام الأول والأخير إلى إرضاء الجماهير على المدى القصير، وهي نفس الفلسفة التي يعتمد عليها النادي منذ اعتزال المدير الفني الاسكوتلندي السير أليكس فيرغسون قبل ثماني سنوات. في الحقيقة، لم يتعلم مانشستر أي شيء من الدروس السابقة، ويبدو أنه لا يفكر سوى في إعادة أشباح الماضي!


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!