هل يمكن اعتبار باكستان المنتصر الأكبر في أفغانستان؟

قراءة في المشهد الإقليمي بعد الانسحاب الأميركي

هل يمكن اعتبار باكستان المنتصر الأكبر في أفغانستان؟
TT

هل يمكن اعتبار باكستان المنتصر الأكبر في أفغانستان؟

هل يمكن اعتبار باكستان المنتصر الأكبر في أفغانستان؟

مع انتهاء الحرب في أفغانستان رسمياً وانسحاب الولايات المتحدة من الأراضي الأفغانية تاركة وراءها كميات ضخمة وثمينة من المعدات والآلات العسكرية بمليارات الدولارات وتولي جماعة «طالبان» المسؤولية، فإن السؤال الحقيقي الذي يمكن طرحه الآن هو مَن كان المنتصر الحقيقي في هذه «اللعبة» الدامية؟
مما لا شك فيه أن المحللين ومراكز الفكر تحدثوا بكثير من صراحة عن «الهزيمة المهينة» للولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها. بيد أن هؤلاء طرحوا كذلك تقييمات للمكاسب والخسائر التي يلحقها – أو قد يلحقها - استيلاء «طالبان» على السلطة بالعديد من الأطراف المعنية في المنطقة، وبالأخص باكستان والصين، وهما الدولتان «الجارتان» اللتان تزعمان أن الصداقة بينهما أقوى من كل الظروف.
يرى مراقبون أن انتصار حركة «طالبان» يحمل أخباراً سعيدة للمؤسسة الأمنية والسياسية الباكستانية، ويرتبط هذا الانتصار الأخير بصلات تاريخية مع إسلام آباد وصراعها ضد السوفيات. واللافت، أنه حتى رئيس وزراء الباكستاني، عمران خان، بدا عاجزاً عن إخفاء فرحته باستيلاء «طالبان» على كابُل، وخرج على الملأ ليعلن أن أفغانستان بذلك «كسرت أغلال العبودية».
راهناً، يعكف صانعو السياسة في إسلام آباد بجد لتطوير الشرعية الدولية للحكومة الأفغانية الجديدة. وفي هذا الإطار، أجرى وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي جولة عبر الدول المجاورة لأفغانستان، وبالتحديد، تاجيكستان وأوزبكستان وتركمانستان وإيران؛ سعياً لحشد الدعم للاعتراف بحكومة «طالبان». كذلك، حذر مؤيد يوسف، مستشار الأمن الوطني الباكستاني، خلال مقابلة أجرتها معه الصحافية كريستينا لامب من صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية في وقت قريب، من أن الغرب يجازف بوقوع هجمات 11 سبتمبر (أيلول) جديدة ما لم «يعترف على الفور» بـ«طالبان». ومع ذلك، تراجع عن هذا التصريح لاحقاً، في الوقت الذي نفت لامب مزاعم يوسف بشأن «سوء توصيف تصريحاته»، مؤكدة أن المقابلة مسجلّة.
- دور باكستان المزعوم
من جهة أخرى، هناك اعتقاد يسود أوساط المؤسسات الدبلوماسية والاستخباراتية في مختلف أنحاء العالم بأن انتصار «طالبان» ما كان ليتحقق من دون مساعدة فاعلة من باكستان. وفي هذا السياق، غرّد محمود سيكال، نائب وزير خارجية أفغانستان السابق والسفير لدى الأمم المتحدة وأستراليا، عبر «تويتر» هذا الأسبوع، قائلاً، إن باكستان خلقت «طالبان» في محاولة للتصدي للهند، مستشهداً في ذلك بتصريح للرئيس الباكستاني السابق الجنرال برويز مشرف.
وأشار سايكال أيضاً إلى ورقة بحثية بعنوان «شمس في السماء: العلاقة بين وكالة الاستخبارات الباكستانية والمتمردين الأفغان» وضعها مات والدمان من مركز كار لسياسات حقوق الإنسان التابع لكلية كينيدي للإدارة الحكومية بجامعة هارفارد. ثم قال في تغريدة لاحقة «فقط سياسة الضغط - العقوبات والتقارب على أساس شروط مع باكستان يمكن أن حدث تغييراً إيجابياً حقيقياً في أفغانستان ويحافظ على السلام والأمن الدوليين». وأردف، إن تقريراً جديداً صدر عن الأمم المتحدة يكشف العلاقات التكافلية بين تنظيمات «داعش - خراسان» وحركة «طالبان» و«القاعدة».
من ناحيته، صرح الجنرال ديفيد بتريوس، المدير العام السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، لـ«إن بي آر» في وقت سابق من الشهر، بأن عودة «طالبان» لم تكن لتتحقق لولا مساندة الداعم الرئيس للجماعة المسلحة... باكستان. وتبدو استجابة باكستان لانهيار الحكومة الأفغانية منسقة للغاية مع «طالبان»، إن لم يكن متفقاً عليها. وينبع هذا الاعتقاد من العلاقة الطويلة بين باكستان و«طالبان»، منذ مولد الجماعة المسلحة عام 1994، ودعم باكستان لاستيلائها المرة الأولى على السلطة في أفغانستان عام 1996، ووصولاً إلى إيواء مقاتليها وقادتها في أعقاب الغزو الأميركي بعد هجمات 11 سبتمبر، رغم ادعاء باكستان في الوقت ذاته دعمها للولايات المتحدة في «الحرب على الإرهاب».
على صعيد متصل، انضم إلى الاحتفالات بسيطرة «طالبان» على أفغانستان غالبية وسائل الإعلام الباكستانية والمسؤولون العسكريون المتقاعدون، وحتى مسؤولون بارزون في حزب عمران خان الحاكم، بجانب سخريتهم من الهند للهزيمة التي مُنيت بها في أفغانستان. وشارك كثيرون منهم في نشر مقابلة مع رئيس وكالة الاستخبارات الباكستانية السابق، الجنرال حميد غول، الذي يعتبر «الأب الروحي» لجميع الحركات المقاتلة يتحدث فيه عن «طالبان» ويسلط الضوء على قيم المساواة داخل الجماعة.
في الواقع، كان حميد غول مغرماً بالتباهي بأنه «عندما تجري كتابة تاريخ أفغانستان، فإنه سيسجل أن وكالة الاستخبارات الباكستانية، بمساعدة الولايات المتحدة، هزمت الاتحاد السوفياتي». وعلى هذا، علقت الصحافية البارزة نيروباما بالقول «لقد كان (الجنرال غول) محقاً في القول، إن تكتيك وكالة الاستخبارات الباكستانية في رعاية المسلحين والإرهابيين - الذين جرى تسليحهم وتزويدهم بالعتاد وتمويلهم من قِبل الولايات المتحدة - ضد الجيش الروسي في أفغانستان أجبر الكرملين على الانسحاب بشكل مخزٍ».
- العلاقة العميقة بـ«طالبان»
أدى غضب واشنطن بعد 11 سبتمبر إلى الإطاحة بـ«طالبان» ونفي أسامة بن لادن، الذي اختبأ في باكستان. أما القيادة السياسية لـ«طالبان» فاحتشدت داخل مدينة كويتا، عاصمة إقليم بلوشستان الباكستاني، والمناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية بشكل عام. ومن ثم، تحولت مناطق جنوب وشمال وزيرستان إلى ما يشبه الباب الدوار لمقاتلي «طالبان» الأفغانية و«شبكة حقاني» المرتبطة بها، إلى جانب «القاعدة» ومجموعة من الجماعات المقاتلة الأخرى، وعبر هؤلاء المقاتلون من وإلى أفغانستان كما يحلو لهم.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور شاشي ثارور، وزير الدولة الهندي السابق للشؤون الخارجية، والنائب البرلماني في الوقت الحالي «مع سأم واشنطن من التخبط في المستنقع اللامتناهي في أفغانستان، ومعاونة وكالة الاستخبارات الباكستانية عملاءها من (طالبان) على إعادة تسليح أنفسهم وإعادة تنظيم صفوفهم واستئناف عملياتهم ضد النظام المدعوم من الولايات المتحدة في كابُل، تحوّل المشهد العام لصالح باكستان». وأردف ثارور «كانت الولايات المتحدة على علم بذلك، لكن حاجتها إلى باكستان كساحة خلفية لوجستية للحرب في أفغانستان كانت كبيرة، لذلك لم تضغط على الجيش الباكستاني بما يكفي للعمل ضد مثل هذه الملاذات الآمنة للمسلحين».
- تحديات رغم الابتهاج
ومع ذلك، يعتقد كثيرون أنه على الرغم من ابتهاج باكستان بنجاح «طالبان» في ضوء نظرية «العمق الاستراتيجي» ضد الهند، فإن القيادة الباكستانية ستواجه صعوبة في ترويض الحركة. وفي هذا السياق، أعرب المحلل الأمني الهندي الميجور غوراف آريا عن اعتقاده بأنه «طوال السنوات، كانت باكستان تؤوي «طالبان» ، ولم تسمح الدولة الباكستانية لـ«طالبان» باتخاذ قرار محاورة الحكومة الأفغانية أو الولايات المتحدة من دون موافقتها. وأخطأ زعيم «طالبان» الملا عبد الغني برادر في التواصل مع حامد كرزاي بشكل مستقل، إبان رئاسة الأخير لينتهي به الحال إلى الاحتجاز في أحد سجون باكستان. ثم إن مقاتلي «طالبان» يعرفون جيداً مَن دفع رفاقهم إلى خليج غوانتانامو - حيث لم يعد البعض منهم حتى الآن. ودعونا نقتبس هنا من الغلاف الخلفي لكتاب لسيرة الذاتية للجنرال مشرف، المكتوبة عام 2006 عندما كان لا يزال في منصبه «لقد أسرنا 672 وسلمنا 369 إلى الولايات المتحدة. وكسبنا مكافآت بلغ مجموعها ملايين الدولارات».
وأضاف المحلل الهندي «لا يمكن أن تتلاشى هذه الذكريات بسهولة، على الرغم من أن المنتصر حديثاً قد لا يطيل التفكير في مثل هذه الأمور في الوقت الحالي». وتابع «(طالبان) تتحدى بالفعل مصالح باكستان. على سبيل المثال، شعرت إسلام آباد بالإحباط بسبب إحجام (طالبان) عن التحرك ضد الآلاف من مقاتلي (طالبان باكستان) في شرق أفغانستان». وقال المتحدث باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد، إن على إسلام آباد التعامل مع «طالبان باكستان»؛ لأن هذه الجماعة ليست مشكلتهم. ويتضح من تصريحات المتحدث باسم «طالبان» أن الحركة لن تظل دمية في يد باكستان. ولذا؛ قد تواجه باكستان مثل أي دولة أخرى في المستقبل نفس التهديد من «طالبان».
أكثر من هذا، في صدمة لباكستان، أدلى قادة من «طالبان» بعدد من التصريحات الإيجابية إزاء الهند. وكمثال، شدد شير محمد ستانيكزاي، رئيس اللجنة السياسية لـ«طالبان»، على اهتمام الحركة بمواصلة الشراكة مع الهند سياسياً واقتصادياً. ونشير هنا إلى أن شير محمد - المعروف شعبيا باسم «شيرو» في الدوائر العسكرية الهندية – كان قد تدرب في أكاديمية عسكرية هندية باعتباره مجنداً في الجيش الأفغاني إبان فترة حكومة نجيب الله، قبل أن يحوّل ولاءه إلى «طالبان». ومن اللافت أن «طالبان» أكدت للهند مرة أخرى أنها ستعالج مخاوف نيودلهي إزاء الأنشطة «المعادية للهند» والإرهاب على نحو إيجابي، وذلك خلال اجتماع بين السفير الهندي لدى قطر ديباك ميتال وشير محمد في السفارة الهندية بالدوحة.
ووفق المحلل الباكستاني قمر شيما، الذي يدير قناة على «يوتيوب»، «ثمة مشكلة أخرى وشيكة، هي أنه بعد استقرار (طالبان) في السلطة، ستطفو قضية الحدود الباكستانية - الأفغانية وخط دوراند من جديد على السطح. وثمة شعور داخل باكستان بأن (طالبان) لن تفعل الكثير لتبديد المخاوف الاستراتيجية لباكستان. ومثل الحكومات الأفغانية السابقة، رفضت (طالبان) الاعتراف بخط دوراند كحدود دولية بين أفغانستان وباكستان. بل وأعلنت (ذراع) «طالبان) الأفغانية في باكستان، حركة (طالبان باكستان)، أنها تقاتل من أجل أفغانستان أكبر».
- مصالح الصين وباكستان
من جهة أخرى، منذ استيلاء «طالبان» على كابُل، كثفت الصين وباكستان اتصالاتهما وسط شعور بالبهجة تجاه «الهزيمة المهينة» للولايات المتحدة. ويذكر أن سفاراتي البلدين تعملان بشكل كامل في أفغانستان. ومع اعتماد «طالبان» الأفغانية على إسلام آباد في حشد دعم جيرانها نيابة عنها، يرى البعض أن نظام «طالبان» في كابُل قد يعني أن أفغانستان قد تسقط في «فلك» باكستان، وبالتبعية... الصين.
في هذا الشأن، يمكن الرجوع إلى البيان الأخير للمتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون ينغ، التي صرحت يوم 19 أغسطس (آب) الماضي بأنه يتوجب على المجتمع الدولي «الحكم على حركة (طالبان) الأفغانية بموضوعية». وأضافت، أن «طالبان» «لن تكرر الماضي، وهم الآن أكثر حكمة وعقلانية»، مقارنة بآخر مرة حكموا فيها أفغانستان وفي وقت سابق، استضافت بكين كبار قادة «طالبان» وسط اهتمام إعلامي كبير.
وفي المقابل، قال غوتام موخوبادهايا، سفير الهند السابق لدى كابُل، إنه «بعد تعرضها لانتقادات واسعة النطاق بشأن أصل فيروس (كوفيد – 19)، اغتنمت الصين فرصة إذلال الولايات المتحدة إثر (هزيمتها) المتمثلة بانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان». من وجهة نظر بكين، فإن تعثر القوات الأميركية في أفغانستان له فوائد جيوسياسية كبيرة للغاية. ويعتقد البعض أن اعتماد «طالبان» على باكستان سيسمح للصين بتوسيع «مبادرة الحزام والطريق» الطموحة لتشمل أفغانستان. أما بكين، فيمكنها رد الجميل من خلال استخدام سلطتها كعضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للدفاع عن نظام «طالبان» في كابُل. وتعد حقيقة أن حركة «طالبان» تجلس الآن على كنز معادن يقدّر بتريليون دولار - خاصة الاحتياطيات الضخمة من الليثيوم - مصدر تفاؤل لدى كل من إسلام آباد وبكين. ومن المهم أيضاً أن نذكر هنا جهود الصين الحثيثة لتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط. وللعلم، فالصين ليست المشتري الرئيسي لنفط الشرق الأوسط فحسب، بل تمكنت شركات التكنولوجيا الصينية كذلك من تطوير شراكات استراتيجية مع عدد من أبرز دول المنطقة أيضاً».
بناءً عليه، يبدو واضحاً أن بكين ترى مخاطر وفرصاً واعدة وراء عودة «طالبان» إلى السلطة. ومع ذلك، يبقى لدى بكين مخاوف مشروعة من إمكانية تحول أفغانستان مرة أخرى إلى نقطة انطلاق للإرهابيين بسبب الروابط التاريخية لـ«طالبان» مع الجماعات المتشددة، بما في ذلك «الحركة الإسلامية في تركستان الشرقية»، التي تضم قوى إسلامية من شعب الأويغور الثائر ضد الحكم الصيني، والذين تتهمهم بكين بشن «الهجمات الإرهابية» في إقليم سنكيانغ (تركستان الشرقية).
ومع أن الملا عبد الغني برادر، أحد مؤسسي «طالبان»، أكد لوزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال زيارته للصين، الشهر الماضي، بأن «طالبان» لن تسمح للمقاتلين الأجانب بالعمل من داخل أراضي أفغانستان. تبقى بكين غير مقتنعة وغير مطمئنة. ثم إنه في الشهر الماضي فقط، قُتل تسعة عمال صينيين في تفجير انتحاري داخل باكستان، وألقت إسلام آباد في وقت لاحق باللوم على حركة «طالبان باكستان» عن الهجوم.
- ما هو خط دوراند؟
> جرى ترسيم «خط دوراند» لأسباب استراتيجية بريطانية بحتة، ويخترق هذا قلب أراضي الباشتون... أكبر المكوّنات الأفغانية. ومن جانبها، لم تقبل أفغانستان، الدولة التي أسسّها الباشتون (الباثان أو الأفغان) في منتصف القرن الميلادي الثامن عشر، قط هذه الحدود. وعندما أسدل الستار عن الحكم البريطاني في شبه القارة الهندية، عام 1947، رفضت الحكومة الأفغانية في البداية الاعتراف باستقلال باكستان ما لم تتخل باكستان عن «خط دوراند» وتسلم أراضي الباشتون إلى أفغانستان. وما كان مستغرباً أن ترفض باكستان ذلك.
وهكذا، واصلت الحكومات الأفغانية المتتالية رفض الاعتراف بـ«خط دوراند» كحدود قانونية، وحاولت من وقت إلى آخر إثارة النزعة الانفصالية الفئوية الباشتونية داخل باكستان.
ورداً على ذلك، حاولت باكستان على امتداد 70 سنة تقريباً إما التأثير على أفغانستان أو إضعافها من خلال مزيج من الضغوط الاقتصادية والإغراءات مع دعم عمليات التمرد داخل أفغانستان.
ومن ثم، شكلت هذه الاستراتيجية دافعاً رئيسياً وراء توفير باكستان الملاذ لـ«طالبان» الأفغانية، تماماً كما في الثمانينات (بالتحالف مع الولايات المتحدة). وكانت كذلك أحد الحوافز وراء الدعم الباكستاني لـ«المجاهدين» الأفغان ضد الدولة الشيوعية الأفغانية وداعميها السوفيات.
والمفارقة اللافتة، أنه على الرغم من هذا الدعم والمأوى الباكستاني، كانت القومية الأفغانية سبباً وراء رفض قيادة «المجاهدين» الأفغان و«طالبان» الأفغانية على نحو قاطع الاعتراف بـ«خط دوراند».
- نقطة الاشتعال في بلوشستان
> تواجه الحكومات الباكستانية حركة تمرد داخل إقليم بلوشستان الممتاد على الحدود الجنوبية لأفغانستان، منذ تأسيس باكستان عام 1947. ويذكر أن ميناء غوادر الشهير الذي بنته الصين يقع في هذا الإقليم. وتتضمن أسباب الصراع المشتعل بين بلوشستان وباكستان المشاعر القومية العرقية القوية في الإقليم، جنبا إلى جنب مع مشاعر الإقصاء الاقتصادي والسياسي.
وتتهم باكستان منذ زمن الهند باستغلال مشاعر متمردي بلوشستان ضدها، وتزعم أنها وفرت ترسانة لمهاجمة المصالح الباكستانية.
يقع إقليم بلوشستان في جنوب غربي باكستان ويشكل نصف إجمالي أراضي باكستان. ومع أن سكان الإقليم المتاخم لأفغانستان لا يشكلون سوى 3.6 في المائة من إجمالي سكان باكستان، يحظى الإقليم بأهمية استراتيجية كبيرة بسبب التركيز العالي للموارد الطبيعية فيه، بما في ذلك الغاز والنفط والنحاس والذهب. كما أنه رغم وفرة الموارد الطبيعية فيه، لا يزال بلوشستان أفقر أقاليم باكستان.



رئيس الوزراء الإسرائيلي... ما بين «شمشون الجبّار» وجرافة الـ«دي 9»

تهجير الفلسطينيين المتمادي لإرضاء تيار اقصى اليمين الاستيطاني (آ ف ب)
تهجير الفلسطينيين المتمادي لإرضاء تيار اقصى اليمين الاستيطاني (آ ف ب)
TT

رئيس الوزراء الإسرائيلي... ما بين «شمشون الجبّار» وجرافة الـ«دي 9»

تهجير الفلسطينيين المتمادي لإرضاء تيار اقصى اليمين الاستيطاني (آ ف ب)
تهجير الفلسطينيين المتمادي لإرضاء تيار اقصى اليمين الاستيطاني (آ ف ب)

قصة شمشون الجبار تُذكر كثيراً في السنوات الثلاث الأخيرة؛ فهذه الشخصية التاريخية لبني إسرائيل، اشتهرت في الحكاية التوراتية كمَن صاحب العبارة الشهيرة: «عليّ وعلى أعدائي يا ربّ» (وفي النصّ التوراتي: «لتَمُتْ نَفْسِي مَعَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ»)، ودمّر معبد الإله «داجون» التابع للفلسطينيين القدماء، في مدينة غزة. دمّره بهدم المعبد فوق رأسه ورؤوس أعدائه الفلسطينيين. ومنذ قامت إسرائيل بالردّ على هجوم حماس يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يشير كثيرون من الإسرائيليين إلى أن الحكومة تدير سياسة دمار ليس فقط ضد الفلسطينيين، بل أيضاً تدمر أموراً كثيرة في إسرائيل نفسها، ويصفون نتنياهو بأنه «جرّافة دي 9» (بلدوزر مصفح يستخدمه الجيش الإسرائيلي) يدوس بلا رحمة كل ما يعترض طريقه. وكذلك ينظر خصوم نتنياهو إلى المعركة الانتخابية القريبة في 27 أكتوبر، كمعركة لإنقاذ إسرائيل من سياسته «الشمشونية».

مع أن بنيامين نتنياهو لا يستسلم لقدره، ويرفض أن يخسر الحكم ويتشبث به، حتى لو أدى به الأمر إلى إلغاء الانتخابات وشن حرب، فإن رفاقه في السلطة يعملون بكل قوتهم على إحداث خراب يسبب لمَن يفوز بالحكم من بعدهم معاناة شديدة، ويجبره على إعمار إسرائيل من جديد. ولذا يراكمون العقبات أمامه ويشوهون كل بقعة بقيت خضراء.

لقد بقي شهران تقريباً على يوم الانتخابات. واستطلاعات الرأي بغالبيتها الساحقة تشير، حتى الأسبوع الماضي، إلى أن الحكومة الحالية ستسقط، في حال إجراء الانتخابات في موعدها. لكن استطلاعات هذا الأسبوع تشير إلى تساوي المعسكرين المتنافسين. والأمر يبعث الأمل في محيط نتنياهو.

تحييد ترمب؟

المعارضة من جهتها، تدير اتصالات حثيثة مع الولايات المتحدة حتى تمنع نتنياهو من شن حرب لخدمة مصالحه الحزبية والشخصية، وتطلب من البيت الأبيض الامتناع عن دعم نتنياهو في الانتخابات، للحفاظ على علاقات سوية بين الدولتين. والرئيس دونالد ترمب لم يعد يتكلم عن نتنياهو كـ«بطل قومي أدار الحرب بقوة وحكمة». بل لقد حاول التهرب من لقائه في البيت الأبيض طيلة تسعة شهور، وعندما رضخ في الزيارة الأخيرة، حاول جعله استقبالاً متواضعاً، من الباب الخلفي للبيت الأبيض، ومن دون صحافيين ومؤتمر صحافي، ومن دون بيان مشترك.

في المقابل، يسعى نتنياهو لالتقاء ترمب مجدّداً عندما يصل إلى نيويورك لإلقاء خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 26 من الشهر الحالي، وحتى الآن يتضح أن ترمب لن يلتقيه. وستكون زيارة نتنياهو قصيرة للغاية لمدة 30 ساعة.

وفي هذه الحالة، سيضطر نتنياهو إلى الاستمرار في الانتخابات، إلا إذا ساعدته إيران وشنت هجوماً على إسرائيل. والاستمرار في المعركة الانتخابية بلا حرب عسكرية، هو أيضاً حرب لدى نتنياهو بكل ما تعنيه الكلمة، بل هي حرب وجودية... مسألة حياة أو موت سياسي؛ فهو يعتقد أن الهزيمة في الانتخابات لن تكون خسارة سياسية له ولليمين فحسب، بل كارثة شخصية. ويعتقد أن وجوده في المعارضة سيوصل محاكمته إلى حكم بالسجن؛ لذلك يستخدم كل ما لديه من أسلحة للبقاء رئيس حكومة.

ضحية الدولة العميقة

وفي مثل هذه الحروب الداخلية، يعتبر نتنياهو أقدر من كل خصومه. وهدفه الأول هو توحيد صفوف اليمين وتمتين تحالفه ككتلة واحدة... وقد ينجح في ذلك.

الخطوة التالية ستكون تشويه خصومه، وإظهارهم يساريين (مع أنهم بغالبيتهم، خصوصاً نفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان هم من اليمين الصلب)، واتهامهم بالتخطيط للتحالف مع العرب. والمقصود بالعرب هنا، الأحزاب العربية في إسرائيل وإقامة حكومة تستند إلى النواب العرب.

ومع أن نتنياهو نفسه كان قد اقترح على منصور عباس، ابن الحركة الإسلامية، أن ينضم إلى حكومته عدة مرات في الماضي، فإنه يُظهر تحالفاً كهذا اليوم «جريمة قومية»، و«دعماً للإرهاب الفلسطيني». وقد كشفت مصادر مقربة منه عن أن حزبه «الليكود» سيطرح مشروع اقتراح لشطب جميع القوائم العربية والإعلان عنها «مشجعةً للإرهاب». وكل من يفكر في ضمّها إلى الائتلاف القادم، يوضع في قفص الاتهام، كما لو أنه يتعامل مع حركة «حماس». وقد استخدم معسكره كلمة «خيانة».

الترويج لفكرة التآمر

لقد شهدنا، هذا الأسبوع، عينة لتكتيك نتنياهو؛ إذ أرسل زوجته، سارة، إلى القناة الـ14 الناطقة بلسانه، لتعزز فكرة التآمر مع «حماس» لإسقاطه عن الحكم. وفي حين تضع المعارضة قضية هجوم «حماس» في 7 أكتوبر 2023 عنواناً رئيساً لإخفاق الحكومة، ورئيسها، يضع نتنياهو هذا الهجوم بطريقة مقلوبة، بأن هجوم «حماس» كان معروفاً للجيش والمخابرات. وقد غضوا عنه الطرف حتى يظهروا نتنياهو ضعيفاً ويطيحوا به.

لتثبيت هذا الاتهام، ادعت سارة نتنياهو أن قادة الجيش والمخابرات لم يوقظوا نتنياهو ليخبروه بوجود معلومات عن هجوم «حماس»، وأنهم «لو أيقظوه في الوقت المناسب لكانت المعركة أديرت بشكل مختلف تماماً». ثم زعمت أن الجنرال يائير جولان، الذي يترأس اليوم حزب الديمقراطيين اليساري، والذي كان نائباً لرئيس أركان الجيش في العقد الماضي، كان على علم بهجوم «حماس» مسبقاً. وفي ساعة الهجوم، كان يرتدي زيه العسكري المكوي مستعداً للمعركة، لكي يقال إنه بطل قومي.

وهكذا، بدلاً من أن تفرض المعارضة على أجندة المعركة الانتخابية اتهام نتنياهو بالإخفاق، تنشغل في الدفاع عن النفس للبرهنة على أنها ليست شريكة في مؤامرة مع «حماس».

مع هذا، عملت المعارضة وأجهزة الإعلام حثيثاً حتى تظهر نتنياهو فاشلاً، وأنهم لو أيقظوه لما كان عمل شيئاً مختلفاً، وقدمت نماذج تدل على أنه عندما استيقظ في 7 أكتوبر بقي عدة أيام يتصرف كمن أصيب بصدمة نفسية بلا حول ولا قوة.

وحقاً، يُتوقع أن نشهد نماذج أخرى خلال الشهرين المقبلين، تجعل منافسي نتنياهو يدافعون عن أنفسهم، بينما يظهر هو ذلك «البطل القومي القوي الذي يخافه أعداء إسرائيل، ولكن الدولة العميقة في إسرائيل تريد التخلص منه غيرة وحسداً».

سارة نتنياهو قالت في المقابلة: «هناك مؤامرة لقتل نتنياهو. بدأت بعملية قتل شخصيته سياسياً بواسطة التحريض، ومن ثم بواسطة التحقيق معه ومحاكمته، ثم بمحاولة الانقلاب عليه، وحتى بواسطة قتله جسدياً. فقد تعرض بيتنا في قيسارية لهجوم بطائرة مسيرة من (حزب الله)، وتعرّض بيتنا في القدس لحصار من النيران، حيث أشعل المتظاهرون مواقد نار من جميع الجهات». وعندما سئلت عن سبب هذه الحملة ضده قالت: «الحسد. يحسدونه ويغارون منه».

وقد كشفت إحدى مستشارات نتنياهو، د. روت بار، التي عملت معه ثلاث سنوات وحللت شخصيته بعمق طيلة 33 سنة، عن أن السر وراء طريقة عمله للبقاء ينقسم إلى قسمين: الأول أنه يتعامل باستعلاء مع خصومه، ويعتقد جدياً أن الله أكرم به شعب إسرائيل ولم يخلق قائداً بقدراته، ولا حتى الرئيس الأميركي. والثاني إنه لأجل بقائه يسلك كل الوسائل شرعية. وأضافت في مقابلة إذاعية، الخميس، إنه اكتشف أن أقصر الطرق لمواجهة محاولات الإطاحة به هي في إحداث شرخ في المجتمع. ببساطة، التسبب في انقسام عميق بين الجمهور، معه وضده. ولم يتردد في تنفيذ المهمة.

ضمن حسابات حكومة أقصى اليمين أنها إذا خسرت الحكم فستترك وراءها أرضاً خراباً

نتنياهو... مستعد لفعل اي شيء للاحتفاظ بالحكم (آ ب)

المعركة الآيديولوجية

لكن حرب نتنياهو الشخصية تترافق مع حرب أخرى آيديولوجية. فقبل أربع سنوات، اختار نتنياهو حلفاء عقائديين أدركوا الفرصة التاريخية التي يوفرها لهم. هم يؤيدونه في معركة البقاء... وهو يصادق على مشاريعهم الآيديولوجية.

فمن جهة هناك الأحزاب الدينية «الحريدية»، التي طلبت إعفاء أبنائها من الخدمة العسكرية، ومنحهم كل الامتيازات التي يحصل عليها الجنود، والاعتراف بمؤسساتها التعليمية تدار بطريقة الحكم الذاتي من دون تدخل وزارة التعليم، وجعل تمويل أحزابها جزءاً لا يتجزأ من الموازنة العامة. وهناك من جهة أخرى، الأحزاب الصهيونية الدينية، التي تتبنى مبدأ «أرض إسرائيل الكاملة»، للقضاء على «اتفاقيات أوسلو» وتبعاتها، وإسقاط وتفكيك السلطة الفلسطينية وفرض السيادة الإسرائيلية ومنع إقامة دولة فلسطينية. ومع أن نتنياهو نفسه كان في الماضي قد أيد حل الدولتين (شرط أن تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح)، وهو بنفسه، عندما تولّى رئاسة الحكومة في الدورة الأولى (1996 - 1999) نفذ قسماً من «اتفاقيات أوسلو» (الانسحاب من الخليل ومن 13 في المائة من الضفة الغربية)، فإنه سار وراء حلفائه وصادق على خططهم الكثيرة والمدروسة.

«خطة الحسم»

لكن، أهم وأخطر هذه المشاريع هو «خطة الحسم»، التي وضعها فريق من خبراء اليمين العقائدي ووقع عليها بتسلئيل سموتريتش عام 2017، وراح منذ اليوم الأول لتشكيل الحكومة الحالية ينفذها بشكل منهجي مثابر.

لقد طلب سموتريتش وزارتي المالية والدفاع؛ لكي ينفذ خطته. لكن نتنياهو رفض منحه وزارة الدفاع، وأقنعه بأن يقبل منصب وزير المالية ووضعه وزيراً ثانياً في وزارة الدفاع مسؤولاً عن الاستيطان والمستوطنات. ومنحه حرية شبه مطلقة في توسيع وتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية ببناء 120 مستوطنة جديدة و140 بؤرة استيطان ومزرعة استيطانية، خصّص لها مليون دونم من الأراضي الفلسطينية. ولم يخفِ تأييده لخطط الترحيل للفلسطينيين من قطاع غزة ومن الضفة الغربية، التي وضعها سموتريتش وشريكه إيتمار بن غفير.

ومن يتابع الوقائع على الأرض يجد أن حكومة نتنياهو أحدثت انعطافاً تاريخياً في تمزيق الامتداد الجغرافي الفلسطيني للضفة الغربية، والتمهيد لمشروع مماثل ضد المواطنين العرب في إسرائيل، وتهويد الجليل والنقب. وإلى جانب خطة الانقلاب على منظومة الحكم التي يقودها حزب سموتريتش، من خلال رئيس لجنة الدستور البرلمانية، سمحا روتمان - بهدف إضعاف الجهاز القضائي وصبغه بطابع سياسي، وضرب حرية الإعلام والمؤسسات الأكاديمية - يحدث نتنياهو تغييراً جوهرياً يحطم فيه أركان الحياة السياسية اللبرالية التي قامت عليها إسرائيل وعاشتها طيلة 75 سنة.

في هذه المعركة، تصرّف نتنياهو ورفاقه مثل جرافة «الدي 9»، يدوس كل ما يعترض طريقه. إنه يحارب الجيش وأجهزة الأمن المختلفة، ويعد الشعب بأن يعيش على الحراب إلى أبد الآبدين، ويدير حرباً تلو الأخرى تضمن بقاء إسرائيل في حالة طوارئ لخدمة مصالحه. ولذا تحول بقاؤه إلى كابوس لدى الكثير من الإسرائيليين، الذين جعلوا هدفهم التخلص منه في هذه الانتخابات. وبالفعل، دلت الاستطلاعات على أن غالبية المواطنين، وبينهم قطاعات واسعة في اليمين، تريد إبداله. وما بقي هو أن يعرف خصومه كيف تدار عملية كهذه.

سوء إدارة المعارضةولكن، ما يظهر في أداء المعارضة أنها لا تحسن الإدارة بالشكل المطلوب. فهي لا تتفق حتى الآن على قائد واحد تنضوي تحت كنفه. والاستطلاعات تشير إلى أن الغالبية من معارضي نتنياهو يريدون غادي آيزنكوت رئيساً للحكومة، لكن حلفاءه نفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان ويائير لبيد لا يقبلون به. ولقد اقترح عليهم آيزنكوت حلاً منطقياً: مَن يفز بأعلى عدد من المقاعد في الانتخابات فسوف نكلفه باسمنا جميعاً بتشكيل الحكومة، لكنهم لا يوافقون ويفضلون تقاسم رئاسة الحكومة. وهذا في حين يتفق جميع قادة أحزاب اليمين على أن نتنياهو هو القائد.

السيطرة على الآثار... نموذج لفرض السيادة

من أبرز النشاطات التي تقوم بها حكومة اليمين الاستيطاني المتطرفة عشية الانتخابات الإسرائيلية، السيطرة على الآثار القديمة ومحو معالمها العربية وتزييفها لتكرس بها الرواية اليهودية حول «أرض إسرائيل التاريخية». وفي تقرير نشره الصحافيان المحققان في صحيفة «هآرتس»، نوعا شبيغل ونير حسون (الأربعاء 2 سبتمبر «أيلول» 2026)، فإن ما يسمى «وحدة في الإدارة المدنية» كثفت في الأشهر الاخيرة من الاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية، بما في ذلك أراضٍ في «المنطقة ب»، وذلك بحجة «تثبيت الحقائق» على الأرض قبل الانتخابات. الصحافيان يؤكدان أن الحكومة تخشى من السقوط، لذا قررت فرض وقائع على الأرض أمام الحكومة القادمة، واختارت موضوع الآثار أداة من عدة أدوات أخرى لذلك. وبحسب التقرير، فإنه «حتى وقت قريب كانت وحدة الآثار (ضابط في هيئة الأركان) وحدة صغيرة في الإدارة المدنية تعنى بالإشراف على المواقع الأثرية واجراء ما تسميه عمليات تنقيب إنقاذية» – وهي عمليات تنقيب تهدف إلى التأكد من عدم وجود أي مكتشفات أثرية مهمة في المنطقة المخصصة للتطوير. عام 2019 بلغت ميزانية الوحدة 14 مليون شيقل تقريباً (الدولار يساوي 3 دولارات) وكان فيها عشرة موظفين. ولكن منذ ذلك الحين زاد اهتمام المستوطنين بالآثار. وفي الوقت نفسه أدركوا أنه من خلال المواقع الأثرية يمكنهم الاستيلاء على الأراضي وإظهار وجودهم وإبعاد السكان الفلسطينيين. هذه الرؤية أدت إلى تغييرات جذرية في الوحدة. فقد بدأت الميزانيات تتدفق بسخاء، وتحولت من جهة مجرد دائرة ترد على الاستفسارات مثل الشكاوى المتعلقة بتضرر المواقع الأثرية وطلبات المقاولين أو الإدارة المدنية بإجراء «حفريات إنقاذ»، إلى جهة مبادرة، وذراع تنفيذية لوزارة التراث في الضفة الغربية. تبلغ ميزانية دائرة الآثار اليوم تقريباً 124 مليون شيقل، زيادة 800 في المائة خلال سبع سنوات، وارتفع عدد موظفيها إلى نحو 60 موظفاً. وقبل شهر تقريباً أعلنت وزارة التراث في القناة «14» عن تحويل 113 مليون شيقل لأعمال التطوير وتحسين إمكانية الوصول إلى 70 موقعاً أثرياً في الضفة الغربية. ويشير مصدر مطلع إلى أن هذه الميزانية لم تنفق بعد، وهي مخصصة لخمس سنوات. مع ذلك، بحسب موقع إعداد الميزانية، تم في شهر يوليو (تموز) تحويل مبلغين إلى منسق عمليات الحكومة في المناطق لهذا الغرض، أحدهما 35.5 مليون شيقل والثاني 64 مليون شيقل. ويجري العمل حالياً في عشرة مواقع من مجموع سبعين موقعاً. بعض المشاريع التي تروج لها وزارة التراث لا تتعلق بالآثار، مثل بناء مدرج روماني، وبحسب المصدر نفسه، فإن وحدة وزارة التراث تعدّ ذراعاً تنفيذية للوزارة وللمجالس الإقليمية.


إيفون عبد الباقي... المرشحة الوحيدة العربية الأصل حظوظها متواضعة في معركة أمانة الأمم المتحدة

ثمة توافق بين الدول الأعضاء في المنظمة الدولية حول عُرف غير مكتوب يقضي بالتناوب الجغرافي على منصب الأمين العام
ثمة توافق بين الدول الأعضاء في المنظمة الدولية حول عُرف غير مكتوب يقضي بالتناوب الجغرافي على منصب الأمين العام
TT

إيفون عبد الباقي... المرشحة الوحيدة العربية الأصل حظوظها متواضعة في معركة أمانة الأمم المتحدة

ثمة توافق بين الدول الأعضاء في المنظمة الدولية حول عُرف غير مكتوب يقضي بالتناوب الجغرافي على منصب الأمين العام
ثمة توافق بين الدول الأعضاء في المنظمة الدولية حول عُرف غير مكتوب يقضي بالتناوب الجغرافي على منصب الأمين العام

منتصف الشهر الماضي كان عدد الطامحين لمنصب الأمين العام العاشر للأمم المتحدة قد بلغ سبعة مرشحين لخلافة البرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته آخر السنة الجارية. وكان مجلس الأمن قد باشر بعقد اجتماعات دورية بهدف «غربلة» الأسماء السبعة، قبل إحالة المُصطَفين منهم إلى الجمعية العامة التي يعود لها القرار النهائي في اختيار من سيتولى قيادة المنظمة الدولية في أصعب المراحل التي مرّت بها منذ تأسيسها بعد الحرب العالمية الثانية. ولكن، ما كاد أعضاء مجلس الأمن ينتهون من مداولات جلستهم التشاورية الأولى حول المرشحين لمنصب أعلى وظيفة دولية، حتى كانت الأمانة العامة تتسلّم طلب ترشيح ثامن تقدمت به مملكة تونغا لصالح الدبلوماسية والسياسية الإكوادورية - المتحدرة من أصول لبنانية - إيفون عبد الباقي.

جاء في إعلان إيفون عبد الباقي ترشحها للمنصب: «أشعر بالتواضع، وأتشرّف بتقديم ترشيحي رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، الذي ستبته الجمعية العامة للمنظمة بطلب من مملكة تونغا. وإنني أتقدم بالشكر لجلالة الملك توبو السادس، ولولي العهد، ولرئيس الوزراء، ولوزير الخارجية، على ثقتهم برؤيتي وبرنامجي لتجديد الأمم المتحدة». وتابعت عبد الباقي في تغريدتها على منصة «إكس»: «لقد شهدت دمار الحروب، وأنا المرشحة الوحيدة التي تحمل إرثَي أميركا اللاتينية والشرق الأوسط، والوحيدة التي لعبت دوراً أساسياً في التوصّل إلى اتفاق سلام بين دولتين من أعضاء الأمم المتحدة، وأنا جاهزة لتجديد الوعد المؤسس لميثاق المنظمة، وإنقاذ الأجيال المستقبلية من ويلات الحروب في عالم تتوالى فيه الأزمات».

تساؤلات بديهية

لعل أول سؤال يتبادر إلى الذهن حول هذا الترشيح هو: لماذا تقدّمت به مملكة تونغا وليس الإكوادور؛ البلد الذي وُلدت فيه عبد الباقي وتحمل جنسيته وتولّت فيه عدة مناصب سياسية ودبلوماسية؟

الجواب هو أن الإكوادور، بسبب تخلّفها عن سداد مساهماتها المقرّرة في الأمم المتحدة لفترة طويلة، فقدت حق التصويت، وأيضاً حق الترشح لمنصب في أجهزة المنظمة، بل إن هناك مرشحة أخرى من الإكوادور لمنصب الأمين العام، هي ماريا فرناندا إسبينوسا، تقدّمت بطلب ترشيحها أنتيغوا وباربودا؛ الدولة الجزيرية في البحر الكاريبي.

من جهة ثانية، كانت عبد الباقي قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي أن لبنان سيقدم ترشيحها رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، وأنها تحظى بدعم قويّ من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي نشرت صوراً لها معه في المكتب البيضوي. ولكن مرّت الأسابيع ولم تعلن الحكومة اللبنانية عن تبنّيها هذا الترشيح من دون أن تُعرف الأسباب.

من هي عبد الباقي؟

أبصرت إيفون (ليلى) خويص عبد الباقي النور عام 1951 في مدينة غواياكيل، العاصمة الاقتصادية للإكوادور وكبرى مدنها. وفي غواياكيل تعيش أكبر جالية لبنانية في البلاد؛ إذ يزيد تعدادها على نصف مليون هاجر معظمهم أواسط القرن الماضي. وأكثر من هذا يتعاقب على رئاسة بلديتها منذ عقود متحدّرون من أصول لبنانية.

أما والدا إيفون فيتحدّران من أسرتين من الموحّدين الدروز في جبل لبنان: والدها فؤاد من آل خويص من بلدة بتاتر (قضاء عاليه)، ووالدتها إنعام من آل أبو شقرا من بلدة الهلالية في قضاء المتن الجنوبي (بعبدا).

وعائلياً، أيضاً، اقترنت إيفون وهي في السابعة عشرة من عمرها بالمهندس ورجل الأعمال اللبناني سامي محمد عبد الباقي، وانتقلت للعيش في لبنان حيث أقامت خلال السنوات الأولى من الحرب الأهلية، إلا أنها انتقلت إلى فرنسا في عام 1982، حيث التحقت بجامعة باريس - السوربون لدراسة الفنون، ثم إلى الولايات المتحدة حيث تخرّجت في جامعة هارفارد مجازة في الإدارة والسياسات العامة.

مناصبها الرسمية

تولّت عبد الباقي أول مناصبها الرسمية في الإكوادور كقنصل عام للإكوادور لدى لبنان، ثم في مدينة بوسطن الأميركية. وفي عام 1995 استدعاها رئيس الإكوادور وطلب منها الانضمام إلى الفريق المكلّف التفاوض مع البيرو من أجل التوصل إلى اتفاق سلام ينهي الصراع المديد بين البلدين حول الحدود. وبالفعل، جرى توقيع ذلك الاتفاق في العاصمة البرازيلية برازيليا عام 1998. في ذلك العام وصل إلى رئاسة الإكوادور جميل معوّض، المتحدّر بدوره من أصل لبناني، وهو الذي قرر تعيين عبد الباقي سفيرة لبلاده لدى الولايات المتحدة، وبذا غدت المرأة الأولى التي تتولى مثل هذا المنصب. وإبان وجودها في واشنطن لعبت عبد الباقي دوراً أساسياً في إبرام عدد من الاتفاقات بين البلدين، كان أبرزها اتفاق المعاملة التفضيلية لصادرات الإكوادور الزراعية إلى الولايات المتحدة.

وبالتوازي استطاعت عبد الباقي بناء علاقات شخصية متينة مع عدد من الوجوه البارزة في الإدارة الأميركية، مثل الرئيس السابق جو بايدن وأسرته، والرئيس الحالي دونالد ترمب، وعدد من الأعضاء النافذين في الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وأيضاً أقامت علاقات وطيدة مع كبار المسؤولين العسكريين الذين تفاوضت معهم لإنشاء قاعدة مشتركة في مقاطعة مانتا الإكوادورية تشرف على أعمال مكافحة تجارة المخدرات في كولومبيا والبيرو والإكوادور وبوليفيا. وبعدما أمضت ست سنوات كسفيرة لبلادها في واشنطن، اختارها الرئيس الحالي دانييل نوبوا لتكون سفيرة لدى فرنسا. ولقد سبق لها أن تولت سفارة بلادها لدى قطر من عام 2017 إلى عام 2020.واشنطن «محطة رئيسة»

تعتبر إيفون عبد الباقي أن مرورها بواشنطن كسفيرة لبلادها كان المحطة الرئيسة في مسيرتها السياسية والدبلوماسية، وتفاخر بأن العلاقات الوطيدة التي بنتها مع الإدارة الأولى لدونالد ترمب، ثم مع إدارة جو بايدن، أعادت تنشيط التعاون التجاري والعسكري بين الولايات المتحدة والإكوادور، ومكّنت الأخيرة من الحصول على مساعدات وموارد مالية من صندوق النقد الدولي والبنك الأميركي للتنمية والبنك الدولي.

الترشح لرئاسة الجمهورية... ثم دخول الوزارة

في عام 2002 قرّرت عبد الباقي خوض معركة رئاسة الجمهورية كأول امرأة تترشح لهذا المنصب، مع أنها قالت: «لقد كنت أعرف أن حظوظي في الفوز معدومة، لكن التجربة كانت غنيّة جداً، أتاحت لي أن أتعرّف على الإكوادور الحقيقية خلال جولاتي الانتخابية على جميع المناطق».

بعد ذلك، أُسندت إليها حقيبة وزارة التجارة الخارجية في عهد الرئيس لوسيو غوتيريز من عام 2003 إلى عام 2005، ثم ترأست برلمان الأنديز الذي يضم برلمانات البلدان التي تتقاسم هذه السلسلة الجبلية من عام 2007 إلى عام 2009.

وإبان شغلها وزارة التجارة الخارجية تعرّفت عبد الباقي على الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب عندما استضافت الإكوادور مسابقة انتخاب ملكة جمال العالم، وكان ترمب يملك الشركة التي تنظم تلك المسابقة.

ويومذاك ردّت على الانتقادات التي تعرّضت لها بسبب التكاليف الباهظة لتلك المسابقة، بالقول إنها كانت «استثماراً لترويج صورة بلادها في الخارج». أيضاً تعرّضت عبد الباقي خلال تلك الفترة إلى انتقادات شديدة من جانب مجموعات السكان الأصليين بسبب شروط «اتفاق التجارة الحرة» الذي تفاوضت عليه وأبرمته مع واشنطن. في المقابل، قبل تولّيها وزارة التجارة الخارجية لعبت عبد الباقي دوراً أساسياً في معالجة الأضرار التي لحقت بمحمية جزر غالاباغوس الشهيرة عقب التلوّث الذي أصابها بسبب تسرّب كميات كبيرة من النفط على سواحلها، وحصلت على مساعدة من صديقها دونالد ترمب لتأسيس مركز لصيانة المحمية والعناية بها.

التناوب الجغرافي على المنصب

اليوم ثمة توافق بين الدول الأعضاء في المنظمة الدولية حول عُرف غير مكتوب يقضي بالتناوب الجغرافي على منصب الأمين العام، ومنطقة أميركا اللاتينية وحوض الكاريبي هي التي يعود إليها هذا المنصب بعد نهاية ولاية الأمين العام الحالي.

أيضاً، ثمة اتجاه قويّ في الأوساط الأممية لإسناد هذا المنصب إلى امرأة لأول مرة منذ تأسيس المنظمة، وهو ما يفسّر كون عدد المرشحات يزيد على عدد المرشحين.

مع هذا، تقول أوساط دبلوماسية مطّلعة في الأمم المتحدة إن حظوظ إيفون عبد الباقي في السباق على منصب الأمين العام ضئيلة جداً، وخاصة أن ثمة مرشحين آخرين يتمتعون بسيرة مهنية أثقل وزناً، ويحظون بدعم سياسي قوي من حكومات بلدانهم، وسبق لهم أن تولوا مناصب عالية.

المرشحون السبعة الذين تتنافس معهم عبد الباقي هم: وزيرة خارجية غيانا السابقة كارولاين رودريغيز بيركيت، والمدير العام الحالي للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (من الأرجنتين)، ورئيسة تشيلي السابقة ميشيل باشيليت، ووزيرة خارجية الإكوادور السابقة ماريا فرناندا إسبينوسا، والأوغندي أولارا أوتونّو الذي تولى سابقاً منصب الأمين العام المساعد في الأمم المتحدة، ورئيس السنغال الأسبق ماكي سال، ونائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا غرينسبان. كذلك، ليس مستبعداً أن تظهر ترشيحات أخرى خلال الأيام المقبلة؛ إذ لا يحدّد نظام المجلس مهلة لتقديم الترشيحات، بل يترك ذلك للتوافق بين الدول الأعضاء.

لا شروط معتمدة رسمياً

من جانب آخر، حتى الآن، ورغم مرور 70 سنة على تأسيس الأمم المتحدة، لا توجد مجموعة شروط معتمدة للترشح لمنصب الأمين العام. لكن استناداً إلى العُرف والتجارب السابقة، توافقت الدول الأعضاء على الشروط التالية:

- أن يتمتع المرشح بخبرة دبلوماسية دولية ومهارات قيادية.

- أن يحظى بموافقة مجلس الأمن المخوّل وحده إحالة ترشيحه إلى الجمعية العامة.

- أن ينال غالبية أصوات البلدان الأعضاء، الحاضرة والمصوّتة، في الجمعية العامة.

- أن يكون قادراً على التصرّف بحياد.- وألّا يكون مواطناً لأي من الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس.


ارتفاع أسهم غرينسبان وغروسّي في بورصة الترشيحات

ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)
ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)
TT

ارتفاع أسهم غرينسبان وغروسّي في بورصة الترشيحات

ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)
ريبيكا غرينسبان (الأمم المتحدة)

آخر التسريبات من الأوساط الدبلوماسية في منظمة المنظمة الدولية تفيد بأن ريبيكا غرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة، هي التي تتصدّر حالياً قائمة المتنافسين على المنصب بعد الجولات الاستشارية الأولى داخل مجلس الأمن، لكن السباق لا يزال مفتوحاً بين المرشحين الثمانية.

أيضاً، يتردّد الدبلوماسيون المخضرمون في المنظمة ساعة التوقعات، نظراً للانقسام العميق الذي يسود العلاقات بين الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس، أي الولايات المتحدة والاتحاد الروسي والصين وبريطانيا وفرنسا، الذي يذكّر بأشد فترات الحرب الباردة توتراً.

رافايل غروسّي (آ ب)

وهنا نشير إلى أن أحكام النظام الداخلي لمجلس الأمن تنصّ على أن أسماء المرشحين المتنافسين على منصب الأمين العام يحيلها المجلس إلى الجمعية العامة لاختيار واحد منها، وأن اعتراض أي عضو دائم على مرشح يقضي نهائياً على حظوظه، حتى وإن نال تأييد غالبية الأعضاء.

وهنا، يتوقّف أحد الدبلوماسيين الأوروبيين، الذي واكب انتخاب ثلاثة أمناء عامين للمنظمة عند إصرار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسّي على الترشّح، في الوقت الذي يسود اعتقاد بأن المنصب سيكون من نصيب امرأة هذه المرة، رغم الاعتراض الشديد الذي تبديه الصين وروسيا على إدارته وكالة الطاقة الذرية في أكثر من ملف حساس، مثل الحرب في أوكرانيا والتعاون النووي بين بريطانيا وأستراليا، ومعالجة التلوث الذي نجم عن حادث مفاعل فوكوشيما في اليابان، والبرنامج النووي الإيراني.

ماكي سال (آ ف ب)

وبحسب هذا الدبلوماسي، فإن غروسّي هو المرشح الذي تفضله الإدارة الأميركية، إلا أنها تحرص على تحاشي كشف أوراقها وراء دعمه. ثم إنه مدعوم بقوة من الحكومة الأرجنتينية اليمينية الحالية التي تعدّها واشنطن الركيزة الأساسية لسياستها الإقليمية.

ثم إن مراقبين كثيرين يزعمون أن أداءه في الوكالة الدولية اتسم بانحياز كامل للمواقف الأميركية والغربية، ما استدعى مراراً انتقادات شديدة من روسيا، وأيضاً من الصين التي شنّت عليه غير مرة هجوماً قاسياً وغير معهود في القاموس الدبلوماسي الصيني. ويضاف إلى ذلك، وفقاً للدبلوماسي المذكور، أن إدارة ترمب لا تحبّذ وصول امرأة إلى منصب الأمين العام مع أنها لن تفصح عن ذلك علناً. ومن ثم، لا يستبعد الدبلوماسي المذكور أن تذهب واشنطن في رهانها غير المعلن على غروسّي إلى حد «مقايضة» رفع «الفيتو» الروسي والصيني على ترشيحه، بتنازلات سخية في مناصب أخرى رفيعة داخل المنظمة الدولية أو الوكالات المتخصصة التابعة لها.