أميركا وروسيا في سوريا بعد «الرحلة الأفغانية»

الرئيسان جو بايدن وفلاديمير بوتين قبل لقائهما بجنيف في 16 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
الرئيسان جو بايدن وفلاديمير بوتين قبل لقائهما بجنيف في 16 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

أميركا وروسيا في سوريا بعد «الرحلة الأفغانية»

الرئيسان جو بايدن وفلاديمير بوتين قبل لقائهما بجنيف في 16 يونيو الماضي (أ.ف.ب)
الرئيسان جو بايدن وفلاديمير بوتين قبل لقائهما بجنيف في 16 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

تجمع موسكو على طريقتها، وواشنطن حسب أولوياتها، «أوراقاً تفاوضية» في سوريا؛ استعداداً لجولة حوار جديدة بين الطرفين في الأيام المقبلة، بمشاركة مسؤول الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بريت ماكغورك، ونائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فريشينين، والمبعوث الرئاسي ألكسندر لافرينييف. هي الأولى بعد «الرحلة الأفغانية»، وستذهب أبعد من الجولة السرية السابقة التي عقدت في جنيف بداية يوليو (تموز) الماضي، وأسفرت عن «اختراق تاريخي» بالاتفاق على مسودة لقرار المساعدات الإنسانية «عبر الحدود» و«عبر الخطوط» إلى سوريا.
بالنسبة إلى روسيا، فهي تتحرك في جنوب البلاد وشمالها، بجناحيه الشرقي والغربي، لتقديم نفسها كمفاوض رئيسي بين الأطراف المتناحرة، سواءً كانوا حلفاء أم خصوماً. والضربة التي وجهتها طائرة حربية روسية على معسكر فصيل سوري معارض موال لتركيا في ريف حلب، لم تكن عرضية. كعادتها، موسكو لا تلوح بالغارة، بل تقصف كي تحصل على تنازل. حصل هذا في بداية العام الماضي، عندما تم ضرب موقع لجنود أتراك جنوب إدلب، للضغط على أنقرة لتقديم تنازلات قبل لقاء الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان.
وتكرر ذلك قبل يومين في ريف عفرين. في بداية 2018، فتحت موسكو لأنقرة أجواء شمال سوريا، كي يبدأ الجيش التركي عملية «غصن الزيتون» في عفرين ذات الغالبية الكردية، وتقطيع أوصال «الكيان الكردي»، في تكرار لـ«التقطيع» الأول في نهاية 2016، والضربة الجوية الأخيرة في ريف عفرين، تذكير روسي لتركيا بمدى الحاجة لرضاها.
- ما هو الهدف هذه المرة؟
كانت هناك قافلة مساعدات تنتظر الذهاب «عبر الخطوط» من حلب إلى ريف إدلب، أي من مناطق الحكومة إلى جيب المعارضة، وكانت أنقرة تتريث في تقديم الموافقة. بعد الضربة - التذكير، عبرت القافلة، وحققت موسكو هدفاً سياسياً كبيراً، وهو تعزيز الاتجاه لتقديم المساعدات الإنسانية «عبر الخطوط» في مناطق النفوذ الثلاث، أي تكريس وتوسيع فكرة تقديم المساعدات من دمشق مقابل تخفيف الاعتماد على تقديمها «عبر الحدود» التركية، تنفيذاً للتفاهم الروسي - الأميركي حول القرار الدولي.
كان الوفد الروسي قد نجح في انتزاع تنازل من الأميركي في جنيف، بتوسيع الاعتماد على المساعدات «العابرة للخطوط» لقبول تمديد القرار الدولي. وهذا هدف سياسي لموسكو، يرمي إلى «توسيع وتكريس الاعتراف بالحكومة السورية»، وهذا ما ذهب إليه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة مارتن غريفيث لدى دعوته إلى «الانخراط مع الحكومة السورية بعد ذلك الاختراق».
أيضاً، كانت هناك «ضربات» روسية أخرى. ففي الجنوب، «سُمح» لقوات الحكومة، وتحديداً «الفرقة الرابعة»، كي تضغط بالنار على آخر أحياء درعا المعارضة. وهناك كان التذكير مزدوجاً لدمشق ودرعا: الحاجة إلى وساطة قاعدة حميميم. بعد الضربة، دخلت الشرطة الروسية إلى ما يعرف بـ«مهد الثورة» السورية. فمن هنا بدأت واحدة من «الثورات الملونة» التي لا تحبها موسكو، ومن هنا يجب أن تنتهي. في الإطار الأوسع، ترمي تلك الضربة إلى تمديد نفوذ الحكومة وسيطرتها لتصل إلى الحدود الأردنية، مع ما يعنيه هذا من «استعادة شرعية» وفتح الشرايين الاقتصادية مع الخليج والأردن.
في الجناح الشرقي للشمال، كان القصف التركي لمواقع «قوات سوريا الديمقراطية» الحليفة لأميركا، يجري تحت العين الروسية. «لا بأس» روسياً من تذكير الأكراد بأهمية «رضا» موسكو عن التفاهمات الموجودة شرق الفرات بين جيشي واشنطن وموسكو، وبين قوات أنقرة وموسكو، وبين دمشق، التي رفعت توقعاتها بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان، والقامشلي القلقة من هذا التخلي الأميركي عن الحلفاء.
- ماذا عن أميركا؟
ثابت، أن سوريا ليست أولوية لإدارة جو بايدن. لكن الثمن الذي دفعته هذه الإدارة من انسحابها من أفغانستان، ساعدها في تحديد أدق لأهدافها في سوريا. فكما قال بايدن، في خطاب الوداع لعقدين من التدخل في كابول، إن عصر «بناء الأمم» أو «تغيير الأنظمة»، انتهى في أفغانستان وغيرها، أي في سوريا أيضاً، وإن الأولوية الآن هي لمحاربة الإرهاب، وتحديداً «داعش». لذلك؛ فإن الإدانات الأميركية للقصف شمال سوريا وجنوبها، لا تعدو كونها «تعريف المعرف» وبيانات سياسية.
أما السياسة الأوضح، فهي تلك التي حملها القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى جو هود إلى القامشلي قبل أيام. الرسالة، هي «لن ننسحب من شمال شرقي سوريا كما فعلنا في أفغانستان»، مع العلم أن الوجود هناك مرتبط بمهمة قتال «داعش» في العراق. والأسباب هي هناك إجماع في واشنطن على البقاء حالياً لمحاربة «داعش» يوازي الإجماع على الانسحاب من أفغانستان، ولا تريد إدارة بايدن أن تظهر في مظهر المتراجع أمام روسيا وإيران، إضافة إلى العامل الإسرائيلي والضغط الذي مارسه رئيس الوزراء نفتالي بنيت في زيارته الأخيرة لواشنطن. وهناك عاملان متداخلان: تعاطف كبير مع الأكراد في أميركا، وريبة من بايدن تجاه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان. وموقف بايدن مختلف عن سلفه دونالد ترمب، الذي أراد «إعطاء الأكراد إلى تركيا» نهاية 2019.
سوريا تقع في مكانة عليا في أولويات روسيا، الشرق أوسطية، الباحثة عن «نموذج ناجح» لنظرتها لـ«بناء الأمم» عبر ثلاثية المركزية - اللامركزية - السيادة، وما يعنيه هذا من وقف «السقوط الحر» للاقتصاد السوري وتعمق مناطق النفوذ المحمية بالجيوش الأجنبية، واستعادة العلاقة بين مركز سوريا وأطرافها، وبين عاصمتها والعالم العربي.
لكن سوريا في مكانة مختلفة ضمن أولويات أميركا، بتركيز على محاربة «داعش» ومحاباة للأكراد. وقد يكون هذا مدخلاً لتقاطع أميركي - روسي في سوريا بعد «الخيبة الأفغانية». ولا شك أن لقاء ماكغورك - فريشنين القريب، سيشهد تقويماً لنتائج «الاختراق التاريخي الإنساني» الذي مثله الاتفاق على قرار المساعدات الإنسانية «عبر الحدود» و«عبر الخطوط» إلى سوريا، وإمكانية نقله إلى صفقات وترتيبات بلباس سياسي للطرفين.



«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

«ضغط مصري» يعيد مستوى إرشادات السفر الأميركية إلى ما قبل الحرب الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أعلنت مصر أن الولايات المتحدة أعادت إرشادات السفر الخاصة بالقاهرة إلى ما كانت عليه قبل الحرب الإيرانية، ورفعت اسمها من قوائم الدول التي دعت مواطنيها إلى مغادرتها، وذلك بعد اتصالات مكثفة بالدول الغربية للتأكيد على استقرار الأوضاع الأمنية.

وعدَّ خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نجاح ذلك الضغط المصري انعكاساً مهماً لتفهم الغرب لأهمية دور مصر في هذه الظروف الإقليمية شديدة الحساسية.

وأفادت الخارجية المصرية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأنها كثفت من اتصالاتها «مع الدول الغربية الصديقة والشريكة»، في إطار المتابعة المستمرة لتداعيات التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.

وأكدت مصر خلال الاتصالات على «مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به»، وعدم الحاجة إلى إجراء أي تعديلات على إرشادات السفر الخاصة بها، لا سيما وأنها تُعد أحد المراكز الأساسية لعمليات إجلاء الأجانب من المنطقة عند الحاجة.

وأسفرت هذه الاتصالات المكثفة، حسب البيان المصري، عن «الحفاظ على إرشادات السفر الصادرة عن عدد من الدول بشأن مصر، ومن بينها الولايات المتحدة وكندا وآيرلندا».

ونشر الجانب الأميركي، حسب البيان المصري، تحديثاً بتاريخ الثالث من مارس (آذار) يُبقي إرشادات السفر الخاصة بمصر على ذات المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير «في انعكاس للأمن الذي تتمتع به مصر رغم التحديات الإقليمية المحيطة».

مقر وزارة الخارجية المصرية في وسط القاهرة (رويترز)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن هذه الخطوة الأميركية التي جاءت بعد ضغوط «ليست مجرد تعديل فني في إرشادات السفر، بل تحمل مؤشراً سياسياً وأمنياً ودبلوماسياً يعكس تفاعلاً إيجابياً مع التحرك المصري في لحظة إقليمية شديدة الحساسية».

ويعكس ذلك، حسب تصريحات حجازي لـ«الشرق الأوسط»، نجاحاً للتحرك الدبلوماسي في إدارة أزمة إرشادات السفر مع عودة التقييم الأمني للدول الكبرى بأن مصر «لا تزال مستقرة وآمنة رغم الاضطرابات بالمنطقة».

وأضاف: «وهذا يكشف عن تفهم غربي للموقف المصري، وإدراك أهمية عدم توجيه رسائل سلبية قد تؤثر على دولة بحجم مصر تلعب دوراً محورياً في إدارة الأزمات بالمنطقة».

واستطرد: «الإشارة إلى مصر بصفتها مركزاً محتملاً لعمليات إجلاء الأجانب في حال تفاقمت الأوضاع الإقليمية تحمل دلالة إضافية مهمة؛ فهي تعكس ثقة في البنية التحتية والقدرة التنظيمية للدولة المصرية وفي استقرارها».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد دعت، الاثنين، رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط، من بينها مصر، على الفور في ظل الضربات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

ولم تقدم الخارجية الأميركية سبباً لإدراج مصر بتلك القائمة، الذي يأتي بعد نحو ثمانية أشهر من رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب إدراجها بقائمة الدول الخاضعة لحظر السفر إلى الولايات المتحدة، التي ضمت 12 دولة جديدة، من بينها أربع دول عربية، وذلك بعد هجوم بولاية كولورادو كان المشتبه به مصري الجنسية. وأرجع ترمب ذلك وقتها إلى أن «الأمور تحت السيطرة بالقاهرة».


هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
TT

هل يكون خط «سوميد» المصري بديلاً مؤقتاً لمضيق هرمز؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

وسط تطورات الحرب الإيرانية المستمرة، برز الحديث في مصر عن خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط، مع إعلان طهران غلق مضيق هرمز الذي يمثل شرياناً رئيسياً لإمدادات الطاقة العالمية، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون الخط الذي يعد حلقة وصل حيوية بديلاً مؤقتاً للمضيق المضطرب.

وتطرق وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي لهذا الأمر خلال مشاركته في مؤتمر صحافي للحكومة المصرية، الثلاثاء، حين قال إن مصر «تمتلك الإمكانيات الفنية واللوجيستية الكافية لدعم هذا المسار الاستراتيجي»، عادّاً أن خط «سوميد» يعزز من مرونة تدفق الإمدادات النفطية في المنطقة، ومؤكداً استعداد بلاده للتعاون مع دول الخليج لتسهيل نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط من خلاله.

واتفق خبراء في مجال الطاقة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» على أن خط «سوميد» يمكن أن يخفف من أزمة الطاقة المشتعلة حالياً في غياب أفق سياسي يمكن أن يوقف الحرب الحالية، مشيرين إلى أن الخط جرى تصميمه لكي يكون بديلاً حال وجود عوائق لنقل النفط عبر قناة السويس.

خط «سوميد»

تمتلك خط الأنابيب الشركة العربية لأنابيب البترول (سوميد) بملكية عربية مشتركة تقودها مصر بحصة 50 في المائة عبر «الهيئة المصرية العامة للبترول»، إلى جانب شركاء آخرين في دول الخليج.

ويمتد الخط داخل مصر من مدينة العين السخنة على خليج السويس إلى منطقة سيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ سعته قرابة 2.8 مليون برميل يومياً.

وحسب بيانات وزارة البترول المصرية، فقد نقل هذا الخط قرابة 24.9 مليار برميل من النفط الخام، وأكثر من 730 مليون برميل من المشتقات النفطية، منذ بدء تشغيله عام 1974 وحتى عام 2024.

ميناء سوميد البترولي في مصر (وزارة البترول المصرية)

وعن إمكانية استخدام خط «سوميد» بديلاً لمضيق هرمز، الذي يعبر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من 20 مليون برميل يومياً، قال رئيس وحدة العلاقات الدولية وبرنامج دراسات الطاقة بمركز الأهرام للدراسات أحمد قنديل إن أهمية الخط تتمثل في تخفيف انقطاع تجارة النفط مع إعلان طهران إغلاق المضيق.

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن شحنات النفط تصل إلى الخط من خلال شاحنات تنقله من ميناء ينبع السعودي إلى ميناء العين السخنة بمصر ومنه إلى البحر المتوسط ثم أوروبا، مشيراً إلى وجود تنسيق مع دول الخليج لاحتواء مخاوف إمدادات الطاقة خاصة بالنسبة للمستهلكين الأوروبيين.

ويعد قنديل أن وصول جزء من الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأوروبية يُعد أمراً بالغ الأهمية مع انحسار البدائل الأخرى، كما أنه يسهم في الحد من قفزات خام برنت الذي تجاوز سعره حاجز 80 دولاراً للبرميل.

وقال: «بروز الخط المصري يأخذ أهمية مع غياب الأفق السياسي، ما يعني احتمالات إطالة أمد الصراع القائم».

القدرات التخزينية

ووفقاً لـ«إدارة معلومات الطاقة الأميركية»، فإن السبب الرئيسي لإنشاء خط أنابيب «سوميد» في هذا الموقع يرجع إلى أن ناقلات النفط العملاقة، التي تحمل نحو 2.2 مليون برميل، لا يمكنها عبور قناة السويس بسبب الوزن والعرض الزائد اللذَيْن قد يعرّضانها للغرق، وتضطر إلى تفريغ حمولتها في العين السخنة لتُنقل عبر الأنبوب إلى الجانب الآخر، وتُعيد سفن أصغر حجماً التحميل من ميناء سيدي كرير منطلقة إلى أوروبا وأميركا.

قوارب في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

ويشير خبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا إلى أن الخط المصري يعد بديلاً «لقناة السويس» ويمكن أن يسهم مؤقتاً في تخفيف حدة الأزمة الناتجة عن غلق مضيق هرمز، لافتاً إلى أنه يبقى أكثر فاعلية بالنسبة لناقلات النفط الآتية من السعودية وسلطنة عمان والبحرين والإمارات التي تصل إلى العين السخنة ومنها إلى البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.

ويتوقع أبو العلا أن يبقى «سوميد» أكثر أهمية بالنسبة لصادرات النفط الخليجية إلى أوروبا حال إطالة أمد الحرب، وأن يزيد الاعتماد عليه في تلك الحالة، لكنه يرى في الوقت ذاته أن ذلك يتطلب تجهيزات وتأميناً مشدداً لناقلات النفط في البحر الأحمر.

وتطرق خبراء في أسواق الطاقة إلى قيمة مضافة أخرى تتمثل في تعزيز القدرات التخزينية للخط ، حيث تمتلك شركة «سوميد» صهاريج تخزين كبيرة بسعة 40 مليون برميل نفط. وسبق لشركة «أرامكو» توقيع عقدَيْن في فبراير (شباط) 2019 مع الشركة لتوفير سعة تخزينية للسولار والمازوت.


السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
TT

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)
المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

في الوقت الذي دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، الأربعاء، إلى وقف الحرب الدائرة حالياً بين أميركا وإسرائيل وإيران، محذراً مما سماها «فوضى عارمة» يمكن أن تصيب المنطقة، في حال تصاعدها، أعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، أن «الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم»، وأن الحكومة «ستقف بقوة تجاه أي طرف يحاول جرّ العراق للتورّط في الصراعات «الجارية الآن»... وبموازاة ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن قوى «الإطار التنسيقي» قررت سحب ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، من دون أن تتفق على البديل.

رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات وسط طهران (أ.ف.ب)

وقال السيستاني في بيان صدر عن مكتبه: «اتسعت دائرة العمليات العسكرية المضادة -كما كان متوقعاً- لتشمل عدداً من الدول الأخرى، حيث تعرّض عديد من مناطقها ومرافقها للأذى والأضرار، في مشاهد غريبة لا عهد للمنطقة بها منذ أمد بعيد». مبيناً أن «اتخاذ قرار منفرد بمعزل عن مجلس الأمن الدولي بشنّ حرب شاملة على دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة، لفرض شروط معينة عليها أو لإسقاط نظامها السياسي -بالإضافة إلى مخالفته للمواثيق الدولية- بادرة خطيرة جداً وتُنذر بنتائج بالغة السوء على المستويين الإقليمي والدولي».

وأشار إلى أنه «من المتوقع أن يتسبب ذلك في نشوب فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».

وأكد البيان أن «المرجعية الدينية العليا إذ تدين بأشدّ الكلمات هذه الحرب الظالمة، وتدعو جميع المسلمين وأحرار العالم إلى التنديد بها والتضامن مع الشعب الإيراني المظلوم، تكرر مناشدتها جميع الجهات الدولية الفاعلة، ودول العالم لا سيما الدول الإسلامية، لكي تبذل قصارى جهدها، لوقفها فوراً، وإيجاد حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني وفق قواعد القانون الدولي».

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (د.ب.أ)

قرار الدولة...

من جهته، أكد السوداني، وفقاً لبيان رسمي صدر عن مكتبه خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء، أن «القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية بحماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية»، مبيناً في الوقت نفسه أن «الحكومة تولي أهمية كبيرة للعلاقات العراقية في المحيط الإقليمي والدولي، ومن منطلق رئاسة العراق للقمة العربية، والسعي إلى تنسيق المواقف بما يؤمّن فرض الاستقرار ووقف الأعمال العسكرية، ومنع حدوث مزيد من أسباب العنف».

ودعا السوداني إلى «توحيد الخطاب بين القوى السياسية الوطنية، والعمل على مواجهة الشائعات، ووجّه الوزارات المعنية بمتابعة تأمين مفردات الأمن الغذائي، والجوانب الخدمية، والتصدي لأي محاولة لاستغلال الأوضاع الراهنة للتلاعب بالأسعار».

المالكي...

إلى ذلك وفي ظل تصاعد حدّة الحرب وتداعياتها السلبية على العراق، لا سيما في حال إغلاق مضيق هرمز تماماً، وتوقف تصدير النفط العراقي عبره، فضلاً عن الهجمات التي تقوم بها الفصائل المسلحة والهجمات المضادة التي تتعرض لها، لايزال «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير قادر على حسم أمر مرشحه لرئاسة الوزراء بعد «الفيتو» الأميركي على رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن قوى الإطار قررت سحب ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء من دون أن تتفق على البديل، وأن المالكي أبلغ موفد الإطار له زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، بأنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

وطبقاً لمصدر مطلع من داخل «الإطار التنسيقي» الذي يجمع القوى السياسية الشيعية في العراق، فإن العامري زار المالكي، وتحدث معه بخصوص ما يرغب به بعض قادة «الإطار التنسيقي» لجهة سحب ترشيحه، وأبلغه بضرورة حصول ذلك، قبل انعقاد الاجتماع الثاني للإطار في الأيام المقبلة، إلا أن المالكي رفض، وأكد مشاركته في الاجتماع المقبل، لافتاً إلى أن «قرار الترشيح صادر عن قيادة الإطار، وإذا كان الإطار لا يريد ذلك، فعليه سحب الترشيح بالإجماع، وبحضور جميع قياداته».

في المقابل ذكر مدير المكتب الإعلامي للمالكي، هشام الركابي، في تدوينة على منصة «إكس»، أن «ما يُتداول حول سحب الإطار ترشيح الرئيس نوري المالكي غير صحيح».

وأضاف أن «ما نُشر بخصوص سحب الترشيح غير صحيح، ولا يحق لـ(الإطار التنسيقي) اتخاذ أي قرار في غياب الأعضاء الأساسيين عن الاجتماع».