باريس وبرلين تدعوان طهران للعودة «الفورية» إلى مفاوضات فيينا

الملفات الخلافية على حالها والتشدد الإيراني سيفاقم التعقيدات

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتوسط وزيرة الدفاع فلورنس بارلي  ووزير العمل والحسابات العامة أوليفييه دوسوبت لدى مغادرة الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتوسط وزيرة الدفاع فلورنس بارلي ووزير العمل والحسابات العامة أوليفييه دوسوبت لدى مغادرة الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
TT

باريس وبرلين تدعوان طهران للعودة «الفورية» إلى مفاوضات فيينا

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتوسط وزيرة الدفاع فلورنس بارلي  ووزير العمل والحسابات العامة أوليفييه دوسوبت لدى مغادرة الإليزيه أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يتوسط وزيرة الدفاع فلورنس بارلي ووزير العمل والحسابات العامة أوليفييه دوسوبت لدى مغادرة الإليزيه أمس (أ.ف.ب)

غيبت أزمة أفغانستان منذ اقتراب سيطرة «طالبان» على مناطق البلاد كافة، خصوصاً منذ الـ15 من الشهر الماضي، وبدء الانسحاب الكارثي للقوات الأميركية والغربية، وللدبلوماسيين وأطقم السفارات، والأفغان الذين عملوا لصالح الغربيين منذ 20 عاماً، الملف النووي الإيراني عن واجهة المسائل الدولية الملحة.
ومع طي صفحة الانسحاب، على الرغم من استمرار التداول بشأن التبعات المترتبة استراتيجياً وأمنياً وسياسياً، بالإضافة إلى ملف الهجرات، وكيفية قيام النظام الطالباني الجديد، فإن الدبلوماسية الدولية عادت للاهتمام بالنووي الإيراني، وذلك لثلاثة أسباب رئيسية: الأول، يعود لمرور ما يزيد على 70 يوماً على آخر اجتماع تفاوضي في فيينا، هو السادس من نوعه، من غير أن يظهر في الأفق تاريخ محدد لاستئناف المفاوضات، خصوصا في جانبها غير المباشر بين الوفدين الأميركي والإيراني. والثاني، تسلم السلطة التنفيذية الجديدة في إيران برئاسة إبراهيم رئيسي مهماتها، وتسلم الوزراء لوزاراتهم، وبالتالي انتفاء حجة «المرحلة الانتقالية». والثالث، القلق الذي تصاعد في الأيام الأخيرة بعد تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووي الذي يؤكد استمرار إيران في تخصيب اليورانيوم بنسبة مرتفعة للغاية (60 في المائة وربما أكثر من ذلك)، فضلاً عن إنتاج معدن اليورانيوم الذي لا يرى الغربيون أن طهران بحاجة واضحة إليه، بل على العكس، فإن الأمرين (التخصيب وإنتاج معدن اليورانيوم) يدلان -وفق بيان متشدد صدر قبل أيام عن وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا- على أن إيران «تسعى إلى حيازة السلاح النووي».
ثم يتعين إضافة الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت إلى واشنطن، ولقائه كبار المسؤولين الأميركيين، وعلى رأسهم الرئيس جو بايدن الذي أكد له أن واشنطن «لن تسمح أبداً» لإيران بامتلاك السلاح النووي، وأن سبيلها المفضل لذلك هو المفاوضات؛ أي عملية فيينا المجمدة منذ 20 يونيو (حزيران) الماضي.
وفي هذا السياق، عادت الدبلوماسية الأوروبية للحراك. وكما في كل مرة، كانت باريس السباقة في الاقتراب من إيران أولاً، من خلال الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس إيمانويل ماكرون مع رئيسي في 9 أغسطس (آب) المنصرم، بحيث كان المسؤول الأوروبي الأول الذي يقوم بهذه البادرة إزاء الرئيس الإيراني الجديد الذي يوصف بـ«المتشدد». كذلك، فإن حضور ماكرون لقمة الجوار في بغداد، السبت الماضي، وفر له الفرصة لتناول الملف النووي مع وزير الخارجية الإيراني الجديد أمير عبد اللهيان. وجاء الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان مع عبد اللهيان بمثابة تتمة للقاء بغداد، حيث كان لو دريان إلى جانب ماكرون. وكما في كل تصريح غربي «أميركي - أوروبي» منذ تجميد مسار فيينا، فقد أفادت الخارجية الفرنسية بأن لو دريان دعا عبد اللهيان إلى «استئناف فوري» للمفاوضات النووية التي يراد منها عودة واشنطن إلى اتفاق 2015 معدلاً، وتراجع طهران عن انتهاكاتها المتصاعدة لالتزاماتها.
وجاء في بيان وزارة الخارجية الفرنسية أن لو دريان شدد على «أهمية وضرورة العودة الفورية للمفاوضات المتوقفة منذ شهر يونيو (حزيران) من أجل أن تعمل إيران على الالتزام الكامل ببنود اتفاق فيينا لعام 2015». وأضاف البيان أن لو دريان «أشار إلى القلق إزاء أنشطة إيران النووية التي تنتهك الاتفاق»، وعبر عن أمله في أن يساهم الحوار الفرنسي - الإيراني بالعودة إلى مفاوضات فيينا، والتوصل إلى اتفاق، فضلاً عن «تعزيز الاستقرار والأمن الإقليمي في الشرق الأوسط استتباعاً لمؤتمر الشراكة والحوار في بغداد».
وكان لافتاً أن الخارجية رفضت التعليق على قول عبد اللهيان إن طهران لن تكون جاهزة قبل شهرين إلى 3 أشهر، أو بشأن تأكيد الأخير أن الرئيس ماكرون «يسعى إلى التقارب مع إيران»، وأنه تلقى دعوة منه للمجيء إلى باريس.
وثمة مفارقة بارزة في الموقف الإيراني منذ وصول انتخاب رئيسي، وعنوانها «تمنع» إيران، بل تدللها على استئناف المفاوضات النووية التي تأمل منها أن تفضي إلى رفع العقوبات الأميركية المفروضة عليها منذ ربيع عام 2018. والمفارقة الثانية أن يتم التواصل بين باريس وطهران فيما الثانية غير مستعجلة. وليست العاصمة الفرنسية وحدها التي تحث على ذلك. فالتصريحات الأميركية، خلال وجود بنيت في واشنطن تدفع بهذا الاتجاه، وعادت لتؤكد أن زمن المفاوضات ليس مفتوحاً «الى ما لا نهاية». وأمس أيضاً، دعت وزارة الخارجية الألمانية إلى العودة إلى فيينا «في أسرع وقت ممكن». وقال الناطق باسم وزارة الخارجية إن برلين «تناشد إيران بقوة العودة إلى طاولة المفاوضات بشكل بناء، وفي أسرع وقت ممكن»، مضيفاً أن برلين «مستعدة للقيام بذلك، لكن الإطار الزمنى ليس مفتوحاً إلى أجل غير مسمى».
وحقيقة الأمر أن المخاوف الغربية مردها إلى القلق من اتساع وتقدم الأنشطة النووية الإيرانية، ووجود رقابة جزئية عليها من جانب مفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية. وقد سبق لوزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أن أشار مراراً إلى أن استمرار طهران في هذا النهج «سيجعل من الصعب العودة إلى معايير اتفاق 2015» الذي تريد واشنطن، بدعم من الأوروبيين، تعديله.
والحال أن العقبات الرئيسية من الجانبين التي حالت دون الانتهاء من المفاوضات أصبحت معروفة، بل إن «المرشد» علي خامنئي فصلها في آخر اجتماع له مع حكومة الرئيس السابق حسن روحاني، حيث شدد على تمسك واشنطن بتضمين الاتفاق نصاً يفرض على إيران مفاوضات لاحقة بشأن برنامجها الصاروخي وسياستها الإقليمية، فضلاً عن رفضها رفع العقوبات كافة دفعة واحدة، وتقديم ضمانات بألا تقوم إدارة أميركية جديدة بالخروج من الاتفاق مجدداً. واقترح المفاوض الإيراني ربط مبادرة كهذه بموافقة مجلس الأمن الدولي، وهو ما رفضته واشنطن.
وفي أي حال، فإن الطرف الإيراني يؤكد أنه يريد «مقاربة جديدة»، أو نهجاً جديداً للتفاوض، ما يعني مزيداً من التشدد، ورفع سقف المطالب، ما من شأنه أن يزيد من التعقيدات المشار إليها. وما دام أنه لا مقترحات معلومة بشأن الملفات الخلافية، من الجانب الإيراني أو الجانب الأميركي، فإنه لا ضمانة تشي بقدرة المفاوضين، في حال العودة إلى مسار فيينا، على ابتداع حلول خلاقة ترضي الطرفين. ومن هنا، تأتي أهمية الدور المنوط بالوسيط الأوروبي، أكان أنريكي مورا ممثل الاتحاد أم العواصم الأوروبية المعنية (باريس ولندن وبرلين).



لاريجاني يصل إلى عُمان بعد أيام على جولة مفاوضات مع واشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
TT

لاريجاني يصل إلى عُمان بعد أيام على جولة مفاوضات مع واشنطن

 أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني (رويترز)

وصل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى سلطنة عُمان الثلاثاء، بحسب ما نقلت وكالة «إرنا»، بعد أيام على انعقاد جولة مباحثات هناك بين الولايات المتحدة وإيران.

ومن المقرر أن يلتقي لاريجاني سلطان عُمان، هيثم بن طارق، ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي، وفق «إرنا».

وقال لاريجاني الاثنين إن الزيارة تتناول آخر المستجدات الإقليمية والدولية، إضافة إلى التعاون الاقتصادي بين إيران وعُمان.

وتأتي هذه الزياة بعد أيام على جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران عُقدت في ظل تلويح أميركي باستخدام القوّة.

وترغب طهران في أن تقتصر المفاوضات على برنامجها النووي، من دون التطرق لمسائل أخرى من بينها برنامجها الصاروخي.

إلى ذلك، أفاد بيان لوزارة الخارجية المصرية اليوم بأن الوزير بدر عبد العاطي بحث هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي المستجدات الإقليمية، في إطار الجهود الرامية لخفض التصعيد واحتواء حالة التوتر في المنطقة.

وأضاف البيان أن عراقجي أطلع عبد العاطي على تطورات جولة المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران، والتي استضافتها سلطنة عمان مؤخراً، حيث عبر الوزير المصري عن دعم بلاده الكامل لهذه المفاوضات وكافة المساعي التي تستهدف خفض التصعيد وتسهم فى دعم الحوار.

وأكد عبد العاطي أهمية مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية وضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة، مشدداً، بحسب البيان، على أن الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة.


خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.