«داعش» يتبنى هجوم باردو.. ويهدد التونسيين بأنه «أول الغيث»

السبسي يعقد اجتماعًا «خارقًا للعادة» مع قادة الجيش والجو والبحر ووزراء السيادة

عناصر أمن تونسيون يشيعون جثمان زميلهم الذي قتله الإرهابيون في الهجوم على متحف باردو أول من أمس (أ.ب)
عناصر أمن تونسيون يشيعون جثمان زميلهم الذي قتله الإرهابيون في الهجوم على متحف باردو أول من أمس (أ.ب)
TT

«داعش» يتبنى هجوم باردو.. ويهدد التونسيين بأنه «أول الغيث»

عناصر أمن تونسيون يشيعون جثمان زميلهم الذي قتله الإرهابيون في الهجوم على متحف باردو أول من أمس (أ.ب)
عناصر أمن تونسيون يشيعون جثمان زميلهم الذي قتله الإرهابيون في الهجوم على متحف باردو أول من أمس (أ.ب)

تبنى تنظيم داعش في تسجيل صوتي نشر على مواقع متشددة على الإنترنت، أمس، الهجوم على متحف باردو في تونس، والذي تسبب بمقتل 22 شخصا معظمهم من السياح، مهددا التونسيين بمزيد من الهجمات.
وجاء في التسجيل: «في غزوة مباركة يَسَّر الله أسبابها على أحد أوكار الكفر والرذيلة في تونس المسلمة، انطلق فارسان إنغماسيان من فرسان دولة الخلافة هما أبو زكريا التونسي وأبو أنس التونسي مدججين بأسلحتهما الرشاشة والقنابل اليدوية مستهدفين متحف باردو الذي يقع في المربع الأمني للبرلمان التونسي».
وانتهى التسجيل بتهديد واضح موجه إلى التونسيين: «إن ما رأيتموه اليوم أول الغيث بإذن الله ولن تهنأوا بأمن أو تنعموا بسلام وفي الدولة الإسلامية رجال كهؤلاء لا ينامون على ضيم».
وردا على هذا الموضوع قال البيت الأبيض إنه «غير قادر على تأكيد التقارير عن مسؤولية تنظيم داعش عن هجوم تونس، لكن العملية تتسق مع عنف التنظيم المتشدد»، حسب وكالة «رويترز».
من جهته، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، أن وزير الداخلية برنار كازنوف سيتوجه مساء اليوم (الجمعة) إلى تونس. وقال فالس خلال مؤتمر صحافي تم خلاله عرض مشروع قانون جديد حول الاستخبارات الفرنسية، إن «وزير الداخلية برنار كازنوف سيتوجه غدا إلى تونس للقاء نظيره التونسي ولكي يبحثا معا إجراءات التعاون في مكافحة الإرهاب التي يجب تعزيزها».
وأضاف فالس إن «الديمقراطية استهدفت مرة جديدة. الديمقراطية التونسية الجميلة والنموذجية. مرة جديدة أرادوا أن يحاربوا الحرية وتدمير الثقافة». وتابع: «نقف إلى جانب تونس وشعبها»، موضحا: «سنقف معهم، لأن المعركة التي علينا شنها هي أكثر من أي وقت مضى معركة مشتركة».
وتحدث فالس عن «تعاون قوي مع الدول الصديقة وعلى الصعيدين الأوروبي والعالمي».
اعتبر الشيخ راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة أن المسلحين الذين قاموا بعملية باردو «مفسدون في الأرض، ولكنهم لن يفلحوا في مواجهة حكومة ودولة تمثل شعبها»، وأضاف في تصريحات خص بها «الشرق الأوسط»، أمس: «هم أرادوا استهداف أعلى سلطة سياسية تمثل الاستثناء التونسي، وأرادوا استهداف ذاكرة شعبنا وتاريخه العريق المجسد في المتحف، وأرادوا ضرب ضيوف تونس ومن ورائهم السياحة والاقتصاد، ونحن نقول لهم: لن تنجحوا في كسر روح هذا الشعب العظيم المتحضر الذي صنع الاستثناء التونسي الذي أبهر العالم، لن تنجحوا في كسر وحدة هذا الشعب وتضامن جميع قواه الحية، هذه الهجمات الجبانة سوف تقوي وحدتنا الوطنية وتمسكنا بنموذجنا».
وأكد زعيم حركة النهضة لـ«الشرق الأوسط» أن هناك أقلية في تونس تحاول توظيف هجوم باردو لمصالح حزبية سياسية ضيقة، وأضاف: «نقول لهم: لا تسقطوا في فخ بث الفرقة داخل شعبنا وتقسيمه، فهذا ما يريده المجرمون».
واستنكر الغنوشي «هذه العملية الشنعاء، ما حصل هو توحش اقترفته وحوش ولكن نقول لهم لن تكسروا إرادة شعبنا الذي سيتصدى لكم وسوف يهزمكم».
وأضاف الغنوشي أن «هذه الظاهرة المرضية ليست ظاهرة تونسية، ولكنها ظاهرة عالمية عابرة للدول والقارات، ولذلك التصدي لها يتطلب عملا مشتركا مع أشقائنا ومع أصدقائنا في العالم. نحن نجدد الدعوة لعقد مؤتمر وطني لمواجهة الإرهاب تشارك فيه القوى السياسية والاجتماعية ليكون الشعب التونسي جسدا واحد في مواجهة هذا التوحش. يمكننا أن ننتصر على الإرهاب فقد انتصرت‫ ‏الجزائر الشقيقة عليه ولكن بشرط المحافظة على ‫‏الوحدة الوطنية، يجب أن نقاومه ونتصدى له ونتجه نحو التنمية ونشر الإسلام الصحيح. نحيي هذه الأيام ذكرى عيد الاستقلال الذي تحقق بفضل نضالات شعبنا ووحدته، وكما انتصرنا على المستعمر فسننتصر على هؤلاء الخوارج».
وخلف الهجوم الإرهابي على متحف باردو المحاذي لمقر البرلمان التونسي حالة صدمة بين التونسيين، الذين لم يتمكنوا من استيعاب آثاره النفسية والاجتماعية والاقتصادية كذلك. وسارعت الأحزاب السياسية بمختلف توجهاتها إلى إدانة كل أشكال العنف والإرهاب، وجمعت هياكل الدولة، وخاصة منها وزارات السيادة، أوراقها، لتعيد ترتيب البيت من جديد.
وقد أشرف الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، أمس، بالقصر الرئاسي بقرطاج، على اجتماع جمع للمرة الأولى أعضاء المجلس الأعلى للجيوش الثلاثة (البر والبحر والجو)، وأعضاء المجلس الأعلى للأمن، وذلك بحضور الحبيب الصيد رئيس الحكومة، وفرحات الحرشاني وزير الدفاع الوطني، وناجم الغرسلي وزير الداخلية، وكبار القيادات والمسؤولين في القطاعات العسكرية والأمنية.
وأكد رئيس الدولة في بداية هذا الاجتماع الاستثنائي على ثقته في انتصار تونس على الإرهاب، وتمحور الاجتماع حول المستجدات الأمنية وتطور العمليات الإرهابية وامتدادها إلى المناطق الحضرية، بعد انحصار دام أشهر في المناطق الجبلية الغربية.
وأوضح الباجي قائد السبسي في بداية الاجتماع على أن تونس تعيش أوضاعا استثنائية استوجبت هذا الاجتماع بين مجلسي الجيش والأمن الداخلي، وقال إن تونس شهدت تحولا نوعيا على مستوى العمليات الإرهابية بانتقالها من الجبال إلى المدن، وهو أمر على حد تعبيره «يستوجب تعبئة عامة وحالة استنفار تفرضها ظروف البلاد وتتطلب توخي سياسة أمنية استثنائية» خلال هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد.
وأشار الباجي إلى نجاح القوات الأمنية والعسكرية في تقليص عدد الضحايا، وسرعة إجلاء الرهائن من السياح والجرحى من مسرح المواجهات المسلحة في ظروف قاهرة، كما أشاد بالمجهودات التي بذلتها مختلف الأطراف من إطارات صحية وحماية مدنية في إنقاذ عشرات الأرواح البشرية.
وأسفر هذا الاجتماع الأمني الاستثنائي عن جملة من الإجراءات، من بينها تدعيم التنسيق بين قيادات الجيش والأمن بمختلف القوات والأسلاك، مراجعة منظومة تأمين الحدود التونسية الغربية والشرقية وتوفير الإمكانيات لقوات الأمن والجيش مما يساعدهم على العمل الليلي وتعقب تحركات المجموعات الإرهابية.
كما أقر الاجتماع إجراءات عاجلة لتأمين المدن الكبرى من قبل المؤسسة العسكرية، إلى جانب توفير الدعم اللوجيستي لمختلف قوات الأمن والجيش ومراجعة السياسة الأمنية بالتنسيق مع المؤسسة العسكرية. وتطوير الهيكلة وطرق العمل على مستوى وزارة الداخلية.
ودعا السبسي إلى مراجعة الميزانية التكميلية لسنة 2015، بهدف تخصيص نسبة أعلى منها لاقتناء تجهيزات لفائدة قوات الجيش والأمن، وتشريك التونسيين في المنظومة الأمنية بتفعيل دور المخبرين.
ونوه الرئيس التونسي بالتضامن الكبير من قبل دول صديقة وشقيقة واستعدادها للوقوف إلى جانب تونس وتوفير التجهيزات والمعدات.
وخلال مؤتمر صحافي عقده يوم أمس، قال الحبيب الصيد رئيس الحكومة إن عملية باردو الإرهابية استهدفت قطاع السياحة، واصفا إياه بـ«القطاع الحساس». وأشار إلى التداعيات السلبية لهذا الهجوم الإرهابي على الوضع الاقتصادي ككل.
كما أعلن أن عددا من الدول الصديقة والشقيقة ستوفر لتونس أجهزة ومعدات لمكافحة الإرهاب، من بينها طائرات حربية في انتظار وصول الطائرات التي اقتنتها تونس من الولايات المتحدة الأميركية.
ومنذ الساعات الأولى من فجر أمس، تفقد رئيس الحكومة، رفقة وزير الداخلية، الوحدات الأمنية المنتشرة في تونس العاصمة وفي محيط أكبر التجمعات السكنية في تونس، وخاصة منافذ الدخول إلى العاصمة والخروج منها، واطلع عن كثب على ظروف عمل رجال الأمن ومدى جاهزيتهم لمواجهة المجموعات الإرهابية، وعبر لهم عن تشجيعه لمجهوداتهم وحثهم على مزيد اليقظة والتفاني لحماية أمن تونس والتونسيين.
ودعا محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان) الليلة قبل الماضية إلى جلسة برلمانية استثنائية انعقدت بعد ساعات قليلة من الإعلان عن انتهاء العملية الإرهابية. وقال أمام أعضاء البرلمان إن العملية الإرهابية التي عاشها محيط المجلس كانت موجهة ضد الشعب بأسره، وقد وجه الإرهابيون رسائل واضحة باستهدافهم لأحد رموز الدولة ومهاجمتهم متحف باردو الذي يمثل تراث البلاد وتاريخها، ودعا إلى التكاتف لمقاومة الإرهاب عبر التضامن بين جميع مكوناته.
ودعا محمد الناصر إلى تنظيم يوم وطني للتضامن ومقاومة الإرهاب تشارك فيه كل الأحزاب والمنظمات، إلى جانب تنظيم مسيرة تعبر عن وحدة التونسيين وتكاتفهم في مواجهة الإرهاب.
وأكد رئيس البرلمان على أهمية المقترح الداعي إلى بعث صندوق وطني لمقاومة الإرهاب، هدفه دعم رجال الأمن وتمكينهم من المعدات اللازمة لمقاومة آفة الإرهاب والقضاء عليها.
وكان سعيد العايدي وزير الصحة التونسية قد قدم خلال مؤتمر صحافي عقده يوم أمس تفاصيل حول العدد الإجمالي للوفيات في الهجوم الإرهابي بباردو، وأكد أنه في حدود 23 قتيلا، منهم 20 أجنبيا و3 تونسيين، وهم إرهابيون وعون أمن.
وأفاد العايدي بأن عدد الجرحى قدر بـ47 جريحا؛ 7 منهم غادروا المستشفيات، ولم يستبعد إمكانية ارتفاع عدد القتلى، حيث أكد العايدي أن هناك حالتين خطيرتين لا تزالان في العناية المركزة، كما كذب الخبر الذي راج حول وفاة عاملة نظافة بمتحف باردو.
من ناحية أخرى، أعلن المنصف المرزوقي الرئيس التونسي السابق عن تأجيل المؤتمر التحضيري لحراك شعب المواطنين، الذي أسسه ويتولى رئاسته، وقال إن الظروف الأمنية غير مواتية لعقد المؤتمر الذي كان مبرمجا اليوم 20 مارس (آذار).



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».