«داعش» يتبنى هجوم باردو.. ويهدد التونسيين بأنه «أول الغيث»

السبسي يعقد اجتماعًا «خارقًا للعادة» مع قادة الجيش والجو والبحر ووزراء السيادة

عناصر أمن تونسيون يشيعون جثمان زميلهم الذي قتله الإرهابيون في الهجوم على متحف باردو أول من أمس (أ.ب)
عناصر أمن تونسيون يشيعون جثمان زميلهم الذي قتله الإرهابيون في الهجوم على متحف باردو أول من أمس (أ.ب)
TT

«داعش» يتبنى هجوم باردو.. ويهدد التونسيين بأنه «أول الغيث»

عناصر أمن تونسيون يشيعون جثمان زميلهم الذي قتله الإرهابيون في الهجوم على متحف باردو أول من أمس (أ.ب)
عناصر أمن تونسيون يشيعون جثمان زميلهم الذي قتله الإرهابيون في الهجوم على متحف باردو أول من أمس (أ.ب)

تبنى تنظيم داعش في تسجيل صوتي نشر على مواقع متشددة على الإنترنت، أمس، الهجوم على متحف باردو في تونس، والذي تسبب بمقتل 22 شخصا معظمهم من السياح، مهددا التونسيين بمزيد من الهجمات.
وجاء في التسجيل: «في غزوة مباركة يَسَّر الله أسبابها على أحد أوكار الكفر والرذيلة في تونس المسلمة، انطلق فارسان إنغماسيان من فرسان دولة الخلافة هما أبو زكريا التونسي وأبو أنس التونسي مدججين بأسلحتهما الرشاشة والقنابل اليدوية مستهدفين متحف باردو الذي يقع في المربع الأمني للبرلمان التونسي».
وانتهى التسجيل بتهديد واضح موجه إلى التونسيين: «إن ما رأيتموه اليوم أول الغيث بإذن الله ولن تهنأوا بأمن أو تنعموا بسلام وفي الدولة الإسلامية رجال كهؤلاء لا ينامون على ضيم».
وردا على هذا الموضوع قال البيت الأبيض إنه «غير قادر على تأكيد التقارير عن مسؤولية تنظيم داعش عن هجوم تونس، لكن العملية تتسق مع عنف التنظيم المتشدد»، حسب وكالة «رويترز».
من جهته، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، أن وزير الداخلية برنار كازنوف سيتوجه مساء اليوم (الجمعة) إلى تونس. وقال فالس خلال مؤتمر صحافي تم خلاله عرض مشروع قانون جديد حول الاستخبارات الفرنسية، إن «وزير الداخلية برنار كازنوف سيتوجه غدا إلى تونس للقاء نظيره التونسي ولكي يبحثا معا إجراءات التعاون في مكافحة الإرهاب التي يجب تعزيزها».
وأضاف فالس إن «الديمقراطية استهدفت مرة جديدة. الديمقراطية التونسية الجميلة والنموذجية. مرة جديدة أرادوا أن يحاربوا الحرية وتدمير الثقافة». وتابع: «نقف إلى جانب تونس وشعبها»، موضحا: «سنقف معهم، لأن المعركة التي علينا شنها هي أكثر من أي وقت مضى معركة مشتركة».
وتحدث فالس عن «تعاون قوي مع الدول الصديقة وعلى الصعيدين الأوروبي والعالمي».
اعتبر الشيخ راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة أن المسلحين الذين قاموا بعملية باردو «مفسدون في الأرض، ولكنهم لن يفلحوا في مواجهة حكومة ودولة تمثل شعبها»، وأضاف في تصريحات خص بها «الشرق الأوسط»، أمس: «هم أرادوا استهداف أعلى سلطة سياسية تمثل الاستثناء التونسي، وأرادوا استهداف ذاكرة شعبنا وتاريخه العريق المجسد في المتحف، وأرادوا ضرب ضيوف تونس ومن ورائهم السياحة والاقتصاد، ونحن نقول لهم: لن تنجحوا في كسر روح هذا الشعب العظيم المتحضر الذي صنع الاستثناء التونسي الذي أبهر العالم، لن تنجحوا في كسر وحدة هذا الشعب وتضامن جميع قواه الحية، هذه الهجمات الجبانة سوف تقوي وحدتنا الوطنية وتمسكنا بنموذجنا».
وأكد زعيم حركة النهضة لـ«الشرق الأوسط» أن هناك أقلية في تونس تحاول توظيف هجوم باردو لمصالح حزبية سياسية ضيقة، وأضاف: «نقول لهم: لا تسقطوا في فخ بث الفرقة داخل شعبنا وتقسيمه، فهذا ما يريده المجرمون».
واستنكر الغنوشي «هذه العملية الشنعاء، ما حصل هو توحش اقترفته وحوش ولكن نقول لهم لن تكسروا إرادة شعبنا الذي سيتصدى لكم وسوف يهزمكم».
وأضاف الغنوشي أن «هذه الظاهرة المرضية ليست ظاهرة تونسية، ولكنها ظاهرة عالمية عابرة للدول والقارات، ولذلك التصدي لها يتطلب عملا مشتركا مع أشقائنا ومع أصدقائنا في العالم. نحن نجدد الدعوة لعقد مؤتمر وطني لمواجهة الإرهاب تشارك فيه القوى السياسية والاجتماعية ليكون الشعب التونسي جسدا واحد في مواجهة هذا التوحش. يمكننا أن ننتصر على الإرهاب فقد انتصرت‫ ‏الجزائر الشقيقة عليه ولكن بشرط المحافظة على ‫‏الوحدة الوطنية، يجب أن نقاومه ونتصدى له ونتجه نحو التنمية ونشر الإسلام الصحيح. نحيي هذه الأيام ذكرى عيد الاستقلال الذي تحقق بفضل نضالات شعبنا ووحدته، وكما انتصرنا على المستعمر فسننتصر على هؤلاء الخوارج».
وخلف الهجوم الإرهابي على متحف باردو المحاذي لمقر البرلمان التونسي حالة صدمة بين التونسيين، الذين لم يتمكنوا من استيعاب آثاره النفسية والاجتماعية والاقتصادية كذلك. وسارعت الأحزاب السياسية بمختلف توجهاتها إلى إدانة كل أشكال العنف والإرهاب، وجمعت هياكل الدولة، وخاصة منها وزارات السيادة، أوراقها، لتعيد ترتيب البيت من جديد.
وقد أشرف الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، أمس، بالقصر الرئاسي بقرطاج، على اجتماع جمع للمرة الأولى أعضاء المجلس الأعلى للجيوش الثلاثة (البر والبحر والجو)، وأعضاء المجلس الأعلى للأمن، وذلك بحضور الحبيب الصيد رئيس الحكومة، وفرحات الحرشاني وزير الدفاع الوطني، وناجم الغرسلي وزير الداخلية، وكبار القيادات والمسؤولين في القطاعات العسكرية والأمنية.
وأكد رئيس الدولة في بداية هذا الاجتماع الاستثنائي على ثقته في انتصار تونس على الإرهاب، وتمحور الاجتماع حول المستجدات الأمنية وتطور العمليات الإرهابية وامتدادها إلى المناطق الحضرية، بعد انحصار دام أشهر في المناطق الجبلية الغربية.
وأوضح الباجي قائد السبسي في بداية الاجتماع على أن تونس تعيش أوضاعا استثنائية استوجبت هذا الاجتماع بين مجلسي الجيش والأمن الداخلي، وقال إن تونس شهدت تحولا نوعيا على مستوى العمليات الإرهابية بانتقالها من الجبال إلى المدن، وهو أمر على حد تعبيره «يستوجب تعبئة عامة وحالة استنفار تفرضها ظروف البلاد وتتطلب توخي سياسة أمنية استثنائية» خلال هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد.
وأشار الباجي إلى نجاح القوات الأمنية والعسكرية في تقليص عدد الضحايا، وسرعة إجلاء الرهائن من السياح والجرحى من مسرح المواجهات المسلحة في ظروف قاهرة، كما أشاد بالمجهودات التي بذلتها مختلف الأطراف من إطارات صحية وحماية مدنية في إنقاذ عشرات الأرواح البشرية.
وأسفر هذا الاجتماع الأمني الاستثنائي عن جملة من الإجراءات، من بينها تدعيم التنسيق بين قيادات الجيش والأمن بمختلف القوات والأسلاك، مراجعة منظومة تأمين الحدود التونسية الغربية والشرقية وتوفير الإمكانيات لقوات الأمن والجيش مما يساعدهم على العمل الليلي وتعقب تحركات المجموعات الإرهابية.
كما أقر الاجتماع إجراءات عاجلة لتأمين المدن الكبرى من قبل المؤسسة العسكرية، إلى جانب توفير الدعم اللوجيستي لمختلف قوات الأمن والجيش ومراجعة السياسة الأمنية بالتنسيق مع المؤسسة العسكرية. وتطوير الهيكلة وطرق العمل على مستوى وزارة الداخلية.
ودعا السبسي إلى مراجعة الميزانية التكميلية لسنة 2015، بهدف تخصيص نسبة أعلى منها لاقتناء تجهيزات لفائدة قوات الجيش والأمن، وتشريك التونسيين في المنظومة الأمنية بتفعيل دور المخبرين.
ونوه الرئيس التونسي بالتضامن الكبير من قبل دول صديقة وشقيقة واستعدادها للوقوف إلى جانب تونس وتوفير التجهيزات والمعدات.
وخلال مؤتمر صحافي عقده يوم أمس، قال الحبيب الصيد رئيس الحكومة إن عملية باردو الإرهابية استهدفت قطاع السياحة، واصفا إياه بـ«القطاع الحساس». وأشار إلى التداعيات السلبية لهذا الهجوم الإرهابي على الوضع الاقتصادي ككل.
كما أعلن أن عددا من الدول الصديقة والشقيقة ستوفر لتونس أجهزة ومعدات لمكافحة الإرهاب، من بينها طائرات حربية في انتظار وصول الطائرات التي اقتنتها تونس من الولايات المتحدة الأميركية.
ومنذ الساعات الأولى من فجر أمس، تفقد رئيس الحكومة، رفقة وزير الداخلية، الوحدات الأمنية المنتشرة في تونس العاصمة وفي محيط أكبر التجمعات السكنية في تونس، وخاصة منافذ الدخول إلى العاصمة والخروج منها، واطلع عن كثب على ظروف عمل رجال الأمن ومدى جاهزيتهم لمواجهة المجموعات الإرهابية، وعبر لهم عن تشجيعه لمجهوداتهم وحثهم على مزيد اليقظة والتفاني لحماية أمن تونس والتونسيين.
ودعا محمد الناصر رئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان) الليلة قبل الماضية إلى جلسة برلمانية استثنائية انعقدت بعد ساعات قليلة من الإعلان عن انتهاء العملية الإرهابية. وقال أمام أعضاء البرلمان إن العملية الإرهابية التي عاشها محيط المجلس كانت موجهة ضد الشعب بأسره، وقد وجه الإرهابيون رسائل واضحة باستهدافهم لأحد رموز الدولة ومهاجمتهم متحف باردو الذي يمثل تراث البلاد وتاريخها، ودعا إلى التكاتف لمقاومة الإرهاب عبر التضامن بين جميع مكوناته.
ودعا محمد الناصر إلى تنظيم يوم وطني للتضامن ومقاومة الإرهاب تشارك فيه كل الأحزاب والمنظمات، إلى جانب تنظيم مسيرة تعبر عن وحدة التونسيين وتكاتفهم في مواجهة الإرهاب.
وأكد رئيس البرلمان على أهمية المقترح الداعي إلى بعث صندوق وطني لمقاومة الإرهاب، هدفه دعم رجال الأمن وتمكينهم من المعدات اللازمة لمقاومة آفة الإرهاب والقضاء عليها.
وكان سعيد العايدي وزير الصحة التونسية قد قدم خلال مؤتمر صحافي عقده يوم أمس تفاصيل حول العدد الإجمالي للوفيات في الهجوم الإرهابي بباردو، وأكد أنه في حدود 23 قتيلا، منهم 20 أجنبيا و3 تونسيين، وهم إرهابيون وعون أمن.
وأفاد العايدي بأن عدد الجرحى قدر بـ47 جريحا؛ 7 منهم غادروا المستشفيات، ولم يستبعد إمكانية ارتفاع عدد القتلى، حيث أكد العايدي أن هناك حالتين خطيرتين لا تزالان في العناية المركزة، كما كذب الخبر الذي راج حول وفاة عاملة نظافة بمتحف باردو.
من ناحية أخرى، أعلن المنصف المرزوقي الرئيس التونسي السابق عن تأجيل المؤتمر التحضيري لحراك شعب المواطنين، الذي أسسه ويتولى رئاسته، وقال إن الظروف الأمنية غير مواتية لعقد المؤتمر الذي كان مبرمجا اليوم 20 مارس (آذار).



استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.


اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

اليمن يضغط دولياً لمحاصرة مصادر تمويل وتسليح الحوثيين

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

تسعى الحكومة اليمنية إلى نقل التنسيق مع المملكة المتحدة من مستوى الدعم السياسي والدبلوماسي إلى إجراءات أكثر تأثيراً في مواجهة الميليشيات الحوثية، تشمل تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، وتشديد الرقابة على التقنيات والمكونات التي تستخدمها في تطوير قدراتها العسكرية، بالتزامن مع تحركات دولية مرتقبة لحشد الدعم الاقتصادي والإنساني لليمن.

وجاءت هذه الملفات خلال لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ستيفن دوتي، الذي بحث معه تطورات الأوضاع اليمنية والتهديدات التي تمثلها الجماعة الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، إلى جانب الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية الشهر الحالي.

وأكد العليمي أن حماية الملاحة الدولية لا يمكن تحقيقها بمعزل عن إنهاء مصادر التهديد الحوثية، داعياً إلى دعم قدرات الدولة اليمنية في حماية أراضيها ومياهها الإقليمية، ومشدداً على ضرورة اقتران المواقف السياسية والقانونية بإجراءات عملية تستهدف شبكات التمويل والتسليح والتهريب التي تمد الجماعة بقدراتها العسكرية.

رشاد العليمي يطلب دعماً بريطانياً أوسع لمواجهة الحوثيين (سبأ)

وطالب رئيس مجلس القيادة اليمني المملكة المتحدة بدور أكثر فاعلية في حشد موقف دولي لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحظر الجماعة وفق القانون البريطاني، مؤكداً أن استمرار التعامل مع تهديداتها دون تدابير رادعة يترك مصادر قوتها خارج دائرة الاستهداف.

تهديد يتجاوز اليمن

وضع العليمي أمام الوزير البريطاني صورة التصعيد الحوثي، مشيراً إلى استهداف مطارَي عدن والريان المدنيين، والهجمات المتواصلة على مدينة تعز، وما تتعرض له أحياؤها السكنية والمنشآت المدنية والأسواق والمدارس والمنازل من قصف، فضلاً عن الاعتداءات على الأعيان المدنية في السعودية وتهديد الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية.

وربط رئيس مجلس القيادة اليمني بين أمن المنطقة واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية قدرتها على بسط سلطتها، عادَّاً أن دعم الحكومة في هذا الاتجاه يمثل الضمانة المستدامة لحماية الممرات البحرية والاستقرار الإقليمي.

الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من مسلحيهم لاقتحام محافظة تعز (إ.ب.أ)

كما أثار العليمي ملف الانتهاكات الحوثية لحقوق الإنسان، في ضوء وفاة موظف في المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أثناء احتجازه، وما وصفه باستمرار الاعتقال التعسفي لأكثر من 70 شخصاً من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب تعطيل المبادرات الرامية إلى تخفيف المعاناة الإنسانية.

وفي الجانب الاقتصادي والإنساني، أطلع الوزير دوتي رئيس مجلس القيادة اليمني على زيادة الدعم البريطاني لمواجهة تداعيات الأزمة الإنسانية في اليمن، مؤكداً استمرار مساندة بلاده للقيادة السياسية والحكومة في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية.

وتناول اللقاء التحضيرات لعقد مؤتمر دولي لدعم اليمن نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، والجهود المبذولة لإنجاحه وتوجيه الاستجابة نحو الاحتياجات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.

وثمّن العليمي المواقف البريطانية الداعمة لليمن، خصوصاً دور لندن بوصفها حاملة القلم بشأن الملف اليمني في مجلس الأمن، كما أشاد بالدعم السعودي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بما في ذلك الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في تعز والمحافظات الأخرى.


الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
TT

الحصار الحوثي على تعز يرفع أسعار السلع 5 أضعاف

عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
عبوات بنزين معروضة للبيع في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

​ضاعف الحصار الذي يفرضه الحوثيون على مدينة تعز اليمنية معاناة مئات الآلاف من سكانها، بعدما ارتفعت أسعار السلع الأساسية إلى 5 أضعاف مستوياتها المعتادة، وسط استمرار إغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، وتعثر الجهود الإنسانية الرامية إلى فتح ممر آمن لإيصال المساعدات، في وقت تتسع فيه موجة النزوح من مناطق القتال غرب البلاد وجنوبها.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة، إن التصعيد العسكري الأخير والقتال الناتج عنه تسببا في ارتفاع حاد لأسعار المواد الأساسية في تعز؛ حيث زادت تكلفتها ما بين 3 و5 أضعاف، نتيجة قطع طرق الوصول إلى المناطق المحيطة بالمدينة، الأمر الذي جعل حتى المواد الغذائية الضرورية بعيدة عن متناول كثير من العائلات.

وأضافت المنظمة أن أكثر من 300 ألف شخص اضطروا إلى الفرار من منازلهم مع تصاعد القتال في غرب اليمن، وأن معظم عمليات النزوح وقعت خلال الشهرين الماضيين، وسط صعوبات متزايدة تواجه الأسر في العثور على مأوى وتأمين احتياجاتها الأساسية، بالتزامن مع قيود تعرقل وصول وكالات الإغاثة إلى المتضررين.

الحوثيون يفرضون حصاراً على مدينة تعز منذ 4 أسابيع (إعلام محلي)

وقال رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة، عبد الستار إيسويف، إن العائلات اليمنية تجد نفسها، بعد سنوات من الصراع، مضطرة إلى النزوح مجدداً، وغالباً لا تملك سوى الملابس التي ترتديها، مؤكداً حاجتها العاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية.

وحذر إيسويف من أن نقص التمويل قد يترك آلاف العائلات دون المساعدة التي تحتاج إليها بشدة، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الإنسانية مع اتساع رقعة المواجهات والنزوح.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، نزح أكثر من 43 ألف شخص من مديرية المضاربة والعارة في محافظة لحج، وهو أعلى عدد مسجل في مديرية واحدة على مستوى اليمن، وفق المنظمة. وفي المقابل، تزداد حركة النزوح داخل محافظة تعز، بينما تتجه عائلات كثيرة إلى مدينة عدن التي تستضيف حالياً أكثر من 56 ألف نازح.

وفي محاولة لتخفيف التداعيات الصحية للأزمة، تشغِّل المنظمة 5 فرق طبية متنقلة في 4 محافظات، هي مأرب ولحج وعدن وتعز، بينها فريقان في الأخيرة، لتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية والاستشارات الطبية والصحة الإنجابية، إلى جانب معالجة سوء التغذية الحاد والتطعيم والإحالات الطبية وخدمات الصحة النفسية والحماية والرعاية الطارئة.

وقدمت الفرق الخمسة نحو ألف استشارة طبية خلال الأسبوع الماضي، في المناطق التي تعاني نقصاً في الخدمات أو تتأثر بالأزمات الإنسانية.

45 مليون دولار للاحتياجات العاجلة

في ظل اتساع الاحتياجات، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن الاستجابة الإنسانية لا تزال بحاجة إلى تمويل إضافي، رغم المساهمات التي تلقَّتها لتوسيع نطاق تدخلاتها، محددة احتياجاتها بنحو 45 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة.

ويُفترض أن يغطي التمويل المطلوب المساعدات المنقذة للحياة، بما فيها المأوى والمساعدات النقدية الطارئة والمواد الأساسية غير الغذائية والحماية والرعاية الصحية والمياه النظيفة والصرف الصحي، فضلاً عن تنسيق مواقع النزوح وتتبع حركة السكان.

موجة نزوح مستمرة جرَّاء استهداف الحوثيين التجمعات السكنية (إعلام محلي)

وتأتي هذه التدخلات ضمن خطة الاستجابة لأزمة اليمن التي تستهدف الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة، إلى جانب خطة الاستجابة الإقليمية للمهاجرين في القرن الأفريقي واليمن، المعنية بمساعدة المهاجرين القادمين من القرن الأفريقي عبر الأراضي اليمنية.

ورغم أن الحوثيين يفرضون الحصار على مدينة تعز، ويواصلون استهداف التجمعات السكانية في أريافها ومناطق غرب لحج، اكتفت المنظمة الدولية للهجرة بدعوة جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، وضمان وصول المساعدات بصورة آمنة ودون عوائق؛ خصوصاً إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها في محافظة تعز.

استهداف القرى

في سياق متصل، أفادت مصادر حكومية يمنية «الشرق الأوسط» باستمرار تدفق الفارين من مناطق سيطرة الحوثيين في غرب محافظة لحج ومناطق التماس مع تعز، نتيجة استمرار استهداف القرى السكنية بالقذائف الصاروخية والطائرات المُسيَّرة؛ خصوصاً في مديريتي المقاطرة والمضاربة.

أكثر من 300 ألف نازح يمني جرَّاء العدوان الحوثي المستمر منذ سبتمبر الماضي (إعلام محلي)

وذكرت المصادر أن الحوثيين، بعد إغلاق الطرق المؤدية إلى أرياف محافظة تعز، صعَّدوا استهداف التجمعات السكانية في أطراف مديرية المقاطرة، بالتزامن مع مواصلة إطلاق القذائف والطائرات المُسيَّرة على قرى مديرية المضاربة، التي تشهد أطرافها مواجهات متواصلة مع القوات الحكومية منذ أكثر من شهر.

وتضيف هذه التطورات ضغوطاً جديدة على السكان في المناطق الريفية؛ حيث يتزامن إغلاق الطرق واستهداف القرى مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع فرص الحصول على الغذاء والمياه والخدمات الصحية، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الوصول إلى المتضررين.