موازين القوى في الجيش تنقسم بين هادي والحوثيين وصالح

4 مناطق عسكرية خاضعة للرئيس.. مقابل 3 لـ {أنصار الله}

عبد الله صالح، عبد الملك الحوثي، والرئيس عبد ربه منصور هادي
عبد الله صالح، عبد الملك الحوثي، والرئيس عبد ربه منصور هادي
TT

موازين القوى في الجيش تنقسم بين هادي والحوثيين وصالح

عبد الله صالح، عبد الملك الحوثي، والرئيس عبد ربه منصور هادي
عبد الله صالح، عبد الملك الحوثي، والرئيس عبد ربه منصور هادي

انقسم الجيش اليمني منذ أحداث حروب عمران وحتى الانقلاب الحوثي، إلى فصيلين رئيسين؛ الأول في صنعاء والمحافظات الشمالية، ويخضع لسيطرة جماعة الحوثيين المتمردة وحليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، والثاني في المحافظات الجنوبية والشرقي، التي لا تزال بعيدة عن سيطرة الحوثيين وتخضع للرئيس عبد ربه منصور هادي.
واستغل الحوثيون الوضع الهش لتركيبة الجيش اليمني القائمة على الولاء الشخصي، منذ 3 عقود، ليتمكنوا من استقطاب قيادات عسكرية وأمنية سهلت لهم الطريق للسيطرة على المدن والعاصمة صنعاء ومعسكرات الجيش والأمن.
بحسب مصادر عسكرية، فإن الخريطة العسكرية للجيش تغيرت منذ عدة سنوات، حيث تركزت القوات والألوية الحديثة التسليح في العاصمة صنعاء وكانت خاضعة للرئيس السابق ونجله العميد أحمد، وهي قوات تمتلك أسلحة نوعية ومتطورة وتلقى أفرادها تدريبات خاصة بعضها تحت إشراف الولايات المتحدة الأميركية، وتتوزع تشكيلات منها في عدة مدن بالوسط والجنوب خاصة في المناطق الاقتصادية ذات منابع النفط والغاز، وتؤكد المصادر العسكرية أن المناطق التي تقع تحت سيطرة الحوثيين تخضع بشكل مباشر لقادة معسكرات الحرس الجمهوري المؤيدة لصالح، فيما تعرضت الوحدات العسكرية في المناطق الجنوبية والشرقية في كل من حضرموت وأبين وشبوة، إلى حرب استنزاف منذ عدة سنوات جراء الهجمات التي تعرضت لها من قبل تنظيم القاعدة وقتل فيها العشرات من ضباطها وجنودها.
ويقول ضابط عسكري في المنطقة الجنوبية إن جميع الوحدات العسكرية في الجنوب والشرق تمتلك أسلحة ثقيلة قادرة على مواجهة الحوثيين في أي لحظة، ولفت الضابط الذي طلب إخفاء هويته لأسباب أمنية، إلى أن هناك ألوية عسكرية في الشمال لا تزال تحت إمرة وزير الدفاع محمود الصبيحي، وأغلب منتسبيها يرفضون الانقلاب الحوثي، لكنهم فضلوا الصمت خشية تحول البلاد إلى ميدان لحرب أهلية، إضافة إلى خيانة قيادات سابقة وقيادة بعض المعسكرات لصالح الحوثيين والرئيس السابق.
ومع انتقال هادي ووزير دفاعه الصبيحي إلى عدن، سارعا إلى إعادة تشكيل وترتيب الوحدات العسكرية والأمنية، وفتح باب التجنيد، والاستعانة باللجان الشعبية التي شكلها هادي عام 2012. وبحسب مصادر عسكرية، فإن أغلب جنود المعسكرات في الجنوب ينتمون إلى المحافظات الشمالية وهو ما جعلهم مشكوكا في ولائهم لوزير الدفاع.
ويتوزع الجيش اليمني على 7 مناطق عسكرية؛ 3 في الشمال، و4 في الجنوب والشرق، وهي مقسمة بين قيادة هادي، وقيادة الحوثيين وحليفهم صالح، فالأول تخضع له المنطقة العسكرية الأولى ومقر قيادتها في مدينة سيئون، والمنطقة العسكرية الثانية ومقر قيادتها في مدينة المكلا، والمنطقة العسكرية الثالثة ومقر قيادتها في مدينة مأرب، وتمتد إلى محافظة شبوة الجنوبية والجوف في الشمال الشرقي، ومنذ عدة أشهر يرابط آلاف المقاتلين من قبائل محافظة مأرب النفطية لمواجهة الحوثيين الذين يتربص مسلحوهم على تخومها، أما المنطقة العسكرية الرابعة ومقر قيادتها في مدينة عدن، فهي من أهم المناطق العسكرية الخاضعة لهادي ووزير دفاعه، التي نجحت أمس في إنهاء تمرد قوات الأمن الخاصة الموالية لصالح في عدن، وتضم المنطقة العسكرية عدة ألوية ومعسكرات تمتلك أقوى الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، ويمتد نفوذها إلى محافظة تعز وسط البلاد، وفيها أكبر قاعدة عسكرية في البلاد، وهي قاعدة العند في محافظة لحج المحاذية لعدن.
أما الحوثيون وحلفاؤهم فتقع تحت سيطرتهم، المنطقة العسكرية الخامسة ومقر قيادتها في مدينة الحديدة غرب البلاد، والمنطقة العسكرية السادسة ومقر قيادتها في مدينة عمران التي كانت أول مدينة تسقط في أيديهم وتمكنوا فيها من قتل القائد العسكري البارز العميد حميد القشيبي قائد لواء «310»، بمساعدة من معسكرات موالية للرئيس السابق، وأصبحت جميع الألوية والأسلحة الخاصة بالمنطق العسكرية تحت سيطرتهم ونقلوا أغلبها إلى معقلهم في صعدة، أقصى شمال البلاد، إضافة إلى أنهم يسيطرون على المنطقة العسكرية السابعة ومقر قيادتها في مدينة ذمار وسط البلاد، وفيها معسكرات وأسلحة نوعية بعضها تابع لقوات الحرس الجمهوري الموالي لصالح.
وتتكون قيادة الجيش بحسب الهيكلة العسكرية التي صدرت عام 2012، من الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس الدفاع الوطني، يليه وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي الذي انشق عن الحوثيين وتمكن من الفرار من صنعاء، إلى عدن، حيث يقود الوحدات العسكرية التي لا تزال موالية لشرعية هادي وأغلبها في الجنوب والشرق. أما رئيس هيئة الأركان العامة، العميد الركن حسين خيران، فهو موال للحوثيين ويدير الوحدات العسكرية الخاضعة لهم بما فيها القوات الجوية، لكن مصادر عسكرية أكدت أن نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء زكريا الشامى، وهو من القيادات الحوثية وهو القائد الفعلي للجيش بصورة مباشرة، ويشرف على إدارة شؤون وزارة الدفاع في صنعاء، وخلال الفترة القصيرة التي عين فيها منذ نهاية العام الماضي إلى اليوم، سعى إلى تمكين جماعته من السيطرة على معظم المناصب القيادية في عدد من المعسكرات والقوات في المحافظات الشمالية أهمها تسهيل سيطرتهم على قوات النخبة في معسكرات الصباحة بنهاية شهر فبراير (شباط) الماضي، وهي أقوى المعسكرات وتمتلك أسلحة نوعية حديثة وجنودا مدربين على العمليات الخاصة ومكافحة الإرهاب. وتشير المصادر العسكرية إلى أن الرئيس السابق علي عبد الله صالح يتقاسم إدارة معسكرات الجيش والوحدات الأمنية، عبر منظومته العسكرية التي بناها طوال سنوات حكمه الـ34. واستدلت المصادر التي طلبت إخفاء هويتها لأسباب أمنية، بأن سقوط المعسكرات والمدن في الشمال، كان بتوجيهات مباشرة من صالح وأقاربه الذين كانوا يديرون أجهزة الجيش والمخابرات والأمن، ولا يزالون يحتفظون بمعسكرات ومخازن أسلحة ضخمة، في مسقط رأسهم في مديرية سنحان بصنعاء بمنطقة تسمى «ريمة حميد»، وأكدت المصادر أن الحوثيين لم يكن بمقدورهم السيطرة على المدن والعاصمة صنعاء، لولا مساعدة ودعم وتوجيهات مباشرة من صالح للموالين له في المعسكرات والمناطق القبلية والسلطات المحلية، بهدف عودته للحكم تحت غطاء الحوثيين.
وتتوزع ألوية الجيش إلى وحدات مدفعية ودبابات ومدرعات ومشاة ميكانيك، ودفاع جوي وألوية صواريخ، أغلبها تتركز في صنعاء، والمناطق النفطية، وقد ذكر تقرير لمركز «أبعاد» أن الحوثيين باتوا يمتلكون أكثر من 70 في المائة من قدرات الجيش اليمني، وكان ذلك قبل سقوط معسكرات الحرس الرئاسي والقوات الخاصة في صنعاء، وقد ارتفعت النسبة إلى أكثر من ذلك، وبحسب التقرير، فإن الجماعة تمتلك 120 دبابة من نوع «T55 - T62»، ونحو 70 مدرعة (BTR – BMB).20 مدفع «شيلكا» و«هاوتزر» ذاتي الحركة، ونحو 10 عربات «كاتيوشا»، وما يقرب من 100 صاروخ (بين حراري مضاد للطيران و«غراد» بر - بر)، وأكثر من 100 مدرعة تحمل رشاشات ثقيلة ومتوسطة، إلى جانب مئات الأطقم العسكرية وعشرات المخازن للذخيرة الحية.
وكانت «الشرق الأوسط» نشرت قبل أيام إحصائية خاصة بالقوات الجوية اليمنية؛ حيث أوضحت أنها تمتلك أكثر من 120 طائرة عسكرية متنوعة، في إطار 10 أسراب، كل سرب يضم 12 طائرة، وتتركز معظمها في قاعدة الديلمي بصنعاء فيما تتوزع البقية على القواعد الجوية في محافظات أخرى، حيث يوجد في صنعاء سربان من نوع «ميغ 29»، بعدد 12 طائرة، وسرب في قاعدة العند بالجنوب، و4 أسراب من نوع «سيخوي» بعدد 48 طائرة، منها 3 أسراب في صنعاء، وسرب في الحديدة، أما طائرات «ميغ 21» فتضم سربين في مدينة الحديدة، بعدد 24 طائرة، كما تمتلك 10 مروحيات في صنعاء، وواحدة في الحديدة، وواحدة في الريان بحضرموت، إضافة إلى طائرات شحن من نوع «يوشن» العملاقة، وطائرات صغيرة من نوع «أنتونوف» تستخدم للمهمات اللوجيستية.



مواصفات الرئيس القادم تفتح جدلاً وحراكاً سياسياً واسعاً في مصر

السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مواصفات الرئيس القادم تفتح جدلاً وحراكاً سياسياً واسعاً في مصر

السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
السيسي متحدثاً خلال حفل تخرج بالأكاديمية العسكرية المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

فتح حسم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، انتهاء فترته الرئاسية عام 2030، بالتزامن مع طرحه مبادرة لتأهيل المرشحين خلفه داخل «الأكاديمية العسكرية»، نقاشاً سياسياً واسعاً حول شروط الترشح للرئاسة في مصر، ومواصفات الرئيس المقبل.

وتباينت المواقف بين مؤيدين يرون في المبادرة «استعداداً مبكراً لضمان انتقال منظم للسلطة»، وآخرين يحذرون من «تحويل برامج التأهيل إلى شروط إضافية تقيد عملية الترشح والمنافسة الانتخابية»، وسط تساؤلات بشأن توافقها مع نصوص الدستور.

وتشمل المبادرة، التي أعلنها السيسي السبت، إعداد مجموعات من الحاصلين على الدكتوراه والماجستير من جامعات مصرية وأجنبية، عبر برنامج يمتد 30 شهراً بـ«الأكاديمية العسكرية المصرية، لتعريفهم بطبيعة الدولة وكيفية الحفاظ عليها»، وإتاحة الفرصة أمام الناخبين للاختيار من بين المؤهلين لتولي المسؤولية.

السيسي يشهد حفل تخرج دفعة من الأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

وتولى السيسي رئاسة مصر عام 2014، بعد فوزه في انتخابات أعقبت ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، التي أطاحت بحكم جماعة «الإخوان المسلمين»، قبل أن يُعاد انتخابه في عامي 2018 و2023. وشهد الدستور المصري تعديلات في عام 2019، رفعت مدة الولاية الرئاسية من أربع إلى ست سنوات، وأتاحت للسيسي البقاء في الحكم حتى عام 2030.

حديث الرئيس المصري أحدث «صدمة» في الساحة المصرية، وفق وصف الإعلامي المصري عمرو أديب، الذي رأى أنها «أحدثت ارتباكاً في مواقف القوى السياسية»، مشيراً إلى أن «المعارضة لم تحسم كيفية التعاطي معه، فيما بدت الموالاة غير قادرة على تحديد موقف واضح منه»، وفق تدوينة عبر منصة «إكس».

ويرى المفكر والسياسي والدبلوماسي المصري الدكتور مصطفى الفقي، أن الحراك والنقاش السياسيين اللذين أعقبا حديث الرئيس السيسي عن انتهاء فترته الرئاسية عام 2030، وخطة انتقال السلطة ديمقراطياً، يكتسبان أهمية خاصة، باعتبارهما يفتحان المجال أمام نقاش أوسع بشأن مستقبل الحياة السياسية في مصر.

وأضاف الفقي، لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الخطوة «تحسب للرئيس السيسي الذي يُعد أول رئيس مصري ذي خلفية عسكرية منذ عام 1952 يبادر بالإعلان عن نهاية فترته الرئاسية»، معتبراً أن ذلك «يمثل بادرة أمل جديدة بشأن إمكان تنشيط الحياة السياسية وتهيئة الأجواء لانتقال سلمي للسلطة».

وعبر وسائل الإعلام المصرية، وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي، بدا التباين... حيث يقول أشرف أبو النصر، مساعد رئيس حزب «حماة الوطن»، إن تصريحات السيسي «تعكس توجهاً لحماية استقرار الدولة وتعزيز كفاءة مؤسساتها، مع اختيار المسؤولين وفق معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة».

وأشاد النائب تامر عبد الحميد، عضو مجلس الشيوخ، «بالتوجه نحو التدريب والتأهيل، خصوصاً إعداد حملة الدكتوراه عبر برامج متخصصة بالأكاديمية العسكرية، بما يسهم، في تجهيز قيادات قادرة على إدارة الدولة بعيداً عن المجاملات».

في المقابل، انتقد آخرون إسناد إعداد المرشحين المحتملين إلى الأكاديمية العسكرية، محذرين من تأثير ذلك على التطور والتعددية السياسية.

ويتمحور جانب أساسي من الخلاف حول المادة 141 من الدستور، التي تحدد شروط الترشح للرئاسة، ومنها الجنسية المصرية من أبوين مصريين، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وأداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها قانوناً، وألا يقل عمر المرشح عن أربعين عاماً.

السيسي خلال ندوة الجيش المصري مساء الأربعاء الماضي (الرئاسة المصرية)

ولا يشترط النص الدستوري الحصول على الدكتوراه، أو اجتياز تدريب بالأكاديمية العسكرية، لكنه ينص على أن يحدد القانون شروط الترشح الأخرى. وتحدد المادة 142 كذلك آليات قبول المرشحين، من خلال تزكية برلمانية أو تأييد شعبي وفق ضوابط محددة.

ومن ثم، فإن مدى جواز تحويل البرنامج التدريبي، إلى شرط ملزم للترشح، يتوقف على الصيغة القانونية المقترحة ومدى توافقها مع الدستور، وليس على مبدأ إعداد القيادات في حد ذاته، وفق ما يثيره الجدل بين السياسيين والحقوقيين.

وإلى ذلك، فتح الجدل بشأن آليات إعداد المرشحين للرئاسة، نقاشاً موازياً حول إمكانية تعيين نائب لرئيس الجمهورية، في ضوء ما يتيحه الدستور من صلاحية للرئيس بتعيين نائب أو أكثر، وتحديد اختصاصاتهم وتفويضهم في بعض مهامه.

واقترح الإعلامي عمرو أديب تعيين نائب أو أكثر للرئيس السيسي لاكتساب الخبرة اللازمة.

وذهب سياسيون إلى أبعد من ذلك نحو «ضرورة تهيئة البيئة المصرية لإصلاح شامل»، إذ شدد الفقي، على «أن أهمية الخطوة الرئاسية، لا ينبغي أن تقتصر على تحديد موعد انتهاء الولاية أو إعداد كوادر محتملة، بل يجب أن تمتد إلى إصلاح البيئة السياسية والمؤسسية، والحد من سلطات السلطة التنفيذية، وتعزيز التوازن بينها وبين السلطتين التشريعية والقضائية».

ودعا الفقي إلى «فتح المجال العام أمام العمل السياسي، وتعزيز دور الأحزاب وترسيخ التربية السياسية»، معتبراً أن «توافر هذه الشروط ضروري لتهيئة مناخ مؤسسي قادر على استيعاب أي خطوة نحو انتقال ديمقراطي للسلطة، وضمان مشاركة سياسية أوسع».

و«رغم ما تحمله الخطوة من إيجابيات في فتح النقاش حول مستقبل السلطة وانتقالها، فإن دلالاتها العملية ستتضح بمرور الوقت، مع تبيان مدى ترجمة التصريحات إلى مسار سياسي واضح، وإصلاحات مؤسسية ملموسة»، وفق ما قاله سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط».


ما شكل الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
TT

ما شكل الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)

منذ أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد بلاده لتقديم ما تطلبه المملكة السعودية للدفاع عن أمنها في مواجهة هجمات الحوثيين، ثارت تساؤلات بشأن الدعم العسكري الذي يمكن للقاهرة تقديمه للرياض.

دستورياً يتطلب أي تحرك عسكري مصري خارجي، الحصول على تصديق برلماني. ولذا بدأ مجلس النواب المصري، الأحد، جلسة عامة طارئة، تستمر ثلاثة أيام، بدعوة من الرئيس السيسي، لبحث «التفويض باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية والدفاع عن أمنها حال طُلب ذلك من مصر».

وبالتزامن، قرَّر «مجلس الدفاع الوطني المصري»، الأحد، «تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية؛ للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية».

وجاء قرار «مجلس الدفاع الوطني»، وفق بيان للرئاسة المصرية، عقب اجتماع للمجلس في قصر الاتحادية برئاسة السيسي، بحضور رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع، ورئيس الأركان، ووزراء الداخلية والمالية والخارجية، ورئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، وأمين عام «مجلس الدفاع الوطني».

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء يستقبل السيسي في زيارة سابقة إلى المملكة (أرشيفية - الرئاسة المصرية)

وعن طبيعة الدعم الذي يمكن لمصر تقديمه للمملكة، يرى خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد، أن كلام السيسي كان محدداً ووضع إطاراً لعملية الدعم التي يمكن أن تقدمها مصر للسعودية، مشيراً إلى أنها «مساعدة دفاعية وليست هجومية»، منوهاً بأن ذلك «رسالة للحوثيين وإيران بأن استمرار استهداف الأراضي السعودية سيقود لتدخل أطراف عربية إضافية، ويرفع التكلفة عليهم».

وأضاف: «الموقف المصري رسالة إلى طهران مفادها بأنه ما زال بالإمكان حصر المواجهة في إطار دفاعي وتجنب حرب أوسع، وهي رسالة ردع دفاعي ستفسرها إيران بأنها توسيع للضغط العسكري عليها».

وحسب تصريحات عبد الواحد لـ«الشرق الأوسط»، فإن «مصر يمكنها أن تقدم دعماً دفاعياً، ولن تذهب قوات مصرية إلى اليمن، لأن ذلك يحتاج، وفق القانون الدولي، إلى طلب من الحكومة اليمنية الشرعية».

وأشار إلى أن «مصر يمكنها أن تقدم للسعودية لوجستيات دفاعية، مثل بطاريات الدفاع الجوي، وحماية المنشآت السعودية المهمة والحيوية من الصواريخ والمسيّرات الحوثية، وكذلك معلومات استخباراتية وتنسيق في عمليات الضربات، ودعم عملياتي من بعيد، وليس من خلال الاحتكاك المباشر، ويمكن أيضاً أن يكون هناك دعم بحري عبر دوريات مشتركة مصرية - سعودية، لكن هذا يحتاج إلى تخطيط فائق الدقة لقطع الطريق على محاولة الحوثيين استهداف تلك الدوريات بالمسيّرات».

وقال الرئيس المصري، السبت، خلال حفل تخريج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية: «سننفذ أي إجراء لحماية السعودية، وأدعو البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للتفويض على هذا التَّحرُّك إذا طُلب منا ذلك».

وأضاف: «يجب ألا ننسى الدعم الذي قدمه الأشقاء في الخليج لمصر»، مضيفاً: «نقف بقوة وندعم بشكل كامل حماية أراضي أشقائنا في الخليج». وشدّد على تنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها.

وقال المتخصص في الشأن الاستراتيجي والعسكري، العميد طارق العكاري لـ«الشرق الأوسط»: «ما يمكن أن تقدمه مصر للسعودية يعتمد على ما سيتم التنسيق بشأنه بين البلدين، لكن تبادل المعلومات الاستخبارية سيكون الأساس».

وشدّد على أنه «بعد التنسيق الاستخباري، كل الخيارات واردة من الدفاع الجوي للذخائر والقوات الجوية وحتى التعاون أو التحالف في تأمين البحر الأحمر، فالرئيس السيسي ذكر أن الدعم سيكون للدفاع عن أمن السعودية، وهي جملة جامعة وتحمل كثيراً من المعاني والاحتمالات».

وخلال الساعات الماضية، طرحت تساؤلات حول جدوى الدعم المصري في حين أن الولايات المتحدة بالقطع قدمت للمملكة أحدث الأسلحة وكذلك الدعم اللوجستي والمعلوماتي.

إلا أنه في رأي عبد الواحد، فإن «مصر تستطيع أن تقدم للسعودية قيمة عسكرية حقيقية مختلفة عما قدمته الولايات المتحدة، وهذا يتوقف على حجم المهمة التي ستطلبها السعودية وليس حجم القوات التي سترسلها مصر».

وأكد أن «مصر تمتلك خبرة مؤسسية في العمليات الجوية والبحرية والبرية، ولديها قدرات تشغيل تشكيلات متنوعة من الطائرات والسفن، لكن دورها الأهم هو تقديم الدعم المعنوي والتضامني الكبير للسعودية، وهذا مهم جداً في حسم الحرب أكثر من المساعدات العسكرية التي قد لا تحتاج إليها المملكة، وموقف مصر أيضاً يفتح الباب لمشاركة دول عربية إسلامية أخرى في دعم المملكة».

وفي الشأن ذاته، قال العكاري إن «كل الاحتمالات متاحة طبقاً لتقدير الموقف من أجهزة الدولة والقوات المسلحة المصرية، وبالقطع فإنه من المهم الإشارة إلى أن القاهرة تعمل على إبقاء قنوات اتصال مفتوحة مع الأطراف كلها، ولكن في الوقت ذاته فإن إعلان دخول الدعم المصري للسعودية هو رسالة ردع تعزز موقف المملكة التفاوضي، وهذا مهم في حسم المعركة».

السيسي يشهد حفل تخرج دفعة من الأكاديمية العسكرية المصرية (الرئاسة المصرية)

تجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التقى نظيره الإيراني عباس عراقجي، في العاصمة العراقية بغداد، على هامش اجتماعات وزراء خارجية «منظمة التعاون الإسلامي»، السبت.

وحسب بيان للخارجية المصرية، فإن عبد العاطي شدّد خلال اللقاء مع عراقجي على «ضرورة احترام أمن واستقرار دول الخليج ودول المنطقة كافة، وأهمية وقف الأعمال العدائية كافة التي تستهدف المملكة العربية السعودية، وإدانة تلك الاعتداءات غير المبررة».

ويرى نائب مدير المخابرات الحربية ورئيس جهاز الاستطلاع السابق بمصر، اللواء أركان حرب أحمد كامل، أن الدعم العسكري الذي قد تقدمه مصر للمملكة، سيتم من خلال انعقاد اجتماع للقيادات العسكرية للجانبين لتحديد مطالب المملكة.

وأضاف: «مصر تملك أسلحة ومعدات تتوافق مع ما هو موجود بالقوات المسلحة السعودية لتحقيق التكامل والتنسيق المتبادل بين الجانبين، ويمكن أن يشمل الدعم المجالات الآتية: الدعم المخابراتي ومعدات الدفاع الجوي ضد الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة بجميع أنواعها، مع تأمين المنشآت الحيوية والمهمة بالمملكة بالوسائل المناسبة لذلك».


القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

القوات اليمنية تضغط لتطهير بقايا الجيوب الحوثية في باب المندب

قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تتصدى لهجمات الحوثيين العنيفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدي لهجمات الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، مستهدفة استنزاف قدراتها في جبهات تعز، بالتوازي مع بدء عمليات هجومية، الأحد، تضغط لتطهير ما تبقى من جيوب الجماعة في باب المندب، بينما امتدت الضربات الجوية والمواجهات البرية إلى لحج ومأرب والجوف، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها الرابع عشر.

وفي تعز، أحبطت القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، هجمات متتابعة للجماعة في محيط المدينة، شملت الجبهتين الغربية والجنوبية، وألحقت بها خسائر بشرية ومادية، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وفي تطور موازٍ، أقدمت الجماعة على تدمير جسر في منطقة هيجة العبد، على الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن، في خطوة تزيد صعوبات الحركة والإمداد في محافظة تعاني من الحصار منذ سنوات.

وعلى محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير الجيوب الحوثية المتحصنة خلف التلال والخنادق وحقول الألغام؛ حيث أفادت المصادر الميدانية بخسارة الجماعة عشرات القتلى، بالتزامن مع التصدي لهجمات في محور الوازعية باتجاه جبال كهبوب.

رغم الحصار الحوثي على تعز فإن جبهاتها مستمرة في استنزاف قدرات الجماعة (إعلام عسكري)

وأفاد الإعلام العسكري بأن القوات الحكومية أفشلت هجوماً واسعاً شنته الجماعة غرب مدينة تعز، عقب مواجهات استمرت ساعات في جبهتَي المطار القديم ومدرات، وأجبرتها على التراجع، كما تمكنت من كسر هجوم آخر في جبهة الشقب، الواقعة عند المدخل الجنوبي للمدينة.

وامتدت المعارك إلى جبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، وسط اشتباكات متقطعة في الجبهة الشمالية. وأعلنت مصادر عسكرية أن خسائر الحوثيين خلال يوم السبت الماضي بلغت مائة قتيل و190 جريحاً، إضافة إلى تدمير رشاشات ومدافع ميدانية.

وشنَّ الطيران الحربي غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في محيط جبل هان غرب المدينة، وجبهات الأقروض والمسراخ والشقب جنوباً، فضلاً عن شارع الخمسين وتبة الضنين في الجبهة الشمالية الغربية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه المواجهات في ظل محاولات حوثية متكررة لاختراق مواقع القوات الحكومية حول المدينة، بينما تركز الأخيرة على صد الهجمات وتأمين مواقعها، بالتزامن مع الضربات الجوية التي تستهدف تجمعات الجماعة وتحركاتها وإمداداتها.

ضربات جوية واسعة

على مستوى عملية «فجر اليمن»، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1417 عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال الساعات الـ24 الماضية، باستخدام الطيران الحربي والمسيَّر والمدفعية والراجمات، استهدفت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم ومواقعهم المحصنة وآلياتهم ومصادر نيرانهم.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إرباك تحركات الجماعة وحرمانها من دفع احتياطياتها إلى الجبهات أو تحقيق أهداف تكتيكية؛ مشيراً إلى تحييد نحو 800 عنصر بين قتيل وجريح، وتدمير أو إعطاب أكثر من 190 آلية مدرعة وطقماً قتالياً ووسيلة نقل وإمداد.

هجمات الحوثيين على مدينة تعز تكبدهم خسائر بشرية كبيرة (إعلام عسكري)

وأضاف أن وحدات الجيش في الجبهة الشرقية تمكنت من تمشيط مواقع معادية وتوسيع نطاق السيطرة والاستيلاء على موقع ميداني تكتيكي جديد، بينما واصلت القوات في تعز التصدي للهجمات المتواصلة، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي محور باب المندب، تركز القوات الحكومية على استكمال تمشيط المواقع التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها خلف التلال الصغيرة والخنادق وحقول الألغام، في ظل استمرار المواجهات في الوازعية باتجاه جبال كهبوب. وتفرض طبيعة المنطقة، بما تتضمنه من تضاريس وعرة ومواقع ملغومة، تحديات أمام عمليات التقدم والتمشيط.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية استراتيجية لقربها من مضيق باب المندب، أحد الممرات الحيوية للملاحة الدولية، ما يجعل تأمين المواقع والطرق المحيطة به جزءاً أساسياً من جهود تثبيت المكاسب العسكرية ومنع الجماعة من استعادة مواقعها.

وفي محافظة لحج، تتواصل العمليات في جبهة المضاربة بالتوازي مع المواجهات في الوازعية، وسط مخاوف من استغلال الحوثيين التضاريس الجبلية لفتح مسارات التفاف أو تهديد خطوط الحركة والإمداد.

مأرب والجوف

في موازاة العمليات غرب البلاد، تستمر المواجهات في محافظتَي مأرب والجوف شرقاً. وأفادت القوات الحكومية اليمنية بأن وحدات المنطقة العسكرية السادسة هاجمت مواقع وتحصينات حوثية في جنوب شرقي الجوف، بالتزامن مع استهداف المدفعية والطيران المسيَّر ثكنات وتجمعات وآليات قتالية، وتنفيذ غارات جوية على مخازن ومراكز وتحشيدات للجماعة.

مواجهات برية وضربات جوية ضد الحوثيين في مأرب والجوف (إعلام عسكري)

وفي مأرب، تواصل القوات الحكومية عملياتها على الجبهتين الشمالية والجنوبية؛ حيث استهدفت وحدات الجيش مواقع وتحصينات حوثية على امتداد خطوط المواجهة، بمشاركة المدفعية والطيران المسيَّر. كما تصدت القوات لهجمات في الجبهة الجنوبية، بينما استهدفت الضربات تجمعات الجماعة وتحصيناتها ومخازنها ومراكز قيادية، وأُعلن عن تدمير وإعطاب أسلحة ومدفعية وراجمة صواريخ، وفق الإعلام العسكري.

وفي سياق موازٍ، دعت وزارة الدفاع اليمنية الضباط والأفراد الموجودين في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم الاستجابة لدعوات الحصر والاستدعاء والتجنيد الصادرة عن الجماعة، وحثتهم على التواصل مع قياداتهم لمعرفة الإجراءات المتعلقة بتسوية أوضاعهم، وصرف مرتباتهم ومستحقاتهم وفق اللوائح المعتمدة.