انتقلت الأزمة الأفغانية وتداعياتها الديمغرافية والأمنية إلى صدارة اهتمامات الدول الأوروبية التي تخشى موجة جديدة من الهجرة تعيد تكرار المشهد الذي عاشته في عام 2015 وترك جراحاً عميقة في الجسم الأوروبي ما زالت تتفاعل إلى اليوم.
لكن قبل أن تصل أفواج الأفغانيين إلى أسوار أوروبا عادت بلدان الاتحاد لتنقسم إلى معسكرين، أحدهما يريد إظهار الوجه الإنساني للقارة الأوروبية وتحديد حصص لتوزيع اللاجئين بين أعضاء الاتحاد، والآخر يضمّ الدول التي تريد «ختم الحدود الخارجية بالشمع الأحمر»، كما قال أمس وزير الداخلية النمساوي الذي تتزعّم بلاده، إلى جانب المجر وبولندا، الكتلة التي ترفض أي انفتاح أوروبي من شأنه أن يستقطب تدفّق آلاف الأفغان ويعيد أشباح الأزمة الماضية.
وهذا ما ظهر بوضوح أمس (الثلاثاء)، خلال الاجتماع الاستثنائي الذي عقده وزراء الداخلية والعدل في بلدان الاتحاد، حيث استطاعت كتلة الصقور التي انضمّت إليها الجمهورية التشيكية وسلوفاكيا وسلوفينيا ودول البلطيق، أن تفرض الخط المتشدد في البيان الختامي الذي اكتفى بوضع خطوط عريضة «لمنع تدفّق اللاجئين بصورة غير شرعيّة وغير منظّمة»، فيما بقيت ألمانيا على مسافة واحدة بين المعسكرين في انتظار بت الموقف النهائي خلال اجتماع مجلس وزراء الخارجية غداً (الخميس)، بعد اجتماع مجلس وزراء الدفاع اليوم للبحث في التفاصيل العملية للموقف الأوروبي.
وبعد أن أخفق وزراء الداخلية والعدل في الاتفاق المبدئي على مقترحات محددة وحصص لتوزيع اللاجئين الأفغان الذين قدّر المفوّض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، أنهم قد يصلون إلى نصف مليون بحلول نهاية العام، من المنتظر أن يشهد مجلسا الدفاع والخارجية اليوم وغداً مناقشات حامية فيما تتجّه كل الأنظار إلى ألمانيا التي قد يرجّح موقفها كفّة أحد المعسكرين. لكن الحكومة الألمانية التي تواجه مرحلة انتقالية حسّاسة مع انسحاب أنجيلا ميركل من المشهد السياسي وقرب موعد الانتخابات العامة التي ترجّح الاستطلاعات فوز المعارضة الاجتماعية الديمقراطية فيها، تجد صعوبة في تكرار الموقف الذي اتخذته المستشارة خلال أزمة عام 2015 عندما فتحت الأبواب أمام أكثر من مليون مهاجر سوري، ما أثار انتقادات شديدة في بلدان الصف الأول للحدود الأوروبية التي تشهد منذ ذلك الوقت صعوداً مطرداً للأحزاب اليمينية المتطرفة التي استغلّت أزمة الهجرة لتوسيع دائرة شعبيتها.
ويشير بيان المجلس الأوروبي إلى «عزم بلدان الاتحاد على حماية الحدود الخارجية بفاعلية، ومنع دخول المهاجرين غير الشرعيين». ويضيف: «استناداً إلى العبر المستخلصة، يصمم الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء على العمل بصورة مشتركة لمنع تكرار تدفقات المهاجرين غير الشرعية وغير المنظمة على نطاق واسع. وسنعمل لتحاشي تحفيز الهجرة غير الشرعية، وزيادة الدعم إلى الدول المجاورة لأفغانستان من أجل تقديم المساعدة اللازمة والحماية المناسبة لمن يحتاجون إليها في بلدان المنطقة».
وتجدر الإشارة أن قرب مواعيد الانتخابات العامة في ألمانيا والرئاسية في فرنسا، إضافةً إلى اهتزاز الائتلافين الحاكمين في إيطاليا وإسبانيا، يجعل من المستبعد أن تميل كفّة الاعتدال في الموقف الأوروبي هذه المرة، خصوصاً أن كتلة الصقور مصمّمة على تعطيل أي محاولة للانفتاح على الأقل لتمرير المرحلة الأولى حتى نهاية السنة الجارية.
ويُذكر أن أزمة عام 2015 التي وصفها رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، بالاجتياح، أدت إلى وأد كل المحاولات التي بذلتها المفوضية للاتفاق حول سياسة مشتركة للهجرة، ما دفعها إلى إبرام اتفاق مع تركيا، برعاية ألمانية، لتهدئة عاصفة الهجرة التي ما زالت أنواؤها تظهر من وقت لآخر.
ولا تقتصر المعارضة الأوروبية للانفتاح في ملف الهجرة على دول أوروبا الشرقية التي يشكّل معظمها الخطوط الأولى على الحدود الخارجية للاتحاد. فالاجتماعيون الديمقراطيون في الدنمارك يعارضون بشدة أي تساهل في ملف الهجرة، والأحزاب اليمينية القوية التي تترقّب فرصتها للحكم في إيطاليا وفرنسا وإسبانيا جعلت من ملف الهجرة سلاحها الرئيسي في معركة الوصول إلى السلطة أو العودة إليها. يضاف إلى ذلك أن الأزمة في بيلاروسيا رفعت منسوب الضغط الذي تتعرّض له دول البلطيق وبولندا، فيما تعيش إسبانيا باستمرار هاجس حدودها الجنوبية التي شهدت تدفقات متعاقبة لآلاف المهاجرين في السنوات الأخيرة.
8:33 دقيقه
انقسام أوروبي حول استقبال اللاجئين الأفغان
https://aawsat.com/home/article/3163656/%D8%A7%D9%86%D9%82%D8%B3%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86
انقسام أوروبي حول استقبال اللاجئين الأفغان
دول تريد إظهار «الوجه الإنساني» وأخرى لختم حدود القارة بـ«الشمع الأحمر»
في مخيم للاجئين الأفغان بوسط إيطاليا أمس (أ.ب)
- بروكسل: شوقي الريّس
- بروكسل: شوقي الريّس
انقسام أوروبي حول استقبال اللاجئين الأفغان
في مخيم للاجئين الأفغان بوسط إيطاليا أمس (أ.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
