معاوية الصياصنة... أحد الذين كتبوا «لافتات مدرسة» درعا بات مهجّراً في ريف حلب

روى لـ«الشرق الأوسط» قصته خلال العقد الماضي ونيته تعليم أبنائه {العمل على إسقاط النظام»

الفتى معاوية الصياصنة (الشرق الاوسط)
الفتى معاوية الصياصنة (الشرق الاوسط)
TT

معاوية الصياصنة... أحد الذين كتبوا «لافتات مدرسة» درعا بات مهجّراً في ريف حلب

الفتى معاوية الصياصنة (الشرق الاوسط)
الفتى معاوية الصياصنة (الشرق الاوسط)

«لست نادماً، ولدي استعداد أن أعيدها مرة واثنتين وثلاثاً، على أن أعيش تحت كنف نظام لم يترك وسيلة قتل وتدمير بحق أهلنا إلا مارسها واتبعها. وإن مغادرتي بلدي درعا التي أوقدت شعلة الحرية في سوريا، بداية مرحلة جديدة من النضال ضد هذا النظام، على طريق الحرية»،
بهذه الكلمات أجاب معاوية الصياصنة عن سؤال «الشرق الأوسط»، عن نظرته إلى سوريا بعد عشر سنوات. معاوية، هو أحد الأطفال الذين اعتقلهم أجهزة الأمن في درعا البلد، على خلفية كتابات مناهضة للنظام على أحد جدران مدرسة في درعا قبيل اندلاع الاحتجاجات، جنوب سوريا في مارس (آذار) 2011. وهو كان بين الدفعة الثانية التي هجّرت برعاية روسية من درعا البلد إلى الشمال السوري.

البدايات
مع اندلاع ما يسمى بـ«الربيع العربي» في عدد من الدول العربية بداية العقد، وصل الصدى إلى سوريا وذهب كثيرون إلى الجلوس أمام شاشات القنوات والمحطات الإخبارية لمتابعة ما يجري في تلك البلدان وسط ترقب في الشارع. وكانت مدينة درعا واحدة من المناطق التي شهدت أول الاحتجاجات في سوريا، بعد اعتقال الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، 20 طفلاً، لا تتجاوز عمر كل منهم 15 عاماً، كتبوا شعارات على جدران مدرسة «الأربعين» في أحد أحياء مدينة درعا البلد، ومن بين هؤلاء الأطفال معاوية الصياصنة.
معاوية من أسرة متوسطة الحال في درعا البلد، له أختان وأخ ووالدة. يقول لدى وصوله إلى ريف حلب «كنا مع مطلع عام 2011 أطفالاً، وسقف أحلامنا اللعب والسمر والسهر في الأزقة والحارات كأبناء حي واحد في درعا البلد. تابعنا الأحداث وعلى المحطات الإخبارية التي كانت تشهدها بلدان عربية. كان هناك شك ضمني من أهلنا بأنه يمكن للسوريين القيام بالفعل ذاته أمام نظام يعتمد في حكمة للبلاد على شبكة من الأجهزة الأمنية وجيش مسلح. أمور دفعتنا من دون إدراك إلى التفكير بكتابة عبارات منددة ومناهضة للنظام على جدران مدرسة الأربعين في درعا».
ويتابع «في منتصف فبراير (شباط) 2011 ونحو الساعة الثالثة ليلاً، قمت أنا، وسامر الصياصنة، وعمار رشيدات، وأحمد رشيدات، ومعتز رشيدات، وعيسى حسن أبو الهياص، وأطفال آخرون بكتابة عبارات (اجاك الدور يا دكتور) و(حرية) و(يسقط النظام) على جدران مدرسة حي الأربعين في درعا البلد، ومن ثم غادرنا المكان على الفور. وفي صباح اليوم التالي، شاهد الجميع العبارات المكتوبة، بما فيهم مدير المدرسة، في مشهد مذهل. وبدأت سيارات الأجهزة الأمنية والشرطة بالتوافد إلى المدرسة، وسط استنفار أمني كبير، والبدء بجمع المعلومات والتحقيقات، وخلال التحقيقات وجمع المعلومات من قبل عملاء ومخبرين للنظام بدأت تتكشف أسماؤنا وبدأت الأجهزة الأمنية بمداهمة منازلنا، وتم إلقاء القبض على 6 أطفال من أصدقائي حينها، بينما أنا كنت متوارياً عن الأنظار لمدة 3 أيام. وبعد أن بدأ المشهد يعود إلى الهدوء عدت إلى منزل أهلي نحو الساعة 4 فجراً لأفاجأ بوجود دورية تابعة لجهاز الأمن السياسي داخل المنزل، وأمسك بي عدد من العناصر وانهالوا عليّ بالضرب والشتائم، بعد أن قاموا بوضع كيس أسود على رأسي، واقتيادي إلى مخفر شرطة درع البلد، ومن ثم إلى مبنى فرع الأمن السياسي في مدينة درعا وسط تعذيب وضرب شديد».

رعب وتعذيب
يصف معاوية ظروف الاعتقال والتعذيب بأنه «جحيم ومرعب»؛ إذ إنه «تم اعتقالي في جهاز الأمن السياسي في درعا لمدة أسبوع تقريباً وسط تعذيب يومي لمدة 4 ساعات يجري فيها التحقيق معي وسط سباب وشتائم وتهديد بالقتل وترهيب، وكانت أسئلتهم عن هي الجهة التي دفعننا للقيام بهذه الكتابات، ومن وراءنا، وهل هناك من أعطى لكم المال لتكتبوا ذلك، وجرى بعدها تحويلي إلى فرع الأمن السياسي بالسويداء، وثم بعدها إلى فرع فلسطين بدمشق، وهناك صادفت عدداً من الأطفال من درعا البلد أعرف البعض منهم، أيضاً متهمون بكتابة عبارات مناهضة للنظام على جدران دوائر حكومية ومدارس أخرى، وتعرضنا حينها كلنا للتعذيب عن طريق الضرب بالدولاب والشبح والضرب بالهراوات على أقدامنا، ذلك بشكل يومي لمدة 20 يوماً، إلى أننا بتنا نشعر أنه نهاية حياتنا في ذلك الفرع تحت الأرض، وبعدها وبشكل مفاجئ بدأ عناصر الفرع الأمني في تخفيف التعذيب وتغيير أسلوب التعامل معنا، وقام أحد المسؤولين في الفرع بجمعنا في أحد أروقة السجن وقال لنا «السيد الرئيس بشار الأسد أصدر قراراً بالعفو عنكم، وهذه مكرمة من سيادته لكم، وعليكم احترامها وتقديرها من خلال تعاونكم معنا لاحقاً بعد إخلاء سبيلكم، وإبلاغ الجهات الأمنية عن أي شخص يحاول المساس بأمن الدولة أو التشجيع على التظاهر والاحتجاجات) أي بمعنى أنهم يريدون منا العمل لصالحهم كمخبرين وعملاء، وحينها لا نعلم ما يجري في الخارج وكيف هي أحوال أهلنا».
ويمضي معاوية قائلاً، إنه «بعد قرابة 40 يوماً أخلي سبيل نحو 20 طفلاً وأنا من بينهم من فرع الشرطة العسكرية بدمشق كآخر محطة أمنية لاستجوابنا كباقي الجهات الأمنية والعسكرية التابعة للنظام، وتم نقلنا بحافلة إلى مبنى فرع حزب البعث في مدينة درعا وقاموا بإجبارنا على البصم على أوراق نتعهد فيها بعدم العودة إلى ذلك الفعل. لكن كانت المفاجأة بانتشار عسكري وأمني واسع ومكثف على مداخل المدينة، وأعداد كبيرة من أهلنا في ساحة العمري ينتظرون وصولنا وسط حالة من الاستنفار، وتبين أن ثمة حراكاً ثورياً كبيراً تشهده المدينة وريفها، على خلفية اعتقالنا، وتطاول رئيس فرع الأمن السياسي التابع للنظام آنذاك عاطف نجيب (ابن خالة الأسد)، بالشتم والإساءة بحق أهلنا خلال مطالبتهم بإطلاق سراحنا عقب اعتقالنا بيومين، حيث قال حينها لأهلنا (إنسوا أنه لديكم أولاد معتقلين وإذا كنتم بحاجة إلى أولاد أرسلوا نساءكم لنضع فيهن حملاً من عناصرنا)؛ الأمر الذي أثار غضب أهالنا وباقي أبناء درعا البلد وبدأت المظاهرات تتوسع حتى طالت كل المدن والبلدات في جنوب سوريا المطالبة بإسقاط النظام».

حمل السلاح... والخيار الصعب
ويتابع معاوية، كنت «طفلاً لا أدرك ما يجري من أحداث متسارعة في محافظة درعا على صعيد الحراك الثوري من مظاهرات حاشدة عمت أرجاء المدينة وعدد كبير من قرى المحافظة، وسرعان ما بدأ النظام بإرسال أعداد كبيرة من قواته والميليشيات للسيطرة على الوضع، من خلال محاولات الاقتحام والقصف على درعا البلد وأحياء أخرى في المدينة، دون أن يتمكن من السيطرة على أي شبر داخل المدينة. وكانت تتسارع حينها الأحداث العسكرية وبدأ الثوار بتحرير عدد من المواقع والنقاط العسكرية من قوات النظام إلى شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2013، حيث تمكّن الثوار من تحرير الجمارك القديمة مع الأردن، وبدأ النظام بالانتقام من الأهالي بالقصف المدفعي والصاروخي المكثف، وقُتل والدي إثر ذلك أثناء ذهابه إلى صلاة الفجر حينها، وكنت بلغت الـ18 عاماً، وقررت حينها حمل السلاح والانضمام إلى أحد التشكيلات العسكرية التابعة للجيش السوري الحر والدفاع عن أهلي، وشاركت في الكثير من المعارك ضد النظام وميليشياته».
في عام 2018 تعرضت مدينة درعا لـ«حصار كامل من قبل قوات النظام والروس والميليشيات الإيرانية في محاولة للسيطرة مجدداً على المدينة والقرى المجاورة»، حسب معاوية. ويضيف، أنه خلال المفاوضات التي جرت آنذاك مع لجان التفاوض الأهلية وصلت الأطراف إلى اتفاق يقضي بوقف إطلاق النار والعدول عن اقتحام مدينة درعا شريط إجراء تسوية مع النظام برعاية روسية وعدم السماح لقوات النظام دخول أحياء درعا، وبقي الحال على ما هو كان عليه حتى شهر يوليو (تموز) الماضي، حيث عاد النظام إلى الحديث عن إعادة السيطرة على مدينة درعا مجدداً، وإرسال الأرتال العسكرية والميليشيات المحلية والأجنبية لذلك، وتدخل الفيلق الثامن المدعوم من روسيا كوسيط بين النظام ولجان التفاوض المركزية عن أهالي درعا، وأصر النظام على ترحيل الثوار ومن يرفض التسوية مجدداً معه إلى الشمال السوري، وكأن خياري الصعب هو القبول بالتهجير إلى مناطق المعارضة السورية (في الشمال) لحقن دماء أهلي».
ويختم معاوية قائلاً «سأكمل مسيرتي الثورية هنا في مناطق الشمال السوري على أمل أن نعود إلى ديارنا التي هجرنا منها منتصرين، كما وأفتخر كثيراً كوني أحد الشبان الذين كانوا سبباً رئيسياً في إشعال الثورة السورية ضد النظام الذي لم يوفر أي وسيلة لقتل أهلنا، ذلك بمثابة شرف بالنسبة لي، بعد عقد من الزمن وأصبح عمري 26 عاماً، وسأعلم أطفالي مناهضة النظام حتى إسقاطه ونيل الحرية والكرامة».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.