مع انحسار أهمية السوق المحلية في عدد من الدول التي كانت سابقا تحقق أعلى نجاحاتها من تلك الأسواق، باتت الأنظار تتوجه إلى الأسواق العالمية ذاتها بديلا. السبب في ذلك أن الأسواق المحلية إما مضروبة تماما ومنذ سنوات، وإما نشطة حيال الفيلم الأميركي وحده وتضن على الصناعة المحلية بالنجاح ذاته.
ليست ظاهرة؛ بل واقعة حقيقة أن هاوي السينما الصينية يستطيع الآن دخول الفيلم الأميركي بحرية ويسهم في رفع حصة هوليوود في السوق التي كانت، على مدى عقود، مغلقة في وجهها. كذلك حقيقي أن تتوجه إلى نيودلهي لتجد أن «تشابي» وليس «NH10» أو «براعم القهوة» أو أي فيلم بوليوودي هو الأكثر انتشارا، أو تذهب إلى كييف مدعوا من قبل مؤسستها السينمائية فتبحث عن فيلم أوكراني لكي تشاهده في الصالات لكن ما تجده هو بعض آخر الإنتاجات الأميركية.
الذين كانوا يجدون في السابق أن الأسواق العربية تعوض عدم قدرة الفيلم المصري أو المغربي أو سواهما من الأفلام، على الوصول إلى قاعات الغرب، يجدون أنفسهم اليوم محرومين من هذا الغطاء. العروض الناجحة لعدد من الأفلام المصرية الجديدة (آخرها «يوم ما لوش لازمة») تقابلها عروض نصفية النجاح أو بلا نجاح فعلي لأفلام أخرى مثل «الدنيا مقلوبة» و«خطة بديلة» أو «هز وسط البلد».
البديل المرتسم لدى المخرجين الذين أرادوا دائما تجاوز أفلام التجارة وهم يجدون أن الأعمال المعقود نواصيها للسوق التجارية تترنح تحت وطأة الظروف، هو البحث عن منافذ عالمية. وهذا يؤدي إلى الرغبة في التحرك صوب المهرجانات الدولية سواء كانت في العالم العربي أو في خارجه. الآن مثلا بات مهرجان تورنتو محطة معتمدة من قبل كثير من السينمائيين العرب (بعضهم يعيش في دول الهجرة) وعادة ما تجد أن مهرجانات «كان» و«فينسيا» و«برلين» باتت موضع أقدام تؤمن بأن الانطلاق صوب العالمية يبدأ فيها. وهو ليس اعتقادا صائبا إلى حد بعيد.
لكن ما هذه الظروف التي بسببها فقدت الأسواق العربية مكاناتها؟ الواقع أنها أكثر من تحصى هنا وتحلل: من نكوص الأجيال السابقة عن مشاهدة الأفلام في صالاتها، إلى انتشار الأفلام على الوسائط المختلفة، ومن ضعف سليقة الأفلام ذاتها ومحتوياتها في مقابل ما توفره هوليوود من أعمال تثير الإعجاب لتقنياتها ومواضيعها، إلى حقيقة أن هناك أسواقا مضروبة حتى منذ ما قبل سنوات ما سمي بـ«ثورات الربيع». التوزيع كان بيد مؤسسة السينما في هذا البلد، وصالات السينما يتم تحويلها إلى محلات لبيع القماش في بلد آخر، وصولا إلى حقيقة أن عدد صالات السينما لم يكن كافيا لاحتواء الجمهور الكبير حتى عندما كانت الأسواق نشطة، فما البال اليوم وقد تقلصت إلى بضع مئات قليلة في شتى الدول التي تعرض أفلاما؟
الحل في يد صانعي السينما قبل سواهم.. تكاتفهم معا وتغذية الإنتاجات بمواهب من مواطن مختلفة (كما الحال مع المسلسلات الرمضانية)، والبحث عن الجديد والمبتكر والبعد عن تقليد هوليوود هو ما سينجح في إعادة الثقة إلى هذه السينما، ولو أن ذلك لن يكون سريعا، مما يعني أن على الجميع الصبر… ربما المستقبل أفضل من الحاضر.
8:17 دقيقه
المشهد
https://aawsat.com/home/article/316161/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF
المشهد
أسواق مضروبة
المشهد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



