محمد رضا عارف: الإصلاحيون تيار الثورة الرئيس في إيران

مرشح الرئاسة السابق يتحدث لـ(«الشرق الأوسط») عن التخطيط للانتخابات البرلمانية المقبلة

محمد رضا عارف: الإصلاحيون تيار الثورة الرئيس في إيران
TT

محمد رضا عارف: الإصلاحيون تيار الثورة الرئيس في إيران

محمد رضا عارف: الإصلاحيون تيار الثورة الرئيس في إيران

أصبح الدكتور محمد رضا عارف وجها معروفا للشعب الإيراني وحتى الذين يتابعون التطورات السياسية في إيران، فهو المرشح الذي انسحب من الاستحقاق الرئاسي الإيراني في شهر يونيو (حزيران) في عام 2013.
ويذكر أن الدكتور عارف كان وزيرا للاتصالات ثم نائبا للرئيس في عهد الرئيس الأسبق محمد خاتمي، وقد انسحب من المنافسة على الرئاسة في الانتخابات الأخيرة لصالح الرئيس الحالي حسن روحاني قبل ثلاثة أيام من التصويت. ورغم إجراء الانتخابات الرئاسية في إيران غير أن التخمينات بشأن عارف قائمة، إذ يعتبر البعض بأنه سيتولى منصبا هاما في المنظومة السياسة في إيران. أجرت جريدة «الشرق الأوسط» حوارا مع الدكتور عارف. وإلى نص الحوار:
> لقد ساهم الانسحاب من انتخابات الرئاسة في كسب شهرة سياسية لك أكبر مما كنت عليه قبل الاستحقاق الرئاسي. كيف ترى الأجواء التي سادت البلاد قبل الانتخابات وبعد الانتخابات الرئاسية وذلك نظرا إلى طموحاتك واتجاهاتك السياسية؟
- للإجابة عن هذا السؤال، فعلينا الرجوع إلى الظروف والأجواء السائدة إبان الانتخابات الرئاسية التي جرت في يونيو 2013، إذ تعرضت البلاد خلال الأعوام الماضية وخصوصا بعد الانتخابات الرئاسية في عام 2009 إلى مخاطر وخسائر جدية.
وكانت أجزاء هامة من الإدارة التنفيذية والحكومة تفتقر للعقلانية في اتخاذ القرارات التي غابت عنها النظرة المهنية وتغلبت عليها الأهواء. وبات عدد من المدراء والرؤساء لا يحرصون على التمسك بسلوك لائق، وتفشى بينهم عدم الالتزام بالأخلاقيات، وإثارة الفوضى، والكذب. وساد هذا السلوك للأسف في المجتمع.
وفقدت شرائح كبيرة من المجتمع وعدد من النشطاء السياسيين منهم الإصلاحيون والحركات المنادية بالتغيير الأمل في إصلاح الأمور، ولجأوا إلى العزلة وعدم المبالاة حيال ما يجري. وانحسرت النشاطات الحزبية والطلابية بسبب الأجواء الأمنية، وتضاءلت دوافع التعاون، والمشاركة بين النخبة وحتى الشعب.
وقررت أنا وزملائي في هذه الظروف أن نمارس النشاط الاجتماعي والسياسي، وكنا نطمح إلى أن نعيد سيادة الأخلاقيات، والتعقل في الأجهزة الحكومية، وكذلك نبث الأمل بين النخبة والنشطاء المدنيين والسياسيين. ولقد حققنا جزءا كبيرا من أهدافنا في هذا المجال.
> هل تعتبر نفسك من ضمن التيار الإصلاحي الذي ينشط في إطار النظام الإيراني؟ وما مشاريعك لتحقيق الانسجام في هذا التيار؟
- أنا أؤمن بأن التيار الإصلاحي هو تيار الثورة الرئيس، وسيبقى هذا التيار طالما الثورة وإيران قائمة. لا ينبغي أن يغيب الفكر الإصلاحي عن السياسة وإدارة البلاد أبدا. يتضمن التفكير الإصلاحي الالتزام الذي يرافقه الصبر والأمل في الغايات والنهج الإصلاحي. والفكر الإصلاحي يأتي في إطار النظام، ويهدف إلى إصلاح أمور المجتمع من خلال التحلي بالصبر والتدبير، واستخدام أساليب الإصلاح.
لقد بذلت كل جهدي خلال الانتخابات الرئاسية من أجل تحقيق الأهداف التي ينشدها التيار الإصلاحي. وأعتبر نفسي جزءا من التيار العظيم والتاريخي في إيران، وكلي فخر بأن أكون تحت لواء هذا التيار.
أنظر إلى التيار الإصلاحي كنهج يدعو إلى التعقل، والتمسك بالمعايير الأخلاقية، وإشراك الشعب وحتى المنافسين السياسيين بهدف تحقيق المشاريع الإصلاحية، وإنجاز التنمية والتطور في البلاد. يسعى النهج الإصلاحي إلى رفع مستوى الوعي الشعبي، والتعامل مع المنافسين والخصوم السياسيين من خلال التحلي بالصبر، والتدبير من أجل تحقيق الأهداف السياسية. لن نلجأ أنا وزملائي الذين التزمنا بالنهج الإصلاحي إلى أي وسيلة أو أسلوب شائن للفوز على الخصوم السياسيين، وسنتجنب وبشکل واع اعتماد أساليب الاحتكار للأمور التي لا تمت للنهج الإصلاحي بأية صلة.
ومن أجل الوصول إلى الانسجام المنشود بين التيارات الإصلاحية فينبغي أن تترسخ الفكرة الإصلاحية والالتزام بأهدافها ونهجها الذي يقوم على التدبير، والتمسك بالأخلاقيات، والمودة بين النشطاء والشباب. وستشهد الساحة السياسية في إيران في الأمد القصير خلال الأحداث السياسية القادمة مثل الانتخابات البرلمانية العاشرة حركة النشطاء الذين يقومون بتنظيم أعمالهم في إطار تكتلات سياسية تضم أحزابا، وتشكلات سياسية منسجمة. وسأبذل كل جهدي بشكل أكبر لتحقيق الانسجام والإجماع بين الإصلاحيين كما فعلت سابقا.
> وفي هذا الإطار، هل قررت إنشاء حزب شامل، أو قيادة كتل ائتلافية التي تتشكل عادة قبل الانتخابات؟
- يجب التمسك بثلاثة عناصر بهدف تعزيز الفكرة الإصلاحية، 1- يؤدي الالتزام بالنهج الإصلاحي بالتأكيد إلى ارتقاء مكانة الثورة والبلاد. 2- يتطلب ترويج الخطاب الإصلاحي مشاركة الشعب وإشرافه على الأمور. 3- تتحقق المشاركة الجماهيرية في كل الأمور من خلال قنوات قانونية ومدنية معروفة، ولا تتم إلا عبر التنمية، وتعزيز مكانة الأحزاب، والتشكلات المدنية في المجتمع.
إذا كنا نؤمن أن النهج الإصلاحي يؤدي إلى إزالة المشكلات وإصلاح الأمور في إيران، فلا يمر تثبيت واستقرار الخطاب الإصلاحي إلا عن طريق تعزيز وانتشار المنظمات المدنية والأحزاب.
ولكن فكرة تعزيز قدرات الأحزاب السياسية في إيران تواجه تحديات عدة، إذ لا توفر الظروف السياسية، وثقافة العمل السياسي للمدى المتوسط على الأقل الأرضية لانضمام كل النشطاء السياسيين المنتمين إلى كتلة سياسية واحدة إلى حزب واحد. لذلك سنعتمد هذه الاستراتيجيات الثلاثة والمتمثلة في 1- تعزيز قدرات الأحزاب والتشكلات السياسية المحسوبة على التيار الإصلاحي، والمعتدل. 2 - دعم تكوين تشكيلات سياسية جديدة محسوبة على التيار الإصلاحي. 3- إطلاق حركة تهدف إلى تحقيق كتلة ائتلافية موحدة تجمع الإصلاحيين والمعتدلين لخوض الانتخابات البرلمانية القادمة.
> وهل يخوض الإصلاحيون الانتخابات البرلمانية القادمة؟ وهل لديهم مشاريع وبرامج انتخابية؟ وما عدد المقاعد التي يطمحون للحصول عليها في البرلمان خلال الانتخابات القادمة؟
- بالتأكيد سنشارك في انتخابات مجلس الشورى القادمة، ونظرا إلى الركود الذي خيم على ممارسة النشاط السياسي في الأعوام الماضية وضعف بعض الأحزاب والتشكلات السياسية ينبغي أن نباشر بنشاطاتنا والتعرف على القوى الشبابية، ذات الكفاءة، والمؤثرة منذ الآن لنكون قادرين على التمتع ببرلمان يتولى مسؤولياته بأكمل وجه. ولكن هذا لا يعني أنني سأقدم ترشيحي للانتخابات البرلمانية، وأفكر أن اتخاذ مثل هذا القرار هو سابق لأوانه. والأهم أن نتمكن من توفير خيارات أفضل للشعب في الانتخابات من خلال التعرف على القوى الشبابية في أنحاء البلاد. نطمح أن تفوز النخبة والأشخاص الأكفاء بمعظم مقاعد البرلمان، وتبلغ مؤسسة صنع القرار مكانتها الحقيقية. ينبغي تجنب الغوغائية، والتطرف، والريعية في المؤسسات التنفيذية وصنع القرار. يجب اعتماد نهج العقلانية، والاعتدال، والتمسك بالأخلاقيات في إدارة البلاد، والأخذ بعين الاعتبار الآراء والأفكار السليمة والعلمية الصادرة من الخبراء في اتخاذ القرارات.
> وما الاختلاف الذي تلاحظه في التفكر الإصلاحي المعتدل في إطار النظام، والتيار المعتدل الذي يقوده السيد روحاني؟
- يتميز أداء النهج الإصلاحي بالاعتدال، والوسطية، والالتزام بالأخلاقيات، وصيانة الكرامة الإنسانية من خلال اعتماد أساليب ديمقراطية من أجل الوصول إلى الأهداف السياسية، وتفادي الأساليب الفاقدة للأخلاقيات، والتطرف. ويؤمن التيار الإصلاحي أن الوسطية والاعتدال هو نهج مستدام وجميل للحياة اليومية للشعب، وقدوة للحياة المليئة بالنجاح في المجتمع الدولي. فيمكن اعتبار الاعتدال بأنه جزء لا يتجزأ من الفكرة الإصلاحية.
> وبصفتك النائب الأول لحكومة الإصلاحات ما أبرز نقاط الضعف والقوة التي تمتعت بها حكومة الإصلاح (بقيادة الرئيس الأسبق محمد خاتمي)؟
- تعاني كل حكومة من نقاط ضعف ونواقص. ولكن أهم الإنجازات التي حققتها حكومة الإصلاحات هي انتشار الخطاب الديمقراطي الديني بهدف دفع الشعب للمشاركة والإشراف على تقرير مصيره، وترويج فكر أن طريق السعادة والنجاة في المجتمع يمر عبر مشاركة الشعب الجادة في الحياة السياسية. تتمثل إحدى نقاط الضعف البارزة في تلك الفترة في عدم توفر البنى التحتية اللازمة لتحقيق كثير من الأهداف. ورغم كل الجهود المبذولة غير أننا لم نتمكن من توفير البنى التحتية، وثقافة المشاركة الجماهيرية بهدف تولي الشعب مسؤولية بعض الشؤون بنفسها.
> وكيف ترى مستقبلك السياسي في حكومة روحاني ذات النهج المعتدل؟
- لن أدخر أي جهد في سبيل نجاح الحكومة، كما فعلت خلال أكثر من 30 عاما أمضيته في خدمة الجمهورية الإسلامية. ورغم عدم التعاون مع الحكومة السابقة بسبب الخلاف في وجهات النظر والأساليب، غير أنني قدمت تجاربي وآرائي للمدراء والساسة عندما يلزم الأمر. لم تؤمن الحكومة السابقة (أحمدي نجاد) بضرورة الاستفادة من تجارب المسؤولين السابقين. ولكنني أرى بأنه من واجبي في ظل حكومة السيد روحاني دعم الحكومة عن طريق تعزيز المؤسسات المدنية. وأعتقد بأنه يمكن توظيف هذه الطاقات الاجتماعية القيمة من خلال تنظيمهم في تشكلات مدنية.
*خدمة: الشرق الأوسط فارسي {شرق بارسي}



شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.


تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين ذهبوا أيضاً إلى القول إن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وأصدر إردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً لـيلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرقي تركيا) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لـعلي يرلي كايا. وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا استقالا من منصبيهما.

وزير العدل يفجّر الجدل

وأثار التعديل الوزاري جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي انعكس عبر تصريحات للسياسيين وتعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».

وزير العدل الجديد أكين غورليك (حساب مكتب المدعي العام في إسطنبول في إكس)

وعرف غورليك بتشدده في التحقيقات والدعاوى القضائية ضد البلديات التي يقودها حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، منذ تعيينه في مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لا سيما فيما يتعلق بقضية إمام أوغلو، بل وذهب كثيرون إلى أن تعيينه في إسطنبول كان هدفه هو إبعاد إمام أوغلو عن منافسة إردوغان على الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأصدر غورليك في 19 مارس (آذار) 2025 مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو قبل 4 أيام فقط من إجراء «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15 مليوناً و500 ألف صوت، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ احتجاجات شعبية عاشتها تركيا على مدى أكثر من عقد كامل، وعدَّت التحقيقات، على نطاق واسع، ذات دوافع سياسية.

كما أصدر غورليك أيضاً أوامر اعتقال بحق 16 رئيس بلدية ينتمون لحزب «الشعب الجمهوري» بتهم فساد ينفيها معظمهم، وأمر بفتح تحقيقات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومئات من أعضائه بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس إردوغان.

المظاهرات الاحتجاجية في تركيا على اعتقال إمام أوغلو لا تزال مستمرة منذ مارس 2025 (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعقب قراره توقيف إمام أوغلو، تردد في الأوساط السياسية أن غورليك تجاوز وزير العدل يلماظ تونتش، والتقى إردوغان مباشرة وقد يتم استبداله.

تكهنات سابقة

وتصاعدت التكهنات وطرح اسم وزير الداخلية، على يرلي كايا، كمرشح أساسي للخروج من الحكومة بسبب غضب رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، من موقفه من التحقيقات في قضية اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكو أوجاكلاري) السابق سنان أتش، والاتهامات التي طالت الحزب.

وزير الداخلية التركي السابق على يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وتزايدت التكهنات على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية يالوفا (شمال غرب) في 29 ديسمبر (كانون الأول) قُتل فيها 3 من رجال الشرطة، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، إلى جانب القضاء على 6 من العناصر الإرهابية، وانتقادات بهشلي العنيفة له على خلفية الحادث.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي 21 يناير الماضي (الرئاسة التركية)

كان داود غل الذي اكتسب شهرة لجهوده في التضييق على احتجاجات حزب «الشعب الجمهوري» بسبب اعتقال إمام أوغلو، خلفاً لـيرلي كايا، الذي كان شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

وحظي يرلي كايا في بداية تعيينه عقب انتخابات مايو (أيار) 2023، بنظرة إيجابية من الجمهور لعملياته السريعة ضد المافيا والعصابات.

وزير الداخلية التركي الجديد مصطفى تشفتشي (موقع ولاية أرضروم)

ورأى محللون، منهم مراد يتكين، أن اختيار إردوغان لوزير الداخلية الجديد، مصطفى تشيفتشي، الذي يُعرَف بلقب «الحافظ» لفوزه بالمرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم في مسابقة «كن حافظاً وابق حافظاً»، من ولاية كونيا في وسط الأناضول، هو محاولة لتجنب استعداء أهالي الولاية المحافظين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدة التصويت لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات.

المعارضة غاضبة

واستقبلت المعارضة تعيين غورليك وزيراً للعدل بغضب شديد، وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تعيينه مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً إننا نواجه «هجوماً كبيراً».

أوزيل في تصريحات للصحافيين الأربعاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات عقب إحياء ذكرى رئيس الحزب الراحل دنيز بايكال، الأربعاء: «في الساعات الأولى من صباح اليوم، عُين شخصٌ كان قد عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول لتنفيذ عملية ضد الحزب، في وزارة العدل، ومن خلال هذين المنصبين السياسيين، سيُهاجم أيضاً الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري». وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، عَدَّ رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، أن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري) وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».

ورأى المحلل السياسي، مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ إردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.

وأضاف: «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء إردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، على الرغم من الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».


إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.