مانشستر سيتي يضاعف من محنة آرسنال بخماسية نظيفة

ليفربول وتشيلسي يقتسمان النقاط في منافسات المرحلة الثالثة بالدوري الإنجليزي

TT

مانشستر سيتي يضاعف من محنة آرسنال بخماسية نظيفة

ضاعف مانشستر سيتي من محنة ضيفه آرسنال وفاز عليه بنتيجة كبيرة 5 - صفر، أمس السبت، ضمن منافسات المرحلة الثالثة من الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وشهدت باقي مباريات المرحلة تعادل ليفربول مع ضيفه تشيلسي 1 - 1، تعادل كريستال بالاس مع مضيفه وستهام يونايتد 2 - 2 وفوز إيفرتون على برايتون 2 - صفر، وفوز ليستر سيتي على نورويتش سيتي 2 - 1، وتعادل أستون فيلا وبرينتفورد 1 - 1، ونيوكاسل وساثهامبتون بنتيجة 2 - 2.
وتلقى آرسنال الهزيمة الثالثة على التوالي الموسم الحالي، حيث خسر في المرحلتين الأولى والثانية أمام كل من برينتفورد وتشيلسي بنتيجة واحدة صفر - 2، قبل أن يواصل الانهيار أمام مانشستر سيتي، ليحتل المركز العشرين الأخير بدون رصيد من النقاط. على الجانب الآخر رفع مانشستر سيتي رصيده إلى ست نقاط في صدارة الترتيب في انتظار نهاية باقي منافسات المرحلة، حيث كان قد فاز في المرحلة الثانية على نوريتش سيتي 5 - صفر، وذلك بعد أن بدأ الموسم بالخسارة في أرض مضيفه توتنهام صفر - 1.
وتماسك تشيلسي بعشرة لاعبين ليفرض التعادل 1 - 1 على مضيفه ليفربول في آنفيلد بعد طرد المدافع جيمس ريس قبل الاستراحة. تقدم تشيلسي على عكس سير اللعب حين قابل كاي هافرتس بالرأس ركلة ركنية ليضعها في شباك الحارس أليسون بيكر. لكن ليفربول أدرك التعادل قبل الاستراحة في ظروف مثيرة للجدل، حيث اعتبر الحكم أنطوني تايلور بعد مراجعة شاشة في جانب الملعب أن جيمس لمس الكرة على الخط ليحرم ساديو ماني من التسجيل ليحتسب ركلة جزاء ويطرد ظهير تشيلسي. وأظهرت لقطات أن الكرة لمست فخذ جيمس قبل أن تصل لذراعه وبينما شعر تشيلسي بقسوة القرار حافظ محمد صلاح على هدوئه ليضع ركلة الجزاء في الشباك. وبعد أن أصبح فريقه يلعب بعشرة لاعبين أجرى توماس توخيل مدرب تشيلسي تغييرين بين الشوطين حيث خرج هافرتس والمصاب نغولو كانتي لينزل المدافع تياغو سيلفا ولاعب الوسط ماتيو كوفاتشيتش. وساعد هذا تشيلسي على التماسك أمام هجمات ليفربول ليخرج بنقطة ويحافظ الفريقان على بدايتهما الخالية من الهزيمة للموسم.
وفي مباراة أخرى، وتقدم سيتي عن طريق إيلكاي غوندوغان في الدقيقة السابعة، قبل أن يضيف فيران توريس الهدف الثاني في الدقيقة 12. وفي الدقيقة 43 أضاف غابرييل جيسوس الهدف الثالث لسيتي، قبل أن يسجل زميله رودريغو هيرنانديز الهدف الرابع في الدقيقة 53. وفي الدقيقة 84 اختتم فيران توريس مهرجان الأهداف، بتسجيل الهدف الثاني له والخامس لفريقه. وشهدت المباراة طرد السويسري غرانيت شاكا لاعب آرسنال في الدقيقة 35 بعد تدخله القوي على جواو كانسيلو لاعب سيتي.
بدأت المباراة بضغط كبير من جانب مانشستر سيتي، الذي حاول استغلال الحالة الدفاعية السيئة التي ظهر عليها آرسنال في أول مباراتين بالدوري أمام برينتفورد وتشيلسي، مستعيناً في ذلك بنجمه المتألق في الفترة الأخيرة غابرييل جيسوس، بالإضافة إلى الوافد الجديد جاك غريليش والنجم الإسباني الشاب فيران توريس ومن خلفهم لاعب الوسط الألماني المخضرم إيلكاي غوندوغان.
على الجانب الآخر، دخل آرسنال بقيادة الإسباني ميكيل أرتيتا، المباراة مستعينا بمهاجمه الغابوني بيير إيمريك أوباميانغ ومن خلفه ثلاثي شاب هم إيميل سميث روي وبوكايو ساكا والنرويجي مارتن أوديغارد. ولم ينتظر سيتي طويلاً وسجل الهدف الأول في الدقيقة السابعة عن طريق غوندوغان، الذي تابع كرة عرضية من جيسوس، ليوجهها بضربة رأس في شباك الحارس الألماني بيرند لينو. ولم تمر خمس دقائق حتى نجح سيتي في إضافة الهدف الثاني عن طريق فيران توريس، الذي وصلته كرة أمام مرمى لينو ليضعها في الشباك مسجلاً الهدف الثاني.
وفي الدقيقة 19، كاد البرازيلي إيدرسون حارس مرمى مانشستر سيتي أن يتسبب في تسجيل هدف في مرمى فريقه، حينما تأخر في تمرير الكرة لزملائه لتصطدم بقدم سميث روي أمام المرمى لكنها لم تهز شباكه. وفي الدقيقة 35 تضاعفت معاناة آرسنال بعدما تعرض لاعبه غرانيت شاكا للطرد المباشر، بعد تدخله القوي على جواو كانسيلو لاعب سيتي، ليكمل الفريق المباراة بعشرة لاعبين. ونجح جيسوس في تسجيل الهدف الثالث في الدقيقة 43، بعدما توغل جاك غريليش من الجهة اليسرى ليلعب كرة لجيسوس المتمركز أمام مرمى لينو ليسجل الهدف الثالث. ولم تسفر باقي دقائق الشوط الأول عن أي جديد، ليطلق الحكم صافرة نهايته بتقدم سيتي 3 - صفر.
ومع بداية الشوط الثاني لم يتغير أي شيء في مجريات المباراة، حيث واصل سيتي سيطرته على الأمور، فيما بدا آرسنال وكأنه فقد السيطرة على جميع المجريات ولم ينجح لاعبوه في تشكيل أي خطورة على مرمى إيدرسون. وفي الدقيقة 53 سجل رودريغو هيرنانديز (رودري) الهدف الرابع لسيتي، بعدما تلقى تمريرة من توريس خارج منطقة الجزاء، ليسددها بإتقان في شباك لينو مسجلا الهدف الرابع. وواصل سيتي سيطرته ونجح في تسجيل الهدف الخامس عن طريق فيران توريس، الذي تلقى كرة عرضية من رياض محرز، ليضع الكرة بضربة رأس في شباك لينو في الدقيقة 83. ولم تشهد باقي دقائق المباراة أي جديد، ليطلق الحكم صافرة نهايتها بفوز كبير لسيتي على آرسنال بنتيجة 5 - صفر.
وتقدم وستهام عن طريق بابلو فورناليس في الدقيقة 39، قبل أن يدرك كونور كاراغير هدف التعادل لكريستال بالاس في الدقيقة 58. وفي الدقيقة 68 سجل أنطونيو الهدف الثاني لوستهام، لكن كاراغير عاد مجدداً ليسجل الهدف الثاني له ولفريقه في الدقيقة 70. ورفع وستهام رصيده إلى سبع نقاط، فيما حصد كريستال بالاس النقطة الثانية له في الموسم الجاري، عقب أن خسر المباراة الأولى أمام تشيلسي صفر - 3، قبل أن يتعادل سلبياً مع برينتفورد في المرحلة الثانية.
من جانبه، فاز إيفرتون على مضيفه برايتون 2 - صفر. وسجل ديماري غراي الهدف الأول لإيفرتون في الدقيقة 41، قبل أن يضيف دومينيك كالفيرت لوين الهدف الثاني في الدقيقة 58 من ضربة جزاء. ورفع إيفرتون رصيده إلى سبع نقاط، فيما تجمد رصيد برايتون عند ست نقاط. وفاز ليستر سيتي على ضيفه نورويتش سيتي 2 - 1. وتقدم جيمي فاردي لفريق ليستر سيتي في الدقيقة الثامنة، قبل أن يدرك تيمو بوكي التعادل لنورويتش في الدقيقة 44 من ضربة جزاء. وفي الدقيقة 76 أضاف مارك ألبرايتون الهدف الثاني لليستر سيتي. ورفع ليستر سيتي رصيده إلى ست نقاط، حيث كان قد افتتح الموسم بالفوز على ولفرهامبتون 1 - صفر، قبل أن يخسر في المرحلة الثانية أمام وستهام بنتيجة 1 - 4.
على الجانب الآخر، يحتل نورويتش سيتي المركز التاسع عشر (قبل الأخير) بدون رصيد من النقاط، بعدما خسر المباراة الثالثة على التوالي، حيث كان قد افتتح الموسم بالخسارة أمام ليفربول بنتيجة صفر - 3، قبل أن يخسر أمام حامل اللقب مانشستر سيتي بنتيجة صفر - 5. وخطف ساوثهامبتون تعادلاً صعباً من أرض مضيفه نيوكاسل بنتيجة 2 - 2. وتقدم كالوم ويلسون لنيوكاسل بالهدف الأول في الدقيقة 55، قبل أن يدرك محمد اليونسي التعادل لساوثهامبتون في الدقيقة 74. وفي الدقيقة الأولى من الوقت المحتسب بدلا من الضائع للشوط الأول، سجل آلان سانت ماكسيمين الهدف الثاني لنيوكاسل، إلا أن جيمس وارد سجل هدف التعادل لساوثهامبتون من ضربة جزاء في الدقيقة السادسة من الوقت بدلاً من الضائع للشوط الثاني. ورفع ساوثهامبتون رصيده إلى نقطتين في المركز الثالث عشر، فيما يحتل نيوكاسل، الذي حصد النقطة الأولى له هذا الموسم، المركز الخامس عشر.
وتعادل أستون فيلا مع ضيفه برينتفورد 1 - 1. وتقدم برينتفورد عن طريق إيفان توني في الدقيقة السابعة، قبل أن يدرك إيمليانو بونديا التعادل لأستون فيلا في الدقيقة 13. ورفع أستون فيلا رصيده إلى أربع نقاط، فيما رفع برينتفورد رصيده إلى خمس نقاط في المركز التاسع، وهو الفريق الصاعد حديثاً لمصاف أندية الدوري الممتاز.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.