جورجينيو... من لاعب مشكوك في قدراته إلى أفضل لاعب بأوروبا

قاد منتخب إيطاليا للفوز بـ «يورو 2020» وتشيلسي بلقب دوري أبطال أوروبا

TT

جورجينيو... من لاعب مشكوك في قدراته إلى أفضل لاعب بأوروبا

قبل فوز لاعب وسط تشيلسي وإيطاليا بجائزة أفضل لاعب في أوروبا في عام 2020 – 2021، وجد جورجينيو نفسه صعوبة في تقبل فكرة أنه يمكن أن يفوز بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم هذا العام. وقال جورجيني، بعد الفوز بالجائزة، «أشعر بسعادة بالغة لفوزي بهذه الجائزة. أشكر كل من ساعدني في هذا الموسم؛ المشجعين واللاعبين والمدرب».
ولم يأخذ جورجينيو الأمر على أنه إهانة عندما سمع أنطونيو كاسانو، مهاجم منتخب إيطاليا السابق، يقول إن أي صحافي يصوت للاعب خط وسط تشيلسي «يجب أن يتم سحب رخصته». وبدلاً من الدخول في معركة مع كاسانو بعد مقابلته صدفة على أحد الشواطئ الإيطالية في وقت سابق من هذا الصيف، وجد جورجينو أرضية مشتركة مع كاسنانو، البالغ من العمر 39 عاماً، واتفق معه على أن انتزاع الكرة الذهبية هذا العام سيكون بمثابة فضيحة!
وقال كاسانو مؤخراً: «الآن أنا معجب بجورجينيو أكثر من أي وقت مضى. لقد تحدثت معه لمدة 90 دقيقة بشكل جيد، فهو شخص استثنائي وذكي للغاية ومتواضع ومهذب جداً». وأعرب المدير الفني لنادي تشيلسي، توماس توخيل، عن سعادته بحفاظ جورجينيو على هدوئه وتواضعه بعد فوزه بدوري أبطال أوروبا مع تشيلسي، وكأس الأمم الأوروبية 2020 مع إيطاليا. وقال المدير الفني الألماني، «جورجينيو لاعب كبير. إنه شخص لطيف والابتسامة لا تفارق وجهه أبداً. يمكنك أن تدخل في دردشة معه وأن تضحك معه كل يوم، لأنه مستعد دائماً للضحك وللعيش بشكل جيد».
وأضاف: «إنه يعشق كرة القدم، ولا يتوقف أبداً عن نقل هذه الطاقة الكبيرة لزملائه ولا عن التفكير في الأمور الخططية والتكتيكية ويحب المشاركة، ويشعر باتصال حقيقي مع كل مباراة يلعبها، وهو الأمر الذي يجعله لاعباً مهماً للغاية وركيزة أساسية في خط الوسط، ليس فقط بالنسبة لنا، ولكن أيضاً بالنسبة لمنتخب إيطاليا». ويثق توخيل تماماً في قدرات اللاعب البالغ من العمر 29 عاماً. قد لا يكون جورجينيو ساحراً مثل ميسي على سبيل المثال، لكن كرة القدم لعبة جماعية في المقام الأول، وكل لاعب يقوم بدور معين ضمن فريق ناجح، وقد حقق جورجينيو نجاحاً هائلاً خلال الأشهر الأخيرة، وتألق بشكل لافت بأدائه الاستثنائي في خط الوسط وقدرته على الاحتفاظ بالكرة، وهو الأمر الذي يجعله لاعباً لا يقدر بثمن لناديه ولمنتخب بلاده.
لقد تغير التصور الذي كان سائداً عن نجم خط وسط نابولي السابق بشكل تدريجي، وإن كان بطيئاً نسبياً. لقد كان البعض يرى أن طريقة لعب جورجينيو لا تناسب كرة القدم الإنجليزية، كما أن أداء النجم الإيطالي قد أحدث انقساماً حاداً بين مشجعي تشيلسي منذ انتقاله إلى «ستامفورد بريدج» قادماً من نابولي مقابل 50.4 مليون جنيه إسترليني في عام 2018، حيث كان يرى البعض أنه غير مناسب للدوري الإنجليزي الممتاز، في حين كان آخرون يدافعون عنه ويرون أنه بحاجة فقط إلى بعض الوقت للتأقلم على اللعب في دوري مختلف.
وكان جزء كبير من هذه المشكلة يتمثل في أن جورجينيو كان مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بما يسمى «كرة ساري»، بسبب علاقته القوية بالمدير الفني الإيطالي ماوريسيو ساري، الذي لم يكن يحظى بشعبية كبيرة بين جمهور تشيلسي خلال السنة التي قضاها في «ستامفورد بريدج».
ورغم أنه كانت هناك بعض الفترات الجيدة - جورجينيو ساعد تشيلسي على الفوز بالدوري الأوروبي في 2019 – لكن كان لا يزال هناك قدر كبير من التشكيك في قدرات اللاعب. وبدا الأمر وكأن اللاعب الدولي الإيطالي يفتقر إلى السرعة التي تمكنه من اللعب في خط الوسط، وكان كثيراً ما يتم النظر إليه على أنه يمثل نقطة ضعف كبيرة في النواحي الدفاعية، ولم يكن يشارك بشكل منتظم تحت قيادة المدير الفني الإنجليزي الشاب فرانك لامبارد، الذي كان يرغب في اللعب بشكل أسرع بعد توليه قيادة الفريق خلفاً لساري قبل عامين.
ولم تسر الأمور بشكل جيد أبداً مع جورجينيو تحت قيادة لامبارد، وظهرت بعض التقارير التي تشير إلى أن اللاعب الإيطالي سيرحل عن البلوز في صيف عام 2020. وكان آرسنال يراقب الموقف عن كثب للتعاقد معه، كما كانت بعض التقارير تشير إلى اهتمام باريس سان جيرمان بالحصول على خدماته، وكان توخيل هو من يتولى قيادة النادي الباريسي آنذاك. وقال توخيل عن ذلك: «كنت سألتقطه شخصياً لو كانت هناك فرصة لذلك».
وفي هذا السياق، لم يكن من الغريب أن تتغير حظوظ جورجينيو تماماً بعد إقالة لامبارد في يناير (كانون الثاني) الماضي. وتطور مستوى اللاعب الإيطالي بشكل كبير منذ تولي توخيل المسؤولية، ولعب دوراً حاسماً، بمهارته واتزانه وقيادته داخل الملعب، في فوز تشيلسي بدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي. وقدم جورجينيو أداءً استثنائياً في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام مانشستر سيتي في مايو (أيار) الماضي، وكون شراكة مذهلة ومتوازنة مع النجم الفرنسي نغولو كانتي.
وكان من السهل معرفة السبب الذي يجعل توخيل يحب العمل معه. وقال المدير الفني الألماني عن ذلك: «جورجينيو لاعب مهم للغاية، حيث يمكنه أن يتخيل مسبقاً ما سيحدث قبل تمريرة أو تمريرتين. كما يعرف جيداً كيف يساعد زملاءه في المسافات القصيرة والمسافات الطويلة، ومتى يغير اللعب من مكان لآخر ومتى لا يغيره. إنه يمتلك إحساساً رائعاً بإيقاع اللعب ويمكنه التحكم فيه بسهولة». لكن النقطة الأهم كانت تتمثل في استغلال القدرات والإمكانيات الهائلة لجورجينيو وفق طريقة لعب مناسبة. ومع ذلك، اعترف توخيل بأن جورجينيو يرتكب أخطاء في بعض الأحيان، مثل التمريرة الخلفية السيئة التي أهدت آرسنال الفوز على تشيلسي في مايو الماضي، وأن لاعب خط الوسط يمكن أن يكون ضعيفاً أمام الوتيرة السريعة للدوري الإنجليزي الممتاز.
ومع ذلك، هناك سبب يجعل المديرين الفنيين يحبون جورجينيو. لقد تألق اللاعب الإيطالي في طريقة 3 - 4 - 3 التي يعتمد عليها توخيل، وتحسن تمركزه بشكل واضح، ولم يندم المدير الفني لمنتخب إيطاليا، روبرتو مانشيني، عندما جعله ركيزة أساسية في صفوف منتخب «الأتزوري». لقد تألق جورجينيو في المباراة التي فازت فيها إيطاليا على إنجلترا في نهائي يورو 2020، ولعب دوراً كبيراً مع ماركو فيراتي للسيطرة على خط الوسط، وواصل حصد الألقاب والبطولات بعد عودته من الاستراحة القصيرة التي حصل عليها، حيث قاد تشيلسي للفوز بكأس السوبر الأوروبي على حساب فياريال الإسباني.
وتنافس على جائزة أفضل لاعب في أوروبا بالموسم الماضي ثلاثة لاعبين ساهموا بقدر هائل في بلوغ تشيلسي ومانشستر سيتي نهائي دوري الأبطال في الموسم الماضي قبل أن يحرز تشيلسي اللقب على حساب مانشستر سيتي. واستحق جورجينيو الجائزة متفوقاً على منافسيه البلجيكي كيفن دي بروين نجم مانشستر سيتي والفرنسي كانتي اللاعب الآخر لتشيلسي. ولعب جورجينيو دوراً بارزاً في فوز تشيلسي بلقب دوري الأبطال في الموسم الماضي، ولم يغب إلا عن مباراة واحدة فقط في مسيرة الفريق نحو اللقب، كما لعب دوراً بارزاً في فوز المنتخب الإيطالي بلقب كأس أمم أوروبا (يورو 2020) التي اختتمت الشهر الماضي ليكون عاشر لاعب فقط في التاريخ ينجح في حصد اللقبين في عام واحد.
وخلال المواجهة مع المنتخب الإسباني بالدور قبل النهائي في يورو 2020، التي اختتمت الشهر الماضي، سجل جورجينيو ركلة الترجيح الحاسمة ليقود المنتخب الإيطالي إلى المباراة النهائية التي تفوق فيها على المنتخب الإنجليزي ليتوج باللقب القاري، ولعب دوراً بارزاً في فوز تشيلسي بلقب دوري الأبطال الأوروبي في الموسم الماضي وأنهى مسيرته في البطولة بشكل رائع بعدما أحرز جائزة أفضل لاعب في كل من مباراتي تشيلسي أمام ريال مدريد الإسباني بالدور قبل النهائي، كما فاز بنفس الجائزة في المباراة النهائية أمام مانشستر سيتي.


مقالات ذات صلة

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

الرياضة مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

مورينيو يزرع جهاز تسجيل للحكم خلال تعادل روما

استعان جوزيه مورينيو مدرب روما بفكرة مستوحاة من روايات الجاسوسية حين وضع جهاز تسجيل على خط جانبي للملعب خلال التعادل 1 - 1 في مونزا بدوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم أمس الأربعاء، مبررا تصرفه بمحاولة حماية نفسه من الحكام. وهاجم مورينيو، المعروف بصدامه مع الحكام دائما، دانييلي كيفي بعد المباراة، قائلا إن الحكم البالغ من العمر 38 عاما «أسوأ حكم قابله على الإطلاق». وقال المدرب البرتغالي «لست غبيا، اليوم ذهبت إلى المباراة ومعي مكبر صوت، سجلت كل شيء، منذ لحظة تركي غرفة الملابس إلى لحظة عودتي، أردت حماية نفسي».

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

نابولي يؤجل فرصة التتويج بالدوري الإيطالي بنقطة ساليرنيتانا

أهدر نابولي فرصة حسم تتويجه بلقب الدوري الإيطالي لكرة القدم للمرة الأولى منذ 33 عاماً، بتعادله مع ضيفه ساليرنيتانا 1 - 1 في منافسات المرحلة الثانية والثلاثين، الأحد، رغم خسارة مطارده لاتسيو على أرض إنتر 1 - 3. واحتاج نابولي الذي يحلّق في صدارة جدول ترتيب الدوري إلى الفوز بعد خسارة مطارده المباشر، ليحقق لقبه الثالث في «سيري أ» قبل 6 مراحل من اختتام الموسم. لكن تسديدة رائعة من لاعب ساليرنيتانا، السنغالي بولاي ديا، في الشباك (84)، أجّلت تتويج نابولي الذي كان متقدماً بهدف الأوروغوياني ماتياس أوليفيرا (62). ولم يُبدِ مدرب نابولي، لوتشيانو سباليتي، قلقاً كبيراً بعد التعادل قائلاً: «يشعر (اللاعبون) ب

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

إرجاء مباراة نابولي وساليرنيتانا إلى الأحد لدواعٍ أمنية

أُرجئت المباراة المقررة السبت بين نابولي المتصدر، وجاره ساليرنيتانيا في المرحلة الثانية والثلاثين من الدوري الإيطالي لكرة القدم إلى الأحد، الساعة 3 بعد الظهر بالتوقيت المحلي (13:00 ت غ) لدواعٍ أمنية، وفق ما أكدت رابطة الدوري الجمعة. وسبق لصحيفة «كورييري ديلو سبورت» أن كشفت، الخميس، عن إرجاء المباراة الحاسمة التي قد تمنح نابولي لقبه الأول في الدوري منذ 1990. ويحتاج نابولي إلى الفوز بالمباراة شرط عدم تغلب ملاحقه لاتسيو على مضيفه إنتر في «سان سيرو»، كي يحسم اللقب قبل ست مراحل على ختام الموسم. وكان من المفترض أن تقام مباراة نابولي وساليرنيتانا، السبت، في الساعة 3 بالتوقيت المحلي (الواحدة ظهراً بتو

«الشرق الأوسط» (نابولي)
الرياضة نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

نابولي لوضع حد لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج بلقب الدوري الإيطالي

بدأت جماهير نابولي العد التنازلي ليوم منشود سيضع حداً لصيام دام ثلاثة عقود عن التتويج في الدوري الإيطالي في كرة القدم، إذ يخوض الفريق الجنوبي مواجهة ساليرنيتانا غدا السبت وهو قادر على حسم الـ«سكوديتو» حسابياً. وسيحصل نابولي الذي يتصدر الدوري متقدماً بفارق 17 نقطة عن أقرب مطارديه لاتسيو (78 مقابل 61)، وذلك قبل سبع مراحل من نهاية الموسم، على فرصته الأولى لحسم لقبه الثالث في تاريخه. ويتوجب على نابولي الفوز على ساليرنيتانا، صاحب المركز الرابع عشر، غدا السبت خلال منافسات المرحلة 32، على أمل ألا يفوز لاتسيو في اليوم التالي في سان سيرو في دار إنتر ميلان السادس.

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

كأس إيطاليا: مواجهة بين إنتر ويوفنتوس في خضم جدل بسبب العنصرية

سيكون إياب نصف نهائي كأس إيطاليا في كرة القدم بين إنتر وضيفه يوفنتوس، الأربعاء، بطعم المباراة النهائية بعد تعادلهما ذهاباً بهدف لمثله، وفي خضمّ أزمة عنوانها العنصرية. ولا يزال يوفنتوس يمني نفسه بالثأر من إنتر الذي حرمه التتويج بلقب المسابقة العام الماضي عندما تغلب عليه 4 - 2 في المباراة النهائية قبل أن يسقطه في الكأس السوبر 2 - 1. وتبقى مسابقة الكأس المنقذ الوحيد لموسم الفريقين الحالي على الأقل محلياً، في ظل خروجهما من سباق الفوز بلقب الدوري المهيمن عليه نابولي المغرّد خارج السرب. لكن يوفنتوس انتعش أخيراً بتعليق عقوبة حسم 15 نقطة من رصيده على خلفية فساد مالي وإداري، وبالتالي استعاد مركزه الثال

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.