استئناف عمليات الإجلاء من مطار كابل

وزير دفاع سابق يتوقع عودة القوات الأميركية إلى أفغانستان

صور من الأقمار الصناعية وفرتها شركة {ماكسار تيكنولوجيز} تُظهر عمليات الإجلاء على متن طائرات عسكرية في مطار حامد كرزاي أمس (أ.ب)
صور من الأقمار الصناعية وفرتها شركة {ماكسار تيكنولوجيز} تُظهر عمليات الإجلاء على متن طائرات عسكرية في مطار حامد كرزاي أمس (أ.ب)
TT

استئناف عمليات الإجلاء من مطار كابل

صور من الأقمار الصناعية وفرتها شركة {ماكسار تيكنولوجيز} تُظهر عمليات الإجلاء على متن طائرات عسكرية في مطار حامد كرزاي أمس (أ.ب)
صور من الأقمار الصناعية وفرتها شركة {ماكسار تيكنولوجيز} تُظهر عمليات الإجلاء على متن طائرات عسكرية في مطار حامد كرزاي أمس (أ.ب)

بعد يومين على تفجيرات مطار كابل التي أودت بحياة 13 جندياً أميركياً وعشرات المدنيين الأفغان، فضلاً عن جرح 18 جندياً أميركياً وأكثر من 150 أفغانياً، لا تزال القوات الأميركية المنتشرة في محيط المطار في حالة استنفار شديد، في ظل معلومات عسكرية واستخبارية عن احتمال وقوع هجمات جديدة في الأيام المتبقية على إتمام الانسحاب الأميركي يوم الثلاثاء (31 أغسطس/ آب الجاري). ويأتي ذلك فيما تصاعدت الانتقادات والمخاوف من احتمال تحوّل أفغانستان مرة جديدة إلى ملاذ آمن للتنظيمات الإرهابية. وقال ليون بانيتا وزير الدفاع الأميركي السابق في عهد الرئيس باراك أوباما، إن الجيش الأميركي قد يكون مضطراً للعودة إلى أفغانستان مجدداً.
وأعلن البنتاغون أن الهجمات المحتملة الجديدة قد تشمل استخدام سيارات مفخخة أو إطلاق صواريخ على المطار، الأمر الذي تستعد له القوات الأميركية، عبر توسيع «منطقة الأمان» حول منطقة انتشارها، وتفعيل وسائل الدفاع التي تشمل تسيير دوريات وطائرات مراقبة مسيّرة وهليكوبتر، فضلاً عن وسائل المراقبة الإلكترونية وتكثيف جمع المعلومات الاستخبارية.
وكان الجنرال كينيث ماكينزي قائد القيادة المركزية الوسطى (سينتكوم) أعلن الخميس، أنه يعتقد بأن تنظيم «داعش خراسان» يرغب في مواصلة تلك الهجمات، موضحاً أن الإجراءات الأمنية المعمول بها سيتم تكثيفها، بما في ذلك تأمين حدود المطار واستخدام أنظمة مضادة للصواريخ وقذائف الهاون، بالإضافة إلى مشاركة بعض المعلومات مع مقاتلي {طالبان} الذين ينشرون نقاط تفتيش خارج المطار. ولم يصدر البنتاغون تحديثاً عن احتمال زيادة عدد القوات الأميركية في مطار كابل، وهو الاحتمال الذي تحدث عنه الرئيس الأميركي جو بايدن، في حال «رأى القادة العسكريون أن ذلك ضروري»، من أجل تأمين مواصلة عملية الإجلاء.
إلى ذلك، قال ليون بانيتا وزير الدفاع الأميركي السابق في عهد باراك أوباما، إن الجيش الأميركي قد يكون مضطراً للعودة إلى أفغانستان مجدداً. وأضاف بانيتا في تصريحات لمحطة «سي إن إن»، أن انسحاب القوات الأميركية ترك الولايات المتحدة في وضع خطير وصعب للغاية. وقال إن القوات الأميركية ستعود لمواجعة تنظيم {داعش} والتهديدات التي تشكلها حركة {طالبان} على حد سواء، حسب رأيه. وأضاف أنه يتفهم محاولة إخراج القوات الأميركية من أفغانستان، لكن الحرب ضد التطرف والإرهاب يجب أن تستمر. وأكد أهمية مواجهة الخطر الذي لا تزال تشكله التنظيمات المتطرفة، مثل {القاعدة} و{داعش} و{بوكو حرام} على الولايات المتحدة وحلفائها.

استئناف عمليات الإجلاء
من ناحية أخرى، استؤنفت عمليات الإجلاء من مطار كابل يوم الجمعة، وقال سكان في العاصمة الأفغانية إن عدة رحلات جوية أقلعت صباح أمس. وأعلن البيت الأبيض أن العملية عادت لتتواصل كما هو مخطط لها، وأنه تم نقل ما يقرب من 12500 شخص جواً من أفغانستان يوم الخميس، على الرغم من الهجمات التي وقعت، ليرتفع العدد الإجمالي للذين تم إجلاؤهم منذ سيطرة {طالبان} على كابل في 14 أغسطس إلى نحو 111000 ألف شخص. كما تم إجلاء نحو 5100 شخص من هؤلاء مساء يوم الخميس وحده، وفقاً لإحصاءات البيت الأبيض. وقال مسؤول أمني غربي في مطار كابل، إن عمليات إجلاء المدنيين من كابل تسارعت بعد الهجومين قرب المطار. وقال المسؤول، بحسب ما نقلت عنه «رويترز»، إن الرحلات الجوية تقلع بانتظام. وفيما لا يزال نحو ألف أميركي وعشرات الآلاف من الأفغان يسعون للمغادرة، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن التقديرات تشير إلى أنه لم يتم إجلاء ما يصل إلى 250 ألف أفغاني عملوا مع القوات الدولية، الأمر الذي أثار المخاوف من احتمال ترك الآلاف منهم بعد إنهاء الانسحاب الأميركي والدولي، على الرغم من التطمينات والوعود التي يطلقها المسؤولون الأميركيون والغربيون، بمتابعة هذه العملية إلى ما بعد موعد 31 أغسطس. وتحوّل انتهاء مهمة الولايات المتحدة في أفغانستان مع مقتل الجنود الأميركيين إلى سيناريو كارثي بالنسبة للرئيس بايدن، الذي يواجه أخطر أزمة سياسية خارجية منذ تسلمه منصبه الرئاسي، ويبدو أنه مقيد اليدين أمام وضع لم يتوقعه أبداً، خصوصاً لناحية كيفية الرد على الهجمات، سواء تمت خارج الأراضي الأميركية أو داخلها. وتعهّد بايدن الذي بدا واضحاً بأنّه صدم من هول ما جرى، «بمطاردة» منفّذي الهجوم و«جعلهم يدفعون ثمن» قتلهم العسكريين الأميركيين «الأبطال».

التدقيق الأمني مع اللاجئين الأفغان
إلى ذلك، يعاني مطار العاصمة الأميركية واشنطن من تكدس الرحلات التجارية التي تدعم عمليات الإجلاء من أفغانستان، في ظل بطء عمليات التحقق من هويات الركاب. وقالت وسائل إعلام أميركية عدة إن الطائرات التي تقل اللاجئين الأفغان تنتظر على مدرجات المطار لمدة قد تصل إلى 10 ساعات لإنجاز معاملات الركاب قبل مغادرتهم الطائرات. وقال مسؤولون أمنيون في وزارة الأمن الداخلي إن التأخير يتعلق بعمليات التدقيق الأمني للاجئين الأفغان، قبل السماح لهم بدخول الولايات المتحدة، علماً بأن كثيراً منهم يحملون التأشيرات الخاصة بسبب عملهم مع القوات الأميركية. وأضاف أنه على مدى الأيام الماضية، ومنذ بدء وصول تلك الطائرات يوم الاثنين الماضي، {عملنا على تعزيز عمليات الفحص والتدقيق، لنجعل العملية أكثر كفاءة من دون المساس بالأمن القومي، وبأن عمليات الفحص تشمل أيضاً التأكد من الفحوصات الطبية الخاصة بوباء كورونا}.
وتسببت ساعات الانتظار الطويلة في إجبار شركات الطيران على طلب إمدادات إضافية من المياه والغذاء وحليب الأطفال والمناديل والحفاضات والجوارب وحتى الأحذية للأشخاص الذين تم إجلاؤهم من دونها. كما جرى تزويد الطائرات بالوقود لكي تبقى قادرة على الاستمرار في تشغيل مكيفات الهواء، في ظل درجات الحرارة المرتفعة في هذا الوقت من العام في واشنطن. كما طالبت شركات الطيران التجارية التي تشارك في عمليات الإجلاء بتوفير مساحة أكبر في مطار العاصمة لاستقبال اللاجئين ليتمكنوا من الانتظار حتى انتهاء إجراءات التدقيق. وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يوم الأحد الماضي، إن 18 طائرة بينها طائرات تابعة لشركات «يونايتد» و«أميركان إير لاينز» و«دلتا» وشركات أخرى، تشارك في أسطول الجسر الجوي، الذي استخدم للمرة الأولى خلال حرب الخليج عام 1990، ومرة ثانية خلال الإعداد لحرب العراق عام 2002.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».