عشرات القتلى بينهم 12 جندياً أميركياً في اعتداء إرهابي يهز مطار كابل

«داعش» أعلن مسؤوليته ... ووقف العديد من رحلات الإجلاء

مسعفون ينقلون للعلاج أحد المصابين في الاعتداء على مطار كابل أمس (أ.ف.ب)
مسعفون ينقلون للعلاج أحد المصابين في الاعتداء على مطار كابل أمس (أ.ف.ب)
TT

عشرات القتلى بينهم 12 جندياً أميركياً في اعتداء إرهابي يهز مطار كابل

مسعفون ينقلون للعلاج أحد المصابين في الاعتداء على مطار كابل أمس (أ.ف.ب)
مسعفون ينقلون للعلاج أحد المصابين في الاعتداء على مطار كابل أمس (أ.ف.ب)

قُتل ما لا يقل عن 60 شخصاً، بينهم 12 أميركياً (11 من المارينز ومسعف طبي من سلاح البحرية)، وجُرح قرابة 140 شخصاً آخرين في «هجوم معقّد» أدى إلى وقوع ما لا يقل عن انفجارين؛ نفّذهما انتحاريان، كما يبدو، خارج مطار حامد كرزاي الدولي في كابل، أمس، بعد ساعات من تحذيرات أميركية وأوروبية من وجود تهديد إرهابي وشيك هناك، مما دفع إدارة الرئيس جو بايدن إلى الطلب من الأميركيين مغادرة محيط المطار «فوراً»، وأدى أيضاً إلى وقف رحلات إجلاء مقررة من أفغانستان وبالتالي ترك آلاف الرعايا من بلدان عدة، وكذلك آلاف الأفغان عرضة لأخطار جمّة، حتى قبل 31 أغسطس (آب) الحالي، الموعد النهائي لانسحاب القوات الأميركية.
وقال مسؤولون أميركيون، مساء أمس، إنهم يشعرون بالقلق من أن هجمات أخرى قد تحدث عند مطار كابل في أعقاب التفجيرين الأولين اللذين تبناهما تنظيم {داعش} عبر وكالة {أعماق}، ما يوحي بأن هناك معلومات عن وجود شبكة تضم أكثر من شخص تحضر لمزيد من الهجمات. وتردد ليلاً أن انفجاراً ثالثاً وقع لكن لم يمكن تأكيده فوراً.
ودان ناطقون باسم «طالبان» الاعتداء الدموي على المطار، وقالوا إنه حصل في منطقة يتولى الإشراف على أمنها الجنود الأميركيون. ومنذ استيلاء «طالبان» على كابل، في 13 أغسطس (آب)، تجمهر الآلاف من المدنيين الأفغان والمواطنين الأجانب في محيط المطار، الذي يستخدم عسكرياً ومدنياً، أملاً في الرحيل جواً إلى خارج البلاد.
لكن المنطقة الواقعة خارج المطار كانت في بعض الأحيان مسرحاً للفوضى منذ بدء عمليات الإجلاء في 14 أغسطس (آب).
وكتب الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) جون كيربي على «تويتر»: «يمكننا تأكيد وقوع انفجار خارج مطار كابل»، مضيفاً أن هويات الضحايا لم تتضح على الفور. وقال في تغريدة لاحقة: «يمكننا أن نؤكد أن الانفجار الذي وقع في بوابة آبي غيت كان نتيجة هجوم مركب أدى إلى عدد من الضحايا الأميركيين والمدنيين». وأضاف: «يمكننا أيضاً تأكيد انفجار واحد آخر على الأقل في فندق بارون أو قربه، على مسافة قصيرة من آبي غيت»، وهي المدخل الرئيسي للمطار.
وأشارت التقارير الأولية إلى أن الانفجار الذي يعتقد على نطاق واسع أن مصدره «ولاية خراسان»، فرع تنظيم «داعش في أفغانستان»، نتج عن انتحاري واحد على الأقل يرتدي سترة ناسفة.
وأكد مسؤول أميركي أن 11 من المارينز قُتلوا بالإضافة إلى قتيل من قوات البحرية (مسعف طبي).
في المقابل، أعلن مسؤول في «طالبان» أن ما لا يقل عن 13 شخصاً قُتلوا، وبينهم أطفال. وأكد أن عناصر من «طالبان» جُرحوا في الانفجار. وأفادت معلومات لاحقة بأن عدد القتلى ارتفع إلى قرابة 60 والجرحى إلى نحو 140، حسب ما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية عن مصدر طبي.
وقال مسؤول بالبيت الأبيض إن الرئيس جو بايدن أبلغ عن الانفجار الذي وقع خارج مطار كابل. وأعلن البيت الأبيض إرجاء موعد اجتماع بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس بايدن تابع الوضع في غرفة العمليات، ومعه أعضاء فريقه للأمن القومي، وبينهم وزيرا الدفاع لويد أوستن والخارجية أنتوني بلينكن.

التحذيرات أولاً
وكانت السفارة الأميركية في كابل دعت، مساء أول من أمس (الأربعاء)، الأميركيين إلى الابتعاد عن مطار كابل، طالبة من أي شخص في محيطه «المغادرة على الفور»، مشيرة إلى تهديدات أمنية لم تحددها. بيد أن مسؤولاً أميركياً كبيراً طلب عدم نشر اسمه أكد أن الولايات المتحدة تتعقب تهديداً «محدداً» و«موثوقاً به» في المطار من «داعش».
وسرعان ما أصدرت الحكومتان البريطانية والأسترالية تحذيرات مماثلة. ووصف المسؤولون الأستراليون ما يحصل بأنه «تهديد مستمر وشديد من هجوم إرهابي». وكذلك حذرت المملكة المتحدة مواطنيها بالابتعاد عن المطار خوفاً من التعرض لهجوم. وقال وزير القوات المسلحة البريطاني جيمس هيبي إن «صدقية التقارير وصلت إلى المرحلة التي نعتقد فيها أن هناك هجوماً وشيكاً للغاية وقاتلاً للغاية، ربما داخل كابل».
ومع بدء اختفاء فرص النقل الجوي، لا يزال الأفغان اليائسون والمواطنون الأجانب يحاولون الوصول إلى مطار حامد كرزاي الدولي، لكن صباح الخميس وجدوا الطرق مغلقة بنقاط التفتيش التابعة لـ«طالبان». وتفيد التقارير بأن الآلاف من المواطنين الغربيين والمقيمين الدائمين لا يزالون عالقين في أفغانستان، ويخشى كثيرون التخلي عنهم الآن وتركهم تحت حكم «طالبان». وأعلن وزير الخارجية الأميركي الأربعاء أن زهاء 1500 مواطن أميركي لا يزالون في أفغانستان.

الأميركيون الباقون والرحلات الدولية
وأعلن البيت الأبيض أنه منذ 14 أغسطس (آب) الماضي، أي قبل يوم من سيطرة «طالبان» على كابل، أجلت الولايات المتحدة نحو 95700 شخص من أفغانستان، مضيفاً أنه في الساعات الـ24 الماضية (وحتى الساعة الثالثة فجر الخميس بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة)، جرى إجلاء نحو 13400 شخص، بينهم نحو 5100 شخص على متن رحلات عسكرية أميركية.
وفي ضوء التحذيرات من هجوم إرهابي وشيك، وجهت وزارة الدفاع الهولندية رسالة إلى البرلمان أمس الخميس أعلنت فيها أنها ستوقف عمليات الطيران بحلول نهاية اليوم. وأضافت أنها لم تعد قادرة على مساعدة مواطنيها والأفغان المستحقين للوصول إلى المطار. وجاء في الرسالة أن «هذه لحظة مؤلمة لأنها تعني أنه على رغم كل الجهود الكبيرة التي بذلت في الفترة الماضية، فإن الأشخاص المؤهلين للإجلاء إلى هولندا سيتركون».
وكشفت السلطات في بولندا، التي نقلت أكثر من 900 مواطن أفغاني منذ سقوط كابل، أنها تنهي أيضاً برنامج الإجلاء بعد قرارات اتخذتها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وقال رئيس الوزراء ماتيوس مورافيتسكي الخميس إن «الوضع صعب، بل مأسوي، وأكثر من ذلك»، مضيفاً أنه «أكثر صعوبة مع كل ساعة».
وكذلك قالت وزارة الدفاع الإيطالية إن رحلتها الأخيرة ستغادر كابل مساء الخميس. وصرح رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس بأن البلاد لن تكون قادرة على إجلاء المواطنين بعد يوم الجمعة. وأشارت وزيرة الدفاع الدنماركية ترين برامسن إلى أن بلادها قامت بالفعل بآخر رحلة إجلاء لها، وأنه لم يعد من الآمن السفر داخل وخارج كابل. ولفت وزير الدفاع البريطاني بن والاس إلى أن بلاده لديها 11 رحلة جوية كانت مقررة أمس الخميس، لكنه امتنع عن تحديد ما إذا كانت ستكون الأخيرة، مؤكداً الحاجة إلى حماية القوات على الأرض.
وفي مونتريال، أعلن ممثل وزارة الدفاع الكندية الجنرال واين آييري أن «عمليات الإجلاء التي نجريها (من كابل) انتهت». وقال في مؤتمر صحافي: «قبل ثماني ساعات أقلعت آخر رحلة من البلاد»، ولم يعد هناك سوى «فريق ترابط صغير على الأرض»، مشيراً إلى أن الأوضاع الميدانية «تدهورت بسرعة».
كما أعلنت المجر (هنغاريا) أنها أنهت مهمة الإجلاء من أفغانستان مع نقل 540 شخصاً. كذلك أعلن رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو، أمس، أن بلجيكا نفذت آخر عملياتها الإجلائية من مطار كابل مساء أول من أمس (الأربعاء). وباشرت تركيا التي يقتصر حضورها العسكري في أفغانستان على 500 جندي لا يؤدون مهام قتالية ضمن مهمة «حلف شمال الأطلسي» التي تم التخلي عنها، سحب قواتها.

الأفغان العاملون مع الأمم المتحدة
في غضون ذلك، واجهت الأمانة العامة للأمم المتحدة احتجاجات متزايدة من نقابات الموظفين لديها بسبب إخفاقها في حماية الموظفين الأفغان لدى المنظمة الدولية وعائلاتهم من الذين لا يزالون عالقين في أفغانستان تحت رحمة «طالبان»، علماً بأن غالبية موظفي من غير الأفغان نقلوا إلى بلدان أخرى.
وكشفت وثيقة داخلية للأمم المتحدة أن نشطاء «طالبان» اعتقلوا وضربوا بعض الموظفين الأفغان بالأمم المتحدة. ورفض الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك تأكيد أو نفي التقرير، لكنه قال إنه «من الأهمية بمكان أن تدرك السلطات المسؤولة في كابل وفي كل أنحاء أفغانستان أنها تتحمل مسؤولية حماية مباني الأمم المتحدة وسلامة موظفي الأمم المتحدة». وكان الأمين العام أنطونيو غوتيريش قال إن الأمم المتحدة تدعم بالكامل الموظفين الأفغان، الذين يتراوح عددهم بين 3000 و3400، مضيفاً أنه يفعل كل ما في وسعه لضمان سلامتهم. وأكد دوجاريك أن نحو 10 في المائة من هؤلاء من النساء المعرضات بشكل خاص لخطر مواجهة قمع «طالبان». وقال إن غوتيريش «يتفهم قلق الموظفين العميق في شأن ما يخبئه المستقبل».
لكن الموظفين العاديين في الأمم المتحدة يشككون على نحو متزايد بتصريحات غوتيريش. وحض اتحاد موظفي الأمم المتحدة في نيويورك غوتيريش على اتخاذ خطوات من شأنها أن تمكن الموظفين الأفغان من تجنب «المخاطر المتبقية غير المقبولة باستخدام الإخلاء من أفغانستان في أقرب وقت ممكن». ولفتوا إلى أنهم عاجزون عن إصدار تأشيرات دخول للأفراد الأفغان من دون تعاون من دول أخرى مستعدة لاستضافتهم. ويعمل العديد من أفراد الأمم المتحدة غير الأفغان الذين كانوا في البلاد، البالغ عددهم 350 فرداً، وبينهم رئيسة بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان «أوناما» ديبورا ليونز من ألماتي في كازاخستان.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟