عسكريون يزرعون الخضراوات قرب مراكزهم لتوفير كفايتهم من الغذاء

اللبنانيون يودعون أبناءهم في المطار ويرجونهم عدم العودة

حشود مغادرة في مطار بيروت (تويتر)
حشود مغادرة في مطار بيروت (تويتر)
TT

عسكريون يزرعون الخضراوات قرب مراكزهم لتوفير كفايتهم من الغذاء

حشود مغادرة في مطار بيروت (تويتر)
حشود مغادرة في مطار بيروت (تويتر)

يحتضن مارون طايع (53 عاماً) ابنته قبيل دخولها إلى قاعة المغادرة في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، ويوصيها: «لا تعودي إلى هذا البلد... ابحثي عن مستقبلك في الخارج»، ثم يستدير نحو أولاده الآخرين، ويبلغهم التوصية نفسها: «لا مكان للمستقيم هنا»، ويقول متأثراً: «نُذل للبحث عن دوائنا ومحروقات سياراتنا بعد أن سطت المصارف والدولة على جنى أعمارنا».
كانت حياة طايع تسير بوتيرة طبيعية، شأنه شأن مئات آلاف اللبنانيين الذين يعملون، ويطمحون لتعليم أولادهم، وتوفير فرص العمل والأمان والاستقرار لهم. وخلال الأشهر الأخيرة، وجد هؤلاء أنفسهم في موقع العجز، واختبروا «الذل لتوفير السلع الأساسية»، وتدهورت أحوالهم الاقتصادية حتى بات البحث عن صفيحة بنزين معاناة يومية، والبحث عن صفيحة مازوت لتوليد الكهرباء المنزلية مهمة تتطلب الاحتكاك بتجار السوق السوداء و«عديمي الضمير»، والبحث عن الدواء يستنزف أياماً متواصلة، ويتطلب إجازة من العمل، بغرض تخفيف آلام مرضى يُسمع أنينهم في المنازل.

- إجراءات استثنائية في الجيش
وتشعبت الأزمة مع امتداداتها الزمنية لتطال كل الفئات، حتى المؤسسات الحكومية التي يفترض أن تكون قادرة على توفير سُبل العيش لأفرادها. ففي البقاع (شرق لبنان)، حيث ينتشر الجيش ويتعامل مع التوترات الأمنية وملاحقة المطلوبين، يتحدث السكان عن أن العسكريين الذين يخدمون في المنطقة، يزرعون قرب مراكزهم العسكرية ما يوفر لهم كفايتهم من الطعام، ويعتنون بالمزروعات بعد العودة من مهامهم العملية، كما أن جنوداً يربون الدواجن قرب المراكز العسكرية، ويزرعون أراض زراعية قريبة من مراكز الخدمة في إيعات (بين دير الأحمر ومدينة بعلبك)، ومجدلون (غرب بعلبك)، والبقاع الشمالي.
وفيما تئن المؤسسة العسكرية، يقوم قائدها العماد جوزيف عون بجولات إلى الخارج للبحث عن مخارج تخفف من وطأتها. وبالفعل، عادت الزيارات بمساعدات طبية وغذائية. أما أزمة تدهور قيمة الرواتب، مع انخفاض سعر صرف الليرة، فتتعامل معها المؤسسة بإجراءات استثنائية لتخفيف المعاناة. وتقول مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» إن قيادة الجيش «تبحث عن حلول قريبة مرتبطة بظروف الخدمة ودواماتها»، وهي محاولة «للتأقلم مع الواقع إلى حين إيجاد الدولة للحلول»، وذلك بموازاة الحفاظ على الجهوزية، وتنفيذ المهام العملياتية المطلوبة بالكامل، وفي الوقت نفسه «تخفيف تداعيات الأزمة عن العسكريين».

- معاناة الأغنياء والفقراء
ولم تبقِ الأزمة مجالاً للتمايز الطبقي بين اللبنانيين، فجميعهم سواسية في المعاناة، إذ يبحث الفقير كما الغني عن ضوء الكهرباء، ويبحث كلاهما عن الدواء والمحروقات، وقد عطل شح المادة الأخيرة دورة اقتصادية كاملة، حيث ألزمت أزمة المحروقات علي (21 عاماً) بإيقاف دراجته النارية التي يوصل عليها الطلبات إلى المنازل لمدة 5 أيام، وأُجبر بائع الأسماك المتجول محمد يونس على إيقاف سيارته لمدة 4 أيام، وانسحب الأمر على بائعي الخضراوات المتجولين، وفُقد الخبز من السوبر ماركت عندما لم يتوفر البنزين لسيارة نقله من الأفران إلى المتاجر الصغيرة في القرى.
وطالت أزمة انقطاع المحروقات سيارات الأطباء والصليب الأحمر وسيارات نقل الموتى. ولم يتمكن مزارعون من جمع محاصيلهم بسبب فقدان مادة المازوت، وآخرون لم يتمكنوا من شراء المادة لري بساتينهم التي «بدأ اليباس يأكل أغصانها».
وأمام محطة المحروقات، حيث يمتد طابور الانتظار لمسافة كيلومترين، بعدما توفر البنزين إثر رفع سعره، تشكو ممرضة تقف في الصف لمدة 5 ساعات من أنها عُطلت عن عملها، كما تتذمر سيدة أخرى من كون الانتظار ألزمها بترك طفليها في المنزل وحدهما. ويقول سائق سيارة أجرة إنه يقف يوماً كاملاً لملء خزان سيارته أمام المحطة كي يكفيه للعمل في اليوم التالي. يعبر الجميع هنا عن غضبهم، ويرتفع الصراخ عندما تحاول سيارة اجتياز الخط النظامي، أو تخترق دراجة نارية الصفوف الفوضوية. ويقول رجل ستيني: «هذا ما تريده الدولة؛ أن يتصارع أبناء البلد على لقمة عيشهم، وتلهيهم عن فسادها».

- البحث عن مخارج
يحاول اللبنانيون البحث عن مخارج «عجزت الدولة عن تأمينها». فقد اتخذت ريما إبراهيم قراراً بتركيب منظومة توليد كهربائي على الطاقة الشمسية لتتخطي أزمة انقطاع الكهرباء، إذ تقول: «أنا أستطيع ذلك، بالنظر إلى أن زوجي يعمل في الخارج، ويستطيع تأمين ثمنها»، بينما ألزمت الضائقة الاقتصادية شقيقتها بتخزين الشموع لتوفير الإضاءة ليلاً. وفي سياق شح الدواء، يوفر مغتربون لبنانيون الأدوية لأقربائهم وأصدقائهم من الخارج، تلك الضرورية لعلاج أمراض مزمنة غير مستعصية.
ويحاول اللبنانيون التحايل على أزمة انخفاض قيمة رواتبهم، حيث يسأل مجدي، وهو عسكري متقاعد من قوى الأمن الداخلي، عن فرصة عمل بصفة «أمين مستودع» في مؤسسة تجارية، ويخدم زميل له بصفة عنصر حماية في شركة أمن خاصة ليلاً كي يتمكن من النهوض بأعباء التزامات عائلته. ويبحث العشرات من الخريجين الجدد عن فرص عمل في الخارج، خصوصاً في دول عربية خليجية ودول أفريقية، بينما تتقدم عائلات بطلبات هجرة إلى كندا وأستراليا ودول أخرى.
ويخيم الإحباط على اللبنانيين، تقلصت الآمال في أن يعود لبنان إلى سابق عهده. وفي المطار، حيث تشهد قاعات المغادرة زحمة كبيرة إثر موسم عودة المغتربين من إجازاتهم في بيروت، يودع مارون طايع ابنته التي توجهت إلى فرنسا لدراسة الطب، ويطلب من شقيقتها أن تلتحق بها عند الانتهاء من دراستها الثانوية، فـ«هذا البلد ليس لنا» كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً: «أمامي عدة سنوات قبل أن أصفي مؤسستي التي ابنيها منذ ثلاثين عاماً، وأغادر مثل أولادي؛ لا أريد أن يختبروا الذل والقهر الذي اختبرته، أو تستحوذ الدولة والمصارف على أموالنا، أو يستفيد المارقون من جنى عمرنا عبر الحصول على قروض مصرفية أو من الدولة، ويدفعون الآن أقل من عُشر قيمتها».



كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.