جهود لإنقاذ «الخريطة الروسية» جنوب سوريا بعد تعثرها في درعا

مطلوبان رفضا التهجير إلى شمال البلاد قبل انسحاب «الفرقة الرابعة» من المدينة

TT

جهود لإنقاذ «الخريطة الروسية» جنوب سوريا بعد تعثرها في درعا

تكثفت أمس الجهود لإنقاذ «الخريطة الروسية» بعد تعثر في تطبيق اتفاق توصلت إليه اللجنة المركزية للتفاوض في درعا البلد مع وفد النظام السوري برعاية الجانب الروسي بمشاركة «الفيلق الخامس» المدعوم من قاعدة حميميم، ذلك أن الناطق الرسمي والممثل للجنة التفاوض المركزية في درعا البلد المحامي عدنان المسالمة أعلن أمس انهيار الاتفاق الذي توصلت إليه اللجنة مع أطراف التفاوض، ذلك بعد رفض الشخصين المطلوب تهجيرهما للخروج من درعا البلد.
وكان الشخصان المطلوبان تعهدا أمام عشائر المدينة بالخروج وقبول التهجير ما مهد للاتفاق مع الجانب الروسي واللجنة الأمنية، لكن تراجعهما المفاجئ عن التهجير أدى إلى استئناف الأعمال العسكرية والقصف وحصار المدينة وعرقلة الاتفاق الذي بدأ تنفيذه عصر الثلاثاء، ودخلت الشرطة الروسية والفيلق الخامس إلى درعا البلد لتثبيت وقف إطلاق النار والبدء بتنفيذ مراحل الاتفاق.
والشخصان هما محمد المسالمة الملقب بـ«هفو»، ومؤيد حرفوش وهم قائدان سابقان في فصائل معارضة جنوب سوريا بمدينة درعا البلد، متهمين من النظام السوري بتشكيل مجموعات مسلحة في المدينة، وتطالب اللجنة الأمنية والجانب الروسي بتهجيرهما كشرط أساسي للاتفاق، في حين أوضح المتهمان موقفهما أنه «من المفترض أولاً أن يتم انسحاب الفرقة الرابعة ومن ثم تبدأ عملية التهجير».
وعلى أثر ذلك، انسحبت الشرطة العسكرية الروسية وقوات الفيلق الخامس من النقطة التي انشأها في مدينة درعا البلد عند الساعة العاشرة ليل الثلاثاء - الأربعاء، التي من المفترض وفقاً للاتفاق أن تكون نقطة دائمة لمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار، وافتتاح مركز التسوية، وإجراء التسويات للأهالي، وحتى استكمال باقي بنود الاتفاق. وأكدت مصادر محلية أنه ستكون هناك مساع جديدة من الفيلق الخامس بعد حالة الانقسام التي صدرت من المطلوبين للتهجير.

- مرحلة أولى
وتضمنت المرحلة الأولى من الاتفاق في مدينة درعا البلد المتفق عليها بين الأطراف بما فيها الجانب الروسي ولجان التفاوض ومحمد المسالمة ومؤيد الحرفوش، إيقاف العمليات العسكرية في درعا البلد، ودخول الشرطة العسكرية الروسية وتثبيت نقطة لها جنوب درعا البلد، ثم تهجير مجموعة كل من محمد المسالمة ومؤيد حرفوش من درعا البلد مع ضمان قوات الفيلق الخامس انسحاب قوات الفرقة الرابعة من محيط المنطقة المحاصرة جنوب درعا البلد.
وطالبت لجنة درعا البلد ووجهاء المدينة وعشائرها في بيان صدر الأربعاء محمد المسالمة ومؤيد حرفوش بالخروج فوراً من مدينة درعا البلد دون قيد أو شرط، وتحمليهما مسؤولية «كامل التداعيات، نتيجة تعنتهم والتسويف والمماطلة في تنفيذ رغبة أهالي درعا»، معلنين براءتهم من أعمالهم وسلوكهم.
وقال عدنان المسالمة الممثل للجنة درعا البلد أمام الجانب الروسي في تصريح له على صفحته الشخصية: «كنا بصَدد اتفاق يجنبنا الحصار والحرب ويحفظ كرامتنا وأمننا يقتضي بدخول الفيلق مع الشرطة الروسية إلى محيط درعا وبهذا يتوقف القصف نهائيا ثم يتم فتح حاجز السرايا لدخول الناس والخروج منه، ويدخل بعدها مخفر الشرطة كما كان سابقا وننتهي من الحالة التي كنا فيها على أن يخرج شخصان متهمان من قبل النظام بأنهما يشكلان مجموعة غير منضبطة وبعد وساطة وجهاء عشائر لدى هذين الشخصين وأخذ موافقتهما على الرحيل الطوعي إلا أنهما رفضا الخروج بعد ذلك مما أدى إلى انهيار الاتفاق».
بدوره، علق محمد المسالمة عبر تسجيلات صوتية اطلعت عليها «الشرق الأوسط» أنه يرفض الخروج لأن الاتفاق «بني على انسحاب قوات النظام السوري من مناطق درعا البلد الجنوبية النخلة والشياح والزمل، مقابل تهجيرهم من درعا البلد، في حين لم تخرج قوات النظام والفرقة الرابعة، وتستمر في حصار المدينة، ولا ضامن حقيقيا لانسحابها بعد تهجيرهما، كما أن الفرقة الرابعة أخلت بالاتفاق فعاودت إغلاق طريق السرايا بعد فتحه من قبل قوات الفيلق الخامس والشرطة الروسية، وأطلقت النار على الأهالي أثناء تجمعهم للعودة إلى المدينة، مؤكداً موقفه وقبوله للتهجير مع مجموعته، بعد انسحاب قوات النظام والفرقة الرابعة من المناطق المحددة».

- انتقادات
وتعرض محمد المسالمة للعديد من الانتقادات من مواقفه المتناقضة، بعد أن قبل بشرط التهجير الثلاثاء، والتوصل لحل سلمي في المدينة، بات يطالب بانسحاب الفرقة الرابعة من مناطق درعا البلد الجنوبية، وأنها شرط من شروط قبوله التهجير في حين أن الاتفاق كان ينص على انسحاب قوات الفرقة الرابعة بضمان الجانب الروسي والفيلق الخامس، وأنه يتلقى تعليمات لعرقلة الاتفاق واستمرار الأعمال العسكرية، وإفشال أي مساع للحلول السلمية في درعا البلد.
ورد مؤيد الحرفوش على التهم الموجهة إليهما بعرقلة الاتفاق وانهياره بعد رفضهما الخروج، بأنه «لا جدية لدى الفرقة الرابعة بالانسحاب من أطراف درعا البلد، وأنهما يرفضان جميع التهم والانتقادات الموجهة إليهما، وأن اللجنة المركزية ووجهاء المنطقة أخلوا بالاتفاق بأن تهجيرهم مشروط ببدء انسحاب الفرقة الرابعة من بعض النقاط التي يتمركز بها في محيط درعا البلد، وأنهما يدافعان عن المدينة لعدم دخول الميليشيات الإيرانية والفرقة الرابعة إليها، وأن ذلك جاء دفاعاً عن الأرض والعرض، وأن من يقول كلمة الحق يتهم بأنه داعشي ويطالب بتهجيره، وأنهم يرفضون أي اتفاق لا يحفظ كرامة الأهالي».
وأظهر شريط مصور بثه ناشطون في مدينة درعا، لحظة إطلاق النار من قبل قوات النظام السوري مساء الثلاثاء على أهالي درعا البلد أثناء تجمعهم عند معبر السرايا الفاصل بين درعا المحطة ودرعا البلد، بعد فتحه من قبل قوات الفيلق الخامس المدعوم من روسيا، وقتل نتيجة ذلك شاب من أبناء درعا البلد وأصيب آخرون جراء إطلاق نار عليهم من عناصر الحاجز.

- تراجع
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن قوات النظام السوري أعادت إغلاق المعبر بعد إطلاق النار على الأهالي، وأوقفت الحافلة التي كانت تنقل المنشقين عن الجيش السوري من أبناء مدينة درعا البلد، وعددهم ثمانية وهم رافضون للتسوية وراغبون بعدم العودة لقطعهم العسكرية، وبقيت لمدة ساعتين في مدينة درعا المحطة برفقة قوات الفيلق الخامس المشرفة على عملية التهجير. وأوضح أن الحافلات تم توقيفها لأنه كان من المفترض أن تصل حافلة أخرى تنقل المطلوبين الاثنين (محمد المسالمة «هفو» ومؤيد حرفوش) مع الراغبين من أبناء المدينة بالتهجير، وبعد رفض المطلوبين الاثنين للتهجير لحين انسحاب قوات النظام من المناطق الجنوبية في درعا البلد، توقفت الحافلة التي كانت تقل المنشقين الثمانية، ثم أكملت طريقها إلى الشمال السوري برفقة قوات الفيلق الخامس والشرطة العسكرية الروسية، وأعلنوا صباح الأربعاء وصولهم إلى مناطق سيطرة المعارضة في ريف حلب شمال سوريا».
وكانت أطراف التفاوض في درعا توصلت يوم الثلاثاء لاتفاق يقضي بترحيل الراغبين وإنشاء نقطتين للشرطة الروسية والفيلق الخامس في مدينة درعا البلد عند منطقة البحار، وأخرى عند مدخل السرايا الفاصل بين مدينة درعا المحطة ودرعا البلد، وتأطير السلاح الموجود في مدينة درعا البلد مع بعض التشكيلات المحلية في درعا، وانسحاب قوات «الفرقة الرابعة» من المدينة وفك الحصار عنها، وإجراء تسويات جديدة للراغبين، ودخول الشرطة المدينة إلى مركزها في قسم المنشية بدرعا البلد، مع تفعيل مؤسسات الدولة في المدينة، وإنهاء الأعمال العسكرية في المدينة، بإشراف الشرطة الروسية و«الفيلق الخامس».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.