موجة جديدة من الغلاء تضرب إيران عشية منح الثقة لحكومة رئيسي

سجال بين المشرّعين حول عملية تقييم الوزراء... وقاليباف عدّ الصحة والاقتصاد أهم هاجسين

نائبان يتحدثان إلى قاليباف في ثامن جلسة لمناقشة تشكيلة الحكومة الجديدة أمس (خانة ملت)
نائبان يتحدثان إلى قاليباف في ثامن جلسة لمناقشة تشكيلة الحكومة الجديدة أمس (خانة ملت)
TT

موجة جديدة من الغلاء تضرب إيران عشية منح الثقة لحكومة رئيسي

نائبان يتحدثان إلى قاليباف في ثامن جلسة لمناقشة تشكيلة الحكومة الجديدة أمس (خانة ملت)
نائبان يتحدثان إلى قاليباف في ثامن جلسة لمناقشة تشكيلة الحكومة الجديدة أمس (خانة ملت)

وسط تململ شعبي من موجة غلاء جديدة، أعاد المسؤول الأول في مكتب الرئيس الإيراني، ارتفاع الأسعار إلى أسباب «نفسية»، في وقت دخل فيه المشرّعون الإيرانيون، أمس، في سباق مع الزمن، وعقدوا الجلستين السابعة والثامنة من مناقشة التشكيلة المقترحة للحكومة، مما رفع التوقعات بأن يوجد الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي، مع وزراء لنيل الثقة من البرلمان. وطالب محمد حسيني، نائب الرئيس الإيراني للشؤون البرلمانية، بتسريع عملية منح الثقة للحكومة بعد 4 أيام من بدء مسار تقييم الوزراء. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن حسيني قوله إن «هناك كثيراً من الأعمال المطروحة على الأرض تنبغي معالجتها».
ويرى المعارضون لتشكيلة رئيسي أنها فاقدة الخبرة وغير مقنعة، منتقدين غياب المرأة، وكذلك غياب ممثلين عن الملايين من غير الفرس وغير الشيعة عن الحقائب الوزارية، فيما يقول المدافعون عن خيارات رئيسي إنها تحمل مواصفات الحكومة «الثورية» التي يصر عليها «المرشد» علي خامنئي في خطة «الخطوة الثانية للثورة» المعلنة قبل عامين.
رد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ضمناً على تقارير عن عرقلة حكومة رئيسي في البرلمان، وقال إنه تحدث إلى الوزراء المقترحين للحكومة، «ويعلمون بوضوح أنه لا شيء يهمني أكثر من العمل». وحذر من الخلافات بين أجهزة الدولة، وقال في كلمة بثها التلفزيون الإيراني إن «الأخبار الخفية والمعلنة تظهر أن الأعداء يسعون وراء الشرخ بين القوى والخلافات في جبهة من يخدمون البلاد». وقال: «من يكرس لهذا الأمر يظلم البلاد والثورة».

- لا عذر للثوريين
وكان قاليباف يخاطب حلفاءه المحافظين الذين استولوا على المناصب المهمة في الحكومة والبرلمان والجهاز القضائي. وصرح: «إنها مجرد البداية. يجب أن يعلم أصدقاؤنا في جبهة الثورة أن ليس لدينا عذر لعدم القيام بالعمل»، وأضاف: «البرلمان والحكومة والقضاء محكومة بالنجاح. من يرد مواصلة الضعف؛ فسيقدم خدمات للأعداء»، لكنه تعهد في الوقت نفسه بألا يتنازل عن استقلاليته ودوره القانوني. وقال: «في هذا الأمر؛ لن نتساوم مع أحد».
وحول ما إذا كان التوجه المشترك بين البرلمان والحكومة يشكل فرصة أو تهديداً، قال حسيني إن «العلاقة والتوجه المشترك مهم للتقدم بالأعمال»، وقال: «التوجه المشترك يخدم سياسياً؛ لكن للبرلمان وجهة نظره»، وأضاف: «رغم عدم الخلافات بين البرلمان والحكومة آيديولوجيا، فإننا رأينا موقف النواب من وزير الأمن». وتابع: «لكلتا المجموعتين هواجسها... من هو موافق ومن هو معارض. الكل يريد ظروفاً أفضل للحكومة».
وقال المتحدث باسم «هيئة رئاسة البرلمان»، نظام الدين موسوي، أمس، إن رئيسي سيتوجه اليوم إلى مقر البرلمان في حال انتهت عملية النظر في أهلية الوزراء، وإنه سيلقي كلمة أخيرة في الدفاع عن تشكيلته قبل التصويت المحتمل اليوم على نيل الثقة للوزراء.
ووافقت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، أمس، على تولي الجنرال في «الحرس الثوري»، أحمد وحيدي منصب وزير الداخلية، ليقترب من المرة الثانية لتولي وزارة سيادية، بعدما تولى وزارة الدفاع في حكومة محمود أحمدي نجاد الثانية. وردد النواب هتافات: «الموت لإسرائيل» بعدما أنهى وحيدي خطابه في البرلمان، وهو أحد المسؤولين الإيرانيين المطلوبين للإنتربول في حادثة تفجير المركز اليهودي في بوينس آيرس، في عام 1994.
واحتج عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب إبراهيم رضايي، على سعي تيارات من خارج البرلمان للحصول على أصوات الثقة لبعض الوزراء، ونقلت وكالة «إيلنا» قوله في جلسة أمس إن «هذا الأعمال تناسب حكومة حسن روحاني، ولا يليق بحكومة إبراهيم رئيسي والبرلمان الثوري القيام بوساطات من أجل الأصوات».
في المقابل، دافع علي نيكزاد، نائب رئيس البرلمان، عن إدارة جلسات تقييم الوزراء، نافياً دخول أي أشخاص باستثناء الوزراء المقترحين إلى جلسات البرلمان. وقال: «أن يقوم أحدهم بمشاورات خارج البرلمان، فهذا شأنه».
على نقيض ذلك، اتهم النائب محمود أحمدي بيغش، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بأنه عقد اجتماعات طلب فيها عدم التصويت لبعض الوزراء، وأوصى بالتصويت للبعض الآخر.
وأثارت تصريحات النائب جدلاً أمس. وقال النائب عن مدينة قم، أحمد أمير آبادي فراهاني: «هل نواب البرلمان دمية حتى تستمع إلى أي شخص وما يريد قوله». وقال نيكزاد: «عقدنا اجتماعات عديدة، وهذه الاجتماعات لم تمنع آراء النواب». وفسرت تصريحات نيكزاد بأنها تأييد ضمني لاتهامات أحمدي بيغش، وأثارت سخط النواب.

- الصحة والاقتصاد أهم الهواجس
شدد قاليباف على أن «الصحة والاقتصاد أهم هاجسين» للإيرانيين. وقال: «يجب على البرلمان التأكد من أن الوزراء المقترحين يمكنهم العمل في هذا المجال». يأتي تحذير قاليباف في وقت أظهر فيه أحدث تقرير لـ«مركز الإحصاء الإيراني» ارتفاع التضخم السنوي إلى 45.2 في المائة، فيما بلغ تضخم المواد الغذائية الشهر الماضي 4/ 58 في المائة، بعدما شهد مؤشر الأسعار ارتفاعاً بنسبة 1.5 في المائة.
وأعاد غلام حسين إسماعيلي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، ارتفاع الأسعار إلى «أسباب نفسية». وقال: «عموم الخبراء يجمعون على أن ارتفاع أسعار بعض السلع خلال الأيام الأخيرة يعود إلى أسباب نفسية». وطالب إسماعيلي المسؤولين بعدم السماح لـ«الأخبار السلبية والدعاية النفسية» إزاء ارتفاع الأسعار في «تضرر الناس»، حسبما أورد موقع الرئاسة الإيرانية. وقال: «في فترة أقل من شهر تمر على تولي الرئيس، شاهدنا خطوات جدية ومؤثرة في بعض المجالات مقارنة بالماضي»، لافتاً إلى ارتفاع حجم استيراد لقاح «كورونا» واقترابه من سقف تلقيح ميلون شخص يومياً. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أفادت وزارة العمل والرعاية الاجتماعية الإيرانية، في أحدث تقرير لها، بأن 26.5 مليون شخص؛ ما يعادل ثلث الإيرانيين البالغ عددهم 83 مليوناً، يرزحون تحت خط الفقر.
وكشف التقرير عن أن خط الفقر؛ وهو الحد الأدنى من النفقات الشهرية اللازمة لتلبية الاحتياجات الأساسية لكل شخص، قد شهد نمواً خلال العام الماضي، بنسبة 38 في المائة. وذكرت صحيفة «دنياي اقتصاد» أن ارتفاع معدل التضخم في الأغذية والطعام وزيادة نفقات السكن من بين الأسباب الأساسية لقفزة مؤشر خط الفقر في البلاد.
وبالتزامن مع تضخم أسعار السلع الغذائية، تتفاعل سوق العملة سلباً مع الأسابيع الأولى من رئاسة إبراهيم رئيسي. وعاد الدولار من جديد إلى المنحى التصاعدي، ووصل أمس إلى 278 ألف ريال، وذلك بعدما وصل سعره إلى 274 ألف ريال أول من أمس. وكان سعر الدولار الواحد قبل شهرين 245 ألف ريال. وارتفع سعر الدولار هذا الأسبوع 2200 ريال. وتوقعت صحف اقتصادية إيرانية أن يصل الدولار إلى مستويات قياسية وصل إليها خلال فترة حسن روحاني، وأن يتخطى مرة أخرى حاجز 300 ألف ريال في سبتمبر (أيلول) المقبل.
وفرضت موجة الغلاء الجديدة نفسها على شبكات التواصل الاجتماعي، وتحول تبادل المعلومات عن تغيير أسعار السلع على مدار الساعة هاجساً أساسياً بين الإيرانيين، مما يعكس تململاً في الشارع من انفلات الأسواق وتدهور الوضع المعيشي، رغم طمأنة مدير مكتب الرئيس بـ«اتخاذ خطوات جدية في ترخيص السلع الأساسية؛ بما فيها القمح والألبان، من الجمارك».



محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
TT

محادثة هاتفية بين عراقجي ومسؤول في «حماس» بشأن مفاوضات طهران وواشنطن

عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)
عراقجي يُطلع السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية في طهران على الخطوط العريضة لمذكرة التفاهم مع واشنطن («الخارجية» الإيرانية)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي محادثة هاتفية مع مسؤول رفيع في حركة «حماس» حول المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وفق ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء، في خِضم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد تسوية نهائية للحرب في الشرق الأوسط.

وأشار التلفزيون الإيراني إلى أن عراقجي ناقش أيضاً «آخِر التطورات» في المنطقة و«فلسطين» مع عضو المكتب السياسي للحركة باسم نعيم.

يأتي هذا الاتصال بعد توقيع إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم، الأسبوع الماضي، لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا يذكر نص المذكرة غزة صراحة، لكنه ينص على «الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما فيها لبنان».

وجعلت إيران من القضية الفلسطينية ركيزة أساسية في سياستها الخارجية منذ الثورة عام 1979.

وأفادت تقارير التلفزيون الإيراني بأن عراقجي «أكد خلال اتصاله دعم الجمهورية الإسلامية الثابت للفلسطينيين وقضيتهم العادلة، حتى تحقيق حقوقهم الوطنية المشروعة بالكامل».

رافق وزير الخارجية الإيراني الرئيس مسعود بيزشكيان، الثلاثاء، خلال زيارة إلى باكستان المجاورة، التي تتوسط في المحادثات بين طهران وواشنطن.


غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
TT

غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)
مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (د.ب.أ)

قال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الأربعاء، إن مفتشي الوكالة سيزورون المواقع النووية الإيرانية في إطار الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، في أقوى إشارة تصدر حتى الآن من الوكالة الأممية إلى أن عمليات التفتيش ستستأنف رغم الجدل القائم بين واشنطن وطهران بشأن نطاقها وتوقيتها.

وتُعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية الجهة الرئيسية المكلفة التحقق من وضع البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم المخصب، وهو ما يجعل موقفها محورياً في تنفيذ التفاهم الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي لإنهاء الحرب وفتح مسار تفاوضي يمتد 60 يوماً.

وقال غروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في محطة فوكوشيما داييتشي للطاقة النووية في اليابان إن هناك «مذكرة تفاهم وقعها رئيسا البلدين»، مشيراً إلى أن الاتفاق «ينص صراحة على أن الأنشطة النووية المتعلقة بالمواد والمنشآت النووية ستخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالكامل».

وأضاف: «من الواضح أننا سنحتاج إلى إجراء عمليات تفتيش. وسواء حدث ذلك بعد غد أو خلال أسبوع أو بعد عشرة أيام، فهذا أمر مهم لكنه ليس جوهرياً. ما أستطيع قوله هو أن ذلك سيحدث».

ووصف غروسي التناقض القائم حالياً بين المواقف الأميركية والإيرانية بشأن عمليات التفتيش بأنه «حرب كلمات»، في إشارة إلى التصريحات المتضاربة التي صدرت الثلاثاء من الجانبين حول ما إذا كانت المواقع النووية الإيرانية ستفتح أبوابها أمام مفتشي الوكالة.

وجاء توصيف غروسي بعد يوم من تباين واضح بين واشنطن وطهران؛ إذ قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت على عمليات تفتيش «على أعلى مستوى» ولفترة طويلة، بينما قالت الخارجية الإيرانية إن أي تفتيش جديد للمنشآت النووية المتضررة غير مطروح حالياً.

ونقلت وكالة «رويترز»، عن غروسي قوله إن الوكالة ستجري عمليات تفتيش في إيران «بالفعل»، موضحاً أن المناقشات الجارية مع طهران تتركز حالياً على الجوانب التنفيذية للعملية.

وأضاف: «سنعمل قريباً جداً على تحديد الآليات والتفاصيل العملية، بما في ذلك المواعيد والإجراءات والأماكن».

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد وقعتا الأسبوع الماضي مذكرة تفاهم من 14 بنداً تضمنت مبادئ عامة لإنهاء الحرب، ومهدت الطريق أمام مفاوضات تمتد 60 يوماً للتوصل إلى تفاهمات أكثر تفصيلاً بشأن القضايا الخلافية، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني وآليات الرقابة الدولية والعقوبات.

وقالت طهران إن المحادثات الفنية التي أعقبت لقاء بورغنستوك انتهت إلى تشكيل أربع مجموعات عمل لتنفيذ تفاهم إسلام آباد، تشمل رفع العقوبات، والملف النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، والرقابة على التنفيذ، على أن تعمل تحت إشراف اللجنة العليا للمفاوضات.

وتكتسب تصريحات غروسي أهمية خاصة لأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تتمكن منذ الحرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2025 من الوصول إلى مواقع التخصيب الرئيسية التي يُعتقد أن إيران تحتفظ فيها بمخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

ومنذ تلك الحرب، سمحت طهران لمفتشي الوكالة بزيارة عدد من المنشآت النووية الأخرى، بينها محطة بوشهر للطاقة النووية، لكنها منعتهم من دخول مواقع التخصيب التي تعتبر الأكثر حساسية في البرنامج النووي.

صورة من القمر الاصطناعي تُظهر حفراً في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم عقب غارات جوية أميركية في يونيو الماضي (رويترز)

وتقول الوكالة إن عدم الوصول إلى تلك المواقع يحول دون التحقق من وضع مخزون اليورانيوم الإيراني أو فحص سلاسل أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في عمليات التخصيب.

وتشير تقديرات الوكالة وخبراء منع الانتشار النووي إلى أن إيران تمتلك كمية من اليورانيوم المخصب بدرجات مرتفعة قد تكون كافية نظرياً لإنتاج ما يصل إلى عشرة أسلحة نووية إذا قررت المضي في برنامج عسكري، رغم تأكيد طهران المستمر أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.

كما أن إيران تبقى الدولة الوحيدة غير المالكة لسلاح نووي التي تقوم بتخصيب اليورانيوم حتى مستوى 60 في المائة، وهي نسبة تقل عن مستوى الاستخدام العسكري لكنها تتجاوز بكثير احتياجات البرامج النووية المدنية التقليدية.

وتنص إحدى الركائز الأساسية للاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران على خفض مستوى تخصيب مخزون اليورانيوم الإيراني من المستويات المرتفعة الحالية، وهو ما يجعل عودة المفتشين الدوليين شرطاً عملياً للتحقق من تنفيذ هذا الالتزام.

ورد كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الدولية والقانونية، على تصريحات غروسي قائلاً إنه لا توجد أي خطة حالياً للسماح بالوصول إلى المنشآت التي تعرضت للهجوم أو إلى المواد النووية.

وقال غريب آبادي الذي يقود فريق الخبراء الإيرانيين في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة إن محادثات سويسرا لم تشهد أي اجتماع مع غروسي، «رغم طلبه»، مضيفاً أن مسائل الوصول إلى المنشآت المتضررة والمواد النووية لن تُبحث إلا في إطار الاتفاق النهائي، وبعد تنفيذ الطرف المقابل خطوات عملية لإنهاء جميع العقوبات.

وأضاف أن طهران لن تقبل ما وصفه بسياسة «افعلها ثم اجعلها أمراً واقعاً» عبر الضجيج الإعلامي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الثلاثاء، إن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليسوا مدعوين حالياً لتفتيش المواقع النووية التي تعرضت للقصف الأميركي والإسرائيلي، نافياً وجود خطط في الوقت الراهن للسماح بمثل هذه الزيارات.

وقد رد ترمب على الموقف الإيراني قائلاً إن طهران «مخطئة» في حديثها عن عدم وجود خطط للسماح لمفتشي الوكالة بتفتيش المواقع النووية المتضررة، مضيفاً أن مفتشي الوكالة سيكونون «على الأرض» في إيران «في الوقت المناسب».

وكان بقائي يرد بذلك على تصريحات أدلى بها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي قال إن إيران وافقت خلال محادثات سويسرا على السماح بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ويأتي هذا الجدل في وقت بدأت فيه الأطراف تنفيذ أولى بنود الاتفاق المؤقت الذي يقضي بخفض مستوى تخصيب اليورانيوم الإيراني مقابل إعفاءات مرتبطة بالعقوبات على صادرات النفط الإيرانية، مع منح الجانبين مهلة شهرين للتفاوض على اتفاق أشمل.

غير أن الهدنة التي أتاحتها مذكرة التفاهم تعرضت بالفعل لاختبارات مبكرة، مع استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز وتجدد أعمال العنف في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله»، وإن لم تتطور حتى الآن إلى مواجهة واسعة.

وتزامنت تصريحات غروسي مع جولة إقليمية لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الخليج العربي. وبدأ روبيو جولته بزيارة أبوظبي حيث عقد اجتماعاً مغلقاً وغداء عمل مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، قبل أن يتوجه إلى الكويت ثم البحرين لإجراء مباحثات مع قادة البلدين حول تنفيذ التفاهم الأميركي - الإيراني وتداعياته الإقليمية.


التفتيش النووي يختبر «تفاهمات سويسرا»

رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)
TT

التفتيش النووي يختبر «تفاهمات سويسرا»

رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني لدى استقباله الرئيس الإيراني في قاعدة نور خان الجوية بروالبندي قرب إسلام آباد أمس (رويترز)

واجهت التفاهمات التي توصّل إليها الجانبان الأميركي والإيراني عشية مفاوضات سويسرا أول اختبار جديّ مع بروز خلاف حول التفتيش النووي؛ إذ تقول واشنطن إن طهران وافقت على عودة مفتشي الوكالة الدولية، بينما تؤكد إيران أن تفتيش المنشآت المتضررة غير مطروح حالياً.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت «بشكل كامل وتام» على عمليات تفتيش «على أعلى مستوى» ولفترة طويلة، وعَدَّ أن ذلك سيضمن «الصدق النووي». وحذَّر من أنه لن تكون هناك مفاوضات إضافية إذا لم توافق طهران. وتابع أن المفتشين سيكونون «على الأرض في الوقت المناسب»، وأن إيران «مخطئة» بشأن عمليات الوكالة.

وتنفي طهران أن تكون التفاهمات قد تطرقت للملف النووي؛ إذ قال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران لم تعقد اجتماعاً مع رافائيل غروسي، ولا تخطط للسماح بتفتيش المنشآت المتضررة.

وتزامن هذا الخلاف مع اتفاق عُماني إيراني على بحث إدارة مضيق هرمز والخدمات والتكاليف المرتبطة به، في حين قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في أبوظبي إن القانون الدولي يمنع فرض رسوم على الممرات المائية العالمية.

وتوجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إسلام آباد، في زيارةٍ تستهدف متابعة تنفيذ «تفاهم إسلام آباد». ورفض رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «معايير مزدوجة» بشأن صواريخ إيران الباليستية، مشدداً على عدم طرح الملف في المفاوضات.