النظام وحلفاؤه يحشدون لهجوم ضد «داعش» وسط سوريا

مدنيون يتفقدون أغراضهم في ريف إدلب بعد قصف من قوات النظام في 20 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
مدنيون يتفقدون أغراضهم في ريف إدلب بعد قصف من قوات النظام في 20 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
TT

النظام وحلفاؤه يحشدون لهجوم ضد «داعش» وسط سوريا

مدنيون يتفقدون أغراضهم في ريف إدلب بعد قصف من قوات النظام في 20 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
مدنيون يتفقدون أغراضهم في ريف إدلب بعد قصف من قوات النظام في 20 الشهر الجاري (أ.ف.ب)

حشد النظام السوري وحلفاؤه مجدداً، لمعركة مرتقبة ضد تنظيم «داعش» في بادية حمص وسط البلاد، بعد ارتفاع وتيرة هجمات الأخير ضد مواقع عسكرية تابعة لقوات النظام و«الحرس» الإيراني واستهداف قوافل عسكرية بالقرب من منطقة السخنة شرق حمص.
وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «قاعدة السخنة العسكرية التابعة للحرس الثوري الإيراني شرق حمص، أرسلت خلال اليومين الماضيين، تعزيزات عسكرية ضخمة، تضم آليات عسكرية بينها 15 دبابة وعدد من المدرعات والسيارات العسكرية المصفحة، ومدافع ميدانية ثقيلة، ونحو 550 عنصراً ينتمون إلى لواء القدس الفلسطيني والحرس الجمهوري السوري وميليشيا لواء فاطميون (الأفغانية)، بالإضافة إلى أكثر من 70 عنصراً من (حركة النجباء) العراقية».
ويضيف أن «الهدف من هذه التعزيزات هو الاستعداد لإطلاق عملية عسكرية جديدة خلال الأيام المقبلة ضد تنظيم (داعش) وملاحقة فلوله وتمشيط البادية السورية، انطلاقاً من بادية حمص وسط شرقي البلاد، بعد فشل قوات النظام والفرقة 25 المدعومة من روسيا وميليشيات ما يسمى الدفاع الوطني (المحلية) في تحقيق أي تقدم على حساب التنظيم، لا سيما أن سحب النظام لأعداد كبيرة من قواته والميليشيات المحلية إلى محافظة درعا جنوب البلاد، أسهم في ارتفاع وتيرة هجمات تنظيم «داعش» واستهدافه للقوافل العسكرية والمنشآت، وآخرها الأحد، عندما هاجمت مجموعات تابعة للتنظيم حقل (شريفة 6) للغاز بالقرب من منطقة السخنة شرق حمص ومقتل 4 من قوات النظام وتوقف الحقل عن العمل».
وقال مصطفى خطابي وهو مسؤول وحدة الرصد والمتابعة في محافظة حماة أمس، إن تنظيم «داعش» استطاع خلال الأيام الماضية تنفيذ سلسلة من الهجمات المباغتة على مواقع تابعة لقوات النظام والميليشيات الإيرانية، بدءاً من منطقة أثريا شرق حماة، مروراً بمنطقة شاعر وطيبة وصولاً إلى منطقة السخنة شرق حمص، وتمكن خلالها من قتل 13 عنصراً من قوات النظام والميليشيات المساندة لها، بينهم ضابط برتبة مقدم، الأمر الذي دفع بالحرس الثوري الإيراني إلى تسلم مهام ملاحقة التنظيم في بادية حمص وحماة واستعداده لإطلاق عملية عسكرية واسعة بإسناد جوي روسي خلال الأيام القريبة المقبلة، بحسب المعلومات الواردة عبر وسائل التنصت، وتهدف العملية إلى ملاحقة فلول تنظيم داعش إلى بادية دير الزور والحدود العراقية شرق سوريا، لافتاً إلى أن «المعركة المرتقبة ستعتمد على خبراء عسكريين إيرانيين ومستشارين عسكريين من الحشد الشعبي العراقي».
وكانت قوات النظام السوري والميليشيات المساندة لها أطلقت عملية عسكرية بإسناد جوي روسي في شهر مارس (آذار) الماضي، ضد تنظيم «داعش»، في البادية السورية، عبر مناطق دير الزور والرقة وحمص وحماة، تهدف إلى تمشيط البادية السورية التي باتت مركز انطلاق عمليات التنظيم، إلا أن العملية لم تحقق أي تقدم على الأرض، بسبب التكتيك المتبع من قبل مقاتلي التنظيم في اعتمادها على العمليات الخاطفة واستخدامها صواريخ موجهة قادرة على استهداف الآليات العسكرية الثقيلة المهاجمة.
وفي سياق منفصل، قتل وجرح 20 عنصراً من فصيل «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) بانفجار مجهول يعتقد قذيفة مدفعية، في معسكر للتدريب شمال إدلب.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن انفجاراً وقع في أحد المعسكرات التدريبية التابعة لهيئة تحرير الشام في مركز البحوث العلمية قرب قرية رام حمدان شمال إدلب، ما أسفر عن مقتل 9 عناصر، وجرح أكثر من 10 آخرين، فيما هرعت سيارات الإسعاف إلى مكان الانفجار وعملت على إسعاف المصابين.
من جهته، قال أبو أمين وهو مسؤول المراصد العسكرية في إدلب إن سبب الانفجار في المعسكر التابع لهيئة تحرير الشام، ناجم عن انفجار قذيفة هاون عن طريق الخطأ من قبل أحد المدربين، أثناء إخضاع مجموعة من العناصر للتدريب على سلاح الهاون، ونفى أنه استهداف من قبل طائرة تابعة لـ«التحالف الدولي»، كانت تحلق في الأجواء، لحظة وقوع الانفجار.
وفي سياق آخر، أصدرت اللجان الأمنية والعسكرية في محافظة حماة وسط البلاد قراراً يقضي بمصادرة الأراضي الزراعية التي تعود ملكيتها لأشخاص تهجروا قسراً إلى مخيمات الشمال السوري وأخرى لأشخاص متهمين بالانتماء لفصائل المعارضة السورية المسلحة، واستثمارها لصالح النظام، استناداً للقانون رقم 10 الذي أقره النظام، والذي يتيح للأخير السيطرة على أملاك الغائبين والمتهمين بعمليات إرهابية على حد قوله، ونقل ملكيتها لأشخاص آخرين.
وقال الحاج أديب كشيمة من مدينة اللطامنة بريف حماة الشمالي، إن قوات النظام والمخابرات العسكرية قامت مؤخراً بإحصاء المساحات الزراعية العائدة ملكيتها لنازحين فروا من هجمات النظام خلال السنوات الماضية، وتقدر بنحو 400 ألف دونم، في كل من مدن اللطامنة ومورك وكفرزيتا وحلفايا وتسليمها لأشخاص مقربين من النظام لاستثمارها، ومنع أقارب المالكين الأصليين من استثمارها، لافتاً إلى عمليات بيع بالمزاد العلني بصورة غير قانونية تجري على الأراضي التي تعود ملكيتها لشخصيات قيادية في صفوف المعارضة السورية.
من جهته، قال أحد أبناء مدينة مورك إنه «من عشرات المواطنين الذين أبلغتنا الجهات الأمنية التابعة للنظام في مدينة مورك بعدم الاقتراب أو العمل أو جني محصول هذا العام من ثمار الفستق الحلبي في أرضي التي تعود ملكيتها لي وبمساحة تقدر بنحو مائة دونم، بحجة أن أحد أبنائي ينتمي لأحد فصائل المعارضة المسلحة».
ويضيف: «وبالرغم من كل المحاولات والوساطات مع الجهات الأمنية بالسماح بجني المحصول، فإن القرار بقي نافذاً وحرمت هذا العام من جني موسم الفستق الحلبي الذي يؤمن قوت أفراد أسرتي أمام الظروف المعيشية الصعبة التي نعيشها ضمن مناطق النظام».
أما الحاج مدين الدامس من مدينة كفرزيتا شمال حماة وهو نازح في مخيم اطمة، فقال إنه أرسل «إلى أحد أقاربي توكيلاً خطياً بحرية العمل في أرضي الزراعية وزراعتها واستثمارها مناصفة بيني وبينه، إلا أن أرضي تمت مصادرتها، أما التوكيل فقوبل بالرفض، بحجة أنني فار من وجه عدالة النظام، وأنني أنتمي للفصائل، علماً بأنني لم أكن يوماً منتمياً لأي فصيل وكان الدافع الرئيسي في هروبي وأسرتي من مدينتي بسبب القصف والغارات الجوية التي استهدفت المدينة على مدار 5 سنوات».
وكان النظام السوري قد أصدر قانون ملكية جديداً في 2 أبريل (نيسان) 2018 يحمل رقم 10، ويقضي بجواز إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر في المناطق التي دمرتها الحرب، بينما رأى ناشطون في المجال الحقوقي أن «هذا القرار سيئ، يجيز للنظام التصرف بعودة الملكية للعقارات والأراضي الزراعية كما يرغب، وحرمان أصحابها الحقيقيين منها، لا سيما أن القرار ترافق مع إعلان النظام منح اللاجئين فرصة العودة إلى سوريا لإثبات ملكيتهم حول العقارات والأراضي الزراعية، الأمر الذي رفضه اللاجئون والمهجرون، خوفاً من الملاحقات الأمنية، وبالتالي اعتبر النظام أن أملاك اللاجئين من حق الدولة ولها حرية التصرف بهذه الأملاك».



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.