النظام وحلفاؤه يحشدون لهجوم ضد «داعش» وسط سوريا

مدنيون يتفقدون أغراضهم في ريف إدلب بعد قصف من قوات النظام في 20 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
مدنيون يتفقدون أغراضهم في ريف إدلب بعد قصف من قوات النظام في 20 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
TT

النظام وحلفاؤه يحشدون لهجوم ضد «داعش» وسط سوريا

مدنيون يتفقدون أغراضهم في ريف إدلب بعد قصف من قوات النظام في 20 الشهر الجاري (أ.ف.ب)
مدنيون يتفقدون أغراضهم في ريف إدلب بعد قصف من قوات النظام في 20 الشهر الجاري (أ.ف.ب)

حشد النظام السوري وحلفاؤه مجدداً، لمعركة مرتقبة ضد تنظيم «داعش» في بادية حمص وسط البلاد، بعد ارتفاع وتيرة هجمات الأخير ضد مواقع عسكرية تابعة لقوات النظام و«الحرس» الإيراني واستهداف قوافل عسكرية بالقرب من منطقة السخنة شرق حمص.
وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «قاعدة السخنة العسكرية التابعة للحرس الثوري الإيراني شرق حمص، أرسلت خلال اليومين الماضيين، تعزيزات عسكرية ضخمة، تضم آليات عسكرية بينها 15 دبابة وعدد من المدرعات والسيارات العسكرية المصفحة، ومدافع ميدانية ثقيلة، ونحو 550 عنصراً ينتمون إلى لواء القدس الفلسطيني والحرس الجمهوري السوري وميليشيا لواء فاطميون (الأفغانية)، بالإضافة إلى أكثر من 70 عنصراً من (حركة النجباء) العراقية».
ويضيف أن «الهدف من هذه التعزيزات هو الاستعداد لإطلاق عملية عسكرية جديدة خلال الأيام المقبلة ضد تنظيم (داعش) وملاحقة فلوله وتمشيط البادية السورية، انطلاقاً من بادية حمص وسط شرقي البلاد، بعد فشل قوات النظام والفرقة 25 المدعومة من روسيا وميليشيات ما يسمى الدفاع الوطني (المحلية) في تحقيق أي تقدم على حساب التنظيم، لا سيما أن سحب النظام لأعداد كبيرة من قواته والميليشيات المحلية إلى محافظة درعا جنوب البلاد، أسهم في ارتفاع وتيرة هجمات تنظيم «داعش» واستهدافه للقوافل العسكرية والمنشآت، وآخرها الأحد، عندما هاجمت مجموعات تابعة للتنظيم حقل (شريفة 6) للغاز بالقرب من منطقة السخنة شرق حمص ومقتل 4 من قوات النظام وتوقف الحقل عن العمل».
وقال مصطفى خطابي وهو مسؤول وحدة الرصد والمتابعة في محافظة حماة أمس، إن تنظيم «داعش» استطاع خلال الأيام الماضية تنفيذ سلسلة من الهجمات المباغتة على مواقع تابعة لقوات النظام والميليشيات الإيرانية، بدءاً من منطقة أثريا شرق حماة، مروراً بمنطقة شاعر وطيبة وصولاً إلى منطقة السخنة شرق حمص، وتمكن خلالها من قتل 13 عنصراً من قوات النظام والميليشيات المساندة لها، بينهم ضابط برتبة مقدم، الأمر الذي دفع بالحرس الثوري الإيراني إلى تسلم مهام ملاحقة التنظيم في بادية حمص وحماة واستعداده لإطلاق عملية عسكرية واسعة بإسناد جوي روسي خلال الأيام القريبة المقبلة، بحسب المعلومات الواردة عبر وسائل التنصت، وتهدف العملية إلى ملاحقة فلول تنظيم داعش إلى بادية دير الزور والحدود العراقية شرق سوريا، لافتاً إلى أن «المعركة المرتقبة ستعتمد على خبراء عسكريين إيرانيين ومستشارين عسكريين من الحشد الشعبي العراقي».
وكانت قوات النظام السوري والميليشيات المساندة لها أطلقت عملية عسكرية بإسناد جوي روسي في شهر مارس (آذار) الماضي، ضد تنظيم «داعش»، في البادية السورية، عبر مناطق دير الزور والرقة وحمص وحماة، تهدف إلى تمشيط البادية السورية التي باتت مركز انطلاق عمليات التنظيم، إلا أن العملية لم تحقق أي تقدم على الأرض، بسبب التكتيك المتبع من قبل مقاتلي التنظيم في اعتمادها على العمليات الخاطفة واستخدامها صواريخ موجهة قادرة على استهداف الآليات العسكرية الثقيلة المهاجمة.
وفي سياق منفصل، قتل وجرح 20 عنصراً من فصيل «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) بانفجار مجهول يعتقد قذيفة مدفعية، في معسكر للتدريب شمال إدلب.
وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن انفجاراً وقع في أحد المعسكرات التدريبية التابعة لهيئة تحرير الشام في مركز البحوث العلمية قرب قرية رام حمدان شمال إدلب، ما أسفر عن مقتل 9 عناصر، وجرح أكثر من 10 آخرين، فيما هرعت سيارات الإسعاف إلى مكان الانفجار وعملت على إسعاف المصابين.
من جهته، قال أبو أمين وهو مسؤول المراصد العسكرية في إدلب إن سبب الانفجار في المعسكر التابع لهيئة تحرير الشام، ناجم عن انفجار قذيفة هاون عن طريق الخطأ من قبل أحد المدربين، أثناء إخضاع مجموعة من العناصر للتدريب على سلاح الهاون، ونفى أنه استهداف من قبل طائرة تابعة لـ«التحالف الدولي»، كانت تحلق في الأجواء، لحظة وقوع الانفجار.
وفي سياق آخر، أصدرت اللجان الأمنية والعسكرية في محافظة حماة وسط البلاد قراراً يقضي بمصادرة الأراضي الزراعية التي تعود ملكيتها لأشخاص تهجروا قسراً إلى مخيمات الشمال السوري وأخرى لأشخاص متهمين بالانتماء لفصائل المعارضة السورية المسلحة، واستثمارها لصالح النظام، استناداً للقانون رقم 10 الذي أقره النظام، والذي يتيح للأخير السيطرة على أملاك الغائبين والمتهمين بعمليات إرهابية على حد قوله، ونقل ملكيتها لأشخاص آخرين.
وقال الحاج أديب كشيمة من مدينة اللطامنة بريف حماة الشمالي، إن قوات النظام والمخابرات العسكرية قامت مؤخراً بإحصاء المساحات الزراعية العائدة ملكيتها لنازحين فروا من هجمات النظام خلال السنوات الماضية، وتقدر بنحو 400 ألف دونم، في كل من مدن اللطامنة ومورك وكفرزيتا وحلفايا وتسليمها لأشخاص مقربين من النظام لاستثمارها، ومنع أقارب المالكين الأصليين من استثمارها، لافتاً إلى عمليات بيع بالمزاد العلني بصورة غير قانونية تجري على الأراضي التي تعود ملكيتها لشخصيات قيادية في صفوف المعارضة السورية.
من جهته، قال أحد أبناء مدينة مورك إنه «من عشرات المواطنين الذين أبلغتنا الجهات الأمنية التابعة للنظام في مدينة مورك بعدم الاقتراب أو العمل أو جني محصول هذا العام من ثمار الفستق الحلبي في أرضي التي تعود ملكيتها لي وبمساحة تقدر بنحو مائة دونم، بحجة أن أحد أبنائي ينتمي لأحد فصائل المعارضة المسلحة».
ويضيف: «وبالرغم من كل المحاولات والوساطات مع الجهات الأمنية بالسماح بجني المحصول، فإن القرار بقي نافذاً وحرمت هذا العام من جني موسم الفستق الحلبي الذي يؤمن قوت أفراد أسرتي أمام الظروف المعيشية الصعبة التي نعيشها ضمن مناطق النظام».
أما الحاج مدين الدامس من مدينة كفرزيتا شمال حماة وهو نازح في مخيم اطمة، فقال إنه أرسل «إلى أحد أقاربي توكيلاً خطياً بحرية العمل في أرضي الزراعية وزراعتها واستثمارها مناصفة بيني وبينه، إلا أن أرضي تمت مصادرتها، أما التوكيل فقوبل بالرفض، بحجة أنني فار من وجه عدالة النظام، وأنني أنتمي للفصائل، علماً بأنني لم أكن يوماً منتمياً لأي فصيل وكان الدافع الرئيسي في هروبي وأسرتي من مدينتي بسبب القصف والغارات الجوية التي استهدفت المدينة على مدار 5 سنوات».
وكان النظام السوري قد أصدر قانون ملكية جديداً في 2 أبريل (نيسان) 2018 يحمل رقم 10، ويقضي بجواز إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر في المناطق التي دمرتها الحرب، بينما رأى ناشطون في المجال الحقوقي أن «هذا القرار سيئ، يجيز للنظام التصرف بعودة الملكية للعقارات والأراضي الزراعية كما يرغب، وحرمان أصحابها الحقيقيين منها، لا سيما أن القرار ترافق مع إعلان النظام منح اللاجئين فرصة العودة إلى سوريا لإثبات ملكيتهم حول العقارات والأراضي الزراعية، الأمر الذي رفضه اللاجئون والمهجرون، خوفاً من الملاحقات الأمنية، وبالتالي اعتبر النظام أن أملاك اللاجئين من حق الدولة ولها حرية التصرف بهذه الأملاك».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.