متحدث «طالبان» لـ«الشرق الأوسط»: الحكم سيكون إسلامياً... وتعلمنا من تجربة الماضي

محمد نعيم أكد أن أفغانستان لن تكون منطلقاً لأي عمليات تهدد أمن دولة أخرى

محمد نعيم (غيتي)
محمد نعيم (غيتي)
TT

متحدث «طالبان» لـ«الشرق الأوسط»: الحكم سيكون إسلامياً... وتعلمنا من تجربة الماضي

محمد نعيم (غيتي)
محمد نعيم (غيتي)

قال الدكتور محمد نعيم، المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة «طالبان»، إن حركته أرسلت رسائل طمأنة للداخل الأفغاني، والمحيط الإقليمي، والمجتمع الدولي، بأنها لن تكون منطلقاً لأي عمليات تهدد أمن أي دولة أخرى، وأصدرت عفواً عاماً داخل أفغانستان عن الذين قاتلوها عقوداً من الزمن، وعن الذين تحالفوا مع أعدائها، وإنها تفعل ذلك من موقع قوة وقدرة وتمكين.
وأضاف نعيم، وهو عضو وفد الحركة للمفاوضات السياسية، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط»، عبر البريد الإلكتروني، أن جماعته كانت تستطيع أن تعتقل خصومها وتحاكمهم، «ولو فعلت ذلك لكان عدلاً»، ولكنها فضلت العفو عنهم، «والعفو فضل، والفضل فوق العدل».
وأوضح نعيم، أن «(طالبان) أكدت حرصها على تعليم المرأة الأفغانية، وعلى حقها في العمل، ولكن ذلك كله يجب أن يكون وفق الضوابط الشرعية»، مضيفاً أن «سيطرة الحركة لا تعني نهاية العالم بالنسبة للأفغانيات».
وقال نعيم «إن الحرب انتهت، ومرحلة السلام قد بدأت»، وإن نظام الحكم سيكون إسلامياً، يستجيب لرغبات الشعب الأفغاني، ويستجيب لآماله وتطلعاته. واعتبر أن الحركة - «الإمارة الإسلامية» - تعلمت من تجارب الماضي، واكتسبت خلال العشرين سنة الماضية كثيراً من التجارب في مختلف المجالات. وتحدث عن تغيرات كثيرة في مجالات مختلفة «والآن لدينا تجارب كثيرة».
> حركة «طالبان» ترسخ حالياً سلطتها وتبعث رسائل طمأنة وتعلن «عفواً عاماً»... لكن المخاوف لا تزال قائمة من حكمكم؟
- «الإمارة» في أفغانستان أرسلت رسائل طمأنة مهمة للداخل الأفغاني والمحيط الإقليمي والمجتمع الدولي، وأصدرت عفواً عاماً عن الجميع داخل أفغانستان، شمل الذين قاتلوها عقوداً من الزمن، والذين تحالفوا مع أعدائها ضدها، من السياسيين والعسكريين والأمنيين. وقد فعلت ذلك من موقع قوة وقدرة وتمكين، وكانت تستطيع ألا تفعل... كانت تستطيع أن تعتقل خصومها وتحاكمهم، ولو فعلت ذلك لكان عدلاً، لكنها عفت عنهم، والعفو فضل، والفضل فوق العدل.
وأرادت «الإمارة» بذلك تجاوز المراحل السابقة والتطلع إلى مرحلة جديدة تتجاوز حزازات الماضي ومراراته، وتؤسس لعلاقات جديدة يجتمع فيها جميع الأفغان لبناء نظام إسلامي.
وعلى المستوى الإقليمي، أبدت الحركة استعدادها لتجاوز الماضي، وتأسيس علاقات متبادلة تقوم على حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الآخرين.
وعلى المستوى الدولي، أكدت «الإمارة» رغبتها في إقامة علاقات دبلوماسية طبيعية حتى مع الدول التي حاربتها عشرين عاماً. و«الإمارة الإسلامية» بتلك الرسائل المتعددة، في الاتجاهات المختلفة، تؤكد من موقع قوة وتمكين أن هذه السياسة التي انتهجتها تعبير صادق عن منهج «الإمارة» الأصيل، ورؤيتها الثابتة لعلاقاتها مع الآخرين.
> هل غيّرت الحركة استراتيجيتها بعد عقدين من الزمن؟
- ما تظهره «الإمارة» حالياً من خلال رسائل الطمأنة للداخل والجوار والعالم ليس جديداً على الحركة في جوهره. فالحركة لطالما أبدت استعدادها له في مراحل سابقة، ولكن الآخرين هم الذين كانوا يرفضون، وهم الذين كانوا يريدون من الحركة أن تتخلى عن ثوابتها وعن منهجها، وأن تستسلم للاحتلال.
> هل تعني خطوات الصفح والعفو وعدم إراقة الدماء، البدء بمرحلة يشارك في صنعها الجميع؟
- في الحقيقة، هذا جزء من صورة «الإمارة» التي قد تخفى على كثيرين بسبب الإعلام المعادي. فالحركة كما وعدت، ستفي بوعودها فيما وعدت به شعبها ودول الجوار والعالم أجمع.
> هل تغيرت أفكار الحركة عما كانت عليه عندما حكمت البلاد للمرة الأولى سنة 1996 وأعلنت عن «إمارة إسلامية» تفرض قواعد يومية متشددة على الناس؟
- جوهر فكر الحركة يقوم على أسس الدين. فهي تريد نظاماً إسلامياً مستقلاً ليحكم بالشرع، ويحقق العدل، ويرفع الظلم، ويوفر الأمن، ويوحد البلاد، ويجمع الكلمة، ويعزز مبادئ الأخوة بين الشعب الأفغاني المسلم، ويحفظ حقوق الجميع، ويحقق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي، ويقيم علاقات إيجابية مع جميع الدول... وهذه الأهداف لم يتغير فيها شيء.
الحياة في الحقيقة كلها تجارب، وكل إنسان يتعلم من حياته. و«الإمارة» أيضاً اكتسبت خلال العشرين سنة الماضية كثيراً من التجارب في مختلف المجالات، سواء السياسية والعسكرية والثقافية التعليمية والاجتماعية. وهناك تغيرات كثيرة في المجالات المختلفة، في جميع أنحاء العالم. «الإمارة» قبل خمسة وعشرين عاماً كانت جديدة في الحكم، والآن لها تجارب كثيرة.
والسياسة الشرعية هي التعامل مع الواقع في ضوء الثوابت. وبناءً على ذلك، فهي مجال واسع وخيارات متعددة. المهم هو المحافظة على الثوابت والغايات، وترتيب الأمور حسب الأولويات.
> متى سيتم تطبيق «الشريعة» في عموم أفغانستان؟
- تطبيق «الشريعة» لا يعني فقط إقامة «الحدود» كحد القصاص والسرقة وشرب الخمر، وإن كان ذلك جزءاً من «الشريعة الإسلامية». تطبيق «الشريعة» يعني إقامة الدين كله في العقيدة والعبادة والمعاملات والأخلاق والسلوك في حياة الناس الفردية والجماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية؛ وذلك بناءً على قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته». النظام مسؤول عن الشعب ليوفر له الأمن والأمان ويتيح له الفرص المناسبة للحياة في جميع المجالات. فالنظام المستقبلي سيكون في مقدمة مهامه تحقيق الهدف الذي جاهد من أجله الشعب الأفغاني أكثر من أربعين سنة، وهو إقامة نظام إسلامي والعيش تحت مظلته بأمن وأمان وعزة وكرامة.
> بنظركم، ما هو سبب الانهيار السريع للحكومة الأفغانية برئاسة أشرف غني؟
- إدارة كابل، كما هو معلوم للجميع، جاء بها الاحتلال، ولم تكن موجودة قبله. والشعب الأفغاني لا يرضى أن يحكمه الأجانب؛ لذلك كان دائماً وعبر التاريخ ضد كل احتلال. ثم إن الجنود الذين كانوا يحرسون إدارة كابل هم جزء من الشعب، والشعب بفطرته حر ومسلم، وهم كانوا يدركون هذه الحقيقة. إلا أن هناك بعض الأمور حالت دون انضمامهم إلى المجاهدين. وعندما انسحبت القوات الأجنبية رجعوا إلى حضن الشعب. إضافة إلى ذلك، فإن ما اجتمع لـ«الإمارة» من قوة إيمانية وشجاعة وحنكة وقبول شعبي أدى إلى انهيار إدارة كابل، وهذا كله من فضل الله أولاً وأخيراً.
> هناك مزاعم بأن شخصيات من الحكم السابق فروا بعد فرار الرئيس السابق أشرف غني ومعهم حقائب أموال طائلة؟
- في الحقيقة بيع الوطن أكبر من ذلك. نحن لا نعرف حتى الآن بدقة ما الذي حصل وما الذي لم يحصل. الأيام المقبلة ستوضح الأمور، ونترك هذه الأمور للمستقبل.
> هل أنتم مستعدون لتشكيل حكومة مشتركة موسعة مع بقية طوائف الأفغان؟ وكيف ستتعاملون مع العالم والعلاقات السياسية؟
- نحن نعمل الآن على تشكيل حكومة تمثل الشعب الأفغاني المسلم بمكوناته المختلفة، وتستجيب لتطلعاته، وتكون ثمرة حقيقية لجهاده وتضحياته. الشعب الأفغاني لديه الكثير من الكفاءات السياسية والإدارية والعلمية الشريفة، وتمتلك الغيرة الإيمانية والعزة الإسلامية. ونحن حريصون على الاستفادة منها والتعاون معها.
> هل هناك دول اعترفت بكم؟ وهل لديكم علاقات مع الدول العربية؟
- نحن نتطلع إلى إقامة علاقات متينة مع كل الدول الإسلامية والعربية، وعلاقات صداقة مع كل دول العالم. وتربطنا مع الدول العربية والإسلامية روابط العقيدة والدين والتاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة.
والمملكة العربية السعودية هي مهبط الوحي ومنبع الرسالة وقِبلة المسلمين، وموطن حبيب قلوبنا ونور عيوننا رسول الله - صلى الله عليه وسلم، ولها منزلة ومكانة كبيرتان في قلب الأمة الإسلامية. ودول العالم بدأت ترسل رسائل إيجابية تجاه «الإمارة»، ومنها الصين وروسيا وألمانيا، وبعض دول الاتحاد الأوروبي، ونحن نقدر ذلك.
> هل يمكن أن تقدم فكرة عن حجم ومدى علاقاتكم بالدول المجاورة مثل الصين وباكستان وإيران، خصوصاً أن قادة الحركة لهم زيارات سابقة لتلك الدول؟
- لنا علاقات حسنة مع جميع جيراننا، ونريد توسيعها وتطويرها. ونحن سبق أن أعلنا حرصنا على إقامة علاقات طبيعية مع كل الدول، وخصوصاً الدول المجاورة. والدول المذكورة دول جوار، وقد صدرت منها رسائل إيجابية تجاه «الإمارة» في أفغانستان، وهذا أمر جيد.
> هل كنتم واثقين من جدية العروض الأميركية بالانسحاب من أفغانستان؟
- في الحقيقة، لا يمكن بقاء الأجانب في بلد ليس بلدهم، وهذا أمر طبيعي. نحن كنا واثقين بأن القوات الأجنبية ستنسحب من بلدنا، وهذا ما حدث بالفعل. ومن هنا جاء ظننا بأنهم سيلتزمون فعلاً بالخروج من أفغانستان.
> هل ستعتمد «طالبان» بعد سيطرتها على البلاد نهجاً أكثر حذراً مع التنظيمات المتشددة مثل «القاعدة»؟
- لقد أعطت «الإمارة» التزاماً لجميع الدول بأن أفغانستان لن تكون منطلقاً لأي عمليات تهدد أمن أي دولة. ونحن ملتزمون بذلك. نحن لا نتدخل في شؤون الآخرين، ولا نسمح للآخرين بأن يتدخلوا في شؤوننا.
> عودة سيطرة «الإمارة» على أفغانستان هل ستعني «نهاية العالم» بالنسبة للأفغانيات لجهة التعليم والوظائف؟ أم أن الحركة ستكون أكثر انفتاحاً؟
- لقد أعلنت «الإمارة» وأكدت حرصها على تعليم المرأة الأفغانية، وعلى حقها في العمل، ولكن ذلك كله يجب أن يكون بالضوابط الشرعية والأخلاقية، وحسب مبادئ الشعب الأفغاني وقيمه. والواقع الآن، بعد سيطرة «الحركة» على البلاد، شاهد على ذلك. الموظفات والعاملات يقمن بعملهن بشكل عادي، وعلى جميعنا الالتزام بأحكام وأخلاق ديننا.
> من وجهة نظركم، هل سيتأقلم الشعب الأفغاني مع حركتكم وتعليماتها؟
- الشعب الأفغاني شعب مسلم، وهو يعرف الإسلام وأحكامه. الشعب غيور على دينه وقيمه وأخلاقه ووطنه. فالإسلام ليس شيئاً غريباً بالنسبة للشعب، بل إن الشعب قدم تضحيات عبر التاريخ لأجل الإسلام، وخصوصاً في الآونة الأخيرة، وهذا لا يخفى على أحد. و«الإمارة» تحظى بقبول واسع من معظم الشعب بمختلف فئاته ومكوناته. والدليل على ذلك الحشود الشعبية المبتهجة التي استقبلت مجاهدي ومسؤولي «الإمارة» عند دخولهم للمدن الأفغانية.
الأعداء هم من يشيطنون «الإمارة الإسلامية»، ويعملون على تشويه سمعتها، ومن كان مخدوعاً بكلامهم تغيرت نظرته لـ«الإمارة» بعد معرفة الحقيقة، والحمد لله.
> أكملت الحركة سيطرتها على أراضي أفغانستان كافة، بما فيها العاصمة كابل. هل انتهت الحرب؟ ومتى سيتضح نوع الحكم وشكل النظام في كابل؟
- نعم، والحمد لله، الحرب انتهت، ومرحلة السلام بدأت. وإن كانت هناك بعض المشاكل فهي ستنتهي أيضاً إن شاء الله. أما عن نوع نظام الحكم الذي سيقام في كابل، فسيكون نظاماً إسلامياً نزيهاً عادلاً، يستجيب لرغبات الشعب الأفغاني المسلم، ويستجيب لآماله وتطلعاته، ويوفر الفرص لخدمة الشعب والبلد، وهذا هو المهم.
> العقوبات القاسية التي فرضتها حركة «طالبان» عندما حكمت أفغانستان في الفترة ما بين 1996 و2001، والتي شملت الإعدام على الملأ، والرجم حتى الموت، وأيضاً قطع الأيدي، هل ستعود أم أنها أصبحت خلف ظهوركم؟
- أولاً: لا توصف العقوبات الشرعية الواردة في الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة بأنها قاسية أو غير إنسانية. فرب العباد أرحم بهم من الأم بولدها، وهو أرحم الراحمين.
ثانياً: ليست «الإمارة» هي من فرض العقوبات الشرعية. فالله سبحانه هو من فرضها، والأدلة على ذلك موجودة من الكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة.
وموضوع إقامة الحدود الشرعية في الشريعة جزء لا يتجزأ من مهمة النظام الإسلامي، ولكن يجب أن يوكل للجهات القضائية المختصة.
> هل تودون توجيه رسالة إلى القراء العرب والمسلمين حول العالم؟
- نعم. نتوقع من الجميع الوقوف بجانب الشعب الأفغاني المظلوم، ومد يد العون والمساعدة، والفرص الآن سانحة جداً، حيث كانت الحرب هي المشكلة، والآن انتهت الحرب والحمد لله. فنحن نبني بلدنا الذي دُمّر خلال عشرين سنة، بل وأكثر من ذلك. هذه النعمة هي نعمة الأمن والأمان، وقد مَنّ الله بها علينا، ونحن نشكر الله عليها.



إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.


أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
TT

أوسيتيا الجنوبية المدعومة من روسيا تنتخب زعيماً مقرباً من موسكو

مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)
مارات كامبولوف (وكالة «تاس»)

فاز مارات كامبولوف، وهو مسؤول اتحادي روسي سابق، برئاسة أوسيتيا الجنوبية، الإقليم المنفصل عن جورجيا والمدعوم من روسيا، في انتخابات رحبت بها موسكو، اليوم (السبت)، باعتبارها دليلاً على رغبة الإقليم في توثيق علاقاته معها.

ويأتي الرئيس الجديد كامبولوف من أوسيتيا الشمالية، وهي جمهورية روسية تقع على الجانب الآخر من جبال القوقاز. وليس لكامبولوف أي صلات سابقة بأوسيتيا الجنوبية، التي انفصلت عن جورجيا خلال انهيار الاتحاد السوفياتي في أوائل التسعينيات، وحصلت لاحقاً على استقلال فعلي بدعم روسي. وأدت حرب قصيرة بين روسيا وجورجيا في عام 2008 إلى طرد القوات الجورجية من أجزاء من الإقليم كانت تسيطر عليها سابقاً.

تعميق التعاون

ورحبت موسكو بفوز كامبولوف. وقالت وزارة الخارجية: «تظهر النتائج الرغبة الواسعة النطاق لدى مجتمع أوسيتيا الجنوبية في الاستقرار السياسي الداخلي، والتقدم، والتطوير الشامل للعلاقات مع الاتحاد الروسي».

ووقّعت أوسيتيا الجنوبية وروسيا معاهدة في مايو (أيار) عمّقت التعاون في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمنية، ووضعت خططاً لدمج شبكات الطاقة وشبكات النقل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ونددت جورجيا بالمعاهدة باعتبارها محاولة من روسيا لترسيخ «ضمها الفعلي» لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهي منطقة جورجية منشقة أخرى مدعومة من روسيا.

وانتقدت تفليس أيضاً قرار روسيا فتح مراكز اقتراع في المنطقتين لانتخابات مجلس النواب (مجلس الدوما) الروسي التي تجري من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي.

تهنئة من بوتين

شغل كامبولوف (61 عاماً) في السابق مناصب رفيعة في هيئات حكومية اتحادية روسية، من بينها وزارة التعليم. وعُين رئيساً لوزراء أوسيتيا الجنوبية في يونيو (حزيران) بعد تنحي آلان جاجلويف عن الرئاسة ليصبح مستشاراً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وهنّأ بوتين كامبولوف، اليوم (السبت)، في برقية نُشرت على الموقع الإلكتروني للكرملين. وتعهد كامبولوف، في خطاب الفوز الذي ألقاه في تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية، بتحسين مستويات المعيشة في الإقليم. وقال: «أمامنا قدر كبير من العمل. وبالتكاتف وحده يمكننا تغيير جمهوريتنا، تسخينفالي مدينتنا!».

وتعتمد أوسيتيا الجنوبية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة، بدرجة كبيرة على روسيا في واردات الغذاء والمعدات والطاقة، ولديها قطاع صناعي محدود خاص بها.

وتمول موسكو أجور العاملين في القطاع العام والمعاشات ومشروعات البنية التحتية الرئيسية، وتدير قاعدة عسكرية في الإقليم.

وقالت وسائل إعلام روسية رسمية إن كامبولوف حصل على 85 في المائة من الأصوات في الانتخابات التي جرت أمس (الجمعة)، في حين نال منافسوه نسباً في خانة الآحاد. وبلغت نسبة الإقبال 73 في المائة.


نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
TT

نائب رئيس الوزراء الصيني يزور الولايات المتحدة قبل قمة شي وترمب

نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ خلال لقائه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في باريس يوم 16 مارس (آذار) 2026 (رويترز)

يزور نائب رئيس الوزراء الصيني وكبير المفاوضين للشؤون التجارية هي ليفينغ، الولايات المتحدة، قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام صينية رسمية اليوم (السبت).

ويجري رئيسا أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم محادثات بالبيت الأبيض في 24 سبتمبر (أيلول)، في لقاء يهدف إلى الحد من التوترات حول التجارة والتكنولوجيا ومسائل استراتيجية بصورة عامة.

وفي حين لا تزال الهدنة التجارية التي توصل إليها الطرفان قبل نحو عام صامدة، فإنهما لم ينجحا بعد في التوصل إلى اتفاق دائم.

ويترأس هي وفداً صينياً سيزور الولايات المتحدة من 19 إلى 23 سبتمبر، لإجراء محادثات حول «القضايا الاقتصادية والتجارية محلّ الاهتمام المشترك»، بحسب ما نقلته وكالة «شينخوا» الصينية للأنباء عن وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن المحادثات ستستند إلى «التوافق المهم» الذي توصل إليه شي وترمب في وقت سابق.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أعلن هذا الأسبوع، أنه سيلتقي هي خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأشار إلى أن المناقشات قد تتطرق أيضاً إلى ملف إيران، فيما تثير العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران استياء واشنطن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتسري منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، هدنة هشة في حرب الرسوم الجمركية التي أطلقها ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض.