لائحة سعودية جديدة تدعم رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة

مختصون لـ «الشرق الأوسط»: الحوكمة وقياس الأداء يعززان شفافية «الغرف التجارية» ويرفعان كفاءة أعمالها

السعودية تصدر لائحة نظام الغرف التجارية التي تدفع لريادة الأعمال (الشرق الأوسط)
السعودية تصدر لائحة نظام الغرف التجارية التي تدفع لريادة الأعمال (الشرق الأوسط)
TT

لائحة سعودية جديدة تدعم رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة

السعودية تصدر لائحة نظام الغرف التجارية التي تدفع لريادة الأعمال (الشرق الأوسط)
السعودية تصدر لائحة نظام الغرف التجارية التي تدفع لريادة الأعمال (الشرق الأوسط)

أصدرت السعودية اللائحة التنفيذية لنظام الغرف التجارية الجديد التي تعفي المنشآت التجارية من الاشتراك لثلاثة أعوام، مع تخفيض اشتراك العامين التاليين، وإلغاء تعدد الاشتراكات والاكتفاء باشتراك واحد مهما تعددت الفروع، وذلك في خطوة لدعم رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ليأتي تزامناً مع اليوم العالمي لرواد الأعمال.
ويؤكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن حوكمة الغرف وقياس أدائها بداية تصحيح أوضاعها ورفع كفاءتها، وأن دعم المنشآت في الأعوام الأولى من إنشاء مشاريعها مهم، نظراً لبعض التحديات المالية التي تواجهها عند البدء في المشروع.
ويسمح النظام الجديد لغير السعوديين بالترشح لعضوية مجالس إدارة الغرف، ويحدد 6 فئات للمشتركين والمقابل المالي، وفق رأس المال وعدد الموظفين وعمر السجل التجاري، كما يسمح بالتصويت لفرد أو مجموعة مترشحين للانتخابات مع مؤشرات أداء واضحة لتقييم الغرف التجارية.

بيئة استثمارية

وأعلن وزير التجارة السعودي الدكتور ماجد القصبي عن صدور اللائحة الجديدة، قائلاً: «دعماً لرواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وفي ظل التحوُّل الرقمي. أصدرنا اللائحة التنفيذية لنظام الغرف التجارية مشتملة على إعفاء جميع المنشآت التجارية من اشتراك الغرفة للثلاثة أعوام الأولى من عمرها، وتخفيض اشتراك العامين التاليين، إضافة إلى إلغاء تعدد الاشتراكات في نطاق الغرفة التجارية، والاكتفاء باشتراك واحد مهما تعددت الفروع، كما أقررنا ضوابط لحوكمة الغرف التجارية، وتعزيز شفافية أعمالها، وآلية لقياس أدائها وتقويمه».
من ناحيته، أبان محافظ الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة «منشآت» صالح الرشيد، أن اللائحة التنفيذية لنظام الغرف التجارية، وما اشتملت عليه من تسهيلات كبيرة تأتي امتداداً لحرص الدولة على دعم رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة.

حوكمة الأعمال

من جانبه، ذكر رئيس اتحاد الغرف السعودية عجلان العجلان، أن إصدار اللائحة التنفيذية لنظام الغرف التجارية يسهم بتعزيز دورها وحوكمة أعمالها وقياس مؤشرات الأداء، كما تضمنت إعفاء المنشآت التجارية من اشتراك الغرفة للثلاثة الأعوام الأولى من تأسيسها، وإلغاء تعدد رسوم الاشتراكات للفروع، والاكتفاء باشتراك واحد في نطاق الغرفة.
من جهته، أوضح عضو مجلس الإدارة رئيس اللجنة التجارية في الغرفة التجارية الصناعية بالرياض كريم العنزي، أن الإعفاء من رسوم الاشتراك لأول ثلاثة أعوام من بدء النشاط التجاري يسهم في دعم الأعمال الصغيرة، ويمكنها من الاستفادة من خدمات الغرف دون تحمل تكاليف الاشتراك، وأن إلغاء تعدد الاشتراكات في نطاق الغرفة والاكتفاء باشتراك واحد مهما تعددت الفروع يساعد على التوسع بالاستثمارات ويشجع على نموها.

الأعباء المالية

من جانب آخر، أفاد عضو مجلس الشورى فضل البوعينين، لـ«الشرق الأوسط»، بأن وزارة التجارة تجتهد لدعم رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة ومعالجة تحدياتها وخفض تكاليفها، مبيناً أن الإعفاء من اشتراك الغرف التجارية وتعدد الاشتراكات يأتي لتخفيف الأعباء المالية على المنشآت، وأن حوكمة الغرف وقياس أدائها بداية تصحيح أوضاعها ورفع كفاءتها.
من ناحية أخرى، أكد ماجد الحكير المدير العام والرئيس التنفيذي لشركة «عبد المحسن الحكير» لـ«الشرق الأوسط»، على أهمية دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الأعوام الأولى من إنشاء مشاريعها، نظراً لبعض التحديات المالية التي من الممكن أن تواجهها عند البدء في المشروع، وبالتالي صدور اللائحة التنفيذية لنظام الغرف التجارية، التي تعفي جميع المنشآت الجديدة من الرسوم خلال 3 أعوام يسهم في تعزيز فرص توسع تلك المشاريع.
وتابع الحكير أن صدور اللائحة جاء لتمكين وتطوير وتنمية قطاع المال والأعمال من خلال حزمة من التسهيلات في خطوة من شأنها أن تدعم رواد الأعمال والمنشآت بصفة عامة، والصغيرة والمتوسطة تحديداً، بالإضافة إلى أهمية اعتماد مؤشرات لقياس أداء الغرف التجارية عبر جهات استشارية ذات خبرة عالية واشتراط حصولها على 60 في المائة بحد أدنى من إجمالي درجة التقييم.

التحول الرقمي

وأكد «اتحاد الغرف» أن قرار الإعفاء يوفر على القطاع الخاص مبالغ مالية كبيرة، ويقلل تكلفة بدء النشاط التجاري، وكذلك الاعتماد على التقنيات التكنولوجية في عمليات التصويت والانتخاب دعماً لفلسفة التحول الرقمي في المملكة، ورؤيتها لتحقيق التنمية المستدامة 2030.
وشدد الاتحاد على أن اللائحة ترفع من شأن التنافس الشريف وإعلاء قيم المجتمع أثناء عمليات الانتخاب والترشح وعدم الإخلال بالنظام العام أو إثارة الفتنة أو بث الفرقة بين المواطنين أو الإساءة إلى أي من الناخبين أو المترشحين بصورة مباشرة أو غير مباشرة، واستخدام المرافق العامة أو المنشآت الحكومية وما في حكمها أو المساجد ودور العلم أو الجمعيات والمؤسسات الأهلية أو الأندية الرياضية والثقافية لأغراض الحملة الانتخابية، والقيام بأي نشاط دعائي بتمويل من أي جهة خارج المملكة باستثناء المنشأة المرتبطة بالمترشح الموجودة في الخارج أو فروعها.
ويقوم اتحاد الغرف باعتماد أسماء جهات استشارية وتعميمها على الغرف للاختيار من بينها، وتختار الجمعية العمومية للغرفة الجهة الاستشارية، وترفع تقرير تقييم أدائها المعتمد خلال مدة لا تزيد على 3 أشهر من انتهاء العام الميلادي، وأنه لا يجوز تقييم أداء الغرفة من جهة استشارية واحدة لأكثر من 3 أعوام متتالية، ويجب على الغرفة نشر نتائج التقييم المعتمدة على الموقع الإلكتروني، ويكون الحد الأدنى لنتائج تقييم الأداء وفقاً للفقرة 4 من المادة 39 من النظام، والحصول على 60 في المائة من إجمالي درجة التقييم.
وأشار الاتحاد إلى دوره في تشكيل لجنة لتسوية الخلافات والنزاعات لحل أي خلافات قد تنشأ بين غرفتين أو أكثر، أو بين أعضاء مجلس إدارة غرفة واحدة بطريقة ودية، حيث تتألف اللجنة من خمسة أعضاء برئاسة رئيس اتحاد الغرف، أو من ينوب عنه ويتم اختيارهم من قبل مجلس إدارة الاتحاد، وتتزامن مدة العضوية مع دورة رئيس اتحاد الغرف ونائبيه، بحيث يُعاد اختيار الأعضاء في بداية كل دورة.

تصميم الحلول

من جانب آخر، أطلق أمس مركز «ذكاء»، التابع للهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)، بالشراكة مع «هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات» تحدي «إنترنت الأشياء»، بهدف تمكين رواد الأعمال من تصميم حلول، وتقديم منتجات ابتكارية تعتمد على تقنيات «إنترنت الأشياء»، في أكثر المجالات احتياجاً لها، وتشجيع المواهب الوطنية على الابتكار لزيادة عدد الشركات التقنية الناشئة في مجال «إنترنت الأشياء»، وإيجاد حلول تطويرية لمعالجة التحديات الموجودة في القطاع، بالإضافة إلى توفير فرص اقتصادية جديدة.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.