أمن الملاحة يهيمن على مباحثات وزير الخارجية الياباني في طهران

رئيسي طالب بالإفراج عن الأصول المجمدة... وشمخاني حذّر من انضمام إسرائيل إلى «سنتكوم»

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يلتقي وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يلتقي وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

أمن الملاحة يهيمن على مباحثات وزير الخارجية الياباني في طهران

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يلتقي وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يلتقي وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي في طهران أمس (الرئاسة الإيرانية)

هيمن أمن الملاحة الإقليمية والدولية على مشاورات أجراها وزير الخارجية الياباني وكبار المسؤولين الإيرانيين أمس، في طهران، وشملت مستقبل الاتفاق النووي. وتلقى الوزير طلب الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة لدى طوكيو امتثالاً للعقوبات الأميركية، إضافة إلى تحذير من «تبعات خطيرة للغاية» لانضمام إسرائيل إلى منطقة عمليات قوات القيادة المركزية (سنتكوم).
ونقلت وكالات رسمية إيرانية عن الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، قوله لوزير الخارجية الياباني، توشيميتسو موتيجي، إن «تأخير اليابان في الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في البنوك اليابانية لا يمكن تبريره»، ووصفه العلاقات بين البلدين بـ«الجيدة الودية»، مؤكداً أن «تطوير العلاقات الثنائية وتعميقها يحظيان بأهمية كبيرة»، مشيداً بالمساعدات الإنسانية التي قدمتها اليابان لإيران خلال جائحة كورونا.
وشدد وزير الخارجية الياباني على أهمية وضرورة تنفيذ الاتفاق النووي، بصفته اتفاقاً دولياً، في حين قال رئيسي إن «إيران امتثلت لجميع التزاماتها في الاتفاق النووي، والأميركيون هم الذين لم يفوا بالتزاماتهم، وانسحبوا من جانب واحد من الاتفاق الدولي، ووسعوا العقوبات»، متهماً الأوروبيين أيضاً بـ«التبعية» للولايات المتحدة في عدم الوفاء بالتزاماتهم.
وصرح بأنه «يجب الثناء على من أوفى بالتزاماته»، وأنه «على الأميركيين أن يردوا على الرأي العام العالمي حول عدم الامتثال لالتزاماتهم، وخروجهم من الاتفاق النووي»، موضحاً: «لا توجد لدينا مشكلة مع أصل الاتفاق»، وتساءل: «بأي مبرر يجب أن تستمر العقوبات الأميركية على الشعب الإيراني».
وكانت الولايات المتحدة قد انسحبت من الاتفاق في مايو (أيار) 2018، وأعادت فرض العقوبات في أغسطس (آب) من العام نفسه، بهدف إجبار إيران على قبول اتفاق أوسع، يضمن إطالة أمد الاتفاق النووي، وتعديل سلوكها الإقليمي، وضبط توسع وانتشار برنامجها للصواريخ الباليستية. وبعد عام على انسحابه، قرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مايو (أيار) 2019 سحب إعفاءات نفطية سمحت لإيران بتصدير 1.5 مليون برميل يومياً لثمانية دول، من بينها اليابان، ضمن استراتيجية «الضغط الأقصى».
وردت طهران على الانسحاب الأميركي باستراتيجية «السير على حافة الهاوية»، حيث بدأت بخطة «الانسحاب التدريجي» من الاتفاق النووي التي جمدت بموجبها كثيراً من الالتزامات التي تراوحت بين رفع مخزون اليورانيوم المخصب والمياه الثقيلة، بموازاة رفع نقاء اليورانيوم من 3.67 في المائة التي ينص عليها الاتفاق النووي إلى 4.5 في المائة. وبالتزامن، بدأت العمل على تطوير وتشغيل أجهزة الطرد المركزي، وعادت عجلة التخصيب إلى منشأة فردو في أنفاق تحت جبال قم. لكن الخطوة الأكبر من انتهاكات الاتفاق النووي جاءت بعيد انتخاب الرئيس الأميركي جو بايدن الذي تعهد خلال حملته الانتخابية بإحياء الاتفاق النووي.
وأقر البرلمان الإيراني مشروعاً، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، رفعت إيران بموجبه نقاء اليورانيوم من مستوى الانتهاك السابق (4.5 في المائة) إلى 20 في المائة في فبراير (شباط) الماضي، ثم قررت رفع نقاء تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة. وبموازاة ذلك، أنتجت لأول مرة في تاريخ برنامجها النووي معدن اليورانيوم بنسبة نقاء 20 في المائة. كما تخلت طهران أيضاً عن البرتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي.
ومع دخولها مسار الابتعاد عن الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2019، توترت أحوال الممرات الملاحية المتشاطئة مع إيران، وتعرضت عدة سفن إلى هجمات غامضة في الخليج العربي وخليج عمان، وواجهت إيران تهماً بالوقوف وراء تلك الهجمات التي أطلقت عليها وسائل إعلام «الحرس الثوري» في بداية الأمر اسم «رصاصة الغيب».
وجاء التوتر بعدما هدد الرئيس الإيراني السابق، حسن روحاني، بعرقلة تصدير النفط من مضيق هرمز، ما لم تتمكن بلاده من بيع النفط. وحينذاك، حاولت اليابان نزع فتيل الأزمة، والوساطة لخفض التوترات بين طهران وواشنطن. وفي يونيو (حزيران) 2019، رفض المرشد الإيراني، علي خامنئي، تسلم رسالة خطية نقلها رئيس الوزراء الياباني السابق، شينزو آبي، الذي كان أول رئيس وزراء ياباني يزور إيران بعد ثورة 1979. وبالتزامن مع لقاء آبي وخامنئي، تعرضت ناقلة يابانية وأخرى نرويجية لهجمات في خليج عمان. واشتكت أوساط مؤيدة للاتفاق النووي من إحراج روحاني.
وعاد التوتر البحري، في وقت سابق من هذا الشهر، إلى الواجهة بعد هجوم بطائرة مسيرة على الأقل استهدف ناقلة نفط «إم تي ميرسر ستريت» اليابانية التي تشغلها شركة «زودياك ماريتايم»، المملوكة لرجل الأعمال الإسرائيلي إيال عوفر. وعدت كل من بريطانيا والولايات المتحدة وإسرائيل ورومانيا إيران مسؤولة عن الهجوم المميت الذي أسفر عن وفاة بحار بريطاني، وآخر روماني.
ونقل عن رئيسي قوله للوزير الياباني، أمس، إن «توفير أمن المياه الإقليمية والدولية يصب في مصلحة الجميع»، محذراً من أن «إثارة أي زعزعة للأمن في المنطقة خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي، ونحن نعارضها»، مضيفاً أن «أي طلب لزيادة القوة في العالم لن يكون في مصلحة الشعوب والمنطقة»، مشدداً على أن «الغطرسة الأميركية تهدد استقلال وحرية وهوية الشعوب»، مشيراً إلى خطورة «الأحادية واحتكار القوة».
ونسب موقع الرئاسة الإيرانية إلى موتيجي قوله إن «طوكيو تدعم الاتفاق النووي، بصفته اتفاقاً دولياً»، وإنها «تعتقد أن إحياء الاتفاق يصب في مصلحة الجميع، ويمكن أن يساعد في حلحلة المشكلات عبر سبل الحوار والتفاوض». وأكد الوزير أن «طوكيو ترحب بالجهود الدبلوماسية لدول المنطقة من أجل تحقيق السلام والاستقرار والهدوء»، وأضاف: «موقفنا الراسخ هو حل المشكلات والقضايا عبر الطرق السلمية والحوار».
وكان الوزير الياباني قد أجرى مشاورات مع نظيره الإيراني المنتهية ولايته، محمد جواد ظريف، قبل أن يتوجه من هناك إلى مقر الرئاسة للقاء رئيسي، وتوقف بعدها في محطة المجلس الأعلى للأمن القومي، حيث يجري مشاورات هناك مع أمين عام المجلس، علي شمخاني.
وكتب ظريف في «تويتر» أنه من المحتمل أن يكون هذا آخر لقاء يجمعه بنظير له في منصب وزير الخارجية، وأشار إلى أنه ناقش مع موتيجي تعزيز علاقات الجانبين، وسبل إحياء الاتفاق النووي، وكذلك «الظروف المأساوية المصطنعة أميركياً في أفغانستان».
ومن جانبه، شدد أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ممثل المرشد الإيراني، علي شمخاني، لدى استقباله المسؤول الياباني، على أن «حفظ أمن الملاحة استراتيجية أساسية لإيران»، وعد حضور القوات الأجنبية «تهديداً للاستقرار والأمن المستدام في المنطقة».
وأفصح شمخاني عن احتجاج طهران على انضمام إسرائيل لمهام قوات القيادة المركزية في الجيش الأميركي (سنتكوم)، وعد الخطوة «استمرار لسياسة زعزعة الاستقرار»، وحذر من أن «استمرار هذه السياسة التي تسبب التوتر لها تبعات خطيرة للغاية على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».
ومنذ بداية العام، يعمل البنتاغون على إعادة بناء هيكله القيادي في المنطقة، ليشمل إسرائيل. وفي وقت سابق من هذا العام، زار قائد «سنتكوم»، كينيث ماكينزي، إسرائيل لمناقشة الإجراءات مع المسؤولين الإسرائيليين.
وعن الاتفاق النووي، ذكر بيان للأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي أن شمخاني ألقى باللوم في الأوضاع الحالية على «انتهاك الالتزامات، والانسحاب غير المسؤول من جانب أميركا من الاتفاق النووي، والاستمرار في سياسات ترمب من قبل حكومة بايدن». ومع ذلك، قال إن المخرج من المأزق الحالي هو «توفير حقوق الشعب الإيراني».



واشنطن تعيد ترتيب أهداف الحرب

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تَعبر بحر العرب في وقت سابق ضمن دعمها الحصار الأميركي المفروض على إيران (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تَعبر بحر العرب في وقت سابق ضمن دعمها الحصار الأميركي المفروض على إيران (سنتكوم)
TT

واشنطن تعيد ترتيب أهداف الحرب

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تَعبر بحر العرب في وقت سابق ضمن دعمها الحصار الأميركي المفروض على إيران (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تَعبر بحر العرب في وقت سابق ضمن دعمها الحصار الأميركي المفروض على إيران (سنتكوم)

أعادت واشنطن ترتيب أولوياتها في الحرب مع إيران، إذ أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، نشر تصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت لشبكة «نيوزماكس»، في إشارة سياسية واضحة إلى تبنيه التهديد الذي أطلقه الوزير بفرض إجراءات على إيران قال إنها ستكون غير مسبوقة في تاريخ العزل الاقتصادي للدول.

من جانبه، قال نائب الرئيس، جي دي فانس، إن الأولوية الرئيسية للولايات المتحدة في الحرب باتت الحفاظ على أسعار النفط منخفضة للأميركيين، فيما تأتي مسألة منع طهران من حيازة سلاح نووي في المرتبة الثانية، في تأكيد على أن الحرب تتمحور الآن حول السيطرة على مضيق هرمز، وهي القضية التي فرضتها طهران على رأس جدول أعمال المفاوضات بسبب إغلاقها للممر الملاحي الحيوي.

وتبدو تصريحات فانس الأخيرة كأنها تؤكد النهج الأكثر حذراً الذي يفضله ترمب حالياً، والقائم على فرض خناق اقتصادي على إيران.

ويأتي قرار التركيز على الضغط الاقتصادي في وقت يبدو فيه المسار الدبلوماسي مسدوداً؛ حيث تتمسك كل من واشنطن وطهران بشروطهما الخاصة بإعادة فتح المضيق.

ولم يكشف بيسنت تفاصيل الإجراءات الجديدة، التي قال إنها ستُعلن الأسبوع المقبل، لكنه رسم ملامح استراتيجية تتجاوز جولة تقليدية من العقوبات، تقوم على الجمع بين خنق القنوات المالية الإيرانية واستمرار الحصار البحري، بما يجعل المال والتجارة والطاقة أجزاء من جبهة ضغط، ما يشير إلى أن واشنطن قررت اللجوء إلى «الضغط الاقتصادي الأقصى» على طهران.


اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

كوشنر في الوسط خلال مصافحة بين نيكولاي ملادينوف (يمين الصورة) وستيف ويتكوف في دافوس 22 يناير 2066 (أ. ف. ب)
كوشنر في الوسط خلال مصافحة بين نيكولاي ملادينوف (يمين الصورة) وستيف ويتكوف في دافوس 22 يناير 2066 (أ. ف. ب)
TT

اختبار أميركي لنتنياهو بين غزة والضفة والانتخابات

كوشنر في الوسط خلال مصافحة بين نيكولاي ملادينوف (يمين الصورة) وستيف ويتكوف في دافوس 22 يناير 2066 (أ. ف. ب)
كوشنر في الوسط خلال مصافحة بين نيكولاي ملادينوف (يمين الصورة) وستيف ويتكوف في دافوس 22 يناير 2066 (أ. ف. ب)

يقوم المفاوض الأميركي، جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترمب، بجولة تشمل إسرائيل ومصر، لن تكون لإنعاش خطة متعثرة في غزة وحسب؛ إذ سيرافقه الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، وعضو مجلسه التنفيذي رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، وذلك في لحظة يتسع فيها التباعد بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وتدخل فيها حسابات الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر (تشرين الأول) على خط الملفات الإقليمية.

وفي موازاة الخلاف حول نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي، تحولت اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية إلى اختبار آخر لقدرة حكومة نتنياهو والجيش الإسرائيلي على ضبط الأرض، والاستجابة لمطالب واشنطن.

ويصل كوشنر وملادينوف وبلير إلى إسرائيل، الأحد، قبل الانتقال إلى القاهرة حيث يلتقي لقاءات القاهرة وسطاء من مصر وقطر وتركيا، بالتوازي مع الاجتماعات التي تعقدها المجموعة الفلسطينية التكنوقراطية المرشحة لتولي إدارة غزة.


مسؤول إيراني رداً على تصريحات ترمب: طهران لن ترضخ للتهديدات الأميركية

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
TT

مسؤول إيراني رداً على تصريحات ترمب: طهران لن ترضخ للتهديدات الأميركية

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

قال نائب وزير ​الخارجية الإيراني كاظم غريب أبادي، إن طهران لن ترضخ للتهديدات ‌أو ‌استعراض القوة ​من ‌جانب ⁠واشنطن، ​وذلك بعد ⁠أن ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيعلن ⁠مضيق هرمز ‌أرض ‌أميركية.

وفي ​رده ‌على ‌تصريحات ترمب، قال غريب أبادي في منشور ‌على «إكسر، إن «هذا الممر ⁠المائي الاستراتيجي ⁠لن يُفتح أو يُغلق إلا بموجب سلطة إيران».