رجل طالبان الثاني في كابل لتشكيل «حكومة شاملة»... وفوضى «الإجلاء» مستمرة

الحركة تتعهد بالتحقيق في تقارير عن عمليات انتقامية... وواشنطن تحذر من «هجمات محتملة»

جندي من «المارينز» يضفي البسمة على وجه طفلة أفغانية بإنهاء معاناتها مع عائلتها بالإجلاء من مطار كابل أمس - الملا عبد الغني برادر الرجل الثاني في «طالبان» (أ.ف.ب)
جندي من «المارينز» يضفي البسمة على وجه طفلة أفغانية بإنهاء معاناتها مع عائلتها بالإجلاء من مطار كابل أمس - الملا عبد الغني برادر الرجل الثاني في «طالبان» (أ.ف.ب)
TT

رجل طالبان الثاني في كابل لتشكيل «حكومة شاملة»... وفوضى «الإجلاء» مستمرة

جندي من «المارينز» يضفي البسمة على وجه طفلة أفغانية بإنهاء معاناتها مع عائلتها بالإجلاء من مطار كابل أمس - الملا عبد الغني برادر الرجل الثاني في «طالبان» (أ.ف.ب)
جندي من «المارينز» يضفي البسمة على وجه طفلة أفغانية بإنهاء معاناتها مع عائلتها بالإجلاء من مطار كابل أمس - الملا عبد الغني برادر الرجل الثاني في «طالبان» (أ.ف.ب)

بعد ستة أيام على دخول «طالبان» إلى كابل، وصل الرجل الثاني في الحركة، الملا عبد الغني برادر، إلى العاصمة الأفغانية لبدء مهمة تشكيل «حكومة شاملة»، بينما لا يزال عشرات آلاف الأفغان يسعون إلى الفرار من بلدهم عبر جسر جوي، اعترف الرئيس الأميركي جو بايدن بأنه لا يضمن «نتائجه». وحذرت واشنطن رعاياها بضرورة الابتعاد وتجنب التوجه إلى مطار كابل في الوقت الحالي، حيث تسود فوضى عارمة، مشيرة إلى وجود «تهديدات أمنية محتملة».
ولم يستبعد مسؤول من حركة «طالبان» وجود مخاطر أمنية بمطار كابل، مشيراً إلى أن حركته «تهدف لتحسين الموقف وتوفير خروج سلس» بالمطار خلال الساعات المقبلة.
وكان الملا برادر عاد إلى أفغانستان أمس، بعد يومين على إحكام «طالبان» سيطرتها على البلاد، قادماً من قطر، حيث كان يقود المكتب السياسي للحركة. وقال قيادي كبير في «طالبان» لوكالة الصحافة الفرنسية، إن برادر «حضر إلى كابل للقاء قادة سياسيين من أجل تشكيل حكومة شاملة».
وبرادر كان أول قيادي كبير في الحركة يعود علناً إلى أفغانستان، منذ أن أطاح تحالف تقوده الولايات المتحدة حكم «طالبان» في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) في عام 2001.
ويشهد مطار كابل يومياً حالة من الفوضىى العارمة، تعزز الانطباع بأنه لم يجرِ الاستعداد لعملية إجلاء الرعايا الأجانب، والمواطنين الأفغان الخائفين من سيطرة «طالبان» على البلاد.
وقال الرئيس الأميركي جو بايدن في كلمة ألقاها في البيت الأبيض بشأن عمليات الإجلاء: «لا أستطيع أن أعد بما ستكون عليه النتيجة النهائية»، مضيفاً أنه لا يستطيع أن يعد أيضاً بأنه لن يكون هناك «خطر وقوع خسائر» بشرية، مؤكداً أن حلفاء واشنطن لا يشككون في «المصداقية الأميركية في هذه العملية».
وأعلن بايدن أنه تم إجلاء 13 ألف شخص من قبل الجيش الأميركي منذ 14 أغسطس (آب). واستقل آلاف آخرون طائرات خاصة قدمت من دول أوروبية وبريطانيا، وتخطط الولايات المتحدة وحدها لترحيل ثلاثين ألف شخص.
وحاصر آلاف من المواطنين الأفغان مداخل مطار العاصمة كابل، الذي يمثل شريان الحياة الرئيسي لهم وللأجانب الذين يحاولون الفرار من البلاد، بعد سيطرة حركة «طالبان» على مقاليد الأمور.
وقال شاهد عيان لوكالة الأنباء الألمانية إنه يتم إطلاق الرصاص بشكل مستمر تقريباً خارج مجمع المطار.
ومعظم الذين تم إجلاؤهم هم رعايا أميركيون سمحت لهم «طالبان» بالدخول إلى المطار، لكن كثيراً من الأفغان، خصوصاً الذين عملوا لحساب الولايات المتحدة ويحملون تأشيرات هجرة خاصة (إس آي في) لأنفسهم ولأقاربهم، لا يستطيعون الوصول إلى المجمع الذي يتولى ضمان أمنه أكثر من خمسة آلاف جندي أميركي.
وأمس (السبت)، كان الازدحام لا يزال ماثلاً عند الطرق المؤدية إلى المطار.
ولا تزال آلاف العائلات أمام مطار العاصمة الأفغانية على أمل ركوب طائرة بأعجوبة. وأمامهم، كان جنود أميركيون ومجموعة من القوات الخاصة الأفغانية على أهبة الاستعداد لثنيهم عن اقتحام المكان.
وحضت الولايات المتحدة أمس، مواطنيها في أفغانستان على تجنب التوجه إلى مطار كابل في الوقت الحالي، مشيرة إلى وجود «تهديدات أمنية محتملة». وجاء في التحذير الذي نشر على موقع وزارة الخارجية الأميركية: «بسبب التهديدات الأمنية المحتملة خارج بوابات مطار كابل، ننصح المواطنين الأميركيين بتجنب السفر إلى المطار وتجنب بوابات المطار في هذا الوقت، ما لم يتلقوا تعليمات فردية من ممثلي الحكومة الأميركية للقيام بذلك».
واضطر الجيش الأميركي، أول من أمس (الجمعة)، لنشر ثلاث مروحيات لنقل 169 أميركياً لم يتمكنوا من الوصول إلى المطار، من فندق بكابل.
وقال شاهد عيان آخر إن المحتشدين خارج المطار ينتمون إلى جميع الأطياف، وبينهم ممثلون، وشخصيات إعلامية تلفزيونية، وشباب ونساء يحملن أطفالاً حديثى الولادة، وأشخاص معاقون، ضمن آخرين.
ولا يزال هناك كثيرون عالقون بين نقاط التفتيش التابعة لـ«طالبان» والأسلاك الشائكة التي أقامها الجيش الأميركي.
وبين الشهادات المؤثرة التي لا تعد ولا تحصى، يظهر في مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أفغان يدفعون طفلاً يبكي فوق حشد من الناس في المطار، ويعطونه إلى جندي أميركي. وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إنه تمت معالجة الطفل وإعادته إلى والديه.
وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إنه تم إجلاء نحو 12 ألف أجنبي وأفغاني يعملون لدى السفارات وجماعات الإغاثة الدولية، من أفغانستان، منذ دخول مقاتلي «طالبان» العاصمة كابل الأسبوع الماضي.
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه، أن «عملية الإجلاء بطيئة لأنها محفوفة بالمخاطر، ولأننا لا نريد أي شكل من أشكال الاشتباكات مع أعضاء طالبان أو المدنيين خارج المطار».وأضاف: «لا نريد أن نبدأ لعبة إلقاء اللوم فيما يتعلق بخطة الإجلاء».
وأتمت «طالبان» سيطرتها السريعة على البلاد، ودخلت في نهاية الأمر إلى كابل الأحد الماضي، دون اشتباكات مسلحة. ومنذ ذلك الحين، أبلغ مواطنون أفغان وعاملون في جماعات الإغاثة الدولية عن أعمال انتقامية قاسية تعرض لها معارضو «طالبان»، واعتقال أولئك الذين شغلوا مناصب حكومية سابقاً أو انتقدوا «طالبان»، أو عملوا مع الأميركيين.
وفي مواجهة الانتقادات والخلافات التي تهز الولايات المتحدة منذ الانتصار الخاطف لـ«طالبان»، نشر الجيش الأميركي، أول من أمس، مختارات من الصور تظهر جنوده يعتنون بأطفال أفغان رضع وصغار في المطار. وشدد الناطق باسم البنتاغون، جون كيربي، على «تعاطف» الجنود مع المواطنين الأفغان.
إلى ذلك، قالت وزيرة الدفاع الألمانية، أنيجريت كرامب كارينباور، للصحافيين أمس، إن «الجيش الألماني نقل نحو ألفي شخص من مطار كابل جواً». وأضافت أن طائرتي هليكوبتر خفيفتين، شحنتا إلى كابل ليلاً، جاهزتان لبدء عمليات الإجلاء خارج المدينة بالتنسيق مع شركاء».
من جهة أخرى، قال الاتحاد الدولي للصحافيين، أول من أمس، إن «الذعر والخوف» يسودان بين الصحافيين الأفغان، خصوصاً النساء، مشيراً إلى أنه تلقى «مئات طلبات المساعدة من متخصصين في مجال الإعلام بأفغانستان».
وحذر الاتحاد، الذي أنشأ صندوقاً خاصاً لمساعدة الإعلاميين الأفغان، من أن مراقبته «للوضع على الأرض، والطلبات الكثيرة (للحصول على) دعم طارئ، تكشف عن حالة من الذعر والخوف داخل مجتمع الإعلام الأفغاني».
في غضون ذلك، قال مسؤول في حركة «طالبان» لوكالة «رويترز» أمس، إن الحركة ستكون مسؤولة عن أفعالها وستحقق في تقارير عن ارتكاب أعضاء في الحركة أعمالاً انتقامية وفظائع.
وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن «الحركة تخطط لإعداد نموذج جديد لحكم أفغانستان خلال الأسابيع القليلة المقبلة».
ومر أسبوع فقط منذ استكمال «طالبان» سيطرتها السريعة على البلاد، ودخولها في نهاية الأمر إلى كابل الأحد الماضي دون قتال. ومنذ ذلك الحين، أبلغ مواطنون أفغان وعاملون في جماعات الإغاثة الدولية عن أعمال انتقامية قاسية ضد المحتجين على «طالبان»، واعتقال أولئك الذين شغلوا مناصب حكومية سابقاً أو انتقدوا «طالبان» فيما مضى، أو عملوا مع الأميركيين.
وقال المسؤول في حركة «طالبان»: «سمعنا عن ارتكاب بعض الفظائع والجرائم ضد المدنيين. لو كان (أعضاء) طالبان يفعلون هذه المشاكل المتعلقة بالقانون والنظام فسيتم التحقيق معهم».
من جهته، قال مسؤول آخر في حركة «طالبان» أمس، إن مقاتلي الحركة لم يخطفوا أي أجنبي، لكن بعض الأجانب يخضعون للاستجواب قبل السماح لهم بمغادرة أفغانستان. وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه لوكالة «رويترز»: «سيواصل مقاتلونا التحلي بضبط النفس»، مستبعداً وقوع حوادث خطف لأجانب.
وقال إن «خبراء قانونيين ودينيين وخبراء في السياسة الخارجية في «طالبان» يهدفون إلى طرح إطار حكم جديد في الأسابيع القليلة المقبلة»، مضيفاً أن الإطار الجديد لحكم البلاد لن يكون ديمقراطياً بالتعريف الغربي، لكنه «سيحمي حقوق الجميع». وتسعى «طالبان» للظهور بوجه أكثر اعتدالاً منذ سيطرتها السريعة على السلطة الأسبوع الماضي.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».