روسيا والصين «أولوية» رئيسي في السياسة الخارجية الإيرانية

البرلمان يبدأ التصويت على منح ثقة الحكومة السبت... ودعوات إصلاحية بالإبقاء على ظريف

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يلقي خطاباً بعيد أداء القسم الدستوري أمام البرلمان في 5 أغسطس الحالي (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يلقي خطاباً بعيد أداء القسم الدستوري أمام البرلمان في 5 أغسطس الحالي (الرئاسة الإيرانية)
TT

روسيا والصين «أولوية» رئيسي في السياسة الخارجية الإيرانية

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يلقي خطاباً بعيد أداء القسم الدستوري أمام البرلمان في 5 أغسطس الحالي (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يلقي خطاباً بعيد أداء القسم الدستوري أمام البرلمان في 5 أغسطس الحالي (الرئاسة الإيرانية)

يتطلع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى قطع خطوات كبيرة في تفعيل اتفاقيتين للتعاون الشامل، مع موسكو وبكين، وفقاً لسياسة «التوجه إلى الشرق» التي يصرّ على تنفيذها «المرشد» علي خامنئي، بهدف قطع الطريق على الضغوط الأميركية، وحلفائها الغربيين، سواء على صعيد مجلس الأمن، أو فرض العقوبات الاقتصادية.
وأبلغ رئيسي نظيريه الروسي، والصيني، في أول اتصالين منفصلين، أول من أمس، بأن أولوية سياسته الخارجية ستكون تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع موسكو وبكين، رغم أن الاتفاق النووي أخذ جزءاً من الاتصالين.
ونقل بيان للرئاسة الإيرانية قوله للرئيس فلاديمير بوتين: «لدينا عزيمة جادة لوضع اللمسات الأخيرة على وثيقة التعاون الشامل بين إيران وروسيا»، مشدداً على أنه يتطلع للارتقاء بعلاقات البلدين إلى مستوى «تجعلها نموذجاً ناجحاً لعلاقات الجوار»، وأعرب عن ارتياحه لمبادرة موسكو لإطلاق آلية تفتح الباب على عضوية نهائية لطهران في منظمة شنغهاي للتعاون، وهو الأمر الذي سعت وراءه إيران خلال السنوات القليلة الماضية دون أن تحرز تقدماً.
وناقش الرئيسان آفاق الاتفاق النووي، ومسار إحيائه الذي توقف في 20 يونيو (حزيران) بعد 6 جولات، بدأت مطلع أبريل (نيسان). واتهم رئيسي الولايات المتحدة بأنها «تسعى وراء الألاعيب السياسية والإعلامية لتكون في موقف مدعٍ بدلاً من الجلوس في موقع الجاني» و«تحميل إيران المسؤولية بدلاً من المساءلة عن انتهاك المواثيق والخطوات الظالمة وغير القانونية». وقال: «مثلما الجمهورية الإسلامية ملتزمة بالمواثيق الدولية مثل معاهدة حظر الانتشار، فإنها جادة في استيفاء حقوق الشعب في مجال الأنشطة النووية السلمية، والتمتع بفوائد وإنجازات هذه التكنولوجيا في جميع المجالات السلمية».
من موسكو، نقلت وكالة «سبوتنيك الروسية» عن بيان للكرملين أن بوتين بحث استئناف تنفيذ خطة العمل المشتركة بشأن البرنامج النووي الإيراني. ونسبت الرئاسة الإيرانية لبوتين قوله في هذا الصدد: «لا يمكن أن تكون خطة العمل المشتركة رهينة مشكلات لا صلة لها بالاتفاق النووي».
ومن المقرر أن يلتقي بوتين ورئيسي وجهاً لوجه على هامش قمة شنغهاي للتعاون، المقرر انعقادها يومي 16 و17 سبتمبر (أيلول) المقبل في مدينة دوشانبي (دوشنبه) عاصمة طاجيكستان.
وتخطط إيران لإعادة النظر وتعزيز اتفاق تعاون مع روسيا، يتجدد كل 5 سنوات، ويحمل توقيع بوتين والرئيس الأسبق الإصلاحي محمد خاتمي في مارس (آذار) 2001.
وجاء بيان الرئاسة في وقت أثارت تحذيرات نائب الرئيس السابق علي مطهري، بشأن «اختراق» النظام الإيراني من روسيا، اهتمام وسائل الإعلام الإصلاحية، أول من أمس، على خلفية نشر صورة من السفارة الروسية تستذكر مؤتمر طهران في 1943 أثناء احتلال إيران من الاتحاد السوفياتي وبريطانيا.
ووقّعت حكومة حسن روحاني اتفاقية تعاون مع الصين تمتد لـ25 عاماً، ضمن سياسة رسمها «المرشد» الإيراني علي خامنئي بعد التوصل للاتفاق النووي في 2015، تحت عنوان التطلع أو التوجه نهو الشرق، إضافة إلى سياسة «الاقتصاد المقاوم»، وتهدف السياستان إلى تحصين إيران ضد العقوبات الدولية والأميركية من جانب، ومن جانب آخر حمايتها في مجلس الأمن عبر حق النقض الروسي والصيني.
في وقت سابق على اتصال بوتين، قال رئيسي في اتصال هاتفي مع الرئيس الصيني، شي جينبينغ، إن ارتقاء مستوى التعاون وتنمية العلاقات مع الصين «أولوية من السياسة الخارجية لحكومته». مضيفاً أن مشروعات الصين الاستراتيجية مثل مشروع الحزام والطريق «تتسق تماماً مع المصالح الإيرانية».

- منح الثقة للحكومة
يبدأ البرلمان الإيراني غداً (السبت) التصويت على منح الثقة لـ19 وزيراً مقترحاً من الرئيس الجديد بعد مضي شهرين على فوزه في الانتخابات الرئاسية.
ويواجه رئيسي مهمة سهلة في أول اختبار أمام المشرعين. وهو على وشك كسب تأييد عريض في بداية ولايته من المحافظين ذوي الأغلبية على مقاعد البرلمان، بعد انتخابات مثيرة للجدل، شهدت أدنى إقبال على الاستحقاق الرئاسي، وكشفت عن أبعاد جديدة من الخلافات الداخلية الآخذة بالاتساع إثر الانقسام على نهج المؤسسة الحاكمة في إدارة شؤون البلاد. وستبدأ جلسة التصويت الأول، بشرح الرئيس الجديد الأجندة والخطوط العريضة لسياسته، في دفاع إجمالي عن التركيبة المقترحة، لمدة تصل إلى ساعتين ونصف الساعة، قبل أن يتناوب 5 من النواب المعارضين للتشكيلة المقترحة، يقابلهم من المؤيدين لطرح ملاحظات وأسئلة منفصلة، في غضون 15 دقيقة لكل نائب. ويتعين على الرئيس أو أحد ممثليه الرد على الأسئلة المطروحة.
ويتوقع أن تجري عملية التصويت النهائي على الوزراء المقترحين، الثلاثاء، حسبما نقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، نظام الدين موسوي.
ولم ينفِ أو يؤكد المتحدث باسم البرلمان تقارير نشرت في بعض المواقع الإيرانية عن احتمال انسحاب عدد من الوزراء المقترحة أسماؤهم لدخول تشكيلة الحكومة.
وألقى قرار بإغلاق عام في البلاد للجم انتشار فيروس كورونا، تزامناً مع عطلة مناسبة عاشوراء، بظلاله على الأنشطة السياسية ووسائل الإعلام هذا الأسبوع. وغابت الصحف الإيرانية خلال الأيام الأخيرة عن عملية تقييم إدارة رئيسي.

- عبد اللهيان الأوفر حظاً
قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب محمود عباس زاده مشكيني، إن 5 من الوزراء المقترحين للتشكيلة «سيواجهون إقبالاً من غالبية البرلمان»، لافتاً إلى أن مرشح وزارة الخارجية أمير حسين عبد اللهيان «أحد الأشخاص الذين سيحصلون على أصوات عالية ليتولى الوزارة الخارجية».
ولم يعلن رئيسي استراتيجية في إدارة الملف النووي، وكيفية العودة إلى مفاوضات فيينا الرامية لإحياء الاتفاق ورفع العقوبات الأميركية. ويميل محللون إلى أن رئيسي قد يقرر إعادة إدارة المفاوضات النووية مرة أخرى إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو جهاز أعلى من الحكومة والخارجية في ترتيبات صنع القرار.
بدورها، قالت عضوة لجنة الأمن القومي، النائبة المتشددة زهرة اللهيان، في تصريح لوكالة «مهر» الحكومية، أمس، إن «الرئيس سيوافق مواصلة المفاوضات، لكنه من المؤكد سيقوم بتغيير نمط المفاوضات، ولن تكون استنزافية وستكون مثمرة»، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن مستقبل الاتفاق النووي «قضية يتخذ قرارها كبار المسؤولين في النظام».
وأوضحت أن «الرئيس يعتقد أنه يجب ألا تكون المفاوضات استنزافية»، ووصف نظرة عبد اللهيان إلى «مفاوضات تتسق مع رؤية المرشد والرئيس» بأنها «إيجابية وبناءة»، وأعادت التأييد الذي يحظى به مرشح وزير الخارجية لـ«توجهه الثوري وإدارته الفعالة». ولفتت إلى أن خطته التي اطلعت عليها لجنة الأمن القومي، الأسبوع الماضي، «خطة شاملة وجامعة»، موضحة أن أولويته «تعزيز الدبلوماسية الاقتصادية، وإجهاض العقوبات». وصرحت: «يعتقد النواب أنها قضايا تجب متابعتها».
وتثير تسمية عبد اللهيان مخاوف لدى أنصار مقاربة ظريف في الاتفاق النووي. وقال عضو اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات، حسن رسولي، لموقع «خبر أونلاين»، إن هناك بوناً شاسعاً بين عبد اللهيان وظريف، لأن الأخير «وجه معروف في المجاميع الدولية، يضاف إلى ذلك أن البلاد في ذروة التقدم بأهم ملف مرتبط بالأمن الوطني، أي الملف النووي».
ويطالب السياسي الإصلاحي بالإبقاء على ظريف في منصب «الخارجية»، وإذا تعذر ذلك، فمن الأفضل الاستعانة بالطاقم الأساسي للخارجية من عباس عراقجي، نائب الوزير وكبير المفاوضين النوويين، أو سفير إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، مجيد تخت روانتشي، أو شخصيات حضرت تعقيدات مسار الاتفاق النووي.
على نقيض هذا، يرى النائب عباس زاده مشكيني أنه «يجب الانتباه أن الكرة في ملعب الولايات المتحدة والغرب»، ويرى أن على هذا الطرف أن يعود إلى الاتفاق «لتعويض النواقص والخسائر وعدم الوفاء بالوعود»، معرباً عن اعتقاده أن «الجمهورية الإسلامية عملت بجميع تعهداتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي».
وأضاف: «نتوقع أن تكون استراتيجية الحكومة الجديدة في الاتفاق النووي على هذا المنوال، إذا قرر الطرف المقابل عدم الوفاء بالتزاماته وممارسة الضغط، يجب أن تتخذ إيران استراتيجية جديدة في إطار المصالح الوطنية، وألا تواجه الطرف المقابل بالمواقف الانفعالية السابقة».



إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة

جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)
جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة

جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)
جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)

كشف تقرير داخلي لـ«معهد سياسات الشعب اليهودي»، أن عدد الإجراءات العقابية التي تعرَّضت لها إسرائيل بسبب سياساتها في المنطقة عموماً، وضد الشعب الفلسطيني خصوصاً، تبلغ اليوم 212 إجراءً تنفذها 62 دولة، تمتد من أستراليا وحتى كندا وتشيلي، ومن إستونيا وحتى جنوب أفريقيا.

ومع أن الحكومة الإسرائيلية تعدّ هذه الإجراءات حتى الآن «سطحية، ولا تمس عميقاً بمصالح الدولة الاستراتيجية»، فإن وزارة الخارجية تدير حملة شعواء للجمها، ومنع توسعها وتعميقها. وحسب مسؤول كبير في السلك الدبلوماسي، فإن الحكومة «تنجح في الوقت الحاضر في لجم هذه الإجراءات، وعلى سبيل المثال، تمكنت من إحباط مبادرات لإجراءات مقاطعة وعقوبات من الاتحاد الأوروبي، إلا أنها لا تملك أي ضمانات توقف مسار تطوير وتشديد العقوبات».

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتتطرق الدراسة إلى تفاصيل الإجراءات، البالغ عددها 121 إجراءً، بينها 40 عقوبة في المجال الاقتصادي، و24 في كل من الأمني والعسكري والتجاري، و14 عقوبة في المجال الدبلوماسي، و12 في المجال القضائي.

ويقول المدير العام للمعهد، شوكي فريدمان: «إن هذه العقوبات ليست جوهرية من ناحية أثرها على إسرائيل، لكنها تنطوي على أخطار تطوير وتعميق جدية».

وتقف إسبانيا على رأس الدول التي تتخذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل، وعددها 10، بينها مقاطعة أكاديمية كاملة تقريباً، ومقاطعة قادة المستوطنين ومقاطعة في بيع الأسلحة، تليها الولايات المتحدة، 8 إجراءات، حيث توجد فيها مؤسسات أكاديمية بدأت في مقاطعة إسرائيل، وتوجد اقتراحات مطروحة على الكونغرس في مجال بيع السلاح وتطالب بوقف المساعدات، ثم بريطانيا 7 إجراءات، ثم بلجيكا وتركيا – 5 إجراءات لكل منهما، ثم هولندا وكندا – 4 إجراءات لكل منهما، ثم أستراليا، وفرنسا، وآيرلندا، وإيطاليا، وجنوب أفريقيا، ونيكاراغوا، وماليزيا والنرويج – لكل منها 3 إجراءات، ثم فنلندا ونيوزيلندا وتشيلي بإجراءين لكل منها.

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ويقول فريدمان: «إن هذه الإجراءات تعدّ الآن مقدمة، وينبغي الاهتمام بفحص مدى تطورها وتوسيعها، لتصبح ذات طابع استراتيجي. ولا بد من جهد غير عادي لمنع التدهور فيها».

وردت وزارة الخارجية الإسرائيلية على هذا التقرير بالقول، إنها «بذلت وما زالت تبذل جهوداً خارقة لمنع التدهور». وتؤكد، أنها «نجحت في لجم أخطر هذه العقوبات، تلك التي طُرحت على جدول أعمال الاتحاد الأوروبي، والتي كان بالإمكان أن تصبح جماعية وتتناول مجالات خطيرة». وحسب مصدر سياسي، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الجمعة، إنه «بمساعدة أصدقاء إسرائيل في ألمانيا، وإيطاليا، والتشيك وهنغاريا، أوقفت العملية». وأكدت، «أن المواطن الإسرائيلي لا يشعر بعد، بهذه الإجراءات عندما يدخل إلى السوبر ماركت».

لكن الصحيفة أشارت إلى أن هناك 10 إجراءات عقابية تعدّ خطيرة، و56 إجراءً محدوداً، والبقية بين خفيفة ومتوسطة.

وهناك دول تقود الحملات وتثير أجواءً عدائية لإسرائيل يمكنها أن تؤثر في نهاية المطاف، كما حصل مع بريطانيا وهولندا، اللتين رغم صداقتهما الحميمة مع إسرائيل، أقدمتا على اتخاذ إجراءات.

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله (أ.ف.ب)

وتجدر الإشارة، إلى أن الإسرائيليين يشعرون بالأجواء العدائية عندما يزورون دول العالم المختلفة.

ففي أوروبا، وتايلاند، وفيتنام والولايات المتحدة وغيرها، وقعت في الشهور الأخيرة مئات الحوادث، طُرد فيها إسرائيليون من مطاعم وبرامج ثقافية وأكاديمية، وصاح الناس فيهم: «قتلة أطفال» و«مجرمو حرب» و«الحرية لفلسطين». وغالبية الفنانين والفرق الرياضية، ترفض الوصول إلى إسرائيل، والمنتخبات الإسرائيلية الرياضية تضطر إلى خوض مبارياتها، على ملاعب أوروبية.


إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

قال مسؤولون في الادعاء العام الإيطالي، الجمعة، إن وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين كباراً في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية أُدرجت أسماؤهم ضمن تحقيق في إيطاليا يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار توسيع ‌نطاق التحقيق ‌الذي كان ​يركز ‌في السابق ⁠على ​وزير الأمن ⁠الوطني الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير.

وذكر مكتب المدعي العام في روما، في بيان، أن القضية تتعلق بشبهات تعذيب وخطف وإصابة جسدية وسرقة ⁠وإلحاق أضرار أخرى ‌عندما اعترضت قوات ‌إسرائيلية أسطولين صغيرين ​من القوارب ‌المتجهة إلى غزة في عامي ‌2025 و2026.

وفتح المحققون التحقيق بعد تلقي شكاوى من 50 مواطناً إيطالياً احتجزتهم السلطات الإسرائيلية عقب بعثتين ‌لـ«أسطول الصمود العالمي» من سبتمبر (أيلول) إلى أكتوبر (تشرين ⁠الأول) ⁠2025، ومن أبريل (نيسان) إلى مايو (أيار) 2026.

ولم يرد كاتس بعد على طلب للتعليق، وفق وكالة «رويترز».

وكان بن غفير قد نفى في يونيو (حزيران) الأنباء التي أفادت بإدراج اسمه في التحقيق قائلاً: «سأواصل الوقوف بفخر إلى جانب مقاتلينا».


استمرار الاستعدادات لإجراء الانتخابات الإسرائيلية «تحت أي ظرف»

ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)
TT

استمرار الاستعدادات لإجراء الانتخابات الإسرائيلية «تحت أي ظرف»

ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية لرئيس الأركان السابق غادي آيزينكوت في رامات غان (أ.ف.ب)

في ظل الأنباء المتضاربة حول خطر استئناف الحرب، التي يرى بعضهم أنها «مجرد تهديدات انتخابية»، فيما يرى آخرون أنها «قد تنشب في غضون أيام وربما ساعات»، قررت لجنة الانتخابات المركزية في تل أبيب اتخاذ كل الإجراءات اللازمة حتى تتمكن من تنفيذ عملية الانتخاب في ظل الحرب، وعدم السماح بتأجيلها تحت أي ظرف.

وجاء هذا القرار بعدما أكدت جميع الأجهزة الأمنية (الجيش والمخابرات والشرطة) أنها تعمل على حماية العملية الانتخابية، وترفض أن تكون هناك مبادرة إسرائيلية حربية، ولكن على سبيل الاحتياط، وخوفاً من «قيام إيران باستغلال الانتخابات، لتوجيه ضربة مباشرة إلى إسرائيل، أو بواسطة أحد أذرعها»، قررت الاستعداد بصورة استثنائية لإجراء الانتخابات في ظل الحرب، كما فعلت في فبراير (شباط) 2024. ففي ذلك الوقت تم تأجيل الانتخابات البلدية التي كان مقرراً إجراؤها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى يناير (كانون الثاني) 2024، وتم تأجيلها ثانية، قبل أن تجرى بعد شهرين. وقد استثنيت من العملية الانتخابية بعض البلدات التي تم تهجيرها بسبب الحرب، في الشمال على حدود لبنان وفي غلاف غزة.

مؤيد لنتنياهو في سوق «مهنا ياهودا» بالقدس (أ.ف.ب)

وبناءً على ذلك، شكلت «لجنة الانتخابات المركزية» طاقم عمل مشتركاً مع ممثلي أجهزة الأمن والجبهة الداخلية، لتنفيذ إجراءات أمنية ملائمة، وبموجبه تقرر فتح صناديق الاقتراع في مبانٍ مؤمّنة، ذات درجة حماية قصوى، مثل الملاجئ في المدارس وفي النوادي. وأقيمت دورة تدريب لسكرتيري لجان الصناديق لتسليحهم بالأدوات اللازمة للتصرف في حال تعرض منطقة الانتخاب لهجمات صاروخية تهدد الناخبين. وتستدعي وقف عملية التصويت.

وكما في كل انتخابات، بدأت عملية التصويت لانتخابات الكنيست الـ26 في الخارج، قبل 12 يوماً من موعد الانتخابات المقرر في 27 من الشهر الحالي. والمقصود بذلك تصويت نحو 4800 من مبعوثي الدولة وأفراد عائلاتهم، في 99 بعثة إسرائيلية دبلوماسية أو عسكرية حول العالم.

ووفق بيان مشترك لوزارة الخارجية و«لجنة الانتخابات المركزية»، افتُتح أول صندوق اقتراع في السفارة الإسرائيلية في ويلينغتون في نيوزيلندا، فيما أغلق آخر صناديق الاقتراع على الساحل الغربي للولايات المتحدة صباح الجمعة، بالتوقيت المحلي في البلاد.

وحسب البيان، وُزّع 101 صندوق اقتراع على البعثات، أكبرها في القنصلية الإسرائيلية بنيويورك، إذ يزيد عدد أصحاب حق الاقتراع على 700 شخص. وستُنقل مظاريف التصويت إلى إسرائيل، لتُفرز مع سائر المظاريف المزدوجة، خلال 72 ساعة من لحظة إغلاق الصناديق الرسمية في يوم الانتخابات العامة.

وتجدر الإشارة إلى أن الحديث عن «فكرة شن حرب تؤدي إلى تأجيل الانتخابات»، طرحت في إسرائيل بكل جدية خلال الأسابيع الأخيرة. وقد تساءل المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، في مقاله المنشور اليوم الجمعة، عما إذا كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يزال يفكر في التحضير لـ«مفاجأة أكتوبر» الأمنية في محاولة للتأثير على نتائج الانتخابات، وقال إنه «كما يبدو وفقاً لسيل التصريحات والتسريبات الصادرة عن رئيس الحكومة، فإن الفكرة على الأقل قيد الفحص من قِبل المقربين منه». فوضع حزب الليكود في الاستطلاعات غير مبشر. باستثناء عدد قليل من مؤسسات الاستطلاعات الموثوقة التي تميل إلى تغيير تقييماتها وفقاً لما يخدم مصالح نتنياهو».

من حملة نتنياهو الانتخابية في القدس (أ.ف.ب)

وتتوقع معظم وسائل الإعلام، في أفضل الحالات، نتيجة متقاربة لأن نتنياهو حقق نجاحاً واحداً مهماً، وهو حملة نزع الشرعية التي شنها ضد الأحزاب العربية، والتي أدت إلى استبعادها من صفوف المعارضة. وأضاف هرئيل أن «هدف نتنياهو الرئيسي في ظل هذه الظروف واضح تماماً: فرض شلل سياسي، الأمر الذي يسمح له بالاستمرار في رئاسة حكومة انتقالية حتى جولة انتخابية أخرى. وفي الوقت نفسه، قد يفكر في ضم أحزاب المعارضة إلى حكومة وحدة وطنية».

وكشف هرئيل عن أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، «هو الذي يعارض قيام إسرائيل بشن حرب قبيل الانتخابات الإسرائيلية والأميركية... وأنه عندما أراد حرباً مثل هذه، اعترض عليها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، وعندما أراد نتنياهو حرباً مثل هذه، منعه ترمب مرتين من تنفيذها».

وقال إن «حسابات نتنياهو تفيد بأن وجود أجندة عسكرية، لا سيما حالة طوارئ أمنية على جبهة أو أكثر، قد يقلب الموازين. ولكن في أسوأ الحالات قد يؤدي ذلك إلى تأجيل الانتخابات لأشهر... وليس لنتنياهو ما يخسره. فبالنسبة له الفشل في الانتخابات وفقدان السلطة كارثة، ليس فقط على البلاد أو حزبه، بل عليه شخصياً بالدرجة الأولى».

جانب من مواجهة مزارعين فلسطينيين مع مستوطنين حاولوا منعهم من قطف الزيتون قرب رام الله (رويترز)

وأضاف: «انطباع من تحدثوا معه في السنوات الأخيرة، هو أن رئيس الحكومة على اقتناع بأن فقدانه للسلطة سيؤدي بالتأكيد إلى إدانته في محاكمته الجنائية، وأنه سيواجه عندها خطر السجن رغم تقدمه في السن، خلافاً لتوقعات الكثير من المحللين القانونيين الذين يرون أنه في مثل هذه الحالة سيتم التوصل إلى صفقة معه. وإذا كان هناك استنتاج واضح من سلوك نتنياهو وتصريحاته في هذا الوقت فهو أنه لا يمانع في استخدام أي وسيلة، لا خدعة أو تلاعب أو كذبة، إذا زادت المسافة بينه وبين زنزانة في سجن معسياهو».