في 7 أيام... كيف استولت «طالبان» على السلطة في أفغانستان؟

سقوط عواصم الولايات دون مقاومة تذكر... وفتيات يهربن لـ«يحمين شرفهن»

مقاتلون من حركة «طالبان» أعلى سيارة عسكرية أميركية من طراز هامفي عقب الاستيلاء على العاصمة الأفغانية كابل (نيويورك تايمز)
مقاتلون من حركة «طالبان» أعلى سيارة عسكرية أميركية من طراز هامفي عقب الاستيلاء على العاصمة الأفغانية كابل (نيويورك تايمز)
TT

في 7 أيام... كيف استولت «طالبان» على السلطة في أفغانستان؟

مقاتلون من حركة «طالبان» أعلى سيارة عسكرية أميركية من طراز هامفي عقب الاستيلاء على العاصمة الأفغانية كابل (نيويورك تايمز)
مقاتلون من حركة «طالبان» أعلى سيارة عسكرية أميركية من طراز هامفي عقب الاستيلاء على العاصمة الأفغانية كابل (نيويورك تايمز)

دون مواجهة مقاومة شديدة، وفي 7 أيام فقط، تحققت أحلام حركة «طالبان» في الاستيلاء على السلطة، وانتزعت مدينة تلو الأخرى حتى نجحت في إطاحة الحكومة وانتزاع العاصمة الأفغانية كابل.
وفي الأسبوع الماضي، سارع المواطنون لسحب مدخراتهم من المصارف الآلية، وغُطيت الإعلانات في الشوارع بالملاءات، واندفع الرجال الذين يرتدون الجينز والقمصان إلى تغيير ملابسهم، وفي السفارة الأميركية، سارع الموظفون إلى إتلاف الوثائق، وسارعت طائرات الهليكوبتر إلى نقل الدبلوماسيين.
«الشيء الوحيد الذي يفكر الناس فيه هنا للنجاة هو الهرب»... تقول عائشة خرام البالغة من العمر 22 عاماً لوكالة «أسوشييتد برس»، وهي تدرس في جامعة كابل، وهي لا تعلم ما إذا كانت ستعود للدراسة مجدداً، إن منعت حركة «طالبان» الإناث من الدراسة.
وإبان حكمها أفغانستان بين عامي 1996 و2001 فرضت «طالبان» رؤيتها المتشددة، ومنعت الموسيقى، وفرضت قيوداً صارمة على النساء والبنات، قبل أن يطيحها تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة.
طالبات في إحدى الفصول بمدينة هرات بعد استيلاء طالبان على البلاد (أ.ف.ب)

الاثنين... استسلام دون قتال
باتت «طالبان» تسيطر الاثنين على 6 من عواصم الولايات الأفغانية البالغ عددها 34 بعدما استولت على مدينتي ساري بول، ومدينة أيبك البالغ عدد سكانها 120 ألف نسمة والتي سقطت من دون مقاومة.
في بعض المناطق، استسلمت القوات الموالية للحكومة دون قتال. وفي مناطق أخرى، حيث اندلعت المعارك، أجبر السكان على مغادرة منازلهم، واضطر العديد منهم إلى السير مئات الكيلومترات على الأقدام في نزوح جماعي.
وتقول بيبي رقية، التي غادرت مقاطعة تخار على الحدود الشمالية الشرقية لأفغانستان مع طاجيكستان متوجهة إلى كابل بعد أن أصابت قنبلة منزلها: «مشينا بالنعال، ولم تتح لنا الفرصة لارتداء أحذيتنا. كان علينا الهروب».
وكشفت مقاطع فيديو عن دخول أفراد حركة «طالبان» إلى مبان حكومية في مدينة ساري بول.
https://www.youtube.com/watch?v=3NJMkCM9kh4
وسيطرت «طالبان» على قندوز الواقعة على مسافة 300 كيلومتر شمال كابل والتي احتلها المتمردون مرتين في 2015 و2016. وتعدّ قندوز؛ مفترق الطرق الاستراتيجي في شمال أفغانستان بين كابل وطاجيكستان، أكبر نجاح عسكري لـ«طالبان» منذ بدء الهجوم الذي شنته في مايو (أيار) مع بدء انسحاب القوات الدولية الذي يُتوقع أن ينتهي بحلول 31 أغسطس (آب) الحالي.
وقد سيطرت «طالبان» على مناطق ريفية شاسعة من دون أن تواجه مقاومة تذكر. وتسارع تقدمها في الأيام الأخيرة مع السيطرة على مدن كبيرة عدة.

الثلاثاء... السيطرة على فرح وبغلان
والثلاثاء، سيطرت حركة «طالبان» على مدينة فرح في غرب أفغانستان، وسيطرت على مكتب حاكم الولاية ومقر الشرطة، كما استولت الحركة على ولايتي بغلان وبدخشان شمال البلاد.
وقال مأمور أحمد زاي؛ النائب عن ولاية بغلان، إن مقاتلي «(طالبان) رفعوا رايتهم في الساحة المركزية وعلى مكتب الحاكم»، موضحاً أن القوات الأفغانية انسحبت.

مقاتلون من حركة «طالبان» في مدينة فراح (أ.ب)

وفي سياق متصل، قالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشلييه، الثلاثاء، إن استيلاء «طالبان» على مدن وأقاليم «أشاع الخوف والرهبة لدى السكان»، وقالت: «نحن نعلم بأن حرب المدن تؤدي إلى مقتل عشرات المدنيين. رأينا ذلك مرات عدة من قبل».
وتابعت باشلييه أنه «قتل 183 مدنياً وجرح 1181 بينهم أطفال في أفغانستان منذ 9 يوليو (تموز) الماضي حتى 10 أغسطس الحالي، في 4 مدن فقط: لشكركاه وقندهار وهيرات وقندوز»، مضيفة أن «هذه كانت فقط الخسائر المدنية التي تمكنت الأمم المتحدة من توثيقها». وقالت إن «الأرقام الفعلية قد تكون أعلى بكثير».
ونزح نحو 241 ألف شخص منذ بدء هجوم «طالبان» في مايو الماضي؛ بحسب الأمم المتحدة.

الأربعاء... فايز آباد في قبضة «طالبان»
والأربعاء، استولت الحركة على مدينة فايز آباد في شمال أفغانستان، وهي تاسع عاصمة ولاية يسيطر عليها المتمردون المتطرفون في أقل من أسبوع، في الوقت الذي حل فيه الرئيس الأفغاني أشرف غني بمدينة مزار شريف شمال البلاد، في زيارة لتحفيز قواته على كبح تقدم مسلحي حركة «طالبان».

الرئيس الأفغاني أشرف غني في مدينة مزار شريف (إ.ب.أ)

ولطالما عدّ شمال أفغانستان معقلاً للمعارضة في وجه «طالبان»، فهناك واجه عناصر الحركة أقوى مقاومة عندما وصلوا إلى السلطة في التسعينات.
وقالت رحيمة، وهي امرأة لجأت للعيش في إحدى حدائق كابل مع مئات الأشخاص بعد فرارها من ولاية شبرغان: «إنهم يضربون وينهبون»، في إشارة لحركة «طالبان». وأضافت: «إذا وجدوا فتاة أو أرملة في عائلة، فإنهم يقتادونها بالقوة. هربنا لحماية شرفنا».

الخميس... سقوط غزني وتهديد بعُزلة «طالبان»
والخميس، سيطرت «طالبان» على مدينة غزني الواقعة على بعد 150 كلم فقط عن كابل. وغزني أقرب عاصمة ولاية من كابل يحتلها المتمردون منذ أن شنوا هجومهم، لتصبح الحركة مسيطرة على 10 عواصم من أصل 34 عاصمة ولاية أفغانية.
وغزني - التي سقطت لفترة وجيزة في 2018 في يد «طالبان» - تعد محوراً استراتيجياً في شمال شرقي البلاد، وسمح الاستيلاء عليها للمتمردين بقطع خطوط الإمداد البرية للجيش إلى الجنوب.
مقاتل من حركة «طالبان» يقف عند نقطة تفتيش كانت تديرها القوات الأميركية (أ.ب)

والخميس سيطرت «طالبان» على المقر الرئيسي للشرطة في هيرات؛ ثالثة كبرى مدن أفغانستان، بعد أسبوعين من الهجمات، في الوقت الذي قررت فيه الولايات المتحدة أن تنشر قوات لها في مطار كابل لتأمين إجلاء قسم من موظفي سفارتها في أفغانستان.
وتقول زهرة (26 عاماً)، من سكان هيرات، لوكالة «أسوشييتد برس» إنها سمعت أناساً يصرخون «(طالبان) هنا» عندما كانت تتناول العشاء مع والدتها وشقيقاتها الثلاث، وتتابع: «كيف يكون من الممكن بالنسبة لي بصفتي امرأة عملت بجد وتعلمت وتقدمت خطوات أن أضطر الآن إلى إخفاء نفسي والبقاء في المنزل؟».
والخميس، وفي مواجهة تدهور الوضع العسكري، اقترحت كابل على «طالبان» «تقاسم السلطة مقابل وقف العنف في البلاد».

علم حركة «طالبان» على مبنى حكومي في ولاية هيرات (أ.ب)

وحذر الاتحاد الأوروبي حركة «طالبان» الخميس بأنها ستواجه عزلة دولية إذا استولت على السلطة من خلال العنف، وذلك في الوقت الذي يوسع فيه المتمردون سيطرتهم في أفغانستان.

الجمعة... سقوط قندهار
والجمعة أعلنت «طالبان» أنها استولت على قندهار؛ ثانية كبرى مدن أفغانستان، كما استولت على لشكركاه عاصمة ولاية هلمند في جنوب أفغانستان بعدما سمحت للجيش والمسؤولين السياسيين والإداريين بمغادرة المدينة.
كما فرضت الحركة سيطرتها الجمعة على مدينة بولي علم الرئيسية في محافظة لوغار والواقعة على مسافة 50 كيلومتراً فحسب عن جنوب كابل، وبذلك باتت الحركة تسيطر على نحو نصف عواصم الولايات الأفغانية، وأصبحت الحركة على مشارف كابل.
مقاتل من حركة «طالبان» في مدينة قندهار (إ.ب.أ)

السبت... سقوط مزار شريف
والسبت سيطر مقاتلو «طالبان» على مزار شريف؛ آخر كبرى مدن شمال أفغانستان التي كانت تسيطر عليها القوات الحكومية، وذلك «من دون أن يصادفوا مقاومة تذكر».
جاء ذلك بعد ساعات من خطاب تلفزيوني للرئيس الأفغاني أشرف غني تعهد فيه بـ«إعادة تعبئة» القوات الحكومية لصد تقدم «طالبان» السريع.
وفي كابل، تشكلت طوابير طويلة خارج المطار الدولي سعياً من الأفغان إلى الفرار، وانتشر الذعر بين الناس. وترك فريد أحمد يونوسي شركة المقاولات الخاصة به في قندهار للحصول على فرصة للهروب. ويقول لوكالة «أسوشييتد برس» إن كل شيء بناه «يبدو الآن ضائعاً. (طالبان) تسيطر الآن على كل شيء عملت من أجله في العشرين عاماً الماضية».
أفغان يتجمعون خارج مطار حاميد كرزاي للفرار من البلاد (إ.ب.أ)

الأحد... «طالبان» في كابل والرئيس فر إلى الخارج
والأحد، سيطرت «طالبان» على مدينة جلال آباد في شرق أفغانستان، وسقطت العاصمة كابل البالغ عدد سكانها نحو 5 ملايين نسمة في أيدي الحركة.
وقال أحمد والي، وهو من سكان جلال آباد: «استيقظنا هذا الصباح (الأحد)... (ووجدنا) أعلام (طالبان) البيضاء في كلّ أنحاء المدينة. إنّهم في المدينة. دخلوا من دون قتال».
وبسقوط العاصمة، فر الرئيس الأفغاني خارج البلاد، وشغل قصره أفراد من حركة «طالبان» المدججين بالسلاح. أما الهزيمة؛ فكاملة لقوات الأمن الأفغانية رغم أن الولايات المتحدة أنفقت عليها مئات مليارات الدولارات طوال 20 عاماً.
مقاتلو «طالبان» يسيطرون على القصر الرئاسي الأفغاني بعد فرار الرئيس أشرف غني من البلاد (أ.ب)
 



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».