الانتقادات تنهال ضد بايدن وتبريراته للانسحاب من أفغانستان

الناطق باسم البنتاغون جون كيربي خلال مؤتمر صحافي في مقر وزارة الدفاع أمس (أ.ف.ب)
الناطق باسم البنتاغون جون كيربي خلال مؤتمر صحافي في مقر وزارة الدفاع أمس (أ.ف.ب)
TT

الانتقادات تنهال ضد بايدن وتبريراته للانسحاب من أفغانستان

الناطق باسم البنتاغون جون كيربي خلال مؤتمر صحافي في مقر وزارة الدفاع أمس (أ.ف.ب)
الناطق باسم البنتاغون جون كيربي خلال مؤتمر صحافي في مقر وزارة الدفاع أمس (أ.ف.ب)

انهالت الانتقادات على الرئيس جو بايدن وإدارته في أعقاب الحديث المتلفز الذي ألقى به من الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض حول الوضع في أفغانستان وأكد فيه إصراره على الانسحاب من أفغانستان وعدم ندمه على هذا القرار. وقدم بايدن في خطاب لمدة 18 دقيقة تبريرات لهذا الانسحاب وألقى باللوم على كل من إدارة دونالد ترمب السابقة والقوات الأفغانية التي لم يكن لديها الإرادة الكافية للقتال والدفاع عن بلادها.
ووصفت تبريرات بايدن بالجوفاء وسط تشكك في وعوده بمواصلة الدفاع عن حقوق الأفغان خصوصاً النساء والفتيات. ووصف بعض المحللين خطابه بأنه كان مقامرة، اعتماداً على أن الرأي العام الأميركي يدعم فكرة الانسحاب وعدم الاستمرار في حرب لا نهاية لها، وأن الصور الصادمة لسقوط كابل ومشاهد تشبث الأفغان اليائسين بالطائرات العسكرية الأميركية ستتلاشى من أذهان الناخبين بدلاً من ترك ندبة دائمة على سمعته السياسية.
ولعل أبرز الانتقادات جاءت على لسان وزير الدفاع السابق روبرت غيتس الذي اتهم بايدن بارتكاب أخطاء في كل قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي الرئيسية على مدى العقود الأربعة الماضية، مشيراً إلى معارضته لحرب الخليج الأولى التي نجحت في طرد القوات العراقية التابعة لصدام حسين من الكويت.
كما كسر الرئيس السابق جورج بوش صمته بشأن أفغانستان يوم الثلاثاء، وأصدر بياناً خاطب فيه الجنود والدبلوماسيين ومسؤولي المخابرات الأميركية، وقال: «بعض إخوتك وأخواتك في السلاح قدموا أقصى التضحية في الحرب على الإرهاب. كل يوم، نشعر بالتواضع لالتزامكم وشجاعتكم». وبينما اكتفى بوش بالإشادة بتضحيات الجنود الأميركيين، شن الرئيس السابق دونالد ترمب ووزير الخارجية السابق مايك بومبيو هجوماً لاذعاً على سياسات الرئيس بايدن، وقال ترمب إن الانسحاب كان سيكون مختلفاً لو كانت إدارة ترمب هي المسؤولة، ووصف سياسات بايدن في أفغانستان بأنها «أكثر النتائج العسكرية إحراجاً» في تاريخ الولايات المتحدة ووصف الطريقة التي غادرت بها الولايات المتحدة أفغانستان بأنها «غير كفؤة بشكل فادح». وانتقد بومبيو في تصريحات لشبكة فوكس نيوز المشاهد الفوضوية في كابل وقال إن بايدن ألقى باللوم على الجميع باستثناء نفسه. وقال «إن إرسال خمسة آلاف جندي مرة أخرى بعد انسحابك دليل على أنك منفصل عن الواقع الموجود على الأرض ولست جاداً في حماية الأميركيين».
وانهالت الانتقادات من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري داخل الكونغرس، وعبر الكثير من المشرعين عن إحباطهم، وتركزت تعليقاتهم على ضرورة الجلاء الآمن للأميركيين ومساعدة الأفغان. وقالت السيناتور الديمقراطية جين شاهين في بيان: «هناك الكثير مما يختلف عليه المشرعون فيما يتعلق بالانسحاب من أفغانستان، لكننا نتفق جميعاً على أنه يجب على الولايات المتحدة إجلاء الأفغان المعرضين للخطر على الفور وأحث إدارته (بايدن) على بذل كل ما في وسعها لإجلائهم وعائلاتهم لأن الأرواح على المحك».
وقال السيناتور زعيم الأغلبية الديمقراطية تشاك شومر في بيان إنه تحدث مع البيت الأبيض ومسؤولين في الإدارة حول إجلاء الأميركيين والأفغان وغيرهم ممن عملوا مع الولايات المتحدة «لضمان قيام الولايات المتحدة بكل ما في وسعها لتحقيق ذلك. أخرج هؤلاء الأشخاص بسرعة وأمان».
وأكد مشرعون آخرون ضرورة إجلاء الأميركيين. وقال السيناتور الجمهوري توم كوتون على تويتر قبل تصريحات بايدن إن الانسحاب «كان مهملاً بشكل طائش. يجب أن نفعل المزيد لإنقاذ المواطنين الأميركيين الذين تقطعت بهم السبل».
وانتقد السيناتور الجمهوري ميت رومني خطاب بايدن مشيراً في بيان أن الرئيس فشل في الاعتراف بأن انسحابه الكارثي لم يوفر الأمن للأميركيين أو للشركاء الأفغان الذين أصبحت حياتهم على المحك. واتهم رومني بايدن بالقيام بمخاطرة سياسية جعلت الأميركيين يشعرون بالفزع من الطريقة المهينة التي انتهت بها المهمة العسكرية.
وقال النائب الجمهوري آدم كينزينجر - الذي خدم في القوات الجوية في العراق وأفغانستان - إن «الخطر الذي نواجهه الآن هو في المرة القادمة التي نذهب فيها إلى الحرب - وسوف نفعل ذلك - من سيصدقنا؟ مهما كانت الحرب القادمة - وفي هذا العالم قد تكون عاجلاً وليس آجلاً - والآن تحاول إقناع السكان المحليين بأننا سنمنحك تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة إذا ساعدتنا؟». وأضاف «سينظرون إلينا ويقولون إن سجل إنجازاتك هو صفر مقابل 2 على تلك الجبهة»، في إشارة إلى الانسحاب الأميركي من حرب العراق.
وأفردت وسائل الإعلام الأميركية مساحات لاستضافة عائلات الجنود الذين فقدوا أرواحهم في الحرب في أفغانستان الذين عبروا عن خيبة أمل في الانسحاب الأميركي. وقال العقيد المتقاعد ديف بروستروم الذي فقد ابنه جوناثان في معركة بأفغانستان عام 2008 إنه لأمر مخز للولايات المتحدة أن تغادر بهذا الشكل «فقد مات ابني وهو يحاول حماية زملائه ومن أجل تحقيق الاستقرار في أفغانستان وإقامة حكومة جيدة... والآن أصبحت تضحياته بلا جدوى».
من جانبه، دافع المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي عن إدارة بايدن يوم الثلاثاء ضد الاتهامات بأن انسحابها من أفغانستان لم يكن مستعداً لسرعة توغل طالبان في كابل. وكشف أن وزارة الدفاع كانت تجري تدريبات منذ مايو (أيار) لتدريب الإجلاء الجماعي لغير المقاتلين من البلاد. ومع ذلك أقر كيربي بالطبيعة «المزعجة والمفجعة» للمشهد يوم الاثنين في مطار العاصمة الأفغانية الدولي وأقر بأن المسؤولين الأميركيين فشلوا في توقع «مستوى الذعر الذي كان سيحدث» على مدرج المطار.
وقد أعلن البيت الأبيض في بيان صباح الثلاثاء عن تخصيص 500 مليون دولار للاستجابة لاحتياجات الهجرة العاجلة غير المتوقعة من ضحايا النزاع والأشخاص المعرضين للخطر نتيجة للوضع في أفغانستان بمن في ذلك الذين سيتقدمون للحصول على تأشيرات الهجرة الخاصة.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».