اللجنة السعودية ـ الصينية المشتركة تقر زيادة الاستثمارات البالغة 71 مليار دولار

العساف: زيارة خادم الحرمين لبكين دفعت العلاقات بين البلدين إلى مستويات متقدمة جدًا

إبراهيم العساف وزير المالية السعودي إلى جانب وزير التجارة الصيني غاو هو تشنغ بالرياض أمس («الشرق الأوسط»)
إبراهيم العساف وزير المالية السعودي إلى جانب وزير التجارة الصيني غاو هو تشنغ بالرياض أمس («الشرق الأوسط»)
TT

اللجنة السعودية ـ الصينية المشتركة تقر زيادة الاستثمارات البالغة 71 مليار دولار

إبراهيم العساف وزير المالية السعودي إلى جانب وزير التجارة الصيني غاو هو تشنغ بالرياض أمس («الشرق الأوسط»)
إبراهيم العساف وزير المالية السعودي إلى جانب وزير التجارة الصيني غاو هو تشنغ بالرياض أمس («الشرق الأوسط»)

قال الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية السعودي، إن زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الأخيرة إلى الصين عندما كان وليا للعهد، أثمرت دفع العلاقات بين البلدين إلى مستويات متقدمة جدا، مبينا أن ما تحقق في الفترة الماضية بشأنها، لم يكن ليتحقق لولا الجهود المشتركة على أعلى مستوى.
وأكد العساف في تصريحات صحافية، عقب اختتام أعمال الدورة الخامسة للجنة السعودية - الصينية المشتركة برئاسته بمعية وزير التجارة الصيني قاو هو تشنغ بالرياض أمس، أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني للبلاد، تأتي في إطار حرص قيادتي البلدين على استمرار التنسيق بينهما في المجالات كافة.
ونوه الاجتماع الختامي للجنة السعودية - الصينية المشتركة، بتنفيذ كل الاتفاقيات التي أبرمتها قيادتا البلدين إبان زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لبكين مؤخرا، حينما كان وليا للعهد، مؤكدا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين وصل إلى أكثر من 71 مليار دولار.
وفي الإطار نفسه، بحث قاو هو تشنغ وزير التجارة الصيني مع الدكتور عبد اللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج، بمقر الأمانة العامة في الرياض أمس، سبل تطوير التعاون التجاري والاقتصادي بين دول مجلس التعاون وبلاده.
وشدد الزياني على عمق العلاقات القائمة بين الجانبين الخليجي والصيني، ورغبتهما المشتركة في تعزيزها في مختلف المجالات بما يحقق المصالح الحيوية للجانبين.
من جانبه، أكد وزير التجارة الصيني، أهمية الجهود الملموسة للأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، لتعزيز علاقات التعاون بين الصين ودول مجلس التعاون، مشيدا بدور منظومة مجلس التعاون والجهد السياسي الحيوي الذي تقوم به إقليميا ودوليا. وشدد تشنغ على حرص الصين على تنمية علاقاتها مع دول مجلس التعاون في إطار الاتفاقية الإطارية للتعاون الاقتصادي والتجاري الموقعة بين البلدين، والحوار الاستراتيجي بين الجانبين.
وبحث وزير التجارة الصيني أمس، مع نظيره السعودي الدكتور توفيق الربيعة، سبل تعزيز العلاقات التجارية والصناعية بين البلدين، والعمل على تطويرها وتنميتها والاستفادة من الفرص والمزايا المتوفرة، وإطلاق تسهيلات تشجع القطاع الخاص في كلا البلدين على إقامة المشاريع التجارية والصناعية المشتركة. وأكدا الطرفان خلال أعمال اللجنة السعودية - الصينية المشتركة التي عقدت اجتماعاتها على مدى يومين في الرياض، على أهمية زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين الذي بلغ حتى الآن 267.4 مليار ريال (71.3 مليار دولار)، حيث بلغت قيمة الصادرات 189 مليار ريال (50.4 مليار دولار) والواردات 78.4 مليار ريال (20.9 مليار دولار).
وفي هذا السياق، أكد لـ«الشرق الأوسط»، لي تشنغ ون، السفير الصيني لدى السعودية، أن اجتماع اللجنة المشتركة بين مسؤولي البلدين، سيدفع بالاتفاقيات المبرمة بين الطرفين، بدخولها حيز التنفيذ خلال الفترة المقبلة، متوقعا تدفقات استثمارية مشتركة جديدة في مجال البتروكيماويات وغيرها من المجالات خلال العام المقبل. وأضاف السفير الصيني أن مستقبل علاقة بكين بالرياض في ازدهار وتطور في ظل التأكيد على تعزيز زيادة شراكاتها الاستراتيجية في المنطقة، متوقعا استكشاف فرص واعدة تحقق استراتيجية التعاون المهمومة بزيادة الاستثمارات وزيادة التبادل التجاري، فضلا عن إطلاق تسهيلات في استخراج التأشيرات بين الطرفين.
وزاد السفير الصيني بتعهد بكين بتقديم الدعم والتسهيلات اللازمة للمستثمرين السعوديين، متوقعا استجابة الرياض لمطالب المستثمرين الصينيين بتسهيل إجراءات التأشيرة للمستثمرين.
من جانبه، أكد لـ«الشرق الأوسط»، محمد العجلان، نائب رئيس مجلس الأعمال السعودي - الصيني، أن وزير التجارة الصيني بدأ خطوة جديدة، بتجيير مباحثات الأخيرة مع وزيري المالية والتجارة السعوديين، بتوقيع أطراف اللجنة الصينية - السعودية المشتركة، على محضر ضربة بداية تنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين قيادتي البلدين في وقت سابق.
ووفق العجلان، فإن مباحثات اللجنة المشتركة، ركزت على تنفيذ اتفاقية القائمة السوداء بين البلدين، لسد الطريق أمام الشركات التي تغرف السوق السعودية بسلع مغشوشة ومقلدة، فضلا عن التأكيد على التزام الطريفين باشتراطات شهادة المواصفات القياسية.
وتوقع العجلان بدء تنفيذ الاتفاقيات الاقتصادية السعودية - الصينية منتصف العام، متطلعا لأن تشهد الأعوام المقبلة زيادة في حجم التبادل التجاري وزيادة استثمارات مشتركة جديدة، والتشديد على إنتاج سلع ذات جودة عالية، وإغلاق ملف المنتجات الرديئة بشكل نهائي.
وأكد العجلان أن العلاقات الاقتصادية السعودية - الصينية من أميز العلاقات الثنائية في مجال التجارة والاستثمار، مبينا أنها تشهد تطورا يوما بعد يوم، وأنها تكشف عن إرادة القيادة في البلدين على دعمها على كل المستويات، و«طبعا، فإن الأرقام أكثر بلاغة من الألفاظ، حيث إن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 71.3 مليار دولار».
ولفت نائب رئيس مجلس الأعمال السعودي - الصيني، إلى تصاعد حجم كل من الاستثمارات الصينية في السعودية وحجم الاستثمارات السعودية في الصين، وتشمل مبيعات النفط ومنتجات البتروكيماويات، مشيرا إلى أنها تمثل الركيزة الأساسية للتبادل التجاري بين البلدين الصديقين.
وتابع العجلان أن هناك إرادة سياسية متوفرة في البلدين، تحفز قطاعي الأعمال في البلدين على الاستثمار المتبادل والاستفادة من الفرص المتوفرة، متوقعا تدفق استثمارات جديدة في ظل وجود عدد من الشركات الصينية التي تعمل في السعودية، مثل شركة «سينبوك» الصينية التي تستثمر في مصفاة البحر الأحمر في ينبع غرب البلاد.
ونوه العجلان بوجود كثير من المستثمرين الصينيين الراغبين في الاستثمار في السعودية في الفترة المقبلة، مبينا أنه بالمقابل هناك استثمارات سعودية مقبلة على بكين أيضا، مشيرا إلى أن الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك)، افتتحت قبل فترة مركز «سابك» التقني في شنغهاي بالصين، مؤكدا أنها خطوة مهمة في سوق كبيرة وواعدة.



سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)
موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)
TT

سوق الأمن السيبراني في السعودية تتجاوز 4.3 مليار دولار خلال 2025

موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)
موظفون يعملون على أجهزة حواسيب (الهيئة الوطنية للأمن السيبراني)

كشف تقرير حديث عن بلوغ حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة نحو 16.3 مليار ريال (4.3 مليار دولار) خلال العام الماضي، وبمعدل نمو سنوي مركّب للأعوام الثلاثة الماضية قدره 10.7 في المائة.

وبلغ إنفاق جهات القطاع الحكومي على منتجات وخدمات الأمن السيبراني نحو 5.1 مليار ريال، بما يمثل 31 في المائة من حجم السوق في المملكة، فيما سجل إنفاق جهات القطاع الخاص 11.2 مليار ريال، بنسبة تمثل 69 في المائة من حجم السوق.

وأصدرت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني تقريراً حول «أبرز المؤشرات الاقتصادية في قطاع الأمن السيبراني بالمملكة 2026» يغطي عدداً من المؤشرات الاقتصادية، ومنها حجم سوق الأمن السيبراني، وإسهام القطاع في الناتج المحلي الإجمالي، وأبرز مؤشرات القوى العاملة فيه، وغيرها من المؤشرات التي تعكس نمو القطاع في البلاد.

الناتج المحلي الإجمالي

وبيّنت الهيئة أن إسهام قطاع الأمن السيبراني في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية للمملكة خلال عام 2025 بلغ نحو 20 مليار ريال وبمعدل نمو سنوي مركَّب قدره 13.2 في المائة؛ منها 9.7 مليار ريال مساهمة مباشرة لمقدمي منتجات وخدمات الأمن السيبراني، و10.3 مليارات ريال مساهمة غير مباشرة، كما تمثل هذه المساهمة 0.42 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، و0.71 في المائة من الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية.

وتناول التقرير حجم القوى العاملة في قطاع الأمن السيبراني بالمملكة؛ إذ بلغ أكثر من 22 ألف مختص خلال العام المنصرم، وبمعدل نمو سنوي مركَّب قدره 5.9 في المائة؛ وذلك نظير المبادرات والبرامج التدريبية المتخصصة في مجال الأمن السيبراني التي تتلاءم مع احتياجات ومتطلبات القطاعات الحيوية، لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة. وبينما وصل المعدل العالمي لمشاركة المرأة بالعمل في قطاع الأمن السيبراني إلى نحو 22 في المائة، تجاوزت نسبة مشاركة المرأة بالعمل في القطاع بالمملكة هذا المعدل العالمي لتسجل 33 في المائة من إجمالي المختصين العاملين في القطاع.

الإنفاق على المنتجات

واستعرض التقرير حجم سوق الأمن السيبراني حسب تصنيف منتجات وخدمات الأمن السيبراني، حيث بلغت نسبة الإنفاق على المنتجات 51 في المائة من إجمالي حجم السوق بقيمة 8.3 مليار ريال.

ووصلت نسبة الإنفاق على خدمات الأمن السيبراني 49 في المائة من إجمالي حجم السوق بقيمة 7.9 مليار ريال.

كما استعرض التقرير أبرز منتجات وخدمات الأمن السيبراني التي تمثلت في «أمن الأجهزة الطرفية وإدارتها، وتكامل أنظمة الأمن السيبراني، وأمن الشبكات، وأمن البيانات، وحلول عمليات الأمن السيبراني».

التكامل الحكومي والخاص

وأكد التقرير أن نمو حجم سوق الأمن السيبراني في المملكة يأتي في إطار الجهود والمبادرات الرامية إلى تعزيز التنافسية وتشجيع الاستثمار والابتكار في قطاع الأمن السيبراني، والتكامل بين القطاعين الحكومي والخاص للإسهام في تنمية القطاع بالمملكة.

وتجدر الإشارة إلى أن منهجية إعداد الدراسة قد تضمنت تصنيف جميع المنتجات والخدمات في قطاع الأمن السيبراني وفقاً لتصنيف الخدمات والمنتجات الذي اشتمل على 100 منتج وخدمة، وذلك باتباع أفضل المنهجيات والمعايير والممارسات الدولية في هذا الشأن.

وتُعد الهيئة الوطنية للأمن السيبراني الجهة المختصة بالأمن السيبراني في المملكة، والمرجع الوطني في شؤونه، وتهدف إلى تعزيزه؛ حمايةً للمصالح الحيوية للدولة وأمنها الوطني، إضافةً إلى حماية البنى التحتية الحساسة والقطاعات ذات الأولوية، والخدمات والأنشطة الحكومية.

وتختص الهيئة بتحفيز نمو قطاع الأمن السيبراني في المملكة وتشجيع الابتكار والاستثمار فيه، وإجراء الدراسات والبحوث والتطوير في الأمن السيبراني، وإعداد التقارير الدورية حول حالة الأمن السيبراني في المملكة على المستويين الوطني والقطاعي.


مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع بـ1.74 %

رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق على تراجع بـ1.74 %

رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأربعاء، منخفضاً بنسبة 1.74 في المائة، ليغلق عند مستوى 10138 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 3.9 مليار ريال.

وتصدَّر سهم «سيرا» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً بنسبة 6.95 في المائة، ليغلق عند 17.40 ريال، تلاه سهم «التطويرية الغذائية» منخفضاً بنسبة 6.83 في المائة إلى 73.70 ريال، ثم سهم «سال» متراجعاً بنسبة 6.63 في المائة ليغلق عند 154.90 ريال.

في المقابل، تصدرت أسهم «حديد وطني» و«عناية» و«سدكو كابيتال ريت» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بمكاسب تراوحت بين 10 و1 في المائة، لتغلق عند 3.53 ريال و10.13 ريال و6.72 ريال، على التوالي.


كيان موحد للتجارة والتصدير يدعم انتشار المنتجات السعودية خارجياً

اصطفاف أعداد كبيرة من الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
اصطفاف أعداد كبيرة من الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
TT

كيان موحد للتجارة والتصدير يدعم انتشار المنتجات السعودية خارجياً

اصطفاف أعداد كبيرة من الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
اصطفاف أعداد كبيرة من الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

يمثل قرار دمج «الهيئة العامة للتجارة الخارجية» و«هيئة تنمية الصادرات السعودية» في كيان موحد تحت اسم «الهيئة العامة للتجارة الخارجية والتصدير»، خطوةً تنظيميةً تستهدف تعزيز التكامل المؤسسي، وتوحيد الجهود الرامية إلى دعم الصادرات الوطنية وتوسيع حضور المنتجات السعودية في الأسواق العالمية.

ووافق مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء، على دمج الهيئتين، والتوجيه بإعداد ما يلزم لهذه العملية، والرفع عمّا يتطلب اتخاذ إجراء نظامي خلال 180 يوماً، ويكون الأميرُ عبد العزيز بن سلمان، وزيرُ الصناعة والثروة المعدنية، رئيساً لمجلس إدارة الهيئة الجديدة، ووزيرُ التجارة نائباً للرئيس.

من جلسة مجلس الوزراء الأخيرة برئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس المجلس (واس)

ويأتي هذا التوجه في ظل تنامي أهمية التجارة الخارجية بوصفها رافداً للنمو الاقتصادي، وأداة لتعزيز تنافسية المنتج السعودي وفتح آفاق جديدة أمام المنشآت الوطنية للوصول إلى أسواق دولية أوسع.

أدوات دعم المُصدرين

ومن المتوقع أن يسهم توحيد الاختصاصات وتنسيق المبادرات في رفع كفاءة العمل، وتعزيز فرص النفاذ إلى الأسواق الخارجية، وتطوير أدوات دعم المُصدّرين، بما ينسجم مع مستهدفات تنويع الاقتصاد الوطني وزيادة إسهام الصادرات غير النفطية في النمو الاقتصادي. وقال مختصون، في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، إنه مع استكمال متطلبات الدمج خلال 180 يوماً، تتجه الأنظار إلى آليات عمل الهيئة الجديدة ومؤشرات أدائها، ومدى قدرتها على تحويل التكامل التنظيمي فرصاً تصديرية أوسع ومكاسب مستدامة للاقتصاد السعودي، إلى جانب دعم القطاع الخاص عبر مزيد من الفرص المتاحة للشركات الوطنية.

المنشآت الصغيرة والمتوسطة

وذكر المستشار وأستاذ القانون التجاري أسامة بن غانم العبيدي، لـ«الشرق الأوسط»، أن المرحلة المقبلة؛ ما بعد دمج «الهيئة العامة للتجارة الخارجية» و«هيئة تنمية الصادرات السعودية» في كيان واحد، «تتطلب التركيز على المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ومساعدتها على تجاوز تحديات التصدير، وبناء شراكات تجارية دولية مستدامة».

كما تتطلب المرحلة «تطوير مؤشرات أداء واضحة تقيس نمو الصادرات غير النفطية، وتحصي عدد الأسواق الجديدة التي تصل إليها المنتجات السعودية، ومدى استفادة المُصدّرين من الخدمات المقدمة»؛ طبقاً للدكتور العبيدي.

ولفت إلى أن القرار يجمع بين فتح الأسواق وتمكين المنتج السعودي من الوصول إليها، «في خطوة تعزز تنافسيته وتختصر رحلته نحو الأسواق العالمية»، وأن الخطوة «تسهّل الإجراءات وتيسّر عمليات التجارة، عبر رفع مستوى التكامل بين الجهتين وتطوير منصة موحدة توفر الوقت والتكلفة على المستفيدين، بما يعزز التنافسية الاقتصادية للمملكة ويجذب مزيداً من الاستثمارات المحلية والأجنبية».

وأردف الدكتور العبيدي: «في تقديري؛ فإن نجاح (الهيئة الجديدة) سيُقاس بما تحققه من قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وليس بمجرد توحيد الهياكل التنظيمية. فكلما انعكس التكامل المؤسسي على زيادة الفرص التصديرية، وتعزيز تنافسية المنتج السعودي، وتنويع مصادر الدخل، اقتربت هذه الخطوة من تحقيق أهدافها الاقتصادية، بما يدعم مستهدفات (رؤية 2030) ويعزز مكانة المملكة في التجارة العالمية».

سفينة متوقفة في مرسى أحد موانئ السعودية (واس)

الأبعاد الاستراتيجية

من جانبها، أوضحت الباحثة الاقتصادية والمستشارة التقنية، فدوى البواردي، أن قرار دمج «الهيئة العامة للتجارة الخارجية» و«هيئة تنمية الصادرات السعودية» في كيان واحد يمثل تحولاً تنظيمياً محورياً، يجسد التوجه الوطني نحو حوكمة الملف التجاري، وتوحيد الجهود لتفعيل التكامل بين السياسات التجارية وتنمية الصادرات.

ووفق البواردي، فإن الأبعاد الاستراتيجية لهذا القرار تتجاوز نطاق إعادة الهيكلة الإدارية؛ إذ يشكل الكيان الجديد جسراً حيوياً يربط بين فتح الأسواق العالمية وتمكين المقدرات الإنتاجية للمقاولين والشركات السعودية.

وأشارت، في حديثها إلى «الشرق الأوسط»، إلى أن المستثمر لا يكتفي بالبحث عن منافذ بيع جديدة، بل يتطلع إلى بناء قاعدة إنتاجية صلبة ومحفزة على التصدير، مؤكدةً أن الرهان الحقيقي للكيان الجديد يكمن في «تذليل العقبات اللوجستية والتنظيمية، ورفع الكفاءة التنافسية للمنتج السعودي في خريطة التجارة الدولية».

النزاعات والقيود التجارية

وأضافت البواردي أن «الحضور التنافسي للسلع والخدمات السعودية في الأسواق العالمية لا يستند إلى عنصر الجودة فقط، ولكن يتطلب أيضاً منظومة دعم متكاملة تضمن تسهيل النفاذ إلى الأسواق، ومعالجة النزاعات والقيود التجارية، وتكثيف مبادرات الترويج الدولي، مما يمنح المُصدّرين المحليين التمكين الكافي للمنافسة بثقة واقتدار».

كما أكدت الباحثة الاقتصادية على أن المعيار الفعلي لنجاح هذه الخطوة يكمن في «مدى قدرة الهيكل الجديد على ترجمة التجميع المؤسسي أثراً اقتصادياً ملموساً، يقاس بمدى تبسيط الإجراءات، وتوحيد منصات تقديم الخدمة، وسرعة الاستجابة لمتطلبات قطاع الأعمال والمصانع الوطنية، فضلاً عن اختراق أسواق واعدة تعزز من حضور الصادرات غير النفطية».