بينيتز مطالب بتحقيق النجاح سريعاً حتى لا ينقلب عليه الجمهور

هل يمكن للمدير الفني الذي ما زال محبوباً في ليفربول أن ينجح حقاً مع إيفرتون؟

بينيتز وكأس دوري الأبطال وجيرارد قائد ليفربول عام 2005 (غيتي)
بينيتز وكأس دوري الأبطال وجيرارد قائد ليفربول عام 2005 (غيتي)
TT

بينيتز مطالب بتحقيق النجاح سريعاً حتى لا ينقلب عليه الجمهور

بينيتز وكأس دوري الأبطال وجيرارد قائد ليفربول عام 2005 (غيتي)
بينيتز وكأس دوري الأبطال وجيرارد قائد ليفربول عام 2005 (غيتي)

لا يعرف كثيرون الآن شيئاً عن ويليام إدوارد باركلي، لكنه كان أول مدير فني لإيفرتون، وأول مدير فني لليفربول، وأول مدير فني يتولى قيادة هذين الناديين الذين تجمعهما منافسة شرسة للغاية. كان ذلك في القرن التاسع عشر، ولم يتمكن أي مدير فني آخر أن يجمع بين قيادة هذين الغريمين التقليدين حتى القرن الحادي والعشرين، عندما جاء المدير الفني الإسباني رفائيل بينيتز، وأصبح المدير الفني رقم (26) لإيفرتون، وأكثر مدير فني إثارة للجدل في تاريخ النادي حتى قبل أن يقود الفريق في أي مباراة رسمية. يقول ستيفن وارنوك الذي لعب 67 مباراة مع ليفربول تحت قيادة بينيتز: «لقد فوجئت جداً بتعيين إيفرتون لبينيتز مديراً فنياً للنادي، فقد كان هذا يبدو مستحيلاً، نظرا لأنه سبق له أن قاد الغريم التقليدي ليفربول».
وفي الحقيقة، كانت طريقة تفكير مسؤولي إيفرتون هي التي أصابت كلا الجانبين في المدينة بالارتباك، ربما أكثر من قرار بينيتز نفسه الموافقة على تولي القيادة الفنية لإيفرتون. يقول جيم كيوجان، مؤلف كتاب «أعظم مباريات إيفرتون»: «شعر كثيرون بالإحباط من قرار مجلس إدارة إيفرتون، عندما تم طرح اسم بينيتز؛ لن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى يتلقى مجلس إدارة إيفرتون آراء جمهور النادي بهذا الشأن، وقد كان صريحاً للغاية، إذ يعتقد كثيرون من أنصار إيفرتون أن هناك كثيراً من المديرين الفنيين الذين يمكن للنادي التعاقد معهم، فلماذا إذن يتم اختيار بينيتز؟ إنه ليس مجرد مدير فني عادي لليفربول، لكنه بطل بالنسبة لهم».
ويتفق مع هذا الرأي جمهور ليفربول وإيفرتون على حد سواء. يقول مات لادسون، المحرر بموقع «هذا هو آنفيلد» التابع لنادي ليفربول: «بينيتز له إرث كبير في عالم التدريب، ويمكن لمشجعي ليفربول في المدينة أن يروا بسهولة أنه يحب المدينة ويحب المنطقة ويحب الناس، وأن هذه هي المدينة التي يريد العمل بها». ويشير لادسون إلى أنه من غير الممكن أن يتم محو اسم بينيتز من تاريخ ليفربول، نظراً لأنه قاد النادي للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا عام 2005. ويتطلع لادسون إلى ديربي الميرسيسايد على ملعب «آنفيلد»، معقل ليفربول، في أبريل (نيسان) المقبل، ويقول: «إنه موجود على اللافتات، جنباً إلى جنب مع المدربين الآخرين الذين قادوا ليفربول للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، وسوف يظل الأمر كذلك، وأعتقد أن هذا صحيح. لو قام ليفربول بإزالة صورته من على تلك اللافتات، فسيكون الأمر طفولياً، وسيظهر ليفربول لجمهور إيفرتون -لو قام بذلك- بأنه يشعر بغضب شديد نتيجة تولي بينيتز قيادة الغريم التقليدي».
ويضيف: «من المضحك أن جمهور ليفربول سيجلس في ملعب آنفيلد، وينظر إلى المدير الفني الذي قاد النادي للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا وهو يقود الآن نادي إيفرتون. يمكنني أن أتخيل مشهداً غريباً يقوم فيه جمهور ليفربول بالتصفيق لبينيتز في الوقت الذي لا يقوم فيه جمهور إيفرتون نفسه بذلك! لا أعتقد أن جمهور ليفربول سيغني الأغنية التي كان يغنيها لبينيتز من قبل، لكن ربما سيحدث ذلك لو تقدم ليفربول في نتيجة المباراة بأربعة أهداف مقابل لا شيء! قد يحدث هذا، وسيكون مضحكاً للغاية».
وهناك شعور مشترك بأن النجاح الكبير الذي حققه المدير الفني الألماني يورغن كلوب مع ليفربول قد جعل انتقال بينيتز إلى إيفرتون يبدو أسهل على جماهير ليفربول. يقول جافين باكلاند، المؤرخ أحد مشجعي نادي إيفرتون: «إنني مندهش من رد الفعل البسيط من قبل بعض مشجعي ليفربول الذين أعرفهم. هذا يشير إلى أن المنافسة بين الناديين لم تعد بالقوة نفسها التي كانت عليها من قبل.
وأعتقد أن رد الفعل كان سيختلف لو ذهب بينيتز إلى مانشستر يونايتد أو مانشستر سيتي». ويعتقد باكلاند أن بعض الرافضين لتعيين بينيتز من جمهور إيفرتون قد غير موقفه عندما رأى المؤتمر الصحافي لتقديم المدير الفني الإسباني لوسائل الإعلام. في الحقيقة، لم يفهم عدد كبير من المديرين الفنيين طبيعة العمل في إيفرتون منذ رحيل ديفيد مويز عن النادي، لكن يبدو أن بينيتز يفهم هذه الطبيعة جيداً، كما أن معرفته الكبيرة بالمدينة ستساعده كثيراً في ذلك.
يقول باكلاند: «إنه يعرف المدينة، ويعرف الجمهور، ويعرف الأجواء، وأعتقد أن ذلك سيساعده على إقامة علاقات جيدة مع القاعدة الجماهيرية لنادي إيفرتون. قد يعتقد بعضهم أن علاقة بينيتز بمدينة ليفربول قد انقطعت عندما رحل عن ليفربول في عام 2010، وعاد إلى إسبانيا، لكن الحقيقة ليست كذلك، والدليل على ذلك أن بناته يشجعن ليفربول». لكن هناك من يرفض انتقال بينيتز إلى إيفرتون. يقول كيوغان: «أمي في الثمانينيات من عمرها، وهي مهذبة للغاية، لكنها تشجع إيفرتون بشدة، وترفض تعاقد النادي مع بينيتز». ومن المؤكد أن مثل هذه المشاعر ستمثل ضغوطاً كبيرة على بينيتز، ولن تسمح له بالحصول على وقت كبير من أجل تحقيق أهدافه، وبالتالي فإنه مطالب بتحقيق نتائج جيدة سريعاً. يقول كيوغان: «نحن بالفعل قاعدة جماهيرية غير صبورة، ولا ننتظر وقتاً طويلاً حتى يحقق المديرون الفنيون نتائج جيدة.
من المؤكد أن هناك بعض الجماهير التي لن تنسى ماضي بينيتز، بصفته مديراً فنياً سابقاً لليفربول، وبالتالي سيتعين عليه تحقيق أشياء استثنائية حتى يتم قبوله». أما لادسون فيقول: «لن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى ينقلب عليه أنصار إيفرتون، وبعد ذلك سينتهي الأمر كله بالدموع على أي حال».
ويستشهد وارنوك بحدث وقع عندما كان يلعب في ليفربول، ربما يشير إلى أن مسيرة بينيتز مع إيفرتون ستكون صعبة للغاية، حيث يقول الظهير الأيسر السابق لمنتخب إنجلترا: «كنت ألعب في نادي أستون فيلا عندما رحل أليكس ماكليش عن برمنغهام، وجاء إلى أستون فيلا، وكان الأمر عدائياً للغاية بسبب المنافسة الشرسة بين الناديين أيضاً. بمجرد أن تكون هناك علامة أو إشارة على أداء سيئ أو خطأ تكتيكي أو أي شيء من هذا القبيل، كان الجمهور ينقلب على المدير الفني سريعاً كأنه يتمنى فشله، لأن الجمهور لم يتقبل من الأساس فكرة أن يقود أستون فيلا مدير فني سابق لبرمنغهام».
ويضيف: «كان الأمر صعباً دائماً، وهذا هو ما يمكن أن تشعر به من جماهير إيفرتون تجاه بينيتز. فبمجرد ظهور أي إشارة على وجود مشكلة، سوف تنقلب عليه الجماهير». ويعتقد وارنوك أن الفلسفة الواقعية التي يعتمد عليها بينيتز ستجعله يعتمد بشكل أكبر على النتائج، ويقول: «هل كرة القدم التي سيقدمها بينيتز ستجعل جمهور إيفرتون يشعر بالمتعة والإثارة؟ لا أعتقد ذلك!». ويشعر وارنوك بالخوف على مديره الفني السابق، لكنه يشعر بأن بينيتز يمتلك ثقة كبيرة للغاية في نفسه للدرجة التي تجعله واثقاً من قدرته على كسب المشككين فيه، إذ يقول: «ما يتعين عليك أن تفهمه هو أن بينيتز شخص قادر على تحمل الضغوط والانتقادات إلى أقصى درجة ممكنة؛ إنه لن يشعر بالقلق مما يقوله الناس. ولو كان أي مدير فني آخر في مكانه، ورأى الانتقادات والاعتراضات الكبيرة من جانب جمهور إيفرتون، لرحل قبل أن يتولى المسؤولية، لكن بينيتز لا يهتم بمثل هذه الأمور على الإطلاق».
ويضيف: «سوف يصب بينيتز تركيزه بالكامل على إثبات أن هؤلاء كانوا مخطئين، وسيعمل على تحقيق نتائج جيدة تجعل هؤلاء الرافضين له يتحولون إلى معجبين به في نهاية المطاف». ويختتم حديثه قائلاً: «سيكون أمراً لا يصدق إذا تمكن من القيام بذلك. لا أعتقد أن هناك كثيراً من المديرين الفنيين الذين تولوا القيادة الفنية لفريقين في المدينة نفسها، وحصلوا على إعجاب جماهير كلا الفريقين. لكن إذا كان أي شخص قادر على القيام بذلك، فأعتقد أن هذا الشخص هو بينيتز، بسبب ذكائه التكتيكي؛ إنه ليس أفضل مدير فني قد تحب أن تعمل تحت قيادته، لكنه استثنائي من حيث أخلاقيات العمل التي يعتمد عليها».


مقالات ذات صلة

روي كين يصف مانشستر يونايتد بـ«السيرك» بعد انتقادات مارتينيز لإدارة النادي

رياضة عالمية روي كين (رويترز)

روي كين يصف مانشستر يونايتد بـ«السيرك» بعد انتقادات مارتينيز لإدارة النادي

وصف روي كين، القائد السابق لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، ناديه السابق بأنه «سيرك»، عقب الانتقادات التي وجهها المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية أعلن الاتحاد الإنجليزي أن منتخب إنجلترا سيواجه نظيره الأوكراني في ملعب ويمبلي (رويترز)

«ويمبلي» يحتضن مواجهة إنجلترا وأوكرانيا الفاصلة نحو كأس العالم للسيدات

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، اليوم الأربعاء، أن منتخب إنجلترا سيواجه نظيره الأوكراني في ملعب ويمبلي في الخامس من ديسمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية جي سونغ أوم (رويترز)

نادي سوانزي يبلغ عن إساءة عنصرية استهدفت لاعبه جي سونغ أوم

توقفت مباراة ميلوول وسوانزي سيتي في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي لكرة القدم بشكل مؤقت، أمس الثلاثاء، عقب مزاعم بتوجيه هتافات عنصرية إلى الكوري الجنوبي جي سونغ.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية روبن دياز (د.ب.أ)

دياز يدافع عن احتفالات سيتي أمام ليفربول

قال قائد مانشستر سيتي، روبن دياز، الثلاثاء، إن «الناس لا يحبون أن نفوز، ونحن نحب الفوز»، مدافعاً بقوة عن احتفالات ناديه الصاخبة بعد الفوز على ليفربول.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية ماثيو ريتشاردسون خارج فريق بريطانيا بمونديال الدراجات (رويترز)

الاتحاد البريطاني يستبعد ريتشاردسون من بطولة العالم للدراجات

أعلن الاتحاد البريطاني للدراجات، الاثنين، استبعاد ماثيو ريتشاردسون من المشاركة في بطولة العالم المقررة في شنغهاي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.