السودان يوافق على تخصيص مليون فدان لتشغيلها من جانب تركيا

أنقرة تفتح خط مبادلة مع سيول

الرئيس التركي خلال استقباله رئيس مجلس السيادة السوداني في أنقرة يوم الخميس (رويترز)
الرئيس التركي خلال استقباله رئيس مجلس السيادة السوداني في أنقرة يوم الخميس (رويترز)
TT

السودان يوافق على تخصيص مليون فدان لتشغيلها من جانب تركيا

الرئيس التركي خلال استقباله رئيس مجلس السيادة السوداني في أنقرة يوم الخميس (رويترز)
الرئيس التركي خلال استقباله رئيس مجلس السيادة السوداني في أنقرة يوم الخميس (رويترز)

وافق السودان على تخصيص 100 ألف هكتار (مليون فدان) من الأراضي الزراعية لتشغيلها من قبل تركيا كمرحلة أولى، كما بدأت خطوات للتعاون في تصدير اللحوم السودانية إلى أوروبا عبر تركيا.
وقال نائب الرئيس التركي، فؤاد أوكطاي، خلال مشاركته ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، في اجتماع تشاوري مصغر مع رجال الأعمال والمستثمرين الأتراك، نظمه مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي في أنقرة أمس (الجمعة)، إنه تم الاتفاق على تخصيص هذه المساحة من الأراضي في السودان لتشغيلها من جانب تركيا.
وأضاف أن المباحثات بين الرئيس رجب طيب إردوغان والبرهان في أنقرة، أول من أمس، أسفرت عن توقيع 6 اتفاقيات ومذكرات تفاهم شملت مجالات الطاقة والدفاع والمالية والإعلام، كما تم الاتفاق بشأن تولي تركيا تشغيل هذه الأراضي.
وتابع: «نرغب بتعزيز التعاون في مجال الزراعة، وتقرر خلال المباحثات المثمرة (أول من أمس) مع الرئيس إردوغان تخصيص 100 ألف هكتار، أي مليون فدان من الأراضي الزراعية في السودان، كمرحلة أولى، لتشغيلها من قبل بلادنا، كما تم الاتفاق على زيادة هذه المساحة مستقبلا».
ولفت إلى وجود استثمارات تركية بقيمة 314 مليون دولار، وتنفيذ شركات المقاولات التركية 90 مشروعا في السودان، بينها 20 مشروعاً خلال العامين الماضيين، كما افتتح بنك الزراعة التركي التابع للدولة فرعا له في الخرطوم، موضحا أن هذه ما هي إلا أمثلة قليلة على العلاقات الاقتصادية المتنامية بين البلدين.
وذكر أوكطاي أن السودان في طريقه لأن يصبح مركز جذب في المنطقة، بموارده البشرية الفتية والديناميكية، وموارده الطبيعية الغنية، وإمكاناته الزراعية القوية. وأشاد بالتقدم الإيجابي والاستقرار الذي حققه السودان خلال الفترة الأخيرة.
وشدد نائب الرئيس التركي على إيلاء أهمية كبيرة للعلاقات التجارية بين تركيا والسودان، ومواصلة العمل بدقة لتذليل العقبات وتمهيد الطريق أمام رجال الأعمال، مشيرا إلى أن التبادل التجاري بين تركيا والسودان سجل 480 مليون دولار خلال 2020، معربا عن ثقته بأن حجم التبادل التجاري بين البلدين سيتجاوز ملياري دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.
وقال أوكطاي إن قطاع التعدين يحظى بأهمية في تعاوننا التجاري مع السودان، وأنه على ثقة بأن دعم السودان الصادق للشركات التركية، سيساهم في حل المشاكل في مجالات التعدين، وسيستمر تعاوننا القائم على أساس الربح المتبادل في هذا المجال بكفاءة عالية.
وأضاف أننا نرغب أيضاً في استمرار تعاوننا في مجال المقاولات خلال الفترة المقبلة، عبر مشاريع جديدة وخاصة مشروع مطار الخرطوم الدولي.
بدوره، أعرب رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، في كلمة خلال الاجتماع، عن ثقته بإمكانية رفع حجم التجارة مع تركيا إلى ملياري دولار قريبا، مشيرا إلى أن السودان يمر بمرحلة انتقالية للوصول إلى المكانة التي يستحقها بين دول العالم المتقدم، وأنه سيحقق المكانة التي يستحقها في النظام الدولي والأمم المتحدة.
وتطرق البرهان إلى وجود صعوبات في دخول رأس المال إلى السودان وإقامة الشراكات بسبب المشاكل التي واجهتها البلاد في الماضي، لافتا إلى أنه رغم هذه الظروف الصعبة كانت هناك تجارب مع المستثمرين الأتراك. وأعرب عن ثقته بإمكانية وصول حجم التجارة مع تركيا إلى ملياري دولار قريباً جداً.
وأضاف البرهان أن مجالات مثل الزراعة والتعدين والبنية التحتية والنقل والكهرباء والطاقة والاتصالات هي مجالات مفتوحة للاستثمار في السودان، كما أن السودان يدعم القطاع الخاص بشأن الاستثمار، وتركيا مهمة جدا لنا، فهي دولة رائدة، وتمتلك خبرات كبيرة، ومتقدمة في العديد من المجالات مثل الزراعة وغيرها من القطاعات.
وأعرب عن رغبة بلاده في الاستفادة من هذه الفرص والخبرات، مؤكدا أنهم سيكونون سعداء برؤية رجال الأعمال والمستثمرين الأتراك في السودان، وأنهم سيدعمون الشراكة التركية ـ السودانية بكل الوسائل المتاحة، وجعلها أقوى.
ووقعت تركيا والسودان، أول من أمس، 6 اتفاقيات تعاون في مجالات الطاقة المتجددة والاقتصاد والمالية والتعاون الدبلوماسي والعسكري، في إطار زيارة رسمية يجريها البرهان لأنقرة بدعوة من الرئيس التركي، اختتمها أمس.
وفي وقت سابق، قال وزير الثروة الحيوانية السوداني، حافظ إبراهيم عبد النبي، إنه بفضل منشأة ذبح الحيوانات، التي بنتها وتديرها شركة تركية، زادت صادرات السودان من اللحوم في النصف الأول من العام الجاري، بمعدل 4 أضعاف، وأن بلاده ترغب في تصدير اللحوم إلى أوروبا عبر تركيا.
على صعيد آخر، وسع البنك المركزي التركي المقايضة التجارية بالعملات المحلية مع كوريا الجنوبية بعد أن قام بخطوات سابقة شملت عملات الصين وروسيا وإيران وأوكرانيا، في مسعى لتخفيف الضغط على الليرة التركية وإنقاذها من الانهيار بعد أن باتت تشهد تراجعات مستمرة أما العاملات الأجنبية منذ منتصف أغسطس (آب) 2018.
وأعلن المركزي التركي، في بيان مساء أول من أمس، أنه أبرم اتفاقية مقايضة العملات المحلية مع نظيره الكوري الجنوبي بقيمة 17.5 مليار ليرة (نحو ملياري دولار) مقابل 2.3 تريليون وون كوري جنوبي.
من جانبه قال البنك المركزي الكوري الجنوبي إن البلدين وقعا أول اتفاقية لتبادل العملات بينهما، يبلغ أجلها 3 سنوات في خطوة من شأنها تعزيز التبادل التجاري بين البلدين.
وتعتبر مقايضة العملات أداة للدفاع ضد الاضطرابات المالية من خلال السماح لدولة تواجه أزمة سيولة باقتراض الأموال من دول أخرى بعملتها الخاصة. ورفض بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبريطانيا ودول أخرى فتح خطوط مبادلة مع تركيا بسبب عدم الثقة في استقرار الوضع الاقتصادي في البلاد، بينما رفعت قطر خط المبادلة مع تركيا إلى 15 مليار دولار.
وانتشرت التوقعات خلال الفترة الماضية بأن تركيا، التي تسعى للحصول على الأموال التي ستساعدها في التعامل مع تفشي وباء كورونا وتعزيز احتياطاتها من العملات الأجنبية المتضائلة، ستؤمن صفقات تبادل عملات من الخارج، مما يخفف الضغط على قيمة الليرة المتراجعة. لكن المحللين استبعدوا أن يخفف ذلك من أزمات تركيا المتفاقمة، لأن تلك الأزمات مرتبطة بسياسات إردوغان التي قوضت استقلالية مؤسسات الدولة وخاصةً البنك المركزي واعتماد توجهات تتعارض مع القواعد الاقتصادية الراسخة.
وجاء الإعلان عن الخطوة تزامنا مع إعلان البنك المركزي التركي، عقب اجتماع عقدته لجنة السياسة النقدية، أول من أمس، إبقاء معدل الفائدة عند 19 في المائة للمرة الخامسة منذ مارس (آذار) الماضي بسبب استمرار ارتفاع معدل التضخم، الذي قفز إلى 8.95 في المائة في يوليو (تموز) الماضي والتوقعات المستقبلية بشأنه.



العراق يتوقع استئناف تصدير النفط خلال 25 يوماً

منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
TT

العراق يتوقع استئناف تصدير النفط خلال 25 يوماً

منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

صرح المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية (سومو) علي نزار الشطري، بأن استئناف شحن النفط العراقي للأسواق العالمية مرهون بانتهاء الأزمة في المنطقة وانسيابية مرور الناقلات النفطية عبر مضيق هرمز.

ورجح الشطري في تصريحات نشرت على الموقع الرسمي لشركة (سومو)، أن «يستأنف العراق تصدير النفط الخام في غضون من 20 إلى 25 يوماً بعد قدوم الناقلات النفطية إلى الموانئ العراقية».

وذكر: «تمت مخاطبة جميع الزبائن لجلب ناقلاتهم النفطية لإعادة الصادرات النفطية نهاية الشهر الحالي، والشركات بحاجة إلى تطمينات على استقرار الوضع في المنطقة». وقال: «نأمل في أن يتحقق الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لأننا تضررنا كثيراً جراء إغلاق مضيق هرمز».

وأضاف الشطري أن «العراق يعمل على تنويع منافذ الصادرات النفطية عبر تركيا وسوريا بعد أن عانينا كثيراً جراء إغلاق مضيق هرمز»، متوقعاً «عودة إنتاج النفط الخام من حقول إقليم كردستان قريباً وبمعدل 230 ألف برميل يومياً، وأن الشركات النفطية الأجنبية العاملة في إقليم كردستان حصلت على تطمينات عالية من الحكومة العراقية بتحقيق الأمن في الإقليم».

واستبعد الشطري أي نية للعراق بالانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، لأنه لا يوجد أي جدوى من هذا الانسحاب وما له من آثار خطيرة على حرب الأسعار، فضلاً عن أن وجود العراق في المنظمة «ضروري للحد من تذبذب الأسعار».

وأكد أن «العراق ملتزم بشكل كبير بقرارات منظمة (أوبك)، واليوم العراق منسجم مع جميع قرارات المنظمة للحفاظ على مستوى الأسعار وتحقيق التوازن في السوق النفطية».


«هرمز» ليس نفطاً وغازاً فقط... سفن الأسمدة العالقة تكشف وجهاً آخر لـ«الانفراجة»

ناقلات النفط وسفن الشحن في خليج عمان (أ.ب)
ناقلات النفط وسفن الشحن في خليج عمان (أ.ب)
TT

«هرمز» ليس نفطاً وغازاً فقط... سفن الأسمدة العالقة تكشف وجهاً آخر لـ«الانفراجة»

ناقلات النفط وسفن الشحن في خليج عمان (أ.ب)
ناقلات النفط وسفن الشحن في خليج عمان (أ.ب)

لا يمثل الاتفاق المؤقت الذي أعلنته أميركا وإيران لإنهاء حربهما المستمرة منذ أشهر، وإعادة فتح مضيق هرمز، نهاية فورية لأزمة تجارية عاتية ظلت تتفاعل بصمت بعيداً عن أضواء النفط والغاز. وفيما تترقب أسواق الطاقة تدفق الشحنات، يكشف واقع الملاحة أن مالكي السفن المحملة بالأسمدة واليوريا يواجهون سياجاً من الغموض، وينتظرون تفاصيل تشغيلية معقدة لتقييم سلامة العبور؛ ما يثبت أن المسافة الفاصلة بين «الاتفاق السياسي» واستئناف الحركة الفعلية لسلاسل الإمداد لا تزال بعيدة المدى، وأن الممر المائي الأهم في العالم يستعد لمرحلة هي الأصعب لوجستياً.

ولا تقتصر أهمية مضيق هرمز على كونه شرياناً للطاقة؛ بل هو خط الحياة اللوجستي للأسمدة، واليوريا، والبوتاسيوم، والبتروكيميائيات، وهي سلع تمثل العمود الفقري للأمن الغذائي العالمي، لا سيما في ظل اعتماد دول الخليج على هذا الممر لاستيراد أكثر من 80 في المائة من احتياجاتها الغذائية، وتصدير حصة سوقية ضخمة تعيد رسم خريطة الأسعار الزراعية عالمياً.

مليون طن في طابور الانتظار

تترجم البيانات الميدانية حجم الاختناق الحاد؛ إذ كشفت شركة «كبلر» لتتبع الناقلات أن أكثر من 40 سفينة محملة بالأسمدة احتُجزت خلف المضيق منذ الضربات الأولى في نهاية فبراير (شباط) الماضي، تحمل مجتمعة نحو مليون طن من الشحنات المتنوعة. ونتيجة لذلك، انخفضت الصادرات الأسبوعية للأسمدة عبر المضيق بنسبة مرعبة بلغت 90 في المائة، متهاوية من 600 ألف طن أسبوعياً في أواخر فبراير، إلى نحو 60 ألف طن فقط في أوائل يونيو (حزيران) الحالي، في انعكاس مباشر لحجم الشلل الذي أصاب حركة السلع الجافة.

وفي هذا الصدد، أوضح الخبير اللوجستي نشمي الحربي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسمدة الخليجية تمثل 15 في المائة من الإمدادات العالمية، مشيراً إلى أن أي انقطاع في هذا الشريان يملك تأثيراً متدحرجاً يغير معادلات الأمن الغذائي والأسعار الزراعية من آسيا إلى أميركا اللاتينية.

ولأن التأثير الذي يتحدث عنه الحربي ليس افتراضياً، فإن الهند تقدّم أوضح مثال رقمي على الأزمة؛ فقد كشفت باندانا برياشي، المسؤولة في وزارة الكيميائيات والأسمدة الهندية، أن 16 سفينة محملة بالأسمدة متجهة لبلادها تقطعت بها السبل عند المضيق. وأشارت إلى أن الشحنات العالقة تشمل 8 سفن تحمل 330 ألف طن من اليوريا، و4 سفن تحمل 257 ألف طن من ثنائي فوسفات الأمونيوم، إلى جانب شحنات من الأمونيا والكبريت. ورغم هذا التعطل، أكدت المسؤولة الهندية أن بلادها استوردت بالفعل 5 ملايين طن من الأسمدة، تتضمن اليوريا، فيما اندفعت نيودلهي لطرح مناقصة عالمية لاستيراد 1.7 مليون طن إضافية لتلبية موسم المحاصيل الصيفية، في إشارة إلى أن حجم الطلب المحلي لا يحتمل رفاهية الانتظار.

رافعة تفرّغ شحنة من الأسمدة من سفينة شحن في ميناء موندرا بولاية غوجارات الهندية (رويترز)

الطاقة أولاً

رغم الإعلان عن الانفراجة السياسية، يستبعد المحللون أن تكون شحنات السلع الزراعية أول المستفيدين. ويؤكد أليكسيس إليندر، كبير مسؤولي قطاع البضائع السائبة الجافة في «كبلر»، أن ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال ستحظى بالأولوية المطلقة في العبور بمجرد فتح الممر، معتبراً أن «الأسمدة ليست على الدرجة نفسها من الأهمية الاستراتيجية في الوهلة الأولى للتشغيل».

ويتفق الحربي مع هذا الطرح، مفصّلاً لـ«الشرق الأوسط» المعايير الصارمة التي ستحكم ترتيب العبور، والتي تشمل غرامات التأخير، وحالة البضاعة، وطاقة الموانئ المستقبلية، لافتاً إلى أن الاختناق الحقيقي لم يكن في المضيق نفسه؛ بل في موانئ الوصول كالهند وشرق أفريقيا.

من جانبه، شرح الخبير اللوجستي حسن آل هليل لـ«الشرق الأوسط»، الآلية العملية لإعادة التدفق، متوقعاً تطبيق نظام «موجات عبور»، يضم كل منها ما بين 8 و12 سفينة لتوزيع الضغط التشغيلي، مع منح أولوية للشحنات المتأخرة التي تمثل ما بين 30 و40 في المائة من التدفق الأولي، في حين ستبقى الشحنات عالية الخطورة كالأمونيا تحت رقابة مشددة.

تكلفة التأمين وإعادة تشكيل التنافسية

بينما تترقب أسواق الطاقة انخفاضاً ملموساً في تكاليف الشحن، يبدو المشهد في سوق الأسمدة أكثر تعقيداً؛ فقد قفزت أقساط التأمين البحري بنسب تراوحت بين 300 و600 في المائة في بعض المسارات، مما أضاف نحو 40 دولاراً لتكلفة الطن الواحد. ويرى الحربي أن هذا الارتفاع أفقد المنتج الخليجي ميزته التنافسية مؤقتاً أمام نظيريه الروسي والمغربي في أسواق آسيا وأميركا اللاتينية.

ويقدم آل هليل قراءة أكثر عمقاً، مشيراً إلى أن التكلفة الكلية للوصول ارتفعت بين 12 في المائة و25 في المائة للطن الواحد، ما دفع الشركات المصدّرة إلى إعادة ترتيب أولوياتها وتوجيه بوصلتها نحو الأسواق الأقرب والأكثر استقراراً كالهند وجنوب شرق آسيا، بينما تراجعت جاذبية أميركا اللاتينية بنسبة تتراوح بين 10 في المائة و20 في المائة.

ومع ذلك، حافظ المنتج الخليجي على تنافسيته الهيكلية بفضل تكلفة إنتاج أقل بنسبة من 25 في المائة إلى 35 في المائة من منافسيه، لكن المنافسة، على عكس قطاع الطاقة، تحولت من «سعر المنتج» إلى «كفاءة الوصول».

أحد مصانع الأسمدة في السعودية (واس)

مفارقة الأسعار

في مفارقة تزيد المشهد تعقيداً، تبخرت «علاوة الحرب» من سوق الأسمدة مبكراً على عكس أسواق النفط؛ إذ هبطت أسعار اليوريا العالمية بأكثر من 30 في المائة منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي، بعد تخفيف الصين قيود التصدير وانتهاء موسم الزراعة في نصف الكرة الشمالي. ومع ذلك، تبقى الأسعار في الولايات المتحدة أعلى بنسبة 10 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وبحسب برانشي غويال، كبيرة المحللين في «سي آر يو»، فإن نحو 40 في المائة فقط من الكمية العالقة في الخليج خُصصت مسبقاً للهند، بينما قد تعود الكمية المتبقية إلى السوق (التي تقدر بـ600 ألف طن) دفعة واحدة عند استئناف العبور، ما يفرض ضغوطاً سعرية هبوطية، وهو ما يفسر إقدام نيودلهي على طرح مناقصتها العالمية بدلاً من انتظار وصول شحناتها العالقة.

ويتفق الحربي مع هذا الطرح، محذراً من أن وصول مليون طن دفعة واحدة سيضغط الأسعار نزولاً، بما يفيد المزارع، لكنه يضغط هامش ربح المنتج الخليجي، مع خطر أن يتأجل الطلب بالكامل لموسم زراعي مقبل إذا تأخر الوصول عن موعده.

«الانفراجة» بداية لمرحلة أصعب

يخلص الخبيران في حديثهما لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الاتفاق السياسي المعلن لا يعني طي صفحة الاضطرابات في سوق الأسمدة؛ بل يمثل بداية لمخاض لوجستي أكثر تعقيداً؛ إذ يصف الحربي هذه المرحلة بـ«الأصعب تشغيلياً»، مؤكداً أن السفن التي اضطرت لتغيير مساراتها لن تعود إلى قواعدها التقليدية فوراً، كما أن العقود البديلة التي أُبرمت تحت ضغط الأزمة تتطلب إعادة توازن معقدة، مقدّراً أن يستغرق النظام الملاحي بأكمله فترة تتراوح بين 6 و9 أشهر، ليستعيد استقراره الكامل.

وفي السياق ذاته، يحذر آل هليل من أن إعادة جدولة الناقلات المتأخرة ستخلق تداخلاً حاداً في مواعيد الإبحار والوصول؛ ما يهدد بتحويل الموانئ الآسيوية - التي تعمل حالياً بنحو من 80 إلى 90 في المائة من طاقتها الاستيعابية - إلى نقاط اختناق مؤقتة قد تمدد زمن انتظار الشحنات بين 5 و10 أيام إضافية. ويختم آل هليل بالقول إن هذه الانفراجة «لا تعني نهاية الاضطراب، بقدر ما هي إعادة تشكيل أعمق لسلاسل الإمداد العالمية وفق منطق المخاطر والكفاءة الجديد».


انفراجة «مضيق هرمز» تضخ المليارات في صناديق الأسهم العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «مضيق هرمز» تضخ المليارات في صناديق الأسهم العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت صناديق الأسهم العالمية طفرة استثمارية غير مسبوقة هي الأكبر منذ 19 شهراً، خلال الأسبوع المنتهي في 17 يونيو (حزيران)، مدفوعة بموجة تفاؤل عارمة اجتاحت أوساط المستثمرين. وجاء هذا الانتعاش القوي في أعقاب الإعلان عن اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، والتوقعات الإيجابية بأن تؤدي إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل إلى استقرار إمدادات الطاقة العالمية وتخفيف الضغوط التضخمية.

فقد أظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن المستثمرين ضخّوا نحو 55.22 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. وجاء ذلك بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً يقضي بتمديد وقف إطلاق النار المعلن في أبريل (نيسان) لمدة 60 يوماً إضافية، لإفساح المجال أمام مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى هدنة أكثر استدامة.

كما نص الاتفاق على استئناف حركة الملاحة البحرية بالكامل في مضيق هرمز من دون رسوم، وهو أحد أهم الممرات المائية العالمية لنقل النفط، بعدما تسبب إغلاقه خلال فترة النزاع في ارتفاع حاد بأسعار الخام.

وانعكس هذا التفاؤل بشكل واضح على الأسواق، حيث استقطبت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات بلغت 38.37 مليار دولار، مسجلة أكبر تدفق أسبوعي لها خلال 19 شهراً. وجاء ذلك بالتزامن مع تسجيل صناديق قطاع التكنولوجيا تدفقات قياسية بلغت 21.46 مليار دولار خلال أسبوع واحد.

وعلى صعيد فئات الأسهم، استقطبت صناديق الشركات الصغيرة والمتوسطة ومتعددة الشركات، تدفقات صافية بلغت 6.52 مليار دولار و5.02 مليار دولار و1.42 مليار دولار على التوالي، في حين سجلت صناديق الشركات الكبرى صافي تدفقات خارجة بقيمة 6.55 مليار دولار. كما شهدت الصناديق القطاعية طلباً قوياً، حيث اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات بقيمة 2.35 مليار دولار، تلتها الصناديق المالية بـ639 مليون دولار، ثم صناديق المعادن والتعدين بـ586 مليون دولار.

وفي سوق الدخل الثابت، واصلت صناديق السندات الأميركية جذب الاستثمارات للأسبوع التاسع على التوالي، مسجلة صافي تدفقات بلغ 9.85 مليار دولار. وتصدرت صناديق السندات المحلية الخاضعة للضريبة وصناديق السندات الاستثمارية قصيرة ومتوسطة الأجل، قائمة الأكثر جذباً للأموال، بتدفقات بلغت 3.4 مليار دولار و3.09 مليار دولار على التوالي.

كما عادت السيولة بقوة إلى صناديق أسواق المال الأميركية، التي استقطبت صافي استثمارات بلغ 53.25 مليار دولار، بعد أن كانت قد سجلت صافي مبيعات بقيمة 16.6 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كذلك جذبت الصناديق الأوروبية استثمارات بقيمة 10.66 مليار دولار، بينما استقطبت الصناديق الآسيوية 3.92 مليار دولار.

وعلى مستوى القطاعات، تصدرت صناديق التكنولوجيا المشهد بتدفقات قياسية بلغت 21.46 مليار دولار خلال أسبوع واحد. كما شهدت صناديق القطاع الصناعي طلباً قوياً، مع تدفقات وصلت إلى 2.49 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 4 مارس (آذار).

وفي أسواق الدخل الثابت، واصلت صناديق السندات العالمية جذب الاستثمارات للأسبوع الحادي عشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات بلغ 17.17 مليار دولار. وتصدرت صناديق سندات الشركات المشهد باستقطاب 2.86 مليار دولار، وهو أكبر صافي شراء أسبوعي لها في شهرين، فيما سجلت صناديق السندات قصيرة الأجل والصناديق المقومة باليورو تدفقات بلغت 1.44 مليار دولار و1.25 مليار دولار على التوالي.

كما أضاف المستثمرون 40.03 مليار دولار إلى صناديق أسواق النقد، في تحول لافت مقارنة بصافي مبيعات بلغ 19.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

في المقابل، واصلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى مواجهة ضغوط بيعية للأسبوع الخامس على التوالي، مع سحب استثمارات بقيمة 1.78 مليار دولار.

أما في الأسواق الناشئة، فقد استمرت موجة العزوف عن المخاطرة، حيث سجلت صناديق الأسهم تدفقات خارجة للأسبوع الثامن على التوالي بقيمة 2.88 مليار دولار، فيما تكبدت صناديق السندات صافي مبيعات أسبوعية بلغ 309 ملايين دولار، وفق بيانات شملت 28,869 صندوقاً استثمارياً حول العالم.