وزير الخارجية الياباني: شراكة استراتيجية مع السعودية... وقلق من الجمود في سوريا

قال في حديث إلى «الشرق الأوسط» إنه حث إيران على خفض التوتر في المنطقة

وزير الخارجية الياباني
وزير الخارجية الياباني
TT

وزير الخارجية الياباني: شراكة استراتيجية مع السعودية... وقلق من الجمود في سوريا

وزير الخارجية الياباني
وزير الخارجية الياباني

قال وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن السعودية «ليست حجر الزاوية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط فحسب، ولكنها أيضاً شريك مهم لنا من أجل أمن الطاقة في اليابان»، لافتاً إلى أن طوكيو ستواصل «تحقيق مزيد من التقدم في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين».
ويبدأ موتيجي غداً من مصر، جولة في الشرق الأوسط تشمل سبع دول، وتستمر إلى 24 من الشهر الحالي، حيث سيجدد التزام «اليابان التي أقامت علاقات قوية مع دول الشرق الأوسط لسنوات عدة، بالسلام والازدهار في الشرق الأوسط، وأهمية النظام الدولي القائم على سيادة القانون، وإجراءات ضد كورونا المستجد»، حسب بيان. وقال «نخطط لبحث التعاون من أجل الاستقرار الإقليمي». وأوضح، أن جولته، ترمي إلى بحث سلسلة من المواضيع بهدف «تطوير دبلوماسية فريدة وخاصة باليابان، بناءً على علاقات الصداقة القديمة والراسخة».
وقال، إن اليابان تبذل مع إيران التي تشملها زيارته، جهوداً بينها 6 محادثات أجراها مع وزير خارجية إيران السابق محمد جواد ظريف مباشرة وعبر الهاتف، لحث طهران على «تخفيف التوترات والعمل على استقرار الأوضاع» في الشرق الأوسط.
وقال رداً على سؤال أنه «قلق من جمود» الأوضاع في سوريا و«عدم تحسن الوضع الإنساني فيها وعدم إحراز تقدم في العملية السياسية»، لافتاً إلى أنه سيقوم بـ«تبادل الآراء بصراحة مع الدول العربية ومناقشة سبل تحسين الوضع في سوريا، وبالتالي استقرار المنطقة كلها».
وهنا نص أجوبة وزير الخارجية الياباني على أسئلة خطية بعثت بها «الشرق الأوسط»:
> ما هي السياسة اليابانية تجاه الشرق الأوسط؟ كيف يمكن لليابان المساعدة في إحلال الاستقرار في الشرق الأوسط؟
- الشرق الأوسط منطقة مهمة بالنسبة لليابان من أجل أمن الطاقة، ولقد أقمنا معها علاقات جيدة على مدى سنوات عديدة من خلال تعاون متنوع. وها أنا الآن هذه المرة، قد جئت لزيارة الشرق الأوسط عازماً على تطوير دبلوماسية فريدة وخاصة باليابان، بناءً على علاقات الصداقة القديمة والراسخة.
> ماذا عن عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين؟
- سأتحدث في البداية عن السلام في الشرق الأوسط. القدس مكان استمرت فيه النزاعات الدينية والعرقية المختلفة على مدى التاريخ ولم تتوقف أبداً، وكان هذا أيضاً بسبب الصراعات المختلفة بين دول من خارج المنطقة. وإنني على يقين من أن هناك مساعي لبناء الثقة لا يمكن تحقيقها إلا من خلال اليابان، التي ليس لديها مثل هذا الإرث التاريخي السلبي. ومن الأمثلة التي ترمز لذلك، مبادرة «ممر السلام والازدهار» الذي تروج لها اليابان بالتعاون مع إسرائيل والأردن، كمبادرة أصيلة وخاصة بها. ويدعم المشروع الرئيسي لهذه المبادرة، وهو مشروع مدينة أريحا الصناعية الزراعية (JAIP)، تطوير الاقتصاد الفلسطيني بقوة الذي يعتمد على الذات، من خلال زيادة فرص العمل للفلسطينيين وغير ذلك.
> ماذا عن سوريا؟ ما هو أفضل طريق للمضي قدماً لإعادة الإعمار في سوريا والتسوية السياسية؟
- سوريا أيضاً هي قضية أخرى رئيسية في هذا الصراع طويل الأمد في الشرق الأوسط. كانت تعتبر دمشق مركزاً لمنطقة الشرق الأوسط في العصور الوسطى. إلا أن دمشق، وسوريا نفسها تغيرت تماماً اليوم. دخلت الأزمة السورية عامها الـ11 منذ بداية الربيع العربي عام 2011. ومع عدم تحسن الوضع الإنساني في سوريا وعدم إحراز تقدم في العملية السياسية، يساورني القلق تجاه تجمد الوضع الحالي وتراجع التحرك نحو حله. ومن أجل إعادة السعي إلى الجهود الدبلوماسية القائمة على الحوار والتعاون، سأقوم خلال زيارتي هذه إلى الشرق الأوسط بتبادل الآراء بصراحة مع الدول العربية ومناقشة سبل تحسين الوضع في سوريا، وبالتالي استقرار المنطقة كلها.
> ما الذي يمكن أن تقدمه اليابان للربط بين دول المنطقة في الشرق الأوسط؟
- سنعمل بقوة على تعزيز الدبلوماسية التي لا يمكن إلا لليابان وحدها فقط القيام بها بناءً على الثقة المكتسبة لدى دول الشرق الأوسط؛ وذلك من أجل التخفيف من انعدام الثقة المتبادل داخل المنطقة وتخفيف التوتر وتحقيق الاستقرار.
> ما هو دور القوى الدولية في الشرق الأوسط؟ لقد رأينا مشاركة روسيا والولايات المتحدة والصين. هل يمكنك أن تخبرنا كيف سترى مستقبل الشرق الأوسط والقوى العالمية؟
- لقد تم نسج تاريخ الشرق الأوسط من خلال علاقته بالقوى العظمى من خارج المنطقة منذ العصور الوسطى. وفي الوقت الحالي، وبينما يخضع هيكل وتوازن القوة داخل المنطقة نفسها لتغييرات كبيرة، أصبحت التوترات والصراعات الشديدة في المنطقة أكثر وضوحاً.
من ناحية أخرى، وكما يطلق عليه «مصيدة ثوسيديدس»، فقد مررنا نحن معشر البشر بعددٍ من المواقف، حيث علاقات القوة لكل بلد تتنافس مع بعضها بعضاً بشكلٍ معقد من خلال صراعات بين القوى العظمى والدول الناشئة. والشرق الأوسط ليس باستثناء من ذلك.
أعتقد أن أهم شيء في الوقت الحاضر الذي تتنافس فيه هذه القوى الكبرى والقوى الناشئة مع بعضها بعضاً، ليس هو محاولة فرض وجهة النظر المحددة من خلال «القوة»، بل السعي إلى إيجاد سبل حل وفقاً لقواعد المجتمع الدولي، وأيضاً من خلال إنشاء قواعد جديدة تستجيب للتغييرات المختلفة مثل الابتكار الاقتصادي والاجتماعي والتكنولوجي، وإنني على يقين من أن هذا هو الاتجاه الذي يجب أن تهدف إليه الدبلوماسية اليابانية.
من الجدير بالذكر، أن الشرق الأوسط شهدت تطور المنطقة من قدم التاريخ، حيث كان التجار المسلمون يمرون بالبحار بحرية وأمان. وفي الوقت الحالي أيضاً، يتم نقل الواردات والصادرات، بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي، عبر المحيطات. وأعتقد أن تحقيق نظام بحري حر ومفتوح، قائم على سيادة القانون وليس على «القوة»، هو مفتاح لضمان الاستقرار الإقليمي والمزيد من التنمية في المنطقة.
> ما هو دور اليابان هنا؟
- ستقوم اليابان بالتعاون مع جميع الدول التي تشاركها هذه الفكرة، بما في ذلك دول الشرق الأوسط، وستساهم في السلام والازدهار في الشرق الأوسط والعالم أجمع.
> تتمتع اليابان بعلاقات جيدة مع العديد من دول الخليج في دول مجلس التعاون الخليجي وإيران. كيف ترى مستقبل العلاقة مع السعودية؟
- لقد أقامت اليابان علاقات جيدة مع دول مجلس التعاون الخليجي. وبصفة خاصة، المملكة العربية السعودية، التي تلعب دوراً مهماً في «مجموعة العشرين»، فهي ليست حجر الزاوية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط فحسب، ولكنها أيضاً شريك مهم لنا من أجل أمن الطاقة في اليابان.
تدعم اليابان التخلص من الاعتماد على النفط والتنويع الصناعي والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تروج لها المملكة العربية السعودية ضمن إطار التعاون «رؤية اليابان - السعودية 2030» مع القطاعين العام والخاص. وسنواصل جهودنا لتحقيق مزيد من التقدم في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في المجالات الواسعة.
> ما الدور الذي يمكن أن تلعبه مع إيران؟
تتمتع اليابان بوضعية تسمح لها بتبادل الآراء بصراحة مع إيران بالاستفادة من صداقتها التقليدية والراسخة معها.
فعلى سبيل المثال، حين زار رئيس وزراء اليابان السابق شينزو آبي إيران أثناء التوترات المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط، حث بشكلٍ مباشر المرشد الأعلى علي خامنئي على تخفيف التوترات والعمل على استقرار الأوضاع. ومنذ ذلك الحين، يستمر التواصل المتبادل على مستوى القادة ووزراء الخارجية، ومنذ أن توليت منصبي وزيراً للخارجية، أجريت 6 محادثات مع وزير خارجية إيران مباشرة وهاتفياً.
تعتزم اليابان التعاون بشكلٍ وثيق مع البلدان ذات الصلة، بما فيها السعودية وإيران، من أجل المساهمة بنشاط في تخفيف التوترات واستقرار الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، استفادة من موقفها الفريد والخاص.



مباحثات سعودية – يونانية تناقش التطورات وجهود تعزيز الأمن الإقليمي والدولي

ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني في قصر اليمامة بالرياض (واس)
ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني في قصر اليمامة بالرياض (واس)
TT

مباحثات سعودية – يونانية تناقش التطورات وجهود تعزيز الأمن الإقليمي والدولي

ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني في قصر اليمامة بالرياض (واس)
ولي العهد السعودي خلال مباحثاته مع رئيس الوزراء اليوناني في قصر اليمامة بالرياض (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الأحد، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وتنسيق الجهود اللازمة بشأنها، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

جاء ذلك في جلسة مباحثات رسمية عقدها الأمير محمد بن سلمان مع ميتسوتاكيس في الديوان الملكي بقصر اليمامة بالرياض؛ حيث استعرض الجانبان العلاقات الثنائية وآفاق التعاون المشترك، وسبل تعزيزه في شتى المجالات.

ولي العهد السعودي خلال استقباله رئيس الوزراء اليوناني في قصر اليمامة بالرياض الأحد (واس)

وكان الأمير محمد بن سلمان قد استقبل في وقت سابق ميتسوتاكيس، حيث أجريت مراسم استقبال رسمية بقصر اليمامة لضيف البلاد، بينما رحب ولي العهد السعودي في بداية الجلسة برئيس الوزراء اليوناني الذي عبّر عن سعادته بهذه الزيارة.

حضر الاستقبال من الجانب السعودي، الأمير سعود بن عبد المحسن بن عبد العزيز سفير المملكة لدى اليونان، والأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، والدكتور ماجد القصبي وزير التجارة (الوزير المرافق)، والدكتور خالد البياري مساعد وزير الدفاع للشؤون التنفيذية.

ولي العهد السعودي مع رئيس الوزراء اليوناني خلال مراسم الاستقبال الرسمية التي أجريت لضيف البلاد (واس)

بينما حضر من الجانب اليوناني، الدكتور أثانسيوس نتوكوس الأمين العام للأمن القومي، ومديرة المكتب الدبلوماسي لرئيس الوزراء السفيرة إكاتريني ناسيكا، وسفيرة اليونان لدى المملكة إكاتريني فارفاريغو، ومديرة التخطيط الاستراتيجي الدولي والاتصالات لدى رئيس الوزراء أريستوتيليتسا بيلوني، ومديرة الاتصالات بالأمانة العامة لرئاسة الوزراء كيرياكي كابي، ومستشار المكتب الصحافي بالأمانة العامة لرئاسة الوزراء ألكسندروس ماراكيس.

رئيس الوزراء اليوناني لدى وصوله الرياض وفي مقدمة مستقبليه نائب أمير منطقة الرياض (واس)

وكان ميتسوتاكيس قد وصل في وقت سابق إلى الرياض، وكان في مقدمة مستقبليه بمطار الملك خالد الدولي بالرياض، الأمير محمد بن عبد الرحمن نائب أمير منطقة الرياض، والأمير سعود بن عبد المحسن سفير السعودية لدى اليونان، والأمير فيصل بن عبد العزيز بن عيّاف أمين المنطقة، والدكتور ماجد القصبي وزير التجارة (الوزير المرافق)، وكاترينا فارباريغو سفيرة اليونان لدى المملكة، واللواء منصور العتيبي مدير شرطة المنطقة المكلف، وفهد الصهيل وكيل المراسم الملكية.


استهداف مكة والمدينة... اعتداءات حوثية متكررة تصطدم بيقظة الدفاع الجوي السعودي

سارعت الهيئات والمؤسسات الإسلامية والدولية إلى التنديد الشديد بالهجوم (واس)
سارعت الهيئات والمؤسسات الإسلامية والدولية إلى التنديد الشديد بالهجوم (واس)
TT

استهداف مكة والمدينة... اعتداءات حوثية متكررة تصطدم بيقظة الدفاع الجوي السعودي

سارعت الهيئات والمؤسسات الإسلامية والدولية إلى التنديد الشديد بالهجوم (واس)
سارعت الهيئات والمؤسسات الإسلامية والدولية إلى التنديد الشديد بالهجوم (واس)

تتوالى محاولات ميليشيا الحوثي لاستهداف منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة، في اعتداء صارخ على المقدسات الإسلامية، وإصرارٍ على تجاوز كافة الخطوط الحمراء والأعراف الإنسانية والدينية.

وفي أحدث فصول هذا التصعيد، أعلنت الدفاعات الجوية السعودية (السبت) اعتراض صاروخين باليستيين أُطلقا تجاه مكة والمدينة؛ حيث أدى الاعتراض العسكري الناجح إلى تناثر الشظايا في مواقع عدة، كان أبرزها سقوط أجزاء منها في «وادي المغمّس» على بُعد نحو 23 كيلومتراً من المسجد الحرام، وقريباً من مشعر عرفات.

وسارعت الهيئات والمؤسسات الإسلامية والدولية إلى التنديد الشديد بالهجوم، وأكدت «رابطة العالم الإسلامي» أن استهداف منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة يمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة الدين، واعتداءً سافراً على مشاعر أكثر من مليار ونصف مليار مسلم حول العالم.

بدوره، أدان الأمين العام لـ«منظمة التعاون الإسلامي» الاعتداءات الحوثية على مكة المكرمة والمدينة المنورة ومحافظتي الطائف وجدة، محذراً من التبعات الخطيرة لاستمرارها، وداعياً دول العالم الإسلامي إلى تحرك جماعي وموقف حازم لردع الميليشيات ووضع حد لممارساتها.

واستنكر علماء ورجال دين وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي حول العالم، محاولات استهداف المقدسات والمدنيين، وعدُّوها جريمة محرَّمة شرعاً، ومجرَّمة بقواعد القانون الدولي الإنساني، مؤكدين تضامن العالم الإسلامي الكامل مع السعودية، في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها والمقدسات الإسلامية.

وادي المغمّس الذي شهد تساقط شظايا المقذوف الباليستي عقب اعتراضه (واس)

استهداف لقدسية المكان وتاريخيته

يُشكل «وادي المغمّس» الذي شهد تساقط شظايا المقذوف الباليستي عقب اعتراضه، أحد الأودية الرئيسية في سهل تهامة شرقي مكة المكرمة؛ حيث يحاذي مشعر عرفات من جهتها الشمالية الشرقية، ويربط جغرافياً بين عرفات ووادي حنين.

ويكتسب الوادي أهمية تاريخية بارزة لوقوع «حادثة الفيل» الشهيرة فيه (نحو عام 570–571م) وهو العام الذي وافق مولد النبي محمد، صلى الله عليه وسلم. وتُسجِّل المدونات التاريخية أن قائد الحملة «أبرهة» اتخذ من وادي المغمّس معسكراً لجيشه المزوّد بالأفيال، تمهيداً للتقدم ونقض الكعبة المشرفة، قبل أن تتوقف الحملة في الوادي نتيجة رفض الفيل التقدم نحو مكة، وتعرض الجيش لاحقاً لهلاك واسع، ما اضطر من تبقى منه إلى الانكفاء والانسحاب باتجاه اليمن.

وقال علي بن حامد النافعي، وكيل الشؤون الفكرية برئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام، أن تكرار الاعتداءات والعمليات العابرة للحدود من قبل ميليشيا الحوثي لم يعد مجرد مناوشات عسكرية عابرة؛ بل بات يعكس سلوكاً ممنهجاً وأبعاداً لاستراتيجية تستهدف الرمزية الأمنية والمعنوية لمنطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، اللتين تشكلان عمقاً روحياً ومقصداً لملايين الزوار والمعتمرين على مدار العام.

وأوضح النافعي أن الاستمرار في توجيه الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة باتجاه هذه المناطق يثبت اتساع نطاق الأهداف الحوثية، لتتجاوز الصراع الميداني المباشر إلى التأثير على الأمن الإقليمي واستقرار المشاعر المقدسة، وسلامة وأمن زوارها وقاصديها.

وأضاف أن «كفاءة التصدي التي أظهرتها المنظومات الدفاعية في وجه كل محاولات ميليشيا الحوثي، تترجم مستوى اليقظة العالية والجاهزية الكبيرة لدى الأجهزة العسكرية والأمنية السعودية»، مؤكداً أن «حماية الأعيان المقدسة وتأمين سلامة زوارها يمثلان أولوية أمنية وسياسية قصوى لدى القيادة السعودية، وأن هذه الاعتداءات تزيد من صرامة الإجراءات الوقائية والدفاعية، للتعامل مع أي تهديدات مستقبلاً».

من جانبه، أكد الدكتور فواز بن عادل غنيم، الباحث والأكاديمي بجامعة طيبة بالمدينة المنورة، أن المكانة القانونية والدينية للحرمين الشريفين، تمثل ركيزة أصلية في تاريخ المنطقة والمنظومة التشريعية؛ موضحاً أن حماية هذه الأعيان والمقاصد كانت ولا تزال محل احترام وتوقير عبر العصور، حتى قبل الإسلام؛ حيث كانت قوافل قاصدي البيت الحرام تتمتع بحماية وأعراف تجرِّم التعدي عليها.

وأشار الدكتور غنيم إلى أن النصوص الشرعية والأصول الكلية وضعت حماية الأماكن المقدسة ودماء قاصديها في مقدمة «الضروريات الخمس» التي تسعى المنظومات التشريعية والأمنية لحفظها؛ لافتاً إلى أن التهديدات الموجهة لنطاق مكة المكرمة أو المدينة المنورة تُعدُّ إخلالاً صريحاً بحرمة هذه المناطق، وجريمة تمس الأمن الروحي والعقائدي لأكثر من مليار ونصف مليار مسلم.

وأضاف الأكاديمي بجامعة طيبة أن تكرار المحاولات التخريبية أو الاعتداءات العابرة للحدود يستوجب موقفاً كاملاً وتكاملاً بين الجهات الأمنية والمؤسسات الفكرية والمجتمعية، مؤكداً أن دعم الجهود القائمة على حماية المشاعر المقدسة والساهرين على أمنها يمثِّل واجباً وطنياً ومجتمعياً لحفظ الاستقرار ودرء مخاطر الفتن والتصعيد عن المنطقة.


التحالف يدمر صواريخ ومسيرات حوثية... ومطار الرياض يستأنف عملياته

باشر الدفاع المدني السعودي الأحد حادثة سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية (واس)
باشر الدفاع المدني السعودي الأحد حادثة سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية (واس)
TT

التحالف يدمر صواريخ ومسيرات حوثية... ومطار الرياض يستأنف عملياته

باشر الدفاع المدني السعودي الأحد حادثة سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية (واس)
باشر الدفاع المدني السعودي الأحد حادثة سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية (واس)

اعترضت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن ودمّرت عدداً من الصواريخ الباليستية ومسيّرتين خلال أقل من 12 ساعة، أطلقت باتجاه المنطقة الجنوبية وخميس مشيط، إضافة إلى صاروخ باليستي وطائرتين مسيّرتين في منطقة الرياض.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، الأحد، أن الدفاعات اعترضت ودمّرت 10 صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيات الحوثية الإرهابية باتجاه المنطقة الجنوبية في السعودية، وصاروخ «كروز» أُطلق باتجاه خميس مشيط، إضافة إلى صاروخ باليستي وطائرتين مسيّرتين في منطقة الرياض، في حين أسفر سقوط شظايا صواريخ جرى اعتراضها عن إصابة مواطن ومقيم من جنسية آسيوية، وأضرار مادية في مبانٍ سكنية ومركبات في محافظتي خميس مشيط وأحد رفيدة.

وأكد التحالف اتخاذ إجراءات عملياتية صارمة، متوعداً بتحييد القدرات الهجومية للميليشيات الحوثية، وتدميرها، وحماية المدنيين.

سقوط الشظايا نتجت عنه إصابة مواطن ومقيم من جنسية آسيوية وأضرار مادية في 3 مبانٍ سكنية و7 مركبات (واس)

وباشر الدفاع المدني السعودي حادثة سقوط شظايا في محافظتي خميس مشيط وأحد رفيدة، إثر اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية الإرهابية. وأوضح أن الحادثة أسفرت عن إصابة مواطن ومقيم من جنسية آسيوية، إلى جانب أضرار مادية لحقت بثلاثة مبانٍ سكنية وسبع مركبات، مؤكداً استكمال الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات.

باشر الدفاع المدني السعودي الأحد حادثة سقوط شظايا نتيجة اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية (واس)

وفي الرياض، أعلن الدفاع المدني زوال الخطر عن المدينة، عقب وقت قصير من إطلاق الإنذار المبكر في حالات الطوارئ، ضمن الإجراءات المتبعة لتحذير السكان من المخاطر المحتملة.

وفي سياق متصل، أعلن مطار الملك خالد الدولي عن تشغيل جزئي للعمليات التشغيلية، ابتداء من أمس (الأحد)، بتخصيص صالة المسافرين الأولى للرحلات الداخلية، والثانية للرحلات الدولية، وذلك للناقلات الوطنية، وذلك بعد تعرض المطار لاستهداف من قبل الميليشيات الحوثية، خلف على أثرها 13 وفاة، وأكثر من 400 مصاب.

ورصدت جولة ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، صباح الأحد، في أروقة مطار الملك خالد الدولي، ملامح العودة التدريجية للحركة الطبيعية، حيث تجمّع عدد من المسافرين عند بوابات المغادرة استعداداً لرحلات متجهة إلى جَدة وأبها، وسط جهود مكثفة لتهيئة المطار لاستعادة كامل طاقته التشغيلية المعتادة.