نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، افتتح الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، يوم أمس أعمال المؤتمر الدولي لمكافحة الفساد، تحت شعار «مكافحة الفساد.. مسؤولية الجميع» الذي تنظمه الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة)، بقاعة الملك فيصل بفندق الإنتركونتيننتال في العاصمة السعودية.
وأكد الأمير فيصل بن بندر في كلمته في افتتاحية المؤتمر، عن تطلع الجميع في الاستفادة من الهيئات المعنية بالشفافية والمحاسبة والرقابة، المشاركة في المؤتمر، من خلال تبادل الخبرات والتجارب النافعة وما سيطرح من أفكار ومقترحات تستفيد منها جميع الهيئات والمنظمات المشاركة.
وقال: «إن نهج المملكة منذ قيامها السير على منهج الشريعة، وجعل القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة مصدر دستورها ومنبع أنظمتها وقوانينها».
وأضاف أن بلاده بادرت بوضع تنظيمات لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، ومنها إقرار استراتيجية وطنية لذلك، وتأسيس هيئة متخصصة مستقلة. وقال: «مع اهتمامنا بما يُبذل من جهود مكثفة في كل المجالس والهيئات والدواوين لدينا، نأمل بإذن الله أن تصبح بلادنا نموذجا يحتذى في النزاهة، بما ينسجم مع خلق الإسلام وتعاليمه، ومع القيم الإنسانية الأصيلة».
وأضاف الأمير فيصل بن بندر: «إن الجهود في مكافحة الفساد لم تقتصر على إقرار الاستراتيجية وعلى تأسيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، بل سبق ذلك منذ تأسيس هذه البلاد على يد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن رحمه الله، في إنشاء العديد من الأجهزة المكلفة بالرقابة، وبالتحقيق والمحاسبة، علاوة على اختصاص مجلس الشورى بالرقابة ودراسة أداء الأجهزة الحكومية».
وشدد التأكيد على أن حماية النزاهة ومكافحة الفساد تقع على مسؤولية الجميع «كون الفساد مشكلة عالمية ينبغي أن تتضافر الجهود للقضاء عليها»، مشيرا إلى أن السعودية «ماضية، في تعزيز المبادئ التي تضمنتها الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد، ومواصلة دعم الأهداف التي تعمل هيئات الرقابة لدينا من أجلها، وقد تم التوجيه بمراجعة أنظمة الأجهزة الرقابية بما يكفل تعزيز اختصاصاتها والارتقاء بأدائها لمهامها ومسؤولياتها، ويسهم في القضاء على الفساد ويحفظ المال العام ويضمن محاسبة المقصرين».
من جهته، أكد الدكتور خالد المحيسن، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد حرص حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على القيام بمسؤولياتها في حماية النزاهة ومكافحة الفساد بشتى الوسائل، مشيرا إلى تبني الأمم المتحدة في عام 2003، مشروع اتفاقية دولية لمكافحة الفساد صادقت عليها معظم دول العالم من بينها السعودية.
وأكد المحيسن، أن خادم الحرمين الشريفين، وجه بمراجعة أنظمة الأجهزة الرقابية بما يكفل تعزيز اختصاصاتها والارتقاء بأدائها لمهامها ومسؤولياتها، ويسهم في القضاء على الفساد ويحفظ المال العام ويضمن محاسبة المقصرين، تحقيقا للنزاهة على أكمل وجه.
ولفت المحيسن إلى أن الحكومة السعودية، تدرك أهمية العمل البناء المستمر لحماية النزاهة، مبينا أن مكافحة الفساد مسؤولية مشتركة، وماضية في التصدي لأوجه الفساد ومظاهره وأساليبه بتعاون الجميع، وبالتنسيق بين الجهات الرقابية، وجهات التحقيق، وبازدياد وعي المجتمع، وتفاعل وسائل التوعية والإعلام.
وقال المحيسن: «إن بلادنا كانت قد أسست، منذ تأسيسها، دواوين تُعنى بالرقابة والمحاسبة، فإنها بادرت بالاستجابة لاستحقاقات الاتفاقية الأممية، واعتمدت في عام 2007، استراتيجية شاملة لمكافحة الفساد وحماية النزاهة، وأنشأت عام 2011، هيئة متخصصة مستقلة، لتنفيذ ما جاء في بنود الاستراتيجية».
وبين أن الهدف من هذا المؤتمر، الإسهام في هذه الجهود الدولية، وتبادل الخبرات والتجارب والرُؤى بين مختلف المجتمعات، مع عرض الجهود السعودية عبر العقود في حماية النزاهة ومكافحة الفساد، للاستفادة في الوقت نفسه من الأفكار والمقترحات، التي يطرحها المؤتمر.
وأضاف المحيسن، أن الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، سعت مع الهيئات الرسمية الأخرى، ومع مؤسسات المجتمع المدني للتعاون في نشر ثقافة حماية النزاهة، مبينا أنها استحدثت بالتعاون مع الجامعات ومع الجمعيات الكشفية، نوادي للنزاهة، تضمُ الآلاف من الطلاب، بهدف زرع قيم النزاهة في أذهان الأجيال الجديدة.
وقال المحيسن: «إدراكا لأهمية تنفيذ المشروعات التنموية والاقتصادية والخدمية وفق مواعيدها ومواصفاتها، فقد توجهت جهود الهيئة لمتابعة تنفيذ عقود تلك المشروعات والتأكد من الالتزام بها والتحري عن أوجه الفساد المالي والإداري فيها».
وفي إطار اختصاصات الهيئة بتطوير الأنظمة والسياسات واللوائح والإجراءات اللازمة لمنع الفساد ومكافحته وفق المحيسن، فإن الهيئة طرحت بالتعاون مع الجهات المختصة مقترحات ومبادرات تتعلق بهذا الخصوص، ومن ذلك الإجراءات المتعلقة بقضايا مكافحة الفساد والتعجيل بالبت فيها.
وفي هذا السياق أكد لـ«الشرق الأوسط»، الدكتور عبد الله العبد القادر نائب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد وحماية نزاهة، أن العمل جار على الحد من الفساد في السعودية، مبينا أن مساعي كشف مواطنه وفضح ممارسيه تمضي على قدم وساق.
وأوضح أن الهيئة بصدد إطلاق برامج تعاون مشترك بينها وبين البنك الدولي تشتمل على ابتعاث موظفين من «نزاهة» إلى البنك في واشنطن، بهدف التدرب على التحري والمتابعة ومراجعة المشاريع واكتشاف الثغرات، كجزء من مهام نزاهة لتطوير أعمالها الداخلية والخارجية.
وفي الوقت نفسه أقرّ العبد القادر، أن الفساد المالي أمر محتوم وموجود في كل الأمم والدول في مختلف المواقع والوظائف، مؤكدا أنه ليس من جهة تستطيع الادعاء بأنها ستقضي على الفساد كلية، مبينا أن ذلك هو واقع الحال، مشيرا إلى أنه على المستوى السعودي، هناك عدة جهات مهتمة بمراجعة نظام «نزاهة» بما فيها وزارة المالية، ومجلس الشورى.
ودشن أمس (الأحد)، وتحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض أعمال المؤتمر الدولي لمكافحة الفساد تحت شعار «مكافحة الفساد.. مسؤولية الجميع» ويختتم فعالياته اليوم (الاثنين).
وجاءت الجلسة الأولى من المؤتمر والتي ترأسها الدكتور وليد الصمعاني وزير العدل السعودي، بعنوان «الأجهزة العدلية والرقابية ودورها في المجتمع»، قدم الدكتور عبد الله العبد القادر نائب رئيس الهيئة لقطاع حماية النزاهة ورقة علمية بعنوان «إسهام هيئات مكافحة الفساد في تطوير الأنظمة والإجراءات».
وقدم خالد الشبرمي مراقب عام مالي بديوان المراقبة العامة ورقة علمية بعنوان «دور الرقابة في تعزيز النزاهة»، بجانب ورقة أخرى قدمها عبد الله الفواز مستشار بهيئة الخبراء بعنوان «دور الأنظمة في حماية النزاهة».
وانطلقت أعمال الجلسة الثانية برئاسة الأمير تركي بن عبد الله بن عبد الرحمن رئيس مجلس إدارة مؤسسة السعفة القدوة الحسنة، بعنوان «مؤسسات المجتمع المدني ودورها في تعزيز النزاهة»، قدم خلالها اللواء أشرف ريفي رئيس الشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد وزير العدل اللبناني ورقة علمية بعنوان «جهود الشبكة العربية في تعزيز النزاهة».
وقدم ميكلوس مارشال نائب المدير الإداري في منظمة الشفافية ورقة علمية بعنوان «دور منظمة الشفافية الدولية في تعزيز النزاهة»، حيث اختتم جلسات أمس عبد الله النمري الأمين العام لمؤسسة السعفة القدوة الحسنة بورقة بعنوان «جهود المجتمع المدني السعودي في تعزيز النزاهة».
أمير الرياض أمام المؤتمر الدولي لمكافحة الفساد: نعمل على أن نصبح نموذجا يحتذى في النزاهة
نائب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد لـ «الشرق الأوسط»: السعودية قطعت شوطا في الحد منه
الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز وإلى جواره الدكتور خالد المحيسن، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد
أمير الرياض أمام المؤتمر الدولي لمكافحة الفساد: نعمل على أن نصبح نموذجا يحتذى في النزاهة
الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز وإلى جواره الدكتور خالد المحيسن، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
