صورة مستوحاة من فترة «احتلال إيران» تثير انتقادات ضد موسكو

طهران استدعت السفيرين الروسي والبريطاني وسط تساؤلات حول الرسالة الموجهة

الصورة المثيرة للجدل التي نشرتها السفارة الروسية في طهران للسفير ليفان دزاجاريان ونظيره البريطاني سيمون شيركليف (تويتر) وهي مستوحاة من الصورة التاريخية (شمال) حيث عقد مؤتمر طهران في 1943 بين رئيس الولايات المتحدة فرانكلين روزفلت وهو يتوسط رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل والزعيم السوفييتي جوزيف ستالين في السفارة الروسية بطهران خلال اجتماع استراتيجي (غيتي)
الصورة المثيرة للجدل التي نشرتها السفارة الروسية في طهران للسفير ليفان دزاجاريان ونظيره البريطاني سيمون شيركليف (تويتر) وهي مستوحاة من الصورة التاريخية (شمال) حيث عقد مؤتمر طهران في 1943 بين رئيس الولايات المتحدة فرانكلين روزفلت وهو يتوسط رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل والزعيم السوفييتي جوزيف ستالين في السفارة الروسية بطهران خلال اجتماع استراتيجي (غيتي)
TT

صورة مستوحاة من فترة «احتلال إيران» تثير انتقادات ضد موسكو

الصورة المثيرة للجدل التي نشرتها السفارة الروسية في طهران للسفير ليفان دزاجاريان ونظيره البريطاني سيمون شيركليف (تويتر) وهي مستوحاة من الصورة التاريخية (شمال) حيث عقد مؤتمر طهران في 1943 بين رئيس الولايات المتحدة فرانكلين روزفلت وهو يتوسط رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل والزعيم السوفييتي جوزيف ستالين في السفارة الروسية بطهران خلال اجتماع استراتيجي (غيتي)
الصورة المثيرة للجدل التي نشرتها السفارة الروسية في طهران للسفير ليفان دزاجاريان ونظيره البريطاني سيمون شيركليف (تويتر) وهي مستوحاة من الصورة التاريخية (شمال) حيث عقد مؤتمر طهران في 1943 بين رئيس الولايات المتحدة فرانكلين روزفلت وهو يتوسط رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل والزعيم السوفييتي جوزيف ستالين في السفارة الروسية بطهران خلال اجتماع استراتيجي (غيتي)

لم تمر ساعات على إعلان تشكيلة الحكومة الإيرانية الجديدة، حتى أثارت السفارة الروسية في طهران جدلاً واسعاً بنشر صورة مستوحاة من حدث تاريخي أثناء الحرب العالمية الثانية، عندما كانت إيران تحت احتلال قوى التحالف ضد ألمانيا النازية، واستوضحت الخارجية الإيرانية، سفير روسيا، قبل أن تستدعي نظيره البريطاني، عقب انتقادات لاذعة من وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وتنديد المرشح لخلافته أمير عبد اللهيان، بالخطوة التي جددت السجال الداخلي حول الانفتاح على العالم الغربي، أو سياسة التوجه إلى الشرق.
ونشر الحساب الخاص بالسفارة الروسية على «تويتر» صورة بمناسبة ذكرى مؤتمر طهران في 1943 عندما كانت إيران تحت احتلال قوات الحلفاء. ويظهر في الصورة كل من السفير الروسي ليفان دزاجاريان، ونظيره البريطاني سيمون شيركليف، جالسين، وبينهما كرسي فارغ، حيث اجتمع رئيس الولايات المتحدة آنذاك فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، في السفارة الروسية خلال اجتماع استراتيجي في 1943، حسب «رويترز».
وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن مسؤولاً رفيعاً أبلغ السفيرين إن نشر الصورة «أضرت بالمشاعر والاعتزاز الوطني للإيرانيين». واستعرض التلفزيون الإيراني مشاهد من اللقاء التاريخي، مع التركيز على أنه جرى سراً ومن دون علم شاه إيران، في القرن الماضي، قبل أن يطرح نموذجاً من الأسئلة، وقال في تقرير «لماذا ترمز صورة السفير البريطاني الذي وصل حديثاً إلى طهران، مع السفير الروسي الذي يقترب من نهايته؟». وأشار إلى أن الردود «عزلت حساب السفير الروسي عن البريطاني».
وكانت إيران تميل في الحرب العالمية الثانية لدول المحور التي تقودها ألمانيا النازية، رغم أنها أعلنت حياديتها في الحرب. وأثارت الصورة عاصفة من الانتقادات بينما كانت وسائل الإعلام منشغلة بتقييم التشكيلة الوزارية التي كشف عنها الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي. ورأى البعض في شبكات التواصل، أن «الهدف منها على ما يبدو هو تذكيرهم بوقت كان بلدهم تحت احتلال أجنبي»، حسب «رويترز». وذهب البعض إلى أنها «أول اختبار دبلوماسي» أو «أول تحدٍ» لحكومة إبراهيم رئيسي.
لكن وسائل إعلام إيرانية تناقلت صورة مماثلة في 21 سبتمبر (أيلول) 2017، مؤكدة أنها لم تقابل ردوداً في شبكات التواصل الاجتماعي حينها، رغم أنها نشرت عبر شبكة «إنستغرام»، في الحساب الرسمي لكل من السفارتين.
ولكن الردود على الصورة الجديدة، أخذت تتصاعد بعد تجاوب وزير الخارجية الإيراني المنتهية ولايته محمد جواد ظريف، مع حملة في «تويتر» ضد السفارة الروسية، ونشر تغريدة تصف الصورة بأنها «غير ملائمة بالمرة». ونبه في التغريدة إلى أن «أغسطس (آب) 2021 ليس أغسطس 1941 ولا ديسمبر (كانون الأول) 1943»، وتابع: «لقد أظهر الشعب الإيراني بما في ذلك في الاتفاق النووي، أن مصيره لن يتحدد أبداً في السفارات الأجنبية أو من قبل الأجانب».
ولم تمر ساعات حتى غرد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، معلناً احتجاجه على «الخطوة البعيدة عن الآداب الدبلوماسية وغير المناسبة» لسفيري بريطانيا وروسيا. وطلب من وزارة الخارجية المتابعة. وحذر بالوقت نفسه من أن على الدبلوماسيين «تقديم الاعتذار فوراً إلا ستقابل الخطوة برد دبلوماسي حاسم».
وإشارة ظريف تأتي في وقت تجري طهران مفاوضات في فيينا مع القوى الكبرى الموقعة على اتفاق فيينا لعام 2015، لتحديد مصير العقوبات الأميركية والملف النووي الإيراني. وليست المرة الأولى هذا العام التي يوجه فيها كبير الدبلوماسيين الإيرانيين انتقادات للجهاز الدبلوماسي الروسي، ففي أبريل (نيسان) الماضي، كشف التسجيل الصوتي المسرب من شهادة ظريف عدم ثقته بالحليف الروسي، متهماً موسكو بالسعي لنسف الاتفاق النووي، خصوصاً بعد إعلانه وقبل دخوله السريان، عندما وجه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، حينذاك، دعوة إلى قائد «فيلق القدس» السابق، قاسم سليماني، الأمر الذي أعطى دفعة للأنشطة الإقليمية الإيرانية، خصوصاً في سوريا.
وجاءت تغريدة ظريف بعد عشر ساعات على نشر الصورة في حساب السفارة الروسية. وقبل أن يغرد الوزير بخمس ساعات، كتب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، في «تويتر»، إنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي، نيكولاي باتروشيف، حول عدة ملفات إقليمية، معلناً «تذليل العقبات السياسية» للانضمام إلى اتفاقية شانغهاي للتعاون، على أن تصبح عضوية إيران نهائية «بعد انتهاء الإجراءات الفنية».
ويمثل شمخاني أبرز المسؤولين المقربين من مكتب «المرشد» علي خامنئي، ممن يرغبون بتقديم سياسة التوجه إلى الشرق، على حساب سياسة الانفتاح على الغرب التي يريدها ظريف والتيارات المؤيدة لنهجه في السياسة الخارجية، مثل الإصلاحيين.
وجاءت تغريدة ظريف، بمثابة الصدمة لموجة الأخبار في وسائل الإعلام المحلية عن التشكيلة التي أعلنها الرئيس الجديد، إبراهيم رئيسي، خصوصاً ترشيح دبلوماسي محسوب على «فيلق القدس»، أمير عبد اللهيان، لتولي حقيبة الخارجية، وهو أبرز منتقدي الاتفاق النووي الذي استعبد من فريق وزارة الخارجية بعد خلافات مع ظريف.
وسرعان ما دخل عبد اللهيان على خط ردود الأفعال، وكتب بتحفظ في «تويتر» إنها «كدرت مشاعر الرأي العام»، و«تظهر تجاهلاً للقواعد الدبلوماسية والاعتزاز الوطني للشعب الإيراني»، مشدداً على ضرورة «إصلاح وتعويض سريع لهذا الخطأ».
وذكرت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، أن «السفير الروسي أوضح عند استدعائه أن نيته من نشر هذه الصورة كان التذكير فحسب بتحالف روسيا وبريطانيا ضد الجيش النازي خلال الحرب العالمية الثانية». وأضاف البيان الذي بثه التلفزيون الرسمي: «لم يكن هناك أي دافع مناهض لإيران من نشر هذه الصورة». وتابع البيان أنه رغم التأكيد على العلاقات الودية بين إيران وروسيا، فإن مسؤولاً في وزارة الخارجية أوضح أن نشر الصورة «غير مقبول».
وقالت السفارة الروسية إنها لم تكن ترغب في التسبب بأي إهانة. وذكرت في تغريدة أنه «نظراً لرد الفعل الملتبس على صورتنا، نود الإشارة إلى أنها لا تنطوي على أي سياق مناهض لإيران. لن نؤذي مشاعر الشعب الإيراني الصديق». ونوهت بأن «المعنى الوحيد الذي تحمله هذه الصورة هو الإشادة بالجهود المشتركة للدول المتحالفة ضد النازية خلال الحرب العالمية الثانية».
وذكرت الخارجية الإيرانية في البيان أن السفير البريطاني الجديد، سايمون شركليف، عبر عن «أسفه لسوء الفهم» بخصوص الصورة، وقال إنه «لم تكن هناك أي نيات سيئة وراء نشرها».
ورأى أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، الجنرال محسن رضايي، إن «السفير البريطاني بالذهاب إلى مأدبة السفير الروسي، أراد أن يقول إن روسيا وبريطانيا من دون الولايات المتحدة متحدتان بشأن إيران».
ومع ذلك، دعا رضائي الذي ترشح مؤخراً للرئاسة، السفيرين، إلى «استخلاص العبر من المعقد الفارغ للولايات المتحدة»، ونقلت وكالة «أرنا» عن رضائي قوله «يجب التعامل مع كلا السفيرين بشكل حاسم، لكي يفهما أن إيران ليست المكان المناسب لهذا الحركات والعروض الفارغة».
وهاجم المرشح في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، محسن مهر علي زاده، في تغريدة على «تويتر»، إن «على مدى التاريخ لم ير الإيرانيون عدواً أكثر خبثاً من بريطانيا وأكثر حيلة وخيانة من روسيا»، وأضاف: «ليبق الشرح لوقت لاحق». لكنه عاد وأضاف: «نأمل أن تكون الصورة ذات المغزى من سفيري هذين الدولتين في طهران، في مقر السفارة الروسية، أن يكون درساً للعبرة وتحذيراً لأصحاب النزعة الروسية».
وكتبت عضو لجنة جبهة الإصلاحات، الناشطة آذر منصوري: «من لم يقرأ التاريخ لا يفهم معنى هذه الصورة بشكل دقيق، هنا إيران وهذه الوقاحات يجب ألا تبقى دون رد».
من جهته، دعا النائب السابق، حشمت فلاحت بيشه، الذي ترأس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أثناء توقيع الاتفاق النووي، إلى طرد السفير الروسي، معرباً عن استغرابه لصمت نواب البرلمان.
ونقلت وكالة «إيلنا» عن فلاحت بيشه، قوله إن الردود على الخطوة الاستعمارية كانت متحفظة وغير كافية، بينما هي إساءة نوعاً ما للشعب الإيراني، وأضاف: «هذه الصورة أظهرت أن العلاقة بين روسيا وبريطانيا أكثر أهمية للروس من علاقتهم بإيران». وأضاف: «أعتقد أنه يجب طرد السفير الروسي، وهذا واقع لا يمكن إنكاره».



تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.