صورة مستوحاة من فترة «احتلال إيران» تثير انتقادات ضد موسكو

طهران استدعت السفيرين الروسي والبريطاني وسط تساؤلات حول الرسالة الموجهة

الصورة المثيرة للجدل التي نشرتها السفارة الروسية في طهران للسفير ليفان دزاجاريان ونظيره البريطاني سيمون شيركليف (تويتر) وهي مستوحاة من الصورة التاريخية (شمال) حيث عقد مؤتمر طهران في 1943 بين رئيس الولايات المتحدة فرانكلين روزفلت وهو يتوسط رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل والزعيم السوفييتي جوزيف ستالين في السفارة الروسية بطهران خلال اجتماع استراتيجي (غيتي)
الصورة المثيرة للجدل التي نشرتها السفارة الروسية في طهران للسفير ليفان دزاجاريان ونظيره البريطاني سيمون شيركليف (تويتر) وهي مستوحاة من الصورة التاريخية (شمال) حيث عقد مؤتمر طهران في 1943 بين رئيس الولايات المتحدة فرانكلين روزفلت وهو يتوسط رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل والزعيم السوفييتي جوزيف ستالين في السفارة الروسية بطهران خلال اجتماع استراتيجي (غيتي)
TT

صورة مستوحاة من فترة «احتلال إيران» تثير انتقادات ضد موسكو

الصورة المثيرة للجدل التي نشرتها السفارة الروسية في طهران للسفير ليفان دزاجاريان ونظيره البريطاني سيمون شيركليف (تويتر) وهي مستوحاة من الصورة التاريخية (شمال) حيث عقد مؤتمر طهران في 1943 بين رئيس الولايات المتحدة فرانكلين روزفلت وهو يتوسط رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل والزعيم السوفييتي جوزيف ستالين في السفارة الروسية بطهران خلال اجتماع استراتيجي (غيتي)
الصورة المثيرة للجدل التي نشرتها السفارة الروسية في طهران للسفير ليفان دزاجاريان ونظيره البريطاني سيمون شيركليف (تويتر) وهي مستوحاة من الصورة التاريخية (شمال) حيث عقد مؤتمر طهران في 1943 بين رئيس الولايات المتحدة فرانكلين روزفلت وهو يتوسط رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل والزعيم السوفييتي جوزيف ستالين في السفارة الروسية بطهران خلال اجتماع استراتيجي (غيتي)

لم تمر ساعات على إعلان تشكيلة الحكومة الإيرانية الجديدة، حتى أثارت السفارة الروسية في طهران جدلاً واسعاً بنشر صورة مستوحاة من حدث تاريخي أثناء الحرب العالمية الثانية، عندما كانت إيران تحت احتلال قوى التحالف ضد ألمانيا النازية، واستوضحت الخارجية الإيرانية، سفير روسيا، قبل أن تستدعي نظيره البريطاني، عقب انتقادات لاذعة من وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وتنديد المرشح لخلافته أمير عبد اللهيان، بالخطوة التي جددت السجال الداخلي حول الانفتاح على العالم الغربي، أو سياسة التوجه إلى الشرق.
ونشر الحساب الخاص بالسفارة الروسية على «تويتر» صورة بمناسبة ذكرى مؤتمر طهران في 1943 عندما كانت إيران تحت احتلال قوات الحلفاء. ويظهر في الصورة كل من السفير الروسي ليفان دزاجاريان، ونظيره البريطاني سيمون شيركليف، جالسين، وبينهما كرسي فارغ، حيث اجتمع رئيس الولايات المتحدة آنذاك فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، في السفارة الروسية خلال اجتماع استراتيجي في 1943، حسب «رويترز».
وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن مسؤولاً رفيعاً أبلغ السفيرين إن نشر الصورة «أضرت بالمشاعر والاعتزاز الوطني للإيرانيين». واستعرض التلفزيون الإيراني مشاهد من اللقاء التاريخي، مع التركيز على أنه جرى سراً ومن دون علم شاه إيران، في القرن الماضي، قبل أن يطرح نموذجاً من الأسئلة، وقال في تقرير «لماذا ترمز صورة السفير البريطاني الذي وصل حديثاً إلى طهران، مع السفير الروسي الذي يقترب من نهايته؟». وأشار إلى أن الردود «عزلت حساب السفير الروسي عن البريطاني».
وكانت إيران تميل في الحرب العالمية الثانية لدول المحور التي تقودها ألمانيا النازية، رغم أنها أعلنت حياديتها في الحرب. وأثارت الصورة عاصفة من الانتقادات بينما كانت وسائل الإعلام منشغلة بتقييم التشكيلة الوزارية التي كشف عنها الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي. ورأى البعض في شبكات التواصل، أن «الهدف منها على ما يبدو هو تذكيرهم بوقت كان بلدهم تحت احتلال أجنبي»، حسب «رويترز». وذهب البعض إلى أنها «أول اختبار دبلوماسي» أو «أول تحدٍ» لحكومة إبراهيم رئيسي.
لكن وسائل إعلام إيرانية تناقلت صورة مماثلة في 21 سبتمبر (أيلول) 2017، مؤكدة أنها لم تقابل ردوداً في شبكات التواصل الاجتماعي حينها، رغم أنها نشرت عبر شبكة «إنستغرام»، في الحساب الرسمي لكل من السفارتين.
ولكن الردود على الصورة الجديدة، أخذت تتصاعد بعد تجاوب وزير الخارجية الإيراني المنتهية ولايته محمد جواد ظريف، مع حملة في «تويتر» ضد السفارة الروسية، ونشر تغريدة تصف الصورة بأنها «غير ملائمة بالمرة». ونبه في التغريدة إلى أن «أغسطس (آب) 2021 ليس أغسطس 1941 ولا ديسمبر (كانون الأول) 1943»، وتابع: «لقد أظهر الشعب الإيراني بما في ذلك في الاتفاق النووي، أن مصيره لن يتحدد أبداً في السفارات الأجنبية أو من قبل الأجانب».
ولم تمر ساعات حتى غرد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، معلناً احتجاجه على «الخطوة البعيدة عن الآداب الدبلوماسية وغير المناسبة» لسفيري بريطانيا وروسيا. وطلب من وزارة الخارجية المتابعة. وحذر بالوقت نفسه من أن على الدبلوماسيين «تقديم الاعتذار فوراً إلا ستقابل الخطوة برد دبلوماسي حاسم».
وإشارة ظريف تأتي في وقت تجري طهران مفاوضات في فيينا مع القوى الكبرى الموقعة على اتفاق فيينا لعام 2015، لتحديد مصير العقوبات الأميركية والملف النووي الإيراني. وليست المرة الأولى هذا العام التي يوجه فيها كبير الدبلوماسيين الإيرانيين انتقادات للجهاز الدبلوماسي الروسي، ففي أبريل (نيسان) الماضي، كشف التسجيل الصوتي المسرب من شهادة ظريف عدم ثقته بالحليف الروسي، متهماً موسكو بالسعي لنسف الاتفاق النووي، خصوصاً بعد إعلانه وقبل دخوله السريان، عندما وجه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، حينذاك، دعوة إلى قائد «فيلق القدس» السابق، قاسم سليماني، الأمر الذي أعطى دفعة للأنشطة الإقليمية الإيرانية، خصوصاً في سوريا.
وجاءت تغريدة ظريف بعد عشر ساعات على نشر الصورة في حساب السفارة الروسية. وقبل أن يغرد الوزير بخمس ساعات، كتب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني، في «تويتر»، إنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي، نيكولاي باتروشيف، حول عدة ملفات إقليمية، معلناً «تذليل العقبات السياسية» للانضمام إلى اتفاقية شانغهاي للتعاون، على أن تصبح عضوية إيران نهائية «بعد انتهاء الإجراءات الفنية».
ويمثل شمخاني أبرز المسؤولين المقربين من مكتب «المرشد» علي خامنئي، ممن يرغبون بتقديم سياسة التوجه إلى الشرق، على حساب سياسة الانفتاح على الغرب التي يريدها ظريف والتيارات المؤيدة لنهجه في السياسة الخارجية، مثل الإصلاحيين.
وجاءت تغريدة ظريف، بمثابة الصدمة لموجة الأخبار في وسائل الإعلام المحلية عن التشكيلة التي أعلنها الرئيس الجديد، إبراهيم رئيسي، خصوصاً ترشيح دبلوماسي محسوب على «فيلق القدس»، أمير عبد اللهيان، لتولي حقيبة الخارجية، وهو أبرز منتقدي الاتفاق النووي الذي استعبد من فريق وزارة الخارجية بعد خلافات مع ظريف.
وسرعان ما دخل عبد اللهيان على خط ردود الأفعال، وكتب بتحفظ في «تويتر» إنها «كدرت مشاعر الرأي العام»، و«تظهر تجاهلاً للقواعد الدبلوماسية والاعتزاز الوطني للشعب الإيراني»، مشدداً على ضرورة «إصلاح وتعويض سريع لهذا الخطأ».
وذكرت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، أن «السفير الروسي أوضح عند استدعائه أن نيته من نشر هذه الصورة كان التذكير فحسب بتحالف روسيا وبريطانيا ضد الجيش النازي خلال الحرب العالمية الثانية». وأضاف البيان الذي بثه التلفزيون الرسمي: «لم يكن هناك أي دافع مناهض لإيران من نشر هذه الصورة». وتابع البيان أنه رغم التأكيد على العلاقات الودية بين إيران وروسيا، فإن مسؤولاً في وزارة الخارجية أوضح أن نشر الصورة «غير مقبول».
وقالت السفارة الروسية إنها لم تكن ترغب في التسبب بأي إهانة. وذكرت في تغريدة أنه «نظراً لرد الفعل الملتبس على صورتنا، نود الإشارة إلى أنها لا تنطوي على أي سياق مناهض لإيران. لن نؤذي مشاعر الشعب الإيراني الصديق». ونوهت بأن «المعنى الوحيد الذي تحمله هذه الصورة هو الإشادة بالجهود المشتركة للدول المتحالفة ضد النازية خلال الحرب العالمية الثانية».
وذكرت الخارجية الإيرانية في البيان أن السفير البريطاني الجديد، سايمون شركليف، عبر عن «أسفه لسوء الفهم» بخصوص الصورة، وقال إنه «لم تكن هناك أي نيات سيئة وراء نشرها».
ورأى أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، الجنرال محسن رضايي، إن «السفير البريطاني بالذهاب إلى مأدبة السفير الروسي، أراد أن يقول إن روسيا وبريطانيا من دون الولايات المتحدة متحدتان بشأن إيران».
ومع ذلك، دعا رضائي الذي ترشح مؤخراً للرئاسة، السفيرين، إلى «استخلاص العبر من المعقد الفارغ للولايات المتحدة»، ونقلت وكالة «أرنا» عن رضائي قوله «يجب التعامل مع كلا السفيرين بشكل حاسم، لكي يفهما أن إيران ليست المكان المناسب لهذا الحركات والعروض الفارغة».
وهاجم المرشح في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، محسن مهر علي زاده، في تغريدة على «تويتر»، إن «على مدى التاريخ لم ير الإيرانيون عدواً أكثر خبثاً من بريطانيا وأكثر حيلة وخيانة من روسيا»، وأضاف: «ليبق الشرح لوقت لاحق». لكنه عاد وأضاف: «نأمل أن تكون الصورة ذات المغزى من سفيري هذين الدولتين في طهران، في مقر السفارة الروسية، أن يكون درساً للعبرة وتحذيراً لأصحاب النزعة الروسية».
وكتبت عضو لجنة جبهة الإصلاحات، الناشطة آذر منصوري: «من لم يقرأ التاريخ لا يفهم معنى هذه الصورة بشكل دقيق، هنا إيران وهذه الوقاحات يجب ألا تبقى دون رد».
من جهته، دعا النائب السابق، حشمت فلاحت بيشه، الذي ترأس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أثناء توقيع الاتفاق النووي، إلى طرد السفير الروسي، معرباً عن استغرابه لصمت نواب البرلمان.
ونقلت وكالة «إيلنا» عن فلاحت بيشه، قوله إن الردود على الخطوة الاستعمارية كانت متحفظة وغير كافية، بينما هي إساءة نوعاً ما للشعب الإيراني، وأضاف: «هذه الصورة أظهرت أن العلاقة بين روسيا وبريطانيا أكثر أهمية للروس من علاقتهم بإيران». وأضاف: «أعتقد أنه يجب طرد السفير الروسي، وهذا واقع لا يمكن إنكاره».



«الحرس الثوري» يعلن احتراق ناقلتين بألغام في هرمز

بحار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 سي» استعداداً لإقلاعها من سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (سنتكوم)
بحار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 سي» استعداداً لإقلاعها من سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (سنتكوم)
TT

«الحرس الثوري» يعلن احتراق ناقلتين بألغام في هرمز

بحار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 سي» استعداداً لإقلاعها من سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (سنتكوم)
بحار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 سي» استعداداً لإقلاعها من سطح حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» (سنتكوم)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الثلاثاء، أن ناقلتي نفط اشتعلت فيهما النيران وتعطلتا جنوب مضيق هرمز، بعد اصطدامهما بألغام إيرانية.

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن «النيران اشتعلت في ناقلتي نفط مخالفتين». وأضافت أن ألغاماً زرعها بحارتها «عند نقطة عبور غير قانونية في الجزء الجنوبي من مضيق هرمز» تسببت في تعطيلهما.

ولم يحدد البيان الذي نشره الموقع الرسمي الناطق باسم الحرس «سباه نيوز» موعد الحادث، ولا هوية الناقلتين وجنسيتيهما.

وجدد «الحرس الثوري» تهديد السفن، وقال إن العبور في المضيق من دون إذن إيراني «غير قانوني».

وفي بيان منفصل، قالت بحرية الجيش الإيراني إن فرق الرصد التابعة لها رصدت، قبل ظهر الثلاثاء، ناقلة نفط «مخالفة» اشتعلت فيها النيران في «المنطقة المحظورة» شرق مضيق هرمز.

وأضافت أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع «رغم التحذيرات السابقة»، وكانت تحاول العبور في الممر الجنوبي للمضيق. ولم يذكر البيان سبب الحريق، ولم يوضح ما إذا كانت الناقلة إحدى الناقلتين اللتين أعلن عنهما «الحرس الثوري».

وقالت البحرية إن «عواقب العبور من دون تنسيق يتحملها المخالفون»، وإن ذلك «أدى إلى اتساع انعدام الأمن».

وبدورها، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقيها بلاغاً عن «تفاعل» بين ناقلة نفط و«جهات عسكرية»، على بعد نحو 121 ميلاً بحرياً شرق ميناء الدقم العُماني.

وقالت الهيئة، في تحذير ملاحي يحمل الرقم «178-26»، إن الحادث وقع الاثنين عند العاشرة صباحاً بتوقيت غرينتش. ولم تكشف طبيعته أو هوية الجهات المعنية. وأضافت أن التحقيقات جارية، ودعت السفن إلى توخي الحذر.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، الاثنين، اشتعال النيران في ناقلة بعد اصطدامها بلغم. وأعلن، الأحد، اصطدام ناقلتين أخريين بألغام.

وقال «الحرس الثوري» أيضاً إنه أسقط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-9 ريبر» في أجواء المضيق. ووصفها، في بيان نقلته وكالة «تسنيم» التابعة للحرس، بأنها «الرابعة والخمسون» من هذا الطراز.

ولم يصدر تعليق من القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، ولا يمكن التحقق من الإعلان الإيراني بشكل مستقل. وتباينت الروايات الإيرانية بشأن توقيته، بين مساء الاثنين وفجر الثلاثاء.

وذكر تقرير حديث لخدمة أبحاث الكونغرس أن الولايات المتحدة فقدت، أو تضررت لها، 81 طائرة مقاتلة ومسيّرة منذ بدء الحرب. وقدّر التقرير كلفة استبدالها بين 1.9 و3.3 مليار دولار.

وتستهدف القوات الإيرانية منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) السفن التي تسلك مساراً جنوبياً قرب الساحل العُماني. وترافق البحرية الأميركية السفن على هذا المسار منذ أشهر. وتعتبر طهران هذا المسار غير قانوني.

وفرضت إيران قيوداً على العبور في المضيق، وطالبت السفن بالحصول على إذن مسبق. وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية، وهاجمت مراراً سفناً مدنية إيرانية.

وأفادت شركة «كبلر» لتحليل بيانات الشحن بأن متوسط صادرات النفط الخام عبر المضيق خلال سبعة أيام بلغ، الأحد، 82 في المائة من مستويات ما قبل الحرب. ولم تتجاوز صادرات المنتجات المكررة، مثل البنزين، 44 في المائة.

وسجلت شركة «لويدز ليست» تراجعاً طفيفاً في حركة العبور الأسبوع الماضي، خصوصاً لناقلات النفط والغاز المسال. وقالت إن إيران كثفت هجماتها على السفن بين 5 و11 أكتوبر (تشرين الأول).

وخففت المرافقة الأميركية لبعض الشحنات، والنقل عبر خطوط الأنابيب، من أثر التعطيل.

ويقول محللون إن طهران تسعى إلى الضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر رفع أسعار الطاقة، قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).


هل يكسر أيزنكوت هيمنة الأشكنازية ويطيح بنتنياهو بأصوات المزراحيين؟

غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
TT

هل يكسر أيزنكوت هيمنة الأشكنازية ويطيح بنتنياهو بأصوات المزراحيين؟

غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)
غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (رويترز)

تدخل إسرائيل منعطفاً سياسياً هو الأخطر في تاريخها الحديث مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لـ«الكنيست» المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، حيث لم يعد الصراع مقتصراً على تقاسم المقاعد بين اليمين والوسط، بل تحول إلى زلزال هوياتٍ يهدد بخلخلة القواعد البنيوية التي أرستها النخب «الأشكنازية» (اليهود الغربيون) منذ عهد ديفيد بن غوريون.

وفي قلب هذا الإعصار، يبرز اسم غادي أيزنكوت، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الحادي والعشرين السابق، البالغ من العمر 66 عاماً، كأبرز غريم لزعيم اليمين بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء المنتهية ولايته.

ويقود أيزنكوت المعركة ممتطياً صهوة حزبه الجديد الحامل لاسم «يشار»، الذي يعني المستقيم أو الصادق باللغة العبرية، وسط أسئلة ملحة تطرحها الدوائر السياسية في القدس وتل أبيب؛ هل يفلح هذا القائد العسكري في حل «العقدة الشرقية» ويصبح أول رئيس وزراء من أصول «مزراحية» في تاريخ الدولة العبرية؟

ملصق انتخابي يظهر فيه غادي أيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق رئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

جذور من مراكش وكناية أمازيغية حوّرتها العسكرية

تحفل وسائل الإعلام العبرية عند تناولها لشخصية أيزنكوت بلقب «المغربي»، وهو توصيف يتجاوز حدود الجغرافيا السطحية ليلامس الهوية المتجذرة في بيئته العائلية، إذ وُلد لأسرة يهودية مغربية هاجرت إلى إسرائيل، حيث ينحدر والده مباشرة من مدينة مراكش العتيقة، بينما ولدت والدته ونشأت في مدينة الدار البيضاء، مع امتداد أصول الأجداد وسلالة اللقب إلى إقليم الصويرة في الجنوب المغربي.

وثمة جدل سيميائي يحيط بلقبه «أيزنكوت»، إذ توحي الكلمة بنغمة ألمانية أو أشكنازية صلبة تعني باللفظ الغربي «الحديد»، لكن البحوث التاريخية تؤكد أن اللقب تم تحريفه على يد موظف هجرة إسرائيلي عند وصول العائلة، وأن أصله هو الاسم الأمازيغي المغربي «آزنكوت» (أو أزنكوت)، الذي يعبر في لغة الأمازيغ عن «الغزالة».

وتستند حقيقة تحريف اللقب إلى دراسة تاريخية لغوية نشرها الباحث الإسرائيلي المتخصص في جذور الأسماء، أهارون موريئيلي، وأكدتها أبحاث نشرتها صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عند تعيين أيزنكوت رئيساً للأركان كأول مغربي يصل لهذا المنصب. نشأ أيزنكوت في بيئة عائلية ممتدة في مدن الضواحي كطبريا وإيلات، فهو الابن الثاني من بين 4 أشقاء أنجبهم والداه قبل طلاقهما، لينجب والده لاحقاً 4 إخوة آخرين من زواجه الثاني، ما جعل لعائلته امتداداً عريضاً في الهامش الإسرائيلي. ولم تسلم هذه الأصول المغربية والشرقية من الاستغلال السياسي الفجّ في معركة خريف 2026 المحتدمة، إذ شنّت وسائل الإعلام العبرية المحسوبة على معسكر اليمين ونتنياهو هجوماً عنصرياً لاذعاً ضده.

وتجلى ذلك في التعبير اللفظي الذي صدر عن المذيع الإسرائيلي البارز في «القناة 14» اليمينية، ينون ماغال، الذي وصف أيزنكوت في بثّ تلفزيوني مباشر بأنه «قرد يحمل اسماً شرقياً مغربياً».

ويرى مراقبون سياسيون أن هذا التركيز الإعلامي من قِبل بعض الأوساط اليمينية لا يقف عند حدود السجال العابر، بل يندرج ضمن توجه انتخابي يهدف إلى تنميط أيزنكوت سياسياً ووضعه في خانة المعسكر اليساري، وذلك بهدف الحفاظ على تماسك الكتلة التصويتية التقليدية لليهود الشرقيين داخل حاضنة حزب الليكود، والحد من قدرة رئيس الأركان السابق على اختراق القواعد الانتخابية المحافظة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت (رويترز)

زلزال خريف 2026 واستطلاعات تقلب الطاولة على الليكود

على الصعيد الانتخابي، كشفت استطلاعات الرأي الأخيرة الصادرة خلال شهر أكتوبر 2026، ومنها مسوحات القناتين الـ12 والـ13، عن قفزة نوعية لحزب «يشار» الفتيّ بقيادة أيزنكوت، حيث وضعته التقديرات في صدارة الأحزاب المتنافسة بـ22 إلى 24 مقعداً، متفوقاً في بعض المؤشرات على حزب «الليكود» الحاكم.

وتتجاوز القوة الحزبية لأيزنكوت مسألة المقاعد إلى اختبار الشعبية المباشر، حيث تظهره الأرقام متقدماً في نسبة الصلاحية والملاءمة لمنصب رئيس الوزراء بحصوله على 38 في المائة إلى 48 في المائة في مواجهة ثنائية مع نتنياهو الذي تراجع إلى حدود 35 في المائة إلى 39 في المائة.

ويعكس هذا المشهد رغبة شريحة واسعة من الإسرائيليين في البحث عن قيادة تتسم بالاستقامة والمحاسبة الوطنية، خصوصاً بعد تصريحاته الشرسة المنددة بإخفاقات 7 أكتوبر 2023، ودعوته لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة وإصلاح النظام السياسي.

مركبات تمر أسفل لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورتَي رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو ومنافسه الأبرز غادي أيزنكوت قرب تل أبيب (إ.ب.أ)

الشرخ السوسيولوجي بين «يهود نتنياهو» وبديل الضواحي

يمثل الجدل السوسيولوجي الأعمق في هذه الانتخابات محاولة أيزنكوت اختراق القلاع الحصينة لـ«يهود نتنياهو»، ونعني بهم الكتلة التصويتية الضخمة من اليهود الشرقيين والمغاربة الذين شكلوا تاريخياً العمود الفقري والدرع الانتخابي لحزب الليكود.

فبينما يرى هؤلاء التقليديون في بنيامين نتنياهو (الأشكنازي) حصناً للهوية المحافظة ووسيلة للانتقام التاريخي من نخبة تل أبيب العلمانية اليسارية التي همشت أجدادهم، يقدم أيزنكوت نموذجاً شرقيّاً مغايراً تماماً، فهو يجمع بين هالة رتبة رئيس الأركان السابقة وحضوره القوي في «كابينت الحرب» المستقيل، وبين أصوله المتواضعة المنتمية للضواحي.

وتسعى حملته الانتخابية علانية إلى استقطاب الشرقيين المحبطين في الجليل والنقب، مقدماً لهم بديلاً يحمل صفات القيادة الأمنية الصارمة مع الاحتفاظ بالقيم الوطنية التقليدية، ما يشكل تهديداً وجودياً لخزان الليكود البشري.

غادي أيزنكوت (وسائل إعلام إسرائيلية)

الشرخ الإثني: ماذا يعني الصراع بين الأشكناز والمزراحيين؟

لكي تتضح أبعاد هذا الصدام الانتخابي، لا بد من تفكيك الشرخ الاجتماعي الأعمق في إسرائيل، وهو الانقسام البنيوي بين اليهود «الأشكناز» واليهود «المزراحيين» (الشرقيين).

فالأشكناز هم الذين تنحدر أصولهم من أوروبا الغربية والشرقية، وهم النخبة العلمانية التي أسست إسرائيل وأمسكت بمقاليد الحكم والاقتصاد والجيش تاريخياً، وتتمركز غالبيتهم في المدن الغنية على غرار تل أبيب.

في المقابل، يمثل المزراحيون اليهود الذين هاجروا من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي مقدمتهم الجالية المغربية الكبيرة، الذين واجهوا تمييزاً وتهميشاً واسعاً في خمسينات القرن الماضي، حيث جرى توطينهم في بلدات الضواحي النائية، ما خلق لديهم مظلومية طبقية متوارثة.

ونتيجة لهذا الفارق الثقافي والاقتصادي، تحول التصويت في إسرائيل إلى اصطفاف هوياتي، إذ يميل الأشكناز علمانياً وثقافياً لأحزاب الوسط واليسار المعارضة، بينما يمثل الشرقيون الكتلة المحافظة الضاربة التي منحت اليمين وحزب الليكود ونتنياهو صدارة الحكم لعقود كنوع من الانتقام السياسي من النخبة الأوروبية المؤسسة.

رؤساء أركان الجيش الإسرائيلي السابقون (من اليسار) أفيف كوخافي - غادي أيزنكوت - غابي أشكينازي - بيني غانتس خلال جنازة هَدار غولدِن (أرشيفية - أ.ب)

حقول الألغام وعقدة التحالف العربي التي تصنع المستحيل

رغم الكاريزما الجاذبة والصعود اللافت في استطلاعات الرأي، يصطدم طموح الجنرال السابق بحائط التحالفات المعقد، الذي تديره الدوائر المقربة من نتنياهو والأحزاب الدينية واليمينية المتطرفة مثل حزب «شاس».

وتركز الماكينة الإعلامية لليمين هجومها على نقطة الضعف البنيوية لمعسكر المعارضة الذي يتزعمه أيزنكوت، فالاستطلاعات تمنح معسكره أغلبية تقارب 55 مقعداً، ما يعني استحالة وصوله إلى عتبة الـ61 مقعداً المطلوبة للحكم دون الاعتماد على دعم أو شبكة أمان من الأحزاب ذات الأغلبية العربية، مثل القائمة الموحدة بزعامة منصور عباس.

ومع إظهار استطلاعات الرأي أن نحو 70 في المائة من الناخبين اليهود يرفضون ائتلافاً حكومياً يستند إلى الصوت العربي، فإن الجدل الحقيقي اليوم لا يدور حول كفاءة «الجنرال المغربي»، بل حول قدرته على فكّ هذه العقدة الائتلافية دون أن يسقط في فخ الانقسام السوسيولوجي.


«الحرس الثوري» يلوّح مجدداً باستهداف كابلات الإنترنت في «هرمز»

Ships in the Strait of Hormuz as seen from Musandam Governorate, Oman (Reuters)
Ships in the Strait of Hormuz as seen from Musandam Governorate, Oman (Reuters)
TT

«الحرس الثوري» يلوّح مجدداً باستهداف كابلات الإنترنت في «هرمز»

Ships in the Strait of Hormuz as seen from Musandam Governorate, Oman (Reuters)
Ships in the Strait of Hormuz as seen from Musandam Governorate, Oman (Reuters)

جدد «الحرس الثوري» التهديدات باستهداف كابلات الإنترنت البحرية في مضيق «هرمز» إذا تعرضت إيران لهجوم أميركي أو إسرائيلي جديد. وحذرت قطر، الثلاثاء، من أن قطع الإنترنت سيضر بكل دول المنطقة، بما فيها إيران.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، خلال مراسم في طهران الاثنين، إن «سبعة كابلات كبيرة تمر تحت الخليج العربي ومضيق هرمز»، زاعماً أن «كل البيانات الإنترنتية والتجارية في العالم» تعتمد عليها.

وأضاف: «نريد فقط أن يعلموا أن أهدافاً جديدة ستُكشف، وأسلحة جديدة ستُكشف، والنتيجة أننا سنكنس بقايا القوة الأميركية من المنطقة».

وفي الدوحة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، في مؤتمر صحافي، إن «كل دول المنطقة ستتضرر في حال قطع الإنترنت، بما فيها إيران»، داعياً طهران إلى وقف ما وصفها بالهجمات غير المسؤولة في المضيق، والالتزام بالقوانين الدولية الخاصة بحرية الملاحة.

وأضاف أن أمن «هرمز» جزء لا يتجزأ من أمن دول المنطقة، وأن «حل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يكون سلمياً، وكلما أسرعنا بالحل كان أفضل»، مشيراً إلى أن جهود حل الأزمة «متواصلة ولم تنقطع»، وأن الدوحة تعمل «دون كلل على إنهاء التصعيد»، حسبما أوردت وكالة الأنباء الألمانية.

«مرحلة ثالثة»

وكان محبي قد توقع للحرب «مرحلة ثالثة» لم تقع بعد، قائلاً إن طهران ستكشف فيها عن «جغرافيا جديدة للحرب» و«أهداف جديدة» و«أسلحة جديدة»، مضيفاً أن أحد هذه الكابلات يمتد 25 ألف كيلومتر، ويربط جنوب شرقي آسيا بأفريقيا وأوروبا عبر غرب آسيا.

ويمتد كابل «آسيا - أفريقيا - أوروبا 1» لمسافة مماثلة من جنوب شرقي آسيا إلى أوروبا، ويصل إلى البستان في عُمان والفجيرة في الإمارات والدوحة.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

وزعم محبي أن الولايات المتحدة تفتقر إلى القدرة «الفنية والعسكرية» لشن عملية جديدة، لكنه قال إنها قد تلجأ إليها لتحقيق «إنجاز سياسي» مع اقتراب الانتخابات الأميركية، مضيفاً: «لا نتجاهل هذه الاحتمالات، ونحن مستعدون للرد على أي تحرك، وسيكون ردنا هذه المرة أشد بكثير».

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، قد حذر من أن تجدد القتال العنيف سيعرّض مراكز البيانات وكابلات الاتصالات ومنشآت الذكاء الاصطناعي في المنطقة للاستهداف.

رسوم وتراخيص

وسبق أن طرحت وكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري»، في مايو (أيار)، خطة لفرض رسوم ترخيص على الشركات المشغلة للكابلات، وإلزام شركات التكنولوجيا الكبرى، ومنها «غوغل» و«مايكروسوفت» و«ميتا» و«أمازون»، بالعمل وفق القوانين الإيرانية، وحصر أعمال الصيانة بالشركات الإيرانية.

لكن خبراء يقولون إن معظم كابلات «هرمز» لا تنتهي في إيران، وإن المشغلين الدوليين تجنبوا المياه الإيرانية عمداً، وجمعوا معظم الكابلات قرب الجانب العُماني من المضيق، ولا يمر في المياه الإقليمية الإيرانية سوى كابلين.

وحسب شركة «تيليجيوغرافي»، تمثل كابلات «هرمز» أقل من 1 في المائة من السعة الدولية العالمية لنقل البيانات.

وتعرضت البنية الرقمية في المنطقة لأضرار خلال الحرب؛ إذ أعلنت «أمازون ويب سيرفيسز» أن هجمات بمسيّرات في مارس (آذار) ألحقت أضراراً مادية بمنشأتين لها في الإمارات، وبنية تحتية في البحرين.

وفي عام 2024، قُطعت ثلاثة كابلات في البحر الأحمر عندما جرّت سفينة استهدفها الحوثيون مرساتها في قاع البحر أثناء غرقها.