الوسيط الروسي يعود إلى درعا على وقع القصف والاشتباكات

تضامن في الجنوب السوري مع المحاصرين في المدينة

دخان يتصاعد من درعا البلد بعد سقوط قذائف من قوات النظام (وكالة نبأ)
دخان يتصاعد من درعا البلد بعد سقوط قذائف من قوات النظام (وكالة نبأ)
TT

الوسيط الروسي يعود إلى درعا على وقع القصف والاشتباكات

دخان يتصاعد من درعا البلد بعد سقوط قذائف من قوات النظام (وكالة نبأ)
دخان يتصاعد من درعا البلد بعد سقوط قذائف من قوات النظام (وكالة نبأ)

تصدى مقاتلون محليون في مدينة درعا البلد المحاصرة لمحاولات اقتحام من «الفرقة الرابعة»، مدعومة بميليشيات إيرانية، وسط استمرار عمليات قصف بقذائف الدبابات على حي «الأربعين» بدرعا البلد من قبل «الرابعة» الموجودة في منطقة المنشية وسجنة، تزامنت مع اشتباكات متقطعة تشهدها المنطقة.
وتعرضت كذلك بلدة أم المياذن ومحيطها بريف درعا الشرقي لقصف بقذائف الهاون، وقعت اثنتان منها داخل البلدة، وغيرها في السهول المحيطة، دون تحقيق إصابات بين المدنيين، بالتزامن مع هجوم شنه مجهولون على إحدى نقاط قوات النظام السوري بالأسلحة الرشاشة وقذائف الآر بي جي الواقعة بين بلدتي النعيمة وأم المياذن بريف درعا الشرقي.
وقالت مصادر محلية إن وفداً روسياً دخل (الأربعاء) إلى مدينة درعا، بعد أن أجلت عدة اجتماعات خلال الأيام الماضية بسبب عزل الجنرال الروسي السابق المسؤول عن إدارة مناطق التسويات في درعا، المعروف باسم «أسد الله». وتشهد عدة مدن وبلدات في ريف درعا انعداماً شبه كامل للحركة في الشوارع، وإغلاقاً للمحال التجارية، تحت شعار إضراب الشهيد الطفل حمزة الخطيب الذي دعا له ناشطون قبل أيام ضمن حملة «الحرية لدرعا».
وقال المحامي عدنان المسالمة، الناطق الرسمي باسم «لجنة التفاوض المركزية» في درعا البلد ومجلس «عشائر حوران»، لـ«الشرق الأوسط» أمس: «تخضع محافظة درعا لاتفاقية التسوية منذ عام 2018 التي لا تتضمن دخول الجيش وتفتيش المنازل، ويحاول النظام، ومن خلفه الضامن الروسي، التنصل من هذا الاتفاق، ونحن متمسكون به وبكامل بنوده، وندعو الجانب الروسي لتحمل كامل المسؤولية، بصفته الضامن لاتفاق التسوية جنوب سوريا».
وطالبت كثير من البيانات الرسمية لمجلس عشائر مدينة درعا، واللجنة المركزية للتفاوض، ومجلس عشائر حوران، بتحمل الجانب الروسي مسؤولياته. وفي الوقت نفسه، صدرت تصريحات مسؤولة حتى من الخارجية الروسية، ومبعوثين روس في سوريا ينادون بالحل السلمي، والعودة إلى اتفاق تسوية 2018، فيما قال المسالمة إن «الدور الروسي كان ضاغطاً، ويبدو أن الجنرال الروسي الذي كنا نجتمع معه كان فاسداً ميالاً للنظام، لا لحل مشكلات المنطقة بطريقة سلمية. وبعد أن تورط بالأمر، وانكشف دوره، قاموا مؤخراً بإقصائه من منصبه في إدارة مناطق التسويات جنوب سوريا، وتعيين ضابط روسي جديد لم نجتمع معه بعد».
ومع استمرار تصعيد «الفرقة الرابعة»، واستقدام مزيد من التعزيزات العسكرية، ونيتها في اقتحام أحياء مدينة درعا البلد ومحيطها، وهي مناطق مجردة من السلاح الثقيل منذ اتفاق التسوية عام 2018، تعول اللجنة المركزية، بحسب المصدر، خلال هذه المرحلة الصعبة، على «الوصول إلى حل سلمي يحافظ على ما تبقى من مدينة درعا البلد، وعلى ثبات أهل درعا البلد، وفزعة أهل حوران التي لن تترك مدينة درعا تواجه مصيرها وحدها وسط هذه الهجمة الكبيرة».
وعلى الرغم من تجربة التسوية في درعا لمدة سنوات، يقول المسالمة: «لم نلتمس رغبة جدية لدى النظام السوري خلال السنوات الماضية في حل مشكلات المحافظة؛ النظام السوري لم يغير تفكيره، وما زال يُصر على نهجه السابق بالقمع والاعتقال والاغتيال وكتم الأفواه، ونحن خرجنا من هذا القمع، وننشد تحقيق الأمان والكرامة، ولن نحيد عنها، وفقاً للسبل السلمية والقانونية والمحقة لأي شعب على وجه البسيطة».
وعقد الضامن الروسي اجتماعاً بين اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في درعا ولجنة درعا البلد للتفاوض، للوصول إلى صيغة حل نهائية بين الأطراف لإنهاء التصعيد في المدينة، بعد أن تلقت لجنة درعا البلد، ووجهاء وأعيان محافظة درعا، وأعضاء من اللجان المركزية في حوران، من الضامن الروسي وعوداً بالتوصل إلى حل نهائي، وإنهاء العمليات العسكرية في درعا.
ويرى الناشط مهند العبد الله أن المرحلة التي تمر بها مناطق التسويات جنوب سوريا «حرجة مفصلية، إما لتثبيت حقيقي لاتفاق التسوية أو انهياره، وكل الخيارات ما تزال مطروحة، خاصة بعد المفاوضات الماراثونية، وابتعاد الروس عن دورهم حتى الآن، إضافة إلى أن المسألة لن تنتهي عند مدينة درعا البلد والمناطق المحيطة، إذا استمر الصمت الروسي والدولي والعربي، فمن المؤكد سيزيد ذلك من تطلعات الفرقة الرابعة لكامل مناطق التسويات جنوب سوريا، وسيقدم أبناء الجنوب قوتهم في صد أطماع الفرقة الرابعة والميليشيات المدعومة من إيران في أرضهم، لكن الحديث عن عدم تكافؤ القوة العسكرية أمر واقعي، فالمتوفر لدى هؤلاء المقاتلين المحليين أسلحة خفيفة، لكن إذا كانت النهاية بسيطرة الفرقة الرابعة والميليشيات المدعومة من إيران على الحدود الجنوبية، فهنا الكارثة الحقيقة، وينبغي على الدول العربية أن تدرك ذلك، والتحرك بسرعة لدرء هذا الخطر الذي حذر منه الملك عبد الله الثاني ملك الأردن عام 2000، من وجوب التصدي لأطماع الهلال الشيعي في المنطقة».
وجلبت قوات النظام تعزيزات عسكرية من قوات الفرقة الرابعة وميليشيات مدعومة من إيران إلى مدينة درعا منذ أواخر الشهر الماضي، وتشهد مدينة درعا البلد وطريق السد والمخيم عمليات تصعيد عسكرية، وتعطيل الفرقة الرابعة لأي اتفاق ينهي التصعيد على درعا، على الرغم من الوعود الروسية، بسبب إصرار الفرقة الرابعة على مطالبها من المنطقة، بتهجير جميع المقاتلين المحليين في درعا البلد، ونشر نقاط وحواجز للفرقة الرابعة، وتفتيش جميع المنازل، وتسليم كامل السلاح الموجود في المدينة، واعتقال الرافضين للتهجير والتسوية، وسط حالة استنفار لمقاتلين محليين في درعا، وترقب حذر في الشارع للمفاوضات التي ستوضح مصير المنطقة كاملة.
وقال مكتب «توثيق الشهداء» في درعا، في تقرير له قبل يومين، إن محافظة درعا شهدت في شهر يوليو (تموز) الماضي مقتل 52 شخصاً من أبناء محافظة درعا، بينهم 11 طفلاً وسيدتان، نتيجة قصف مدفعي وصاروخي في مدينة درعا وريفها الغربي والشمالي. كما وثق المكتب 23 ضحية بسبب عمليات اغتيال واستهداف مباشر بالرصاص، بينهم 6 من مقاتلي فصائل المعارضة سابقاً. كما وثق المكتب شهيداً تحت التعذيب في ظروف الاعتقال غير القانونية في سجون قوات النظام.



مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».