إسقاط اتهامات مدعي عام طهران في احتجاجات 2009

أدين بـ«التعاون في القتل» وقضى 17 شهراً في السجن

واحدة من مئات الصور انتشرت في شبكات التواصل الاجتماعي ضمن حملة طالبت بتقديم معلومات عن مكان وجود مدعي عام طهران السابق سعيد مرتضوي بعدما أعلن الادعاء العام اختفاءه في أبريل 2018
واحدة من مئات الصور انتشرت في شبكات التواصل الاجتماعي ضمن حملة طالبت بتقديم معلومات عن مكان وجود مدعي عام طهران السابق سعيد مرتضوي بعدما أعلن الادعاء العام اختفاءه في أبريل 2018
TT

إسقاط اتهامات مدعي عام طهران في احتجاجات 2009

واحدة من مئات الصور انتشرت في شبكات التواصل الاجتماعي ضمن حملة طالبت بتقديم معلومات عن مكان وجود مدعي عام طهران السابق سعيد مرتضوي بعدما أعلن الادعاء العام اختفاءه في أبريل 2018
واحدة من مئات الصور انتشرت في شبكات التواصل الاجتماعي ضمن حملة طالبت بتقديم معلومات عن مكان وجود مدعي عام طهران السابق سعيد مرتضوي بعدما أعلن الادعاء العام اختفاءه في أبريل 2018

بعد أسابيع من تغيير رئيس القضاء الإيراني، أسقطت تهمة «التعاون في القتل» عن المدعي العام السابق في طهران، سعيد مرتضوي، الذي أدين على خلفية وفاة محتجين بسجن «كهريزك»، جنوب شرقي طهران، أثناء احتجاجات ضد نتائج الانتخابات الرئاسية في 2009.
وأفادت وسائل إعلام رسمية في طهران، أمس، نقلاً عن محامي مرتضوي، سعيد أيوبي، قوله إن محكمة الاستئناف الإيرانية، أعلنت «براءة» مرتضوي من التهم الموجهة إليه في قتل متظاهرين أمر بنقلهم إلى سجن «كهريزك».
يأتي الإعلان بعد أسابيع قليلة من ترك الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، منصبه لرئيس القضاء الجديد، غلام حسين محسني إجئي، المدعي العام الإيراني أثناء احتجاجات 2009.
وهز قتل المتظاهرين في سجن «كهريزك» البلاد، بعدما نزل مئات آلاف من أنصار الزعيمين الإصلاحيين ميرحسين موسوي ومهدي كروبي إلى الشوارع ضد ما اعتبر حينذاك «تزوير» نتائج الانتخابات الرئاسية لصالح المرشح المقرب من «المرشد» علي خامنئي. وتراجعت مطالب الحركة الخضراء مع فرض الإقامة الجبرية على موسوي وكروبي منذ فبراير (شباط) 2011، وهي مستمرة إلى اليوم.
وفي أبريل (نيسان) 2011 أدرج الاتحاد الأوروبي كلاً من إجئي ومرتضوي على لائحة عقوبات شملت 32 مسؤولا أمنياً وقضائياً على خلفية قمع المتظاهرين. ومن بين المسؤولين، غلام حسين إسماعيلي، الذي اختاره الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي، مديراً لمكتبه، وكان يتولى إدارة منظمة السجون آنذاك، قبل أن يصبح الناطق الرسمي باسم الجهاز القضائي.
وملف مرتضوي واحد من بين القضايا الساخنة التي شغلت الرأي العام الإيراني طيلة العقد الماضي. وأطلق سراحه من السجن في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 بعد 17 شهراً بدعوى «حسن السلوك». وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017، أعلن القضاء الإيراني المصادقة على حكم بالسجن ضده لعامين، في تراجع عن حكم سابق يقضي بسجنه خمس سنوات، على إثر إدانته بتهمة المشاركة في قتل محسن أميني، أحد المعتقلين في كهريزك، وهو نجل عبد الحسين روح الأميني، مستشار قائد «الحرس الثوري» الأسبق محسن رضايي.
وأشارت وكالة «إيسنا» الحكومة، أمس، إلى أن مذكرة قضائية صدرت الشهر الماضي أسقطت تهمة المشاركة في الاعتقال التعسفي عن مرتضوي، وبذلك فإن تهمة التعاون في القتل «تم إلغاؤها».
وخلال محاكمته، واجه مرتضوي 3 تهم، هي: التواطؤ في القتل، والاعتقال غير القانوني، وتقارير خلاف الواقع. وفي أكتوبر 2014، أعلنت المحكمة براءة مرتضوي من تهمة المشاركة في القتل، إلا أنه أدين بالفصل الدائم من جميع المناصب القضائية، إضافة إلى الفصل من المناصب الحكومية لمدة خمس سنين، بتهمة «الاعتقال غير القانوني». وفي أبريل 2015، أعادت المحكمة الإيرانية فتح ملف مرتضوي، بتهمة إعداد تقارير كاذبة، والتواطؤ في قتل محسن روح الأميني، وهو كان من بين 145 معتقلاً نقلوا إلى السجن في الساعات الأولى من الاحتجاجات.
وفي بداية الأمر، أعفي مرتضوي، حليف الرئيس الأسبق المتشدد محمود أحمدي نجاد، من منصبه في 2010 على خلفية مقتل المحتجين تحت التعذيب. وبعد إعفاء مرتضوي من منصبه، وصفت منظمة «هيومن رايتس ووتش» لمراقبة حقوق الإنسان، مرتضوي، في السابق بأنه «منتهك عتيد لحقوق الإنسان». وقالت إن «تاريخه غير المشرف يعود إلى سنوات طويلة».
وشغل مرتضوي خلال فترة أحمدي نجاد، رئاسة مؤسسة الضمان الاجتماعي، من أثرى وأقوى هيئات التأمين الخاصة بموظفي الحكومة والشركات الخاصة، ووزارة العمل. وهي معنية بشكل أساسي في شؤون العمال.
ويعد مرتضوي من أبرز خصوم رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني، حليف الرئيس السابق حسن روحاني. واعتقل مرتضوي بضغوط مارسها لاريجاني، بعدما سرب تسجيلاً صوتياً من حوار دار بينه وبين شقيق لاريجاني الذي وعده باستخدام نفوذ أشقائه لصالح صفقات تجارية بينهما. ونقل أحمدي نجاد التسجيل الصوتي إلى البرلمان، وطلب إذاعته خلال جلسة استجواب من المشرعين، الأمر الذي أدخل البلاد في أسوأ توتر بين رئيس الحكومة ورئيس البرلمان، في الشهور الأخيرة قبل تولي حسن روحاني.
واعتبر توقيت اعتقال مرتضوي على خلفية تهم الفساد المنسوبة لعائلة لاريجاني، من بين المؤشرات على تدهور العلاقة بين أحمدي نجاد والمرشد علي خامنئي.
من شأن حكم البراءة أن يفتح الباب أمام توليه مناصب جديدة، بالتزامن مع بداية رئيسي في الحكومة، وأجئي في القضاء.


مقالات ذات صلة

فيصل فرحان يناقش مع سعيدوف وتورك التطورات الإقليمية

الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

فيصل فرحان يناقش مع سعيدوف وتورك التطورات الإقليمية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره الأوزبكي بختيار سعيدوف، ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي الورشات الفنية والهندسية تواصل تنفيذ مشروع تأهيل مطار دير الزور المدني (الهيئة العامة للطيران المدني السوري)

الاتحاد الأوروبي يدرس تعديل نظام العقوبات على سوريا دعماً للمرحلة الانتقالية

يتضمن المقترح استهداف جماعات مسلحة، ومنتهكي حقوق الإنسان، وأطرافاً فاعلة متورطة في الفساد المرتبط بإعادة الإعمار

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا شعار المجلس الأوروبي (رويترز)

عقوبات أوروبية بحق 8 أفراد لانتهاك حقوق الإنسان في روسيا

قال المجلس الأوروبي في بيان، الاثنين، إن الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على 8 أشخاص يشتبه في مسؤوليتهم عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية صحافيون يضعون كمامات على أفواههم خلال مظاهرة أمام مجمع محاكم تساغليان في إسطنبول احتجاجاً على اعتقالات زملائهم والمطالبة بحرية الصحافة (أ.ف.ب)

تركيا: توقيف صحافي بتهمة «إهانة إردوغان» يثير انتقادات المعارضة وأوروبا

قررت محكمة في إسطنبول توقيف صحافي تركي يعمل لصالح شبكة «دويتشه فيله» الألمانية منذ فترة طويلة، وسط انتقادات من المعارضة ومسؤولين أوروبيين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: الحرب على إيران تدخل «مرحلة حاسمة»

تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)
تصاعد الدخان عقب انفجار خلال احتجاجاتٍ إحياءً لذكرى «يوم القدس» أمس في طهران (رويترز)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم (السبت) أن الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران «تتصاعد وتيرتها وتدخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».

وقال كاتس في تصريح مصور وُزع على وسائل الإعلام: «ندخل المرحلة الحاسمة من النزاع، بين محاولات النظام (الإيراني) الصمود، مع تسببه في معاناة متنامية للشعب الإيراني، واستسلامه»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقول إسرائيل إن ​أهدافها ‌الحربية ⁠تشمل ​تدمير القدرات ⁠العسكرية والنووية الإيرانية، وكذلك «تهيئة الظروف» للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، على الرغم من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال إن هذا احتمال «غير مؤكد».


تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
TT

تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً جراء القصف على إيران

أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)
أحد أعضاء فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني يعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية أميركية - إسرائيلية في ميدان رسالت (د.ب.أ)

أعلنت وزارة التراث الثقافي والسياحة الإيرانية، اليوم (السبت)، تضرر 56 متحفاً وموقعاً تاريخياً على الأقل في أنحاء إيران، جراء القصف الأميركي - الإسرائيلي عليها منذ اندلاع الحرب قبل 15 يوماً.

وفي طهران، تسبَّبت الغارات الأميركية - الإسرائيلية منذ الأيام الأولى للحرب بأضرار في «قصر غلستان» المُدرج في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

ويُعدُّ هذا الموقع الذي يُقارن أحياناً بـ«قصر فرساي»، من أقدم المعالم في العاصمة الإيرانية، وكان مقراً لإقامة السلالة القاجارية الحاكمة بين عامَي 1789 و1925.

وبحسب وزارة التراث الثقافي، تُعدُّ محافظة طهران الأكثر تضرراً من حيث عدد المعالم، إذ سُجِّلت أضرارٌ في 19 موقعاً بدرجات متفاوتة.

وفي أصفهان بوسط البلاد، تعرَّضت ساحة نقش جهان، وهي تحفة معمارية تعود إلى القرن السابع عشر وتحيط بها مساجد وقصر وبازار تاريخي، لأضرار أيضاً.

وفي بوشهر، المدينة الساحلية المطلة على الخليج، تضرَّرت منازل عدة في الحي التاريخي لمدينة سيراف الساحلية التي تضم مباني عدة يعود تاريخها إلى قرن أو قرنين.

وكانت منظمة اليونيسكو قد أعربت، أمس (الجمعة)، عن قلقها إزاء الأضرار والمخاطر التي تُهدِّد التراث الثقافي في ظلِّ سيل الغارات الجوية والصواريخ والطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنَّ مواقع تاريخية في إيران وإسرائيل ولبنان تعرَّضت بالفعل لأضرار، في حين يواجه مئات المواقع الأخرى خطر التدمير بسبب الحرب.


تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
TT

تحليل صور الأقمار الاصطناعية يكشف حجم الأضرار في إيران منذ بدء الحرب

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)
صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب الغارات الجوية على قاعدة هافاداريا الجوية في بندر عباس بإيران (أ.ب)

في ظل القيود المتزايدة على تدفق المعلومات من داخل إيران، وتعطُّل الإنترنت في أجزاء واسعة من البلاد، باتت صور الأقمار الاصطناعية أداة أساسية لفهم ما يجري على الأرض، وتقدير حجم الأضرار الناجمة عن الضربات العسكرية.

وفي هذا السياق، كشف تحليل جديد لبيانات الأقمار الاصطناعية عن صورة أولية واسعة النطاق، للأضرار التي لحقت بالمنشآت في مناطق مختلفة من إيران، منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد طهران قبل نحو أسبوعين.

وحسبما نقلته صحيفة «واشنطن بوست»، فإن هذا التحليل الذي نشره باحثون من جامعة ولاية أوريغون الأميركية أمس الجمعة، يقدم واحدة من أكثر الصور شمولاً حتى الآن حول حجم الدمار الذي أصاب منشآت مختلفة في أنحاء البلاد منذ بداية الهجمات.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الأضرار كانت واسعة النطاق، وتركزت بشكل خاص في العاصمة طهران، أكبر مدن إيران من حيث عدد السكان، إضافة إلى مدينة شيراز الواقعة في جنوب وسط البلاد. كما أظهرت البيانات أن مدينة بندر عباس الساحلية شهدت تضرر أكثر من 40 منشأة.

وتحظى بندر عباس بأهمية استراتيجية كبيرة؛ إذ تضم إحدى القواعد البحرية الرئيسية لإيران، كما تقع على مقربة من مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وفي ظل التوترات العسكرية الحالية، تتكدس السفن المحملة بالنفط في المنطقة، مع تصاعد المخاوف من هجمات محتملة قد تشنها إيران على حركة الملاحة.

وأجرى هذا التحليل الباحثان: كوري شير، وجامون فان دين هوك، من «مختبر بحوث علم البيئة في النزاعات»، وهو مختبر متخصص في تحليل البيانات الجغرافية المكانية تابع لجامعة ولاية أوريغون. واستخدم الباحثان في عملهما تقنيات سبق أن طبقاها في دراسات سابقة، تناولت آثار النزاعات المسلحة في مناطق مختلفة من العالم.

صورة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مباني متضررة جراء غارات جوية استهدفت حامية خاور شهر العسكرية بإيران (أ.ب)

وقال فان دين هوك إن نمط الأضرار المرصود يعكس طبيعة الضربات التي لا تتركز في جبهة قتال تقليدية، موضحاً: «من الواضح أنه لا توجد جبهة قتال محددة في الوقت الراهن؛ إذ إن الأضرار تلحق بمناطق متفرقة من إيران خلال فترة زمنية قصيرة للغاية».

واعتمد الباحثون في دراستهم على مقارنة بيانات التقطها القمر الاصطناعي «سنتينل-1» قبل بدء الهجوم الذي انطلق في 28 فبراير (شباط)، مع بيانات أخرى جُمعت بين الثاني والعاشر من مارس (آذار).

ويستخدم القمر الاصطناعي «سنتينل-1» تقنية الرادار لمراقبة التغيرات التي تطرأ على سطح الأرض، وهو ما يتيح رصد الأضرار أو الدمار الذي قد يلحق بالمباني والمنشآت؛ غير أن هذا النوع من التحليل لا يرصد الأضرار التي تقع في المناطق الزراعية ولا في المناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف ولا المناطق غير المطورة.

ويشير الباحثان إلى أنه رغم أن هذه التقنية توفر نافذة فريدة لرصد التغيرات في مساحات واسعة من الأراضي الإيرانية، فإنها قد لا تتمكن من التقاط بعض الأضرار الصغيرة أو المحدودة.

وفي سياق متصل، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحافي عقده في «البنتاغون» يوم الجمعة، إن الضربات الأميركية- الإسرائيلية استهدفت أكثر من 15 ألف هدف، وصفها بأنها «أهداف للعدو» منذ بداية النزاع.

وفي تطور آخر يزيد من حدة التوتر، لوَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية توجيه ضربات إلى البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج الإيرانية، إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وأرفق ترمب هذا التحذير بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال فيه إن الولايات المتحدة «دمَّرت تماماً» أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج. وتُعد الجزيرة محطة رئيسية لتصدير النفط الإيراني؛ إذ تمر عبرها نحو 90 في المائة من شحنات النفط الإيرانية، وتقع على مسافة تقارب 500 كيلومتر شمال غربي مضيق هرمز.

ورغم ذلك، أوضح ترمب أن الضربات الأميركية لم تستهدف حتى الآن البنية التحتية النفطية في الجزيرة. وكتب قائلاً: «لكن إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي عمل من شأنه عرقلة المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

كما قال ترمب إن إيران لا تملك القدرة على التصدي للهجمات الأميركية، وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «سيكون من الحكمة أن يلقي الجيش الإيراني، وجميع الأطراف الأخرى في هذا النظام الإرهابي، أسلحتهم، وينقذوا ما تبقى من بلدهم، وهو ليس بكثير».

وفي منشور لاحق، انتقد ترمب وسائل الإعلام، قائلاً إن ما وصفها بـ«وسائل الإعلام الإخبارية الكاذبة» تتجاهل الحديث عن نجاح العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران، مضيفاً أن طهران «هُزمت تماماً، وتريد التوصل إلى اتفاق، ولكن ليس اتفاقاً أقبله».