تونس: منع سفر مزيد من الوزراء والمسؤولين والقضاة

الإفراج عن رئيس حزب... وتزايد الدعوات لتشكيل حكومة

TT

تونس: منع سفر مزيد من الوزراء والمسؤولين والقضاة

تزايدت في تونس وتيرة الدعوات التي وجهها جامعيون مستقلون وسياسيون وحقوقيون ونقابيون للتعجيل بالإعلان عن اسم رئيس الحكومة الجديدة، و«خريطة الطريق» لإخراج البلاد من أزمتها السياسية التي تسببت فيها قرارات 25 يوليو (تموز) الماضي، ومن بينها إسقاط الحكومة وحل البرلمان وإلحاق كل السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية بمؤسسة رئاسة الجمهورية.
لكن وليد الحجام، مستشار الرئيس التونسي قيس سعيّد، وجه مجدداً «تطمينات» إلى الرأي العام التونسي والدولي حول «تمسك تونس بالديمقراطية»، مع إعطاء أولوية مطلقة لمعالجة معضلة الأزمة الاقتصادية الاجتماعية، ومحاصرة وباء كورونا.
ونشر الحقوقي والأكاديمي نوفل سعيّد، شقيق الرئيس التونسي، أمس (الثلاثاء)، «تدوينة» جديدة لمحاولة طمأنة النخب بعد تعاقب التصريحات المتخوفة على «المكاسب الديمقراطية» و«إنجازات ما بعد ثورة 2011، ودستور يناير (كانون الثاني) 2014»، قائلاً: «لا رجوع إلى الوراء؛ يعني لا رجوع إلى منظومة ما قبل 17 ديسمبر (كانون الأول) 2010، ولا رجوع إلى منظومة 14 يناير (كانون الثاني) 2011، ولا رجوع إلى منظومة الاستبداد، ولا رجوع إلى منظومة الالتفاف على الثورة».
- إفراج... وقرارات تحقيق
وأكدت مصادر رسمية، أمس (الثلاثاء)، الإفراج عن سعيد الجزيري، البرلماني رئيس «حزب الرحمة» رئيس إذاعة «القرآن الكريم»، الذي أوقف قبل يومين، وسط تساؤلات عن مصير عدد من نواب البرلمان والسياسيين والوزراء والمسؤولين السابقين والقضاة الذين فتح القضاء تحقيقات ضدهم، فيما فرضت وزارة الداخلية على عشرات منهم «مؤقتاً» إجراءات منع السفر أو الإقامة الجبرية.
وقد نفى رئيس الحكومة الأسبق زعيم حزب «تحيا تونس» الإشاعات التي تحدثت عن اعتقاله، مع عدد من وزرائه وقيادات حزبه ومستشاريه في الحكومة، فيما لوحظ «اختفاء» عدد من كبار السياسيين، بينهم زعيم حزب «قلب تونس» رجل الأعمال نبيل القروي، وعدد من كبار النواب التابعين لكتلته.
لكن الناطق باسم القطب القضائي المالي أصدر بلاغاً جديداً، أكد فيه قرارات بمنع السفر عن عدد من الوزراء وكبار المسؤولين في حكومة يوسف الشاهد، بينهم وزير الصناعة والطاقة والمناجم سليم الفرياني، والوزير الكاتب العام للحكومة عبد اللطيف حمام، وعن نواب وبرلمانيين ومسؤولين كبار عن إنتاج الفوسفات والأسمدة الكيمياوية، بعد اتهامات خطيرة لهم بالفساد و«تهريب» مئات آلاف الأطنان.
يذكر أن إنتاج القطاع قد تراجع من أكثر من 8 ملايين طن سنوياً في 2010 إلى نحو 3 ملايين طن فقط «بعد ثورة 2011».
وفي السياق ذاته، نوه الوزير البرلماني السابق عماد الدايمي، رئيس مرصد «رقابة»، بإقدام السلطات على فتح ما وصفه بـ«ملفات الفساد الكبيرة» في قطاعات الفوسفات والنقل الجوي وشركة الطيران والتهريب. وعد الدايمي وعدد من رؤساء الجمعيات غير الحكومية «فتح هذه الملفات بعد قرارات 25 يوليو (تموز) انتصاراً لأنصار مكافحة الفساد».
وأكدت مصادر مسؤولة لـ«الشرق الأوسط» أن بعض من فتح تحقيق معهم أو منعوا من السفر اختفوا أو سافروا، من بينهم رجل الأعمال البرلماني لطفي علي، وشقيقه عبد الوهاب حفيظ.
وكان الرئيس قيس سعيد، ومقربون منه وقياديون في نقابات العمال، قد اتهموا مراراً هذين التاجرين وغيرهما بـ«التورط في التهريب» و«تعطيل إنتاج المناجم»، وعمل شركة النقل الحديدي بهدف إبرام صفقات لنقل الفوسفات براً على متن شاحنات خاصة تابعة لشركاتهم بأضعاف سعر نقله عبر القطارات التي يجري منذ 10 أعوام تعطيل سيرها عبر الإضرابات والاعتصامات العشوائية.
- خريطة «الطريق»
وإذ يتطلع المراقبون في الداخل والخارج إلى القرارات التي سوف تصدر عن قصر الرئاسة في قرطاج أو «خريطة الطريق السياسية»، تعمقت الاختلافات والتقديرات لسيناريوهات الخروج من الأزمة السياسية. وتنوعت ردود الفعل واختلفت المقاربات بين الخبراء والسياسيين الداعمين لقيس سعيد وخصومهم بعد المحادثة السياسية التي أجراها سعيّد مع نظيريه الفرنسي الرئيس إيمانويل ماكرون، والجزائري عبد المجيد تبون.
تبون رفض الكشف عن فحوى حديثه مع سعيّد، واكتفى بالإعلان عن «احترام مبدأ عدم التدخل» في الشأن الداخلي لتونس، وأورد أن نظيره التونسي أحاطه علماً بمعطيات مهمة. وفي المقابل، كشف البلاغ الصادر بعد محادثة سعيد مع ماكرون أن الرئيس التونسي أعلم مخاطبه الفرنسي بأنه يتمسك بموقفه المعارض للخلط بين «الشرعية والمشروعية».
وسبق لسعيد أن دافع مراراً عن وجهة نظره هذه عند حديثه عن أزمات تونس وليبيا وفلسطين والعالم. ويعد سعيّد أن «الشرعية القانونية والدستورية والانتخابية» التي كان يتمتع بها البرلمان وحكومة هشام المشيشي وبقية مؤسسات الحكم ليست كافية، وأن «الأهم هي المشروعية الشعبية». ويرى أن غالبية المواطنين محرومون من ممارسة حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية، وحقهم في العلاج والتطعيم المجاني للوقاية من كورونا، لذلك نزلوا بعشرات الآلاف في تحركات احتجاجية، كان آخرها يوم 25 يوليو (تموز) الماضي لـ«المطالبة بإسقاط كامل منظومة الحكم القديمة التي أفرزتها انتخابات 2011 و2014 و2019».
وجاءت محاثة قيس سعيّد وماكرون بعد سلسلة من المحادثات التي أجراها الرئيس التونسي مع شخصيات عربية ودولية، كان من بينها وزير الخارجية الأميركي بلينكن، ومستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وقد تضمنت البلاغات بعد المحادثات مع بلينكن وسوليفان وشخصيات دولية أخرى تعهداً بـ«استئناف المسار الديمقراطي» و«العمل البرلماني» في أقرب وقت.
وفي المقابل، تضمن البلاغ الصادر بعد المحادثة مع الرئيس الفرنسي إعلاناً عن تمسك قيس سعيّد بموقفه الذي يعد أن «الأهم هو المشروعية والانحياز للشارع، وليس التمسك بالشرعية القانونية والدستورية»، بما فهم منه أنه تلويح بعدم استئناف البرلمان عمله قريباً.
وهنا، برزت تباينات في ردود أفعال السياسيين والخبراء التونسيين. وقد تصدر المساندين بقوة لتفسير سعيّد عدد من الخبراء من بين زملائه السابقين في كلية الحقوق، مثل البرلماني رابح الخرايفي، والخبيرة سلسبيل القليبي، والأكاديمي أمين محفوظ.
وفي المقابل، نشرت وسائل الإعلام التونسية سلسلة من الحوارات مع شخصيات حقوقية ونقابية وحزبية وسياسية تطالب بـ«العودة إلى الشرعية الدستورية والقانونية والانتخابية» بعد مرور الـ30 يوماً التي أورد بلاغ لرئاسة الجمهورية يوم 25 يوليو (تموز) الماضي أنها ستكون «لاتخاذ إجراءات استثنائية بهدف التصدي لخطر داهم يهدد الدولة، وفق الفصل (80) من الدستور».
وقد أقر أستاذ القانون الدستوري الكبير سليم اللغماني بأنّ تونس وصلت إلى «الطريق المسدود يوم 25 يوليو (تموز) الماضي بسبب تعطل دواليب الدولة، وأهمها المؤسسة التشريعية، إضافة إلى انتفاء العلاقة بين رأسي السلطة التنفيذية».
وعد سليم اللغماني أنه ينبغي اليوم حسم الخلافات في المرحلة المقبلة، عبر احترام «الشرعية الدستورية والقانونية، بما في ذلك في صورة وجود نية لحل البرلمان الحالي». وأورد اللغماني أن «الأسلم أن يعلن سعيّد عن حكومته الجديدة، ويعرضها على البرلمان بعد استئناف عمله يوم 26 أغسطس (آب) أو بعد ذلك بقليل. ويمكنه أن يعرض تشكيلة حكومية لا يمكن للبرلمان الحالي أن يصادق عليها. وفي تلك الحالة، يسمح له الدستور بحل البرلمان، والدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة».
لكن عددا من الخبراء الدستوريين، مثل الصغير الزكراوي وهيكل بن محفوظ وسليم اللغماني، يتساءلون اليوم بوضوح عن «السيناريوهات السياسية المحتملة لما بعد الثلاثين يوماً التي أعلن عنها الرئيس قيس سعيّد يوم 25 يوليو (تموز)، وإذا لم يكن وارداً أن يمددها مرة أو مرتين».
وتتعمق الهوة بين السياسيين والخبراء القانونيين والحقوقيين بسبب التزام قيس سعيّد الصمت منذ أكثر من أسبوعين.
وجاءت محادثاته مع الرئيسي الفرنسي ماكرون، والجزائري عبد المجيد تبون، وعدد من قادة العالم، لتعمق التناقضات بين أنصار «العودة للشرعية الدستورية والقانونية» ودعاة القطع مع «كل منظومات ما بعد 2011 و2014 و2019 القانونية والدستورية، وأن يستبدل بها قرارات رئاسية سياسية تتجاوب مع الشارع، وتستمد مشروعيتها من الشعب، وليس من نصوص الدستور والقوانين». وفي كل الأحوال، يبدو أن مرحلة المخاض سوف تطول وتتجاوز موعد 25 أغسطس (آب).



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.