تونس: منع سفر مزيد من الوزراء والمسؤولين والقضاة

الإفراج عن رئيس حزب... وتزايد الدعوات لتشكيل حكومة

TT

تونس: منع سفر مزيد من الوزراء والمسؤولين والقضاة

تزايدت في تونس وتيرة الدعوات التي وجهها جامعيون مستقلون وسياسيون وحقوقيون ونقابيون للتعجيل بالإعلان عن اسم رئيس الحكومة الجديدة، و«خريطة الطريق» لإخراج البلاد من أزمتها السياسية التي تسببت فيها قرارات 25 يوليو (تموز) الماضي، ومن بينها إسقاط الحكومة وحل البرلمان وإلحاق كل السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية بمؤسسة رئاسة الجمهورية.
لكن وليد الحجام، مستشار الرئيس التونسي قيس سعيّد، وجه مجدداً «تطمينات» إلى الرأي العام التونسي والدولي حول «تمسك تونس بالديمقراطية»، مع إعطاء أولوية مطلقة لمعالجة معضلة الأزمة الاقتصادية الاجتماعية، ومحاصرة وباء كورونا.
ونشر الحقوقي والأكاديمي نوفل سعيّد، شقيق الرئيس التونسي، أمس (الثلاثاء)، «تدوينة» جديدة لمحاولة طمأنة النخب بعد تعاقب التصريحات المتخوفة على «المكاسب الديمقراطية» و«إنجازات ما بعد ثورة 2011، ودستور يناير (كانون الثاني) 2014»، قائلاً: «لا رجوع إلى الوراء؛ يعني لا رجوع إلى منظومة ما قبل 17 ديسمبر (كانون الأول) 2010، ولا رجوع إلى منظومة 14 يناير (كانون الثاني) 2011، ولا رجوع إلى منظومة الاستبداد، ولا رجوع إلى منظومة الالتفاف على الثورة».
- إفراج... وقرارات تحقيق
وأكدت مصادر رسمية، أمس (الثلاثاء)، الإفراج عن سعيد الجزيري، البرلماني رئيس «حزب الرحمة» رئيس إذاعة «القرآن الكريم»، الذي أوقف قبل يومين، وسط تساؤلات عن مصير عدد من نواب البرلمان والسياسيين والوزراء والمسؤولين السابقين والقضاة الذين فتح القضاء تحقيقات ضدهم، فيما فرضت وزارة الداخلية على عشرات منهم «مؤقتاً» إجراءات منع السفر أو الإقامة الجبرية.
وقد نفى رئيس الحكومة الأسبق زعيم حزب «تحيا تونس» الإشاعات التي تحدثت عن اعتقاله، مع عدد من وزرائه وقيادات حزبه ومستشاريه في الحكومة، فيما لوحظ «اختفاء» عدد من كبار السياسيين، بينهم زعيم حزب «قلب تونس» رجل الأعمال نبيل القروي، وعدد من كبار النواب التابعين لكتلته.
لكن الناطق باسم القطب القضائي المالي أصدر بلاغاً جديداً، أكد فيه قرارات بمنع السفر عن عدد من الوزراء وكبار المسؤولين في حكومة يوسف الشاهد، بينهم وزير الصناعة والطاقة والمناجم سليم الفرياني، والوزير الكاتب العام للحكومة عبد اللطيف حمام، وعن نواب وبرلمانيين ومسؤولين كبار عن إنتاج الفوسفات والأسمدة الكيمياوية، بعد اتهامات خطيرة لهم بالفساد و«تهريب» مئات آلاف الأطنان.
يذكر أن إنتاج القطاع قد تراجع من أكثر من 8 ملايين طن سنوياً في 2010 إلى نحو 3 ملايين طن فقط «بعد ثورة 2011».
وفي السياق ذاته، نوه الوزير البرلماني السابق عماد الدايمي، رئيس مرصد «رقابة»، بإقدام السلطات على فتح ما وصفه بـ«ملفات الفساد الكبيرة» في قطاعات الفوسفات والنقل الجوي وشركة الطيران والتهريب. وعد الدايمي وعدد من رؤساء الجمعيات غير الحكومية «فتح هذه الملفات بعد قرارات 25 يوليو (تموز) انتصاراً لأنصار مكافحة الفساد».
وأكدت مصادر مسؤولة لـ«الشرق الأوسط» أن بعض من فتح تحقيق معهم أو منعوا من السفر اختفوا أو سافروا، من بينهم رجل الأعمال البرلماني لطفي علي، وشقيقه عبد الوهاب حفيظ.
وكان الرئيس قيس سعيد، ومقربون منه وقياديون في نقابات العمال، قد اتهموا مراراً هذين التاجرين وغيرهما بـ«التورط في التهريب» و«تعطيل إنتاج المناجم»، وعمل شركة النقل الحديدي بهدف إبرام صفقات لنقل الفوسفات براً على متن شاحنات خاصة تابعة لشركاتهم بأضعاف سعر نقله عبر القطارات التي يجري منذ 10 أعوام تعطيل سيرها عبر الإضرابات والاعتصامات العشوائية.
- خريطة «الطريق»
وإذ يتطلع المراقبون في الداخل والخارج إلى القرارات التي سوف تصدر عن قصر الرئاسة في قرطاج أو «خريطة الطريق السياسية»، تعمقت الاختلافات والتقديرات لسيناريوهات الخروج من الأزمة السياسية. وتنوعت ردود الفعل واختلفت المقاربات بين الخبراء والسياسيين الداعمين لقيس سعيد وخصومهم بعد المحادثة السياسية التي أجراها سعيّد مع نظيريه الفرنسي الرئيس إيمانويل ماكرون، والجزائري عبد المجيد تبون.
تبون رفض الكشف عن فحوى حديثه مع سعيّد، واكتفى بالإعلان عن «احترام مبدأ عدم التدخل» في الشأن الداخلي لتونس، وأورد أن نظيره التونسي أحاطه علماً بمعطيات مهمة. وفي المقابل، كشف البلاغ الصادر بعد محادثة سعيد مع ماكرون أن الرئيس التونسي أعلم مخاطبه الفرنسي بأنه يتمسك بموقفه المعارض للخلط بين «الشرعية والمشروعية».
وسبق لسعيد أن دافع مراراً عن وجهة نظره هذه عند حديثه عن أزمات تونس وليبيا وفلسطين والعالم. ويعد سعيّد أن «الشرعية القانونية والدستورية والانتخابية» التي كان يتمتع بها البرلمان وحكومة هشام المشيشي وبقية مؤسسات الحكم ليست كافية، وأن «الأهم هي المشروعية الشعبية». ويرى أن غالبية المواطنين محرومون من ممارسة حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية، وحقهم في العلاج والتطعيم المجاني للوقاية من كورونا، لذلك نزلوا بعشرات الآلاف في تحركات احتجاجية، كان آخرها يوم 25 يوليو (تموز) الماضي لـ«المطالبة بإسقاط كامل منظومة الحكم القديمة التي أفرزتها انتخابات 2011 و2014 و2019».
وجاءت محاثة قيس سعيّد وماكرون بعد سلسلة من المحادثات التي أجراها الرئيس التونسي مع شخصيات عربية ودولية، كان من بينها وزير الخارجية الأميركي بلينكن، ومستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وقد تضمنت البلاغات بعد المحادثات مع بلينكن وسوليفان وشخصيات دولية أخرى تعهداً بـ«استئناف المسار الديمقراطي» و«العمل البرلماني» في أقرب وقت.
وفي المقابل، تضمن البلاغ الصادر بعد المحادثة مع الرئيس الفرنسي إعلاناً عن تمسك قيس سعيّد بموقفه الذي يعد أن «الأهم هو المشروعية والانحياز للشارع، وليس التمسك بالشرعية القانونية والدستورية»، بما فهم منه أنه تلويح بعدم استئناف البرلمان عمله قريباً.
وهنا، برزت تباينات في ردود أفعال السياسيين والخبراء التونسيين. وقد تصدر المساندين بقوة لتفسير سعيّد عدد من الخبراء من بين زملائه السابقين في كلية الحقوق، مثل البرلماني رابح الخرايفي، والخبيرة سلسبيل القليبي، والأكاديمي أمين محفوظ.
وفي المقابل، نشرت وسائل الإعلام التونسية سلسلة من الحوارات مع شخصيات حقوقية ونقابية وحزبية وسياسية تطالب بـ«العودة إلى الشرعية الدستورية والقانونية والانتخابية» بعد مرور الـ30 يوماً التي أورد بلاغ لرئاسة الجمهورية يوم 25 يوليو (تموز) الماضي أنها ستكون «لاتخاذ إجراءات استثنائية بهدف التصدي لخطر داهم يهدد الدولة، وفق الفصل (80) من الدستور».
وقد أقر أستاذ القانون الدستوري الكبير سليم اللغماني بأنّ تونس وصلت إلى «الطريق المسدود يوم 25 يوليو (تموز) الماضي بسبب تعطل دواليب الدولة، وأهمها المؤسسة التشريعية، إضافة إلى انتفاء العلاقة بين رأسي السلطة التنفيذية».
وعد سليم اللغماني أنه ينبغي اليوم حسم الخلافات في المرحلة المقبلة، عبر احترام «الشرعية الدستورية والقانونية، بما في ذلك في صورة وجود نية لحل البرلمان الحالي». وأورد اللغماني أن «الأسلم أن يعلن سعيّد عن حكومته الجديدة، ويعرضها على البرلمان بعد استئناف عمله يوم 26 أغسطس (آب) أو بعد ذلك بقليل. ويمكنه أن يعرض تشكيلة حكومية لا يمكن للبرلمان الحالي أن يصادق عليها. وفي تلك الحالة، يسمح له الدستور بحل البرلمان، والدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة».
لكن عددا من الخبراء الدستوريين، مثل الصغير الزكراوي وهيكل بن محفوظ وسليم اللغماني، يتساءلون اليوم بوضوح عن «السيناريوهات السياسية المحتملة لما بعد الثلاثين يوماً التي أعلن عنها الرئيس قيس سعيّد يوم 25 يوليو (تموز)، وإذا لم يكن وارداً أن يمددها مرة أو مرتين».
وتتعمق الهوة بين السياسيين والخبراء القانونيين والحقوقيين بسبب التزام قيس سعيّد الصمت منذ أكثر من أسبوعين.
وجاءت محادثاته مع الرئيسي الفرنسي ماكرون، والجزائري عبد المجيد تبون، وعدد من قادة العالم، لتعمق التناقضات بين أنصار «العودة للشرعية الدستورية والقانونية» ودعاة القطع مع «كل منظومات ما بعد 2011 و2014 و2019 القانونية والدستورية، وأن يستبدل بها قرارات رئاسية سياسية تتجاوب مع الشارع، وتستمد مشروعيتها من الشعب، وليس من نصوص الدستور والقوانين». وفي كل الأحوال، يبدو أن مرحلة المخاض سوف تطول وتتجاوز موعد 25 أغسطس (آب).



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».