الاقتصاد السعودي يسجل أول تعافٍ رسمي من جائحة كورونا

الميزانية الحكومية تفصح عن نمو إيرادات الدولة 39 % وسط تراجع العجز 37 % في النصف الأول

الناتج المحلي الإجمالي السعودي يسجل نمواً إيجابياً لأول مرة منذ جائحة {كورونا المستجد} (أ.ف.ب)
الناتج المحلي الإجمالي السعودي يسجل نمواً إيجابياً لأول مرة منذ جائحة {كورونا المستجد} (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد السعودي يسجل أول تعافٍ رسمي من جائحة كورونا

الناتج المحلي الإجمالي السعودي يسجل نمواً إيجابياً لأول مرة منذ جائحة {كورونا المستجد} (أ.ف.ب)
الناتج المحلي الإجمالي السعودي يسجل نمواً إيجابياً لأول مرة منذ جائحة {كورونا المستجد} (أ.ف.ب)

كشفت السعودية، أمس، عن أول نمو إيجابي يظهر على الناتج المحلي الإجمالي للبلاد منذ جائحة كورونا المستجد، معلناً بذلك تعافٍ رسمي تظهره البيانات الكلية للاقتصاد الوطني بنسبة ارتفاع 1.5 في المائة على أساس سنوي.
يأتي ذلك مع إفصاح وزارة المالية في البلاد عن الميزانية الحكومية التي كشفت عن نمو إيرادات البلاد بنسبة 39 في المائة إلى 452.8 مليار ريال (120.5 مليار دولار)، مقابل مصروفات بلغت 464.9 بقيمة مليار ريال (125 مليار دولار) خلال النصف الأول من العام الجاري، ليبلغ العجز 12 مليار ريال مسجلاً تراجعاً بنحو 37 في المائة.
وتكشف البيانات الحكومية أن الإيرادات المسجلة النصف الأول من العام قفزت بواقع 39 في المائة بالمقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، بدفع من الإيرادات غير النفطية التي نمت بواقع 100 في المائة خلال الستة الأشهر الأولى مقابل النصف الأول من عام 2020. أمام ذلك، تراجعت المصروفات الفعلية بنسبة واحد في المائة فقط عند المقارنة بين النصف الأول من العام الجاري والمنصرم.
وأفصحت الميزانية السعودية المعلنة أمس عن تسجيل الإيرادات للربع الثاني من العام الجاري زيادة 85 في المائة على أساس سنوي إلى 248 مليار ريال (66.1 مليار دولار)، فيما بلغت المصروفات 252.7 مليار ريال (67.3 مليار دولار)، ليصبح العجز 4.6 مليار ريال. ونمت الإيرادات النفطية للربع الثاني 13 في المائة إلى 132 مليار ريال، كما نمت الإيرادات غير النفطية إلى 116 مليار ريال.
وبحسب الميزانية، زاد الإنفاق الحكومي على الصحة والتنمية الاجتماعية 20 في المائة في النصف الأول من العام الجاري، تلاه الموارد الاقتصادية بنسبة 9 في المائة.
من جانب آخر، أظهرت التقديرات الحكومية الأولية التي أعلنها الهيئة العامة للإحصاء أن اقتصاد السعودية نما للمرة الأولى منذ جائحة فيروس كورونا في الربع الثاني بدعم من نمو 10.1 في المائة للقطاع غير النفطي، في وقت توقع خبراء اقتصاديون توسعاً أسرع في النصف الثاني من العام مع استفادة القطاع النفطي من زيادة الإنتاج.
وانكمش اقتصاد المملكة في العام الماضي بسبب صدمة مزدوجة ناجمة عن جائحة كوفيد - 19 وانخفاض أسعار النفط.
وذكرت «هيئة الإحصاء» في بيان أمس، أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل في ضوء العوامل الموسمية نما 1.1 في المائة في الربع الثاني مقارنة بالربع الأول، في حين حقَّق الناتج المحلي الحقيقي للأنشطة غير النفطية بالتعديلات الموسمية كذلك نمواً إيجابياً بلغت نسبته 1.3 في المائة خلال الربع نفسه.
وبينما قدر صندوق النقد الدولي نمو اقتصاد السعودية 2.4 في المائة العام الحالي، قالت مونيكا مالك كبيرة خبراء الاقتصاد لدى بنك أبوظبي التجاري: «يشير النمو الفصلي للناتج المحلي الإجمالي إلى المزيد من التحسن في الأنشطة، مع استفادة قطاع النفط من زيادة الإنتاج العام الجاري».
من جانبه، قال جيمس سوانستون الخبير الاقتصادي لدى كابيتال إيكونوميكس إن الاقتصاد السعودي قد ينمو أسرع بمرتين مع تخفيف المزيد من قيود الجائحة واتفاق منتجي النفط على زيادة الإنتاج. وقال سوانستون: «بصفة عامة، نتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 4.8 في المائة في العام الجاري و6.3 في المائة على أساس سنوي في 2022 وانكمش القطاع النفطي، الذي يشكل نحو 25 في المائة من الناتج الاقتصادي المتوقع أن يتجاوز 700 مليار دولار في العام الجاري 7 في المائة على أساس سنوي، لكنه نما 2.5 في المائة على أساس ربع سنوي مُعدل في ضوء العوامل الموسمية».
واتفق وزراء أوبك+ الشهر الماضي على تعزيز إمدادات الخام اعتباراً من أغسطس (آب) لتهدئة الأسعار التي ارتفعت لأعلى مستوى في عامين ونصف العام في ظل تعافي الاقتصاد العالمي من الجائحة.
ونما القطاع غير النفطي في المملكة 1.3 في المائة على أساس فصلي مُعدل في ضوء العوامل الموسمية، في وقت تسعى السعودية لتعزيز القطاع غير النفطي عبر خطة لإنفاق تريليونات الدولارات ستتطلب أن تخفض الشركات الحكومية توزيعات الأرباح التي تسددها للحكومة لتعزيز الإنفاق الرأسمالي.
وكان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يرعى برنامج رؤية السعودية 2030، قال إن صندوق الاستثمارات العامة المدعوم من الحكومة سيضخ ما لا يقل عن 150 مليار ريال (40 مليار دولار) في الاقتصاد المحلي كل عام حتى 2025.
والتقديرات السريعة للناتج المحلي الإجمالي ربع السنوي عبارة عن عملية تقدير للحسابات القومية ربع السنوية يتمُّ إجراؤها خلال فترة قصيرة بعد انتهاء الربع المرجعي، يتم نشرها بعد 40 يوماً من نهاية الربع عندما تكون البيانات المتعلقة بالربع لا تزال غير مكتملة.
ووفق الهيئة العامة للإحصاء تتبنَّى التقديرات السريعة افتراضات مبسطة بشأن استقراء بعض المؤشرات (الشهرية أو ربع السنوية)، كما يتم استخدام العديد من المؤشرات المتعلقة بالإنتاج والنفقات والدخل والسعر والتجارة الخارجية، وتتعلق التقديرات السريعة للناتج المحلي الإجمالي ربع السنوي بالاقتصاد الوطني بأكمله، ويتم تقديمها دون أي تفاصيل عن القطاعات والأنشطة الاقتصادية.
وتُستخدم التقديرات السريعة من قِبل صناع القرار والأكاديميين والباحثين الذين يرغبون في الحصول على رؤية مستقبلية طويلة الأجل لبيانات الناتج المحلي الإجمالي للأنشطة الاقتصادية، إضافة إلى ذلك تقوم المنظمات الدولية باستخدام البيانات المعدلة موسميّاً في إجراء المقارنات الاقتصادية بين دول العالم.



في ظل توترات الملاحة... «بلاتس» تعلّق تسعير تقييمات المنتجات المكررة المرتبطة بمضيق هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
TT

في ظل توترات الملاحة... «بلاتس» تعلّق تسعير تقييمات المنتجات المكررة المرتبطة بمضيق هرمز

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران (رويترز)

أعلنت وكالة «إس آند بي غلوبال بلاتس»، المتخصصة في تقارير أسعار النفط، في بيانٍ أرسلته إلى مشتركيها، يوم الاثنين، واطلعت عليه «رويترز»، تعليق عروض الشراء والبيع لتقييمات أسعار المنتجات المكررة في الشرق الأوسط التي تعبر مضيق هرمز؛ وذلك بسبب اضطرابات الشحن الناجمة عن النزاع الأميركي الإيراني.

وأضافت الوكالة، التي تُعدّ من أكبر مزوّدي معلومات الأسعار والمعاملات في أسواق النفط والوقود، أنها تُجري مراجعةً لآلية تسعير النفط الخام بالشرق الأوسط.

وأوضحت «بلاتس»، في بيانها للمشتركين، أنه ابتداءً من 2 مارس (آذار) وحتى إشعار آخر، علّقت نشر عروض الشراء والبيع في عملية تقييم أسعار المنتجات المكررة بالشرق الأوسط، والتي تشمل عمليات التحميل في مواني الخليج العربي التي تتطلب عبور مضيق هرمز.

ومضيق هرمز ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عُمان، يربط الخليج العربي ببحر العرب. وفي الأيام العادية، تَعبر المضيق سفن تحمل نفطاً يعادل خُمس الطلب العالمي تقريباً، من السعودية والإمارات والعراق وإيران والكويت، إلى جانب ناقلات تحمل الديزل ووقود الطائرات والبنزين ومنتجات أخرى من مصافيها.

وأضافت «بلاتس»، في مذكرة أرسلتها إلى مشتركيها، أنها تُجري مراجعة لإمكانية تسليم النفط الخام من الشرق الأوسط من مواني الخليج، وستعلن قرارها في تمام الساعة الثانية ظهراً (06:00 بتوقيت غرينتش).

وقالت «بلاتس»: «بدأت هذه المراجعة بعد أن أبلغ المشاركون في السوق بلاتس بأن شركات الشحن الكبرى أوقفت عبورها عبر مضيق هرمز، وسط مخاوف أمنية متزايدة عقب شنّ إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران».

ويُعدّ تقييم «بلاتس» اليومي لأسعار النفط الخام في دبي معياراً مادياً يستخدمه التجار وشركات النفط لتحديد أسعار ملايين البراميل من صفقات النفط الخام ومشتقاته في الشرق الأوسط.


بسبب الحرب في إيران... شركات تأمين بحري عالمية تلغي تغطية «مخاطر الحرب» للسفن

سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

بسبب الحرب في إيران... شركات تأمين بحري عالمية تلغي تغطية «مخاطر الحرب» للسفن

سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفينة تابعة للبحرية تبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

في تطور يعكس التداعيات المباشرة للصراع الإقليمي المتصاعد على حركة التجارة الدولية، أعلنت شركتا التأمين البحري العالميتان «سكولد» (Skuld) و«غارد» (Gard)، يوم الاثنين، إلغاء تغطية «مخاطر الحرب» للسفن التي تبحر في مناطق النزاع المرتبطة بإيران.

وأوضحت الشركتان في بيانات رسمية نُشرت عبر مواقعها الإلكترونية، أن إلغاء هذه التغطيات التأمينية الحيوية سيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من يوم الخميس المقبل.

ويأتي هذا القرار في ظل الضبابية الأمنية التي تكتنف الممرات المائية الحيوية، لا سيما بعد استهداف ناقلات النفط وتزايد مخاطر العمليات العسكرية في المنطقة.

يعتبر إلغاء تأمين «مخاطر الحرب» ضربة موجعة لشركات الشحن، حيث إن معظم عقود تأجير السفن تتطلب هذه التغطية الإضافية للسماح لها بالدخول إلى مناطق تُصنف «عالية المخاطر».

ومن المتوقع أن يؤدي هذا الإجراء إلى:

  • ارتفاع قياسي في تكاليف الشحن: نتيجة اضطرار شركات النقل للبحث عن بدائل تأمينية باهظة الثمن أو تحويل مساراتها.
  • تفاقم اضطرابات إمدادات الطاقة: حيث يتردد ملّاك السفن في الإبحار عبر مضيق هرمز دون غطاء تأميني، مما يعزز مخاوف نقص المعروض العالمي من النفط والغاز.

يُذكر أن هذا التحرك يأتي تزامناً مع حالة الترقب القصوى في الأسواق المالية والسلعية، حيث يسود القلق من أن تؤدي هذه الخطوة إلى عزل المنطقة تجارياً بشكل أكبر، مما يفاقم من تعقيدات سلاسل الإمداد العالمية في ظل الواقع الأمني الراهن.


الذهب يقفز لمستوى قياسي جديد وسط حالة من عدم اليقين العالمي

مجوهرات ذهبية في متجر في بانكوك (إ.ب.أ)
مجوهرات ذهبية في متجر في بانكوك (إ.ب.أ)
TT

الذهب يقفز لمستوى قياسي جديد وسط حالة من عدم اليقين العالمي

مجوهرات ذهبية في متجر في بانكوك (إ.ب.أ)
مجوهرات ذهبية في متجر في بانكوك (إ.ب.أ)

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً حاداً في تعاملات صباح يوم الاثنين، مدفوعة بحالة «الفزع الاستثماري» التي اجتاحت الأسواق العالمية في أعقاب التصعيد العسكري الكبير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

وبحلول الساعة 02:01 بتوقيت غرينتش، صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 5329.39 دولار للأونصة، وذلك بعد أن سجل في وقت سابق من الجلسة الآسيوية قفزة بلغت 2 في المائة، ملامساً أعلى مستوياته في أكثر من أربعة أسابيع. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 1.8 في المائة لتصل إلى 5342.80 دولار للأونصة.

توقعات بمزيد من التقلبات

وفي هذا السياق، يرى كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال.كوم»، أن هذه الأزمة تختلف جوهرياً عن سابقاتها، قائلاً: «هناك حوافز قوية لدى الطرفين لمواصلة التصعيد، مما يضع الأسواق أمام بيئة من الفوضى وعدم اليقين والتقلبات الحادة التي قد تستمر لفترة طويلة؛ وهي ديناميكية إيجابية جداً للذهب».

ومن جانبه، وصف المحلل المستقل روس نورمان، الذهب بأنه «أفضل مقياس للتوتر العالمي»، مؤكداً أننا بصدد دخول حقبة جديدة من عدم اليقين الجيوسياسي ستدفع الذهب نحو تسجيل أرقام قياسية جديدة ومتلاحقة.

الذهب كركيزة للاستقرار

يأتي هذا الصعود امتداداً لمسيرة تاريخية للذهب الذي حقق مكاسب بلغت 64 في المائة في عام 2025، مدعوماً بعمليات شراء قوية من البنوك المركزية وتدفقات ضخمة نحو صناديق الاستثمار المتداولة.

وتتفق المؤسسات المالية الكبرى، وعلى رأسها «جي بي مورغان» و«بنك أوف أميركا»، على أن الذهب مرشح لمواصلة رحلة الصعود نحو حاجز الـ6000 دولار، مع توقعات من «جي بي مورغان» بأن يصل المعدن الأصفر إلى مستوى 6300 دولار للأونصة بنهاية عام 2026، مدفوعاً بطلب مؤسسي عالمي متزايد.

وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، سلكت الفضة مساراً مغايراً بتراجعها بنسبة 1.2 في المائة لتصل إلى 92.72 دولار للأونصة، كما انخفض البلاتين بنحو 1 في المائة ليسجل 2343.50 دولار، بينما سجل البلاديوم تقدماً طفيفاً بنسبة 0.5 في المائة عند 1795.11 دولار.

ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع مجموعة من البيانات الاقتصادية الأميركية الحاسمة، بما في ذلك تقرير التوظيف وطلبات إعانة البطالة، وسط مخاوف من أن تشير البيانات إلى ارتفاع متجدد في مستويات التضخم.