عقبات إضافية تعوق التوصل إلى اتفاق في مفاوضات فيينا

ماكرون شدد خلال أول مكالمة هاتفية مع رئيسي على إحياء الدبلوماسية النووية وأمن الملاحة

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في مايو الماضي (غيتي)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في مايو الماضي (غيتي)
TT

عقبات إضافية تعوق التوصل إلى اتفاق في مفاوضات فيينا

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في مايو الماضي (غيتي)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في مايو الماضي (غيتي)

رغم وصول رئيس متشدد بشخص إبراهيم رئيسي إلى رئاسة الجمهورية الإسلامية، فإن قناعة المسؤولين الغربيين المعنيين بالملف النووي الإيراني (الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث: فرنسا وبريطانيا وألمانيا) عازمة على العودة إلى المفاوضات المجمدة في فيينا ولكن «من موقع قوة»؛ الأمر الذي أكدته زيارة المسؤول الأوروبي إنريكي مورا إلى طهران بمناسبة مشاركته ممثلاً لـ«وزير» الخارجية الأوروبي جوزيب بوريل في تنصيب رئيسي رسمياً في منصبه. ومورا الذي اجتمع بعدة مسؤولين إيرانيين هو الأكثر اطلاعاً على ما آلت إليه جولات فيينا الست بصفته يدير المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة. ولكن العودة المرتقبة إلى فيينا الشهر المقبل، لا تعني بالضرورة، وفق المصادر الأوروبية، أن «المسائل الخلافية قد حُلت»؛ لا بل إنها تعدّ أن المفاوضات اليوم «أصبحت أكثر صعوبة»، وهي في هذا السياق، تتوقف عند 4 عناصر رئيسية:
يتمثل العنصر الأول في القناعة المترسخة بأن ما لم تعطه الإدارة الأميركية للرئيس السابق حسن روحاني، لن تعطيه للرئيس الجديد، وهي التي كانت تسعى لإنهاء المفاوضات خلال الأشهر الأخيرة من ولايته ولكن دون طائل. والسبب الرئيسي في ذلك، رفضها التجاوب مع المطالب التي تمسك بها الوفد الإيراني المفاوض برئاسة عباس عراقجي. وكشف المرشد الإيراني علي خامنئي، في الكلمة التي ألقاها بمناسبة انتهاء ولاية روحاني الثانية، عن المطالب الإيرانية المرفوضة أميركياً؛ وأولها توفير الضمانات القانونية التي تحتاجها طهران بحيث تمتنع واشنطن، في ظل إدارة لاحقة، عن الخروج مجدداً، مثلما فعل الرئيس السابق دونالد ترمب، من الاتفاق النووي المعدل الذي يجري التفاوض حوله.
والعقبة الثانية؛ رفض طهران القاطع شرطاً تتمسك به واشنطن للسير في الاتفاق النووي؛ إذ ينص على قبول الجانب الإيراني فتح باب التفاوض «لاحقاً» بخصوص برنامج طهران الباليستي - الصاروخي، وسياستها الإقليمية المثيرة لقلق للغرب ولبلدان الإقليم. يضاف إلى ذلك، أن إيران رفضت العرض الأميركي الذي يعطيها مهلة قصيرة للغاية للتأكد من رفع العقوبات الأميركية، قبل أن تبدأ التراجع عن انتهاكاتها لاتفاق 2015.
ولا تتوقف الأمور عند هذا الحد؛ إذ إن الطرف الأميركي يتخوف، في حال العودة إلى طاولة المفاوضات، من أن يأتي الوفد الإيراني بمطالب أكثر تشدداً. وعبر روب مالي، المفاوض الأميركي الرئيسي، عن ذلك بمناسبة حديث لصحيفة «نيويورك تايمز» بقوله إن ثمة «خطراً حقيقياً هو أن يعود الإيرانيون (الى المفاوضات) بمطالب غير واقعية لجهة ما يمكن أن يحصلوا عليه من خلالها». وكلام مالي يتقاطع مع «اللهجة» المتشددة الإيرانية الجديدة التي صدرت عن رئيسي الذي يريد «اقتصاداً مقاوماً»، والاتجاه شرقاً نحو الصين وروسيا، أو دعوة خامنئي إلى «عدم الوثوق بالغرب». وأخيرا، فإن التصعيد الإيراني الأخير في مياه الخليج لا يصب في اتجاه التهدئة، وكذلك تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي الأخيرة باستهداف إيران مباشرة.
هذه العناصر كافة لا تدفع إلى التفاؤل لجهة استئناف مفاوضات فيينا، ولا لجهة إمكانية نجاحها. والثابت، بحسب الأوروبيين، أن هناك «خيبة إيرانية» من الرئيس الأميركي جو بايدن؛ إذ كان رهان طهران أنه سيعود إلى الاتفاق سريعاً، وأن العقوبات سترفع من غير تأخير، وأن أوراق الضغط الإيرانية مثل تسريع إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، والبدء بإنتاج معدن اليورانيوم، ونشر أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، والاقتراب من حافة الأسلحة النووية، ستعجل كلها من عودة واشنطن إلى الاتفاق. بيد أن أمراً كهذا لم يحدث رغم تخوف الغربيين من التقدم السريع للبرنامج النووي الإيراني، وعدّهم أن أي تأخير في إعادة فرض الرقابة عليه سيعني أن اتفاق 2015 لم يعد ذا معنى.
السؤال المطروح اليوم: ما العمل؟ الواضح أن الغربيين يريدون معاودة التواصل مع إيران على أعلى المستويات رغم بيانات الإدانة التي نشرت عقب استهداف ناقلة النفط «ميرسير ستريت»، التي تشغلها شركة إسرائيلية؛ إنْ فردياً أو على مستوى «حلف الأطلسي» و«مجموعة السبع».
واللافت أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عمد أمس إلى الاتصال بنظيره الإيراني الجديد إبراهيم رئيسي، ونقلت الرئاسة الإيرانية أن الاتصال استمر ساعة كاملة. وجاء في بيان صادر عن قصر الإليزيه أن ماكرون دعا إلى «عودة سريعة إلى مفاوضات فيينا من أجل التوصل إلى اتفاق ووضع حد لكل الأنشطة النووية (الإيرانية) التي تنتهك اتفاق 2015»، معرباً عن استعداد بلاده «للانخراط» أكثر فأكثر في البحث عن حل. إضافة إلى ذلك، شدد ماكرون؛ الذي كان أول رئيس دولة غربية رئيسية يتصل بنظيره الإيراني، على أهمية إطلاق مناقشات من أجل الاستقرار والأمن في الإقليم والمحافظة على حرية الملاحة والأمن البحري؛ في إشارة خفية إلى حادثة «ميرسير ستريت».
في المقابل، نقل عن الرئاسة الإيرانية تأكيدها أن رئيسي شدد على أنه في «أي تفاوض، يجب أن يتم حفظ حقوق الشعب الإيراني ومصالح أمتنا»، بالتوازي مع احترام الولايات المتحدة والدول الأوروبية تعهداتها المنصوص عليها في الاتفاق. وقال رئيسي إن بلاده «المتهمة بانتهاك قوانين البحار، جادة جداً بشأن تأمين السلامة والحفاظ على الردع في منطقة الخليج (...) وبحر عمان ومواجهة العوامل التي تحرم المنطقة من الأمن».
ما يفهم من هذا التواصل أن باريس؛ ومعها برلين ولندن، «تستعجل» دفع طهران إلى التفاوض مجدداً. لكن هذه العواصم تكتفي، مع المبعوث الأوروبي إنريكي مورا، بلعب دور ساعي البريد؛ ما يعوزها حقيقة هي المقترحات «الجديدة» التي من شأنها أن تخرج المفاوضات من الطريق المسدودة. بيد أن الجميع يعي أن مفتاح الحل موجود في واشنطن التي تفيد التسريبات الصادرة عن بعض مسؤوليها أنها ربما تتحضر لطرح مقترحات جديدة. فقد نقلت وكالة «بلومبرغ»، أمس، عن مصادر لم تسمها في واشنطن أن السلطات الأميركية بصدد دراسة «خيارات بديلة» في ظل صعوبة التوصل إلى اتفاق جديد مع إيران، وذلك رغم 4 أشهر و6 جولات من المفاوضات.
وتربط الوكالة الأميركية بين البحث عن مخرج والمخاوف الأميركية من تطور البرنامج النووي الإيراني. وإذ تشير «بلومبرغ» إلى أن الطرف الأميركي ما زال راغباً في التوصل إلى اتفاق «أطول وأقوى»، إلا إنه في صدد دراسة خيار يقوم على إبرام اتفاق «مؤقت» أو مرحلي يقضي برفع محدود للعقوبات الأميركية المفروضة على طهران مقابل أن تعمد الأخيرة إلى تجميد «غالبية» أنشطتها النووية المنتهكة للاتفاق والتي انطلقت بها طهران منذ ربيع عام 2019. ولا تأتي «بلومبرغ» على تفاصيل العقوبات التي سيأتي عليها الاقتراح الجديد الذي ما زال قيد الدراسة. كذلك أشارت الوكالة المذكورة إلى أن «التحدي الذي يواجهه المفاوضون الأميركيون هو أن إدارة بايدن فشلت في استخدام العقوبات لمنع انتهاك (إضافي) لبنود الاتفاق النووي الإيراني»، و«أنهم، مع الأوروبيين، يشعرون بالقلق من أن الوقت سيمضي بسرعة، وأن المعارف والمهارات النووية الإيرانية ستزداد إلى الحد الذي تصبح فيه أي عودة إلى الاتفاق النووي بلا معنى ويجب عندها التوصل إلى اتفاق جديد تماماً».
ما تشير إليه الوكالة المذكورة ليس سوى مجرد «اقتراح» سيكون قيد الدرس إلى جانب مقترحات أخرى مناقضة؛ منها ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» مؤخراً، وقوامه أن إدارة بايدن تدرس فرض عقوبات جديدة على مبيعات النفط الإيرانية إلى الصين التي أبرمت معها إيران اتفاقاً «استراتيجياً» مدته 25 عاماً. ولا شك في أن «الخيار» الجديد، في حال تحوله إلى «اقتراح» مطروح على طاولة المفاوضات، سوف يثير موجة واسعة من الانتقادات؛ لأنه سيظهر الإدارة الأميركية ضعيفة ومستعجلة بوجه إيران «متصلبة» وقادرة على الانتظار. وأمس، دعا سعيد خطيب زاده، الناطق باسم الخارجية الإيرانية، إدارة بايدن إلى التوقف عن التعامل «مع إيران» بعقلية الرئيس السابق ترمب، مؤكداً أنها «لن تستطيع التوصل إلى نتيجة» من خلالها، وأن عليها «تغيير هذه العقلية والتعامل مع الواقع الموجود على الأرض». ونفى خطيب زاده أن تكون طهران قد تركت المفاوضات؛ بل إن الانقطاع سببه «انتقال السلطة في طهران؛ ما يستدعي إجراء تغييرات في الفريق المفاوض».



البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.