الحرب على إيران بعيدة.. والأسد مجرد ورقة

الحرب على إيران بعيدة.. والأسد مجرد ورقة
TT

الحرب على إيران بعيدة.. والأسد مجرد ورقة

الحرب على إيران بعيدة.. والأسد مجرد ورقة

تلقى النظام الإيراني ضربات موجعة في العامين الأخيرين. التطور الأبرز كان تخلخل نظام الأسد، الحليف الاستراتيجي الوحيد الذي يسيطر على دولة، ويقدم خدمات سياسية ولوجيستية لتعزيز نفوذ طهران في المنطقة. والأمر الآخر كان انحدار الاقتصاد الإيراني بسبب العقوبات الغربية على خلفية برنامجها النووي. ثم وجدت طهران نفسها غارقة في دعم الأسد المتداعي، رغم الأكلاف العالية المترتبة على ذلك، وهي ليست أكلافا مادية فقط، فمن المهم بالنسبة لدولة، كان هاجسها ولا يزال - منذ أيام حكم الشاه إلى اليوم - الاعتراف غربيا وعربيا بهيمنة ودور إقليميين، أن تحافظ على صورتها «الممانعة» لإسرائيل في نظر الشعوب العربية، التي من الممكن القول إنها خسرتها إلى غير رجعة. لكن، هل حقا تراهن طهران على استعادة الأسد للسيطرة على سوريا وبقائه في الحكم، أم أنه تحول إلى مجرد ورقة في ملفها النووي؟
تتطلب الإجابة عن السؤال تقييما واقعيا للستاتيكو الإيراني، ضمن المشهد الإقليمي والدولي، وبعضا من التاريخ القريب. وبداية بالاقتصاد، فالعقوبات الاقتصادية سببت أزمة خانقة، لكنها لا تعني انهيارا، وقد يتطلب الأمر عاما أو عامين مع استمرار الوضع الراهن كي يتفسخ الاقتصاد الإيراني. ويجب عدم إهمال المنافذ التي تسمح لطهران بالتحايل على العقوبات، وذلك عبر الحلفاء والشركاء التجاريين لطهران، ونشاط رجال أعمال إيرانيين يعقدون الصفقات نيابة عن الدولة، كما أن الاتحاد الأوروبي قد اضطر مؤخرا، ولدواع قانونية تقنية بحتة، حذف بعض البنوك والشركات الإيرانية المرتبطة بالملف النووي من قائمة العقوبات، ويبدو أن الجارة تركيا لا تجد نفسها مضطرة للإذعان لواشنطن بوقف تبادلاتها التجارية مع طهران، ما دامت الولايات المتحدة تنأى بنفسها عن التدخل المباشر في شؤون المنطقة، وخصوصا الملف السوري الذي يحتل مكانة حساسة لدى حكومة أنقرة.
ومن جهة أخرى، فإن واشنطن لا تبدو عازمة على حل عسكري للبرنامج النووي الإيراني، وفي حين أن الأخير هو الخيار المفضل لدى تل أبيب، فإنه ليس من اليسير أن تتحمل إسرائيل أعباء الهجوم المنفرد على طهران، وذلك لدواع كثيرة بعضها لوجيستي. ورغم الحديث الجاري عن إمكانية استخدام إسرائيل للأراضي الأذرية كقاعدة انطلاق لعملياتها الجوية، فعليها في المقابل مواجهة سيل متوقع من الصواريخ القادمة من حزب الله وقطاع غزة، والصواريخ المنطلقة من إيران نفسها ضمن حدود الرد المدروس الذي لا يستفز إسرائيل إلى المدى الأقصى. وفي مياه الخليج، فإن حربا إسرائيلية - إيرانية قد تدفع طهران لنشاطات معادية تتسبب في إغلاق مضيق هرمز، مستغلة التخفيض العسكري الأميركي البحري في تلك المنطقة، وهو ما لن تقبل به واشنطن، وقد لا تسمح بالتالي بعمليات من ذلك النوع. وعلى صعيد البرنامج النووي بحد ذاته، فإن أي ضربة عسكرية لن تنهيه مرة واحدة وإلى الأبد، بل ستؤخره لبضع سنوات مقبلة، حيث امتلكت طهران الخبرات والكفاءات العلمية المطلوبة لعملية التخصيب، وكانت قد بنت منشأة فوردو الرئيسة في عملية التخصيب تحت الأرض، بما يجعل من الصعب تدميرها كليا. ويضاف إلى العوامل التي تستبعد الحل العسكري، أن طهران ما زالت تحترم الخطوط الحمراء التي رسمتها إسرائيل، على أساس كمية محددة من كيلوغرامات اليورانيوم عالي التخصيب، تبقي طهران بعيدة عن تصنيع القنبلة النووية، وما إن يتم تجاوز تلك العتبة، تسارع طهران بتحويلها إلى وقود نووي لا يصلح للاستخدامات العسكرية.
إن استبعاد العمل العسكري في وقت قريب، كما الانهيار الاقتصادي السريع، يبقي لطهران حيزا ملائما للمناورة السياسية، لكن من موقع يشوبه الضعف، ويضطرها لاستئناف المفاوضات على ملفها النووي بروح جديدة. وذلك ما وجد ترجمته في اجتماعات «5+1» في ألمآتا. ورغم عدم حصول تقدم ملموس في تلك الاجتماعات، فإن مراقبين للشأن الإيراني قد التقطوا إشارات إيجابية توحي بجدية طهران في المسار التفاوضي، ورغبتها في البدء بمحادثات مباشرة مع الأميركيين طالما كانت تتوق لها، على عكس ما توحي به نبرة الخطاب السياسي المتعجرفة. ومن المتوقع أن تشهد المفاوضات تقدما بعد الانتخابات الإيرانية في منتصف يونيو (حزيران) المقبل.
ويبقى خطر الحرب مؤجلا طالما استمرت المفاوضات، لكن نتائج الأخيرة ليست مضمونة، وهناك إرث لتاريخ من الانتكاسات، كما أنها - اليوم كما في السابق - عرضة للعبث الإسرائيلي المباشر وغير المباشر. فلدى تل أبيب مخاوف ليست بالجديدة، من أن تقارب طهران مع واشنطن قد يتطور إلى ما يهدد بتخفيف أهمية إسرائيل كحليف استراتيجي رئيس في المنطقة، وينزع عنها عباءة الخطر الوجودي، الذي تتكئ عليه إسرائيل لحشد الدعم في الكونغرس الأميركي. ومن المفيد هنا، تأكيد أن العلاقة بين إسرائيل وطهران، علاقة تنافس إقليمي أكثر من كونها حالة عداء، فتاريخ التعاون بين البلدين يتجاوز حقبة الشاه إلى حقبة ما بعد الثورة الإسلامية، وهي علاقات توصف - في العقدين الأخيرين - بمصالح تجارية. كما دأبت إيران على استخدام القنوات الخلفية غير الرسمية مع إسرائيل، في أكثر من محاولة للتوصل إلى تسوية مع واشنطن، وطمأنة إسرائيل من النوايا الإيرانية.
ويبقى السؤال المهم: ما خطوط الحد الأدنى، التي من الممكن أن تقبل بها إيران في مسار تفاوضي؟ ولعل في ذلك ما يعيدنا إلى 2003 - عام الحرب العراقية التي تعاونت فيها طهران مع الأميركيين كبادرة حسن نية، وقدم بعدها رفسنجاني (الرئيس الإيراني حينها) ورقة إلى واشنطن، صدق عليها المرشد علي خامنئي، عرضت فيها طهران سلة متكاملة، من ضمنها نزع سلاح حزب الله وتحويله لحزب سياسي، ووقف دعم حركتي حماس و«الجهاد الإسلامي» في غزة، والأهم قبول طهران بعمليات تفتيش دولية غير مقيدة من أجل إزالة أي مخاوف من برنامجها النووي، مع إمكانية المشاركة الأميركية في البرنامج كضمانة إضافية، وذلك في مقابل الاعتراف بحق طهران في الحصول على التكنولوجيا النووية، والاعتراف بالمصالح الإيرانية في مجال «أمن واستقرار المنطقة»، واحترام مصالحها «القومية» في العراق، وإنهاء العقوبات، ووضع حد للخطاب المعادي بين البلدين.
لقد كشفت تلك الرسالة براغماتية النظام الإيراني الذي يستخدم الدين والخطاب المعادي لإسرائيل كأداة للهيمنة، وليس كمحرك للسياسة الخارجية. إلا أن إدارة بوش المزهوة بانتصارها في العراق، تجاهلت في حينها ذلك العرض. أما إدارة أوباما، فيبدو أنها تراقب الضعف الإيراني، وتعتبر الحرب في سوريا استنزافا لطهران، وقد تطمح إلى الحصول على عرض مشابه، يطرح على الطاولة.
وبالعودة إلى شأن النظام السوري، فإن طهران باتت تدرك استحالة استعادة السيادة على الأراضي السورية كافة، وهي تعد العدة لخلق البدائل على حساب استقرار سوريا ووحدة أراضيها، وفي المقابل، فإنها تحاول تطبيع علاقتها مع دول إقليمية كمصر، مستفيدة من العلاقات التاريخية بين جماعة الإخوان المصرية ونظام الثورة الإسلامية. أما رهاناتها فتنحصر مرحليا، في إطالة عمر نظام الأسد قدر الإمكان، والسعي لتغذية اضطرابات في منطقة الخليج فشلت فيها حتى الآن، وذلك ريثما يتم التوصل إلى اتفاق يحفظ ماء الوجه. وإذا كانت طهران عام 2003 قد قبلت برفع الغطاء عن حزب الله، فإنها قد تقبل برفع الغطاء عن نظام الأسد المتداعي، ضمن صفقة متكاملة، تضمن في جزء منها مصالحها في سوريا، ليتحول بشار الأسد من حليف استراتيجي، إلى مجرد ورقة تكتيكية، ضمن حسابات المصالح الاستراتيجية الإيرانية.



فليك: تلقينا درساً قاسياً

الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)
الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)
TT

فليك: تلقينا درساً قاسياً

الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)
الألماني هانزي فليك مدرب برشلونة (أ.ف.ب)

أقرّ الألماني هانزي فليك، مدرب برشلونة، بأن لاعبيه لم يلعبوا بوصفهم فريقاً واحداً، وتلقوا درساً قاسياً في الشوط الأول من مباراة الذهاب من نصف نهائي مسابقة كأس إسبانيا لكرة القدم التي انتهت بخسارة عملاق كاتالونيا أمام مضيّفه أتلتيكو مدريد 0-4.

وتلقى حامل اللقب ومتصدر الدوري الإسباني هزيمة ساحقة على ملعب «ميتروبوليتانو»، حيث اكتسح فريق المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني ضيفه بأربعة أهداف قبل نهاية الشوط الأول.

وصرّح فليك للصحافيين عقب الهزيمة القاسية: «لم نلعب جيداً في الشوط الأول، لم نلعب بوصفنا فريقاً واحداً».

وأضاف: «كانت المسافة بين اللاعبين كبيرة جداً، ولم نضغط بالشكل المطلوب».

وأكد المدرب الألماني أن فريقه تلقى درساً قد يفيده لاحقاً في الموسم.

وتابع مدرب بايرن ميونيخ السابق: «تلقينا درساً قاسياً في الدقائق الـ45 الأولى. من الجيد أحياناً تلقي مثل هذا الدرس في الوقت المناسب، وربما كان اليوم هو الوقت المناسب».

وأردف المدرب البالغ 60 عاماً: «كان الشوط الثاني أفضل بكثير، ولدينا مباراة أخرى، وسنقاتل من أجل الفوز بها».

وبقرار متأخر ومثير من حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) تم إلغاء هدف مدافع برشلونة باو كوبارسي بداعي التسلل في الشوط الثاني، من دون التوضيح للمشاهدين في الملعب أو عبر التلفاز مَن كان متسللاً خلال بناء الهجمة.

تحدث فليك عما حصل، قائلاً: «إنها فوضى عارمة، فوضى من هذا القبيل، ثم عليهم الانتظار، لا أعرف كم دقيقة، هل كانت سبع دقائق؟ يا إلهي!».

واستطرد قائلاً: «وجدوا شيئاً خلال سبع دقائق؟ حسناً. بالنسبة لي، عندما رأيت الموقف، كان من الواضح أنه لا يوجد تسلل، لكن ربما رأوا شيئاً مختلفاً في النهاية، لكن أخبرونا. لم يكن هناك أي تواصل، وهذا أمرٌ سيئ للغاية».


371 % نمواً في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي إجرامياً

الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)
الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)
TT

371 % نمواً في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي إجرامياً

الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)
الذكاء الاصطناعي أزال «عنق الزجاجة» البشري ما سمح بتوسّع الجريمة السيبرانية بسرعة ونطاق غير مسبوقين (رويترز)

على مدى أكثر من ثلاثة عقود، تطورت الجريمة السيبرانية عبر موجات متتالية من مجتمعات الاختراق الأولى بدوافع الفضول، إلى شبكات إجرامية منظمة تستثمر في البرمجيات الخبيثة وبرامج الفدية والاحتيال. لكن حسب دميتري فولكوف، الرئيس التنفيذي لـ«غروب آي بي» (Group-IB) فإن الموجة الحالية تمثل تحولاً جذرياً مختلفاً عبر تصنيع الجريمة السيبرانية من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي سلاحاً.

يقول فولكوف، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يبدو مختلفاً جذرياً هذه المرة هو أن الذكاء الاصطناعي أزال عنق الزجاجة البشري».

ويضيف: «في الماضي، كانت الجريمة السيبرانية تنمو بالسرعة التي يستطيع بها المجرمون كتابة الشيفرات أو التلاعب بالضحايا أو تنسيق الفرق. أما اليوم، فيتولى الذكاء الاصطناعي هذه المهام فوراً، وبشكل متكرر، وعلى نطاق واسع».

هذا التحول لا يعني فقط تسريع الهجمات، بل يمثل تغييراً هيكلياً في طريقة تصميم الجرائم الرقمية وتسويقها وتنفيذها ما يحوّلها من نشاط قائم على مهارات أفراد إلى صناعة قابلة للتوسع.

دميتري فولكوف الرئيس التنفيذي لـ«غروب آي بي» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (الشركة)

من المهارة البشرية إلى التوسع الآلي

تقليدياً، اعتمدت الجريمة السيبرانية على خبرات بشرية متخصصة. وقد تطلب تطوير برمجيات خبيثة أو صياغة رسائل تصيد مقنعة أو تنفيذ هجمات هندسة اجتماعية وقتاً وخبرةً وتنسيقاً. هذا كان يحدّ من سرعة الانتشار وحجم العمليات. لكن فولوف يشرح كيف ألغى الذكاء الاصطناعي هذه القيود، موضحاً أن «حتى المجرمين الأقل خبرة باتوا قادرين على تنفيذ هجمات كانت تتطلب سابقاً مستوى عالياً من التخصص».

المهام التي كانت تُنجز يدوياً كالتقمص والإقناع والبرمجة والاستهداف، أصبحت اليوم مؤتمتة أو متاحة عبر أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل بشكل مستمر. وتظهر هذه الطفرة بوضوح في منتديات الإنترنت المظلم، حيث رصدت شركة «Group-IB» ارتفاعاً كبيراً في النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي داخل تلك البيئات.

ويشير فولكوف إلى أن أول المنشورات التي تتضمن كلمات مفتاحية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ارتفعت بنسبة 371 في المائة بين عامي 2019 و2025. وفي عام 2025 وحده، تم تسجيل 23 ألفاً و621 منشوراً أولياً ونحو 298 ألفاً و231 رداً. هذا يعني أن الذكاء الاصطناعي انتقل من مرحلة الفضول إلى كونه أداةً إجراميةً سائدةً. ويذكر فولكوف أن «المجرمين لا يجرّبون... بل يتبنون بسرعة كل ما ينجح».

الهجمات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي تجمع بين الحجم الكبير والتعقيد العالي، وتترك آثاراً جنائية أقل (رويترز)

الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتيةً إجراميةً

الخطورة لا تكمن فقط في الاستخدام، بل في تحول الذكاء الاصطناعي إلى بنية تحتية أساسية للجريمة. وألمح فولكوف «إلى وجود تبنّ غير متكافئ وفي مجالات مثل الاحتيال والهندسة الاجتماعية، أصبح الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتيةً أساسيةً، ولم يعد خياراً بل هو أساس». ويؤكد فولكوف أن الذكاء الاصطناعي أضحى جزءاً محورياً في توليد المحتوى والاستهداف وانتحال الهوية والأتمتة، وأن الأدوات المعتمدة عليه تُباع عبر نماذج اشتراك منخفضة التكلفة. ويذكر أنه «عندما تصبح الأدوات المتقدمة متاحة بسعر يعادل اشتراكاً في منصة بث، تختفي حواجز المهارة والمال».

الجريمة خدمةً

تتشابه الأسواق الإجرامية اليوم مع شركات البرمجيات السحابية المشروعة. ويعد فولكوف أن «هؤلاء الفاعلين يفكرون في الاحتفاظ بالعملاء وسهولة الاستخدام وقابلية التوسع، تماماً مثل الشركات الناشئة».

وعندما تُعامل الجريمة بوصفها منتجاً، تصبح أكثر مرونة واستدامة وأصعب في التعطيل. كما أن الذكاء الاصطناعي خفّض عتبة المهارة المطلوبة لتنفيذ هجمات متقدمة. ويرى فولكوف أن «الذكاء الاصطناعي يحوّل مهارات بشرية مثل الإقناع والتقليد والبرمجة إلى خدمات متاحة عند الطلب». وعلى عكس الاعتقاد بأن الأتمتة تقلل الجودة، يرى فولكوف أن الذكاء الاصطناعي زاد من الحجم والتعقيد معاً مع ارتفاع في حجم الهجمات، وفي مستوى تعقيدها. ويقول إن الذكاء الاصطناعي لا يضاعف عدد المحاولات فحسب، بل يحسّن واقعية الانتحال ويزيد من التخصيص الثقافي واللغوي.

لا تزال الأطر التنظيمية متأخرة عن وتيرة التهديدات ما يتطلب دفاعات استخباراتية وتعاوناً دولياً أوسع (غيتي)

قابلية الهوية للبرمجة

يحذر فولكوف من أن أحد أخطر التحولات يتمثل في الهجمات القائمة على الهوية، حيث أصبحت «الهوية قابلة للبرمجة... فالصوت والوجه والوثائق، يمكن تصنيعها وبيعها».

عندما تصبح الهوية سلعة، يتحول الاحتيال من استغلال الأنظمة إلى استغلال الثقة. وبالنسبة للفاعلين ذوي الدوافع المالية، تمثل الهوية بوابةً إلى البنية المالية. ويلفت على سبيل المثال إلى تجاوز إجراءات «اعرف عميلك» الذي يسمح بفتح حسابات مصرفية والوصول إلى أنظمة الدفع وتحويل الأموال المسروقة.

وقد وثّقت «Group-IB» حالة ساعدت فيها مؤسسة مالية على رصد 8065 محاولة تجاوز لأنظمة «KYC» باستخدام تقنيات التزييف العميق خلال الفترة بين يناير (كانون الثاني) وأغسطس (آب) 2025، ما أدى إلى اكتشاف 5702 حساب احتيالي. وبعد تطبيق أدوات كشف قائمة على التحليل الاستخباراتي، انخفض النشاط الاحتيالي بشكل حاد واستقر عند مستويات منخفضة.

أزمة ثقة في آليات التحقق

يقول فولكوف إن «رؤية شخص أو سماعه لم تعد دليلاً على هويته»، وإن الكثير من أنظمة التحقق الحالية صُممت في عالم ما قبل التزييف العميق، وتعتمد على التحقق البصري أو الصوتي.

لكن الجمع بين تحليل السلوك وذكاء الأجهزة وتقييم المخاطر يوفر دفاعاً أكثر فاعلية، إذ يمكن كشف التناقضات التي لا يستطيع التزييف إخفاءها، وينوه بأن الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تترك آثاراً جنائيةً أقل «ما يجعل التحقيق الرقمي والاستجابة للحوادث أكثر أهمية من أي وقت مضى».

أدوات الجريمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تُباع بنماذج اشتراك منخفضة التكلفة ما خفّض حواجز الدخول أمام مهاجمين جدد (شاترستوك)

فجوة تنظيمية

يلفت فولكوف إلى أن التشريعات لم تواكب بعد سرعة التحول، وأن «التنظيم يتحرك لكنه غير متسق، والمجرمون يستغلون الفجوات عبر الحدود».

في الشرق الأوسط، لا يوجد حتى الآن قانون موحد قائم على تقييم المخاطر مشابه لقانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي، خصوصاً في ما يتعلق بالاستخدامات عالية المخاطر مثل انتحال الهوية والاحتيال.

ويختتم فولكوف حديثه لـ«الشرق الأوسط» بدعوة إلى «التوقف عن النظر إلى الجرائم المدفوعة بالذكاء الاصطناعي حوادث منفصلة، وإدراك أنها نظام مترابط»، وأن وضع الذكاء الاصطناعي في قلب استراتيجيات الأمن وتعزيز التعاون الدولي وتبني دفاعات قائمة على الاستخبارات بات ضرورة ملحّة.


محكمة تقضي بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية بحظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

محكمة تقضي بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية بحظر منظمة «فلسطين أكشن»

أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أنصار حركة «فلسطين أكشن» يرفعون لافتات خارج المحكمة احتفالاً بفوزهم في طعن قانوني ضد قرار حظر الجماعة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب... في العاصمة البريطانية لندن 13 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قضت المحكمة العليا في لندن، الجمعة، بعدم قانونية قرار الحكومة البريطانية حظر منظمة «فلسطين أكشن» المؤيدة للفلسطينيين واعتبارها منظمة إرهابية، وذلك بعد طعن قانوني قدّمه أحد مؤسسي المنظمة.

وتم حظر «فلسطين أكشن» في يوليو (تموز)، بعد أن كثفت استهدافها لشركات دفاع في بريطانيا مرتبطة بإسرائيل عبر «عمل مباشر»، غالباً ما كان يتضمن إغلاق المداخل أو رش الطلاء الأحمر.

وأيدت المحكمة العليا سببين من أسباب الطعن، وقالت القاضية فيكتوريا شارب «أدى الحظر إلى انتهاك جسيم للحق في حرية التعبير وحرية التجمع».

وأضافت أن الحظر سيظل سارياً لإتاحة الفرصة لمحامي الطرفين لمخاطبة المحكمة بشأن الخطوات التالية.

وفي أول تعليق رسمي على قرار المحكمة، قالت ​وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود، الجمعة، إنها تعتزم ‌الطعن على ‌حكم المحكمة ​العليا ‌في ⁠لندن ​الذي قضى ⁠بعدم قانونية حظر الحكومة لمنظمة «فلسطين ⁠أكشن» المؤيدة ‌للفلسطينيين ‌باعتبارها ​منظمة ‌إرهابية.

وقالت في ‌بيان: «أشعر بخيبة أمل من قرار ‌المحكمة وأختلف مع فكرة أن حظر ⁠هذه ⁠المنظمة الإرهابية غير متناسب»، وأضافت: «أعتزم الطعن على هذا الحكم أمام محكمة ​الاستئناف».