القضماني لـ «الشرق الأوسط» : السباحة السعودية تعاني «أزمة تشغيل»... و«نافس» ستجهزنا لأولمبياد 2024

رئيس اتحاد السباحة دعا الأسر إلى المشاركة في تنمية مواهب أبنائها في هذه الرياضة

يوسف بوعريش خلال مشاركته في أولمبياد طوكيو مؤخراً (الشرق الأوسط)
يوسف بوعريش خلال مشاركته في أولمبياد طوكيو مؤخراً (الشرق الأوسط)
TT

القضماني لـ «الشرق الأوسط» : السباحة السعودية تعاني «أزمة تشغيل»... و«نافس» ستجهزنا لأولمبياد 2024

يوسف بوعريش خلال مشاركته في أولمبياد طوكيو مؤخراً (الشرق الأوسط)
يوسف بوعريش خلال مشاركته في أولمبياد طوكيو مؤخراً (الشرق الأوسط)

سجلت السباحة السعودية حضوراً جيداً في أولمبياد طوكيو «2020» من خلال اللاعب يوسف بوعريش الذي يشارك للمرة الأولى في مثل هذه المنافسات العالمية الكبرى حيث سجل بعض المكاسب في المشاركة من أهمها تحطيم رقمه الشخصي في منافسات «100 م» فراشة ليزرع بذرة أمل جديدة في الظهور بشكل أفضل في المناسبات الكبرى القادمة خصوصاً أنه لم يتجاوز سن 20 عاماً.
وعلى الرغم من أن لعبة السباحة تعد من أهم الرياضات الأولمبية السعودية التي وصلت عدة مرات إلى الأولمبياد فإن المشاركات كانت أقل من التطلعات من حيث المنافسة على إحراز ميداليات بل الاكتفاء بالمشاركات وتحطيم الأرقام الشخصية واكتساب مزيد من الخبرة والتجربة.
ويرى المهندس أحمد القضماني رئيس الاتحاد السعودي للسباحة أن ما قدمه بوعريش في الأولمبياد الأخير يشير إلى مدى التطور الذي بات عليه السباح الأولمبي وتجاوزه الكثير من المصاعب وتحطيم رقمه الشخصي على أمل أن يتطور بشكل أكبر ويصل إلى أولمبياد باريس وقد اكتسب المزيد من القدرات على تحقيق منجز كبير للسباحة السعودية.
وأضاف المهندس القضماني وهو السباح السعودي الأبرز في تاريخ اللعبة في السعودية، حيث شارك في مناسبتين أولمبيتين في برشلونة 1992 وسيدني 2000، أن السباحة السعودية تحتاج إلى الكثير من العمل والجهد والدور الكبير ليس من الاتحاد فقط بل هي حلقة متواصلة بين النادي والمدرب والاتحاد وحتى المجتمع إضافةً إلى العمل على تشغيل المسابح بشكل أفضل في الفترة القادمة.
وزاد القضماني بالقول: «المسابح والإمكانيات في السعودية ليست أقل من بعض الدول العربية التي حققت منجزات مثل تونس ومصر التي أخرجت أبطالاً أولمبيين آخرهم السباح الحفناوي وقبله الملولي، ولكن هناك فارق في عدد الممارسين وتشغيل المسابح وحرص الأهالي على إلحاق أبنائهم بهذه اللعبة حيث يمكن العمل حينها على توسيع قاعدة اللعبة والممارسين أضعافاً مضاعفة في المملكة عن الرقم الحالي».
وأوضح القضماني أن في تونس على سبيل المثال يتم استقبال أكثر من 1500 سباح في وقت واحد ويتم عمل التدريبات والمنافسات ولا يوجد هناك أزمة تشغيل كما هو الحال في المسابح السعودية في حال وصل العدد حتى إلى 50 سباحاً فقط ولذا هناك فوارق كثيرة في هذا الجانب.
وأضاف: «في تونس أيضاً توجد أكاديميات تعليم مختصة ومنتشرة وتنافس وتسهم في صناعة الأبطال، ولذا لا يمكن القول إن المنجزات التي يحققها السباحون في تونس تمثل صدفة أو ضربة حظ، حينما تكون مسابحنا مكتظة ويكون هناك تنافس كبير جداً في المسابح وتتغير سياسة التشغيل الحالية للمسابح وتتسع القاعدة يمكن أن ننافس بقوة على الصعيد العالمي والأولمبي».
وطرح المهندس القضماني مثالاً آخر في الدول العربية المتفوقة في السباحة مثل مصر، حيث أوضح أن الأسر هناك يتنافسون بقوة من أجل جلب أبنائهم لتعلم السباحة، وهذه مبادرات من الأمهات والآباء، كما أن هناك ابتعاثاً لمواهب خارج مصر ومنها العشرات لأميركا والمشاركة هناك والاحتكاك مع النجوم من أجل أن يكتسبوا الكثير من الخبرة والتجربة ويعودوا لتمثيل بلادهم أكثر خبرة وينافسوا في المشاركات التي يوجدون فيها.
كما أوضح القضماني أن أستراليا تعد من النماذج الرائعة في العالم من حيث الاهتمام وصناعة الأبطال والمنافسة القوية، ولذا هناك معطيات، ولكن تزيد الحاجة إلى التفاعل أكثر من الجميع حتى تتحقق الأهداف المطلوبة.
وأشار إلى أن المملكة لا تعاني من ضعف حجم السكان والخامات المتوزعة على مختلف مناطق المملكة الواسعة، إلا أن العمل يتطلب التغيير من الجميع وليس من الاتحاد السعودي للسباحة والذي يشرف على تنظيم المنافسات ويعمل على استغلال المتاح من ناتج للأندية والمدربين وكذلك تفاعل المجتمع مع الرياضة ومن بينها السباحة، إضافةً إلى الأمور المتعلقة بتشغيل المسابح والتي تمثل عنصراً مهماً جداً.
وأشاد المهندس القضماني بالدعم الكبير الذي تحظى به الرياضة السعودية من الحكومة وتطبيق استراتيجية دعم الأندية والتي تمنح الأندية مبالغ مالية كبيرة مقابل جمع نقاط من خلال تفعيل الألعاب الرياضية والمنافسة فيها، مبيناً أن الأمير عبد العزيز الفيصل وزير الرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية السعودية، يتابع عن قرب ويدعم بشتى أنواع الدعم ويقدم كل ما هو مطلوب من أجل الرقيّ بالألعاب، ويحرص على نشرها ويسعى لتذليل كل المصاعب التي تعترضها، ويبقى دور الأندية فاعلاً جداً ومهماً من أجل استغلال هذا الدعم المالي والمعنوي من أجل الإنجاز، لأنها الأساس في صناعة النجوم.
وأضاف: «وزير الرياضة يتابع بنفسه ويقدم كل ما هو ممكن، ونتمنى أن تكون المساعي والجهود كبيرة من الجميع كي يتحقق ما يصبو إليه المسؤولون ويتم استغلال الإمكانيات الضخمة التي تقدمها الدولة في سبيل النهوض بجميع المجالات ومن بينها المجال الرياضي».
وعن الخطط لأولمبياد باريس 2024 وهل يمكن أن نرى أبطالاً سعوديين في لعبة السباحة ينافسون على ميداليات أولمبية، قال المهندس القضماني: «تبقى أقل من ثلاث سنوات على الحدث المقبل ولذا خلال هذا الوقت الزمني لا يمكن صناعة الشيء الكثير، ولكن يمكن أن نسعى إلى تطوير الأسماء الموجودة حالياً وفي مقدمتهم بوعريش من أجل تسجيل مشاركة أفضل وتحطيم أرقام جديدة، وهناك في الحقيقة مواهب كثيرة يمكن المراهنة عليها دون ذكر أسماء حتى لا يتم الضغط عليها».
وأضاف: «ليس من الأشخاص الذين يحبون الوعود وإطلاق الأماني، إذا أصبحت كذلك سأقول إنني سأجهز 10 نجوم في السباحة من الرجال ومثلهم في السيدات وسأنافس وأقول وعوداً كثيرة، ولكن هذا ليس من طبعي ولا أرى أن ذلك إيجابي، الحديث بالواقع والسعي لتصحيح بعض الأمور وتوسيع القاعدة وأمور كثيرة هي أولى أن نقوم بها بدلاً من الوعود، الوعد الذي يمكن أن نقوله أننا سنعمل من أجل استغلال كل ما هو متاح والدعم الكبير الذي تلقاه الرياضة من الحكومة الرشيدة وسنعمل على توسيع القاعدة من السباحين والسعي لصناعة أبطال في المستقبل».
وتطرق القضماني إلى برنامج «نافس» الذي أطلقته وزارة الرياضة مؤخراً والذي يفتح المجال للأكاديميات الخاصة وغيرها للحصول على الترخيص والتنافس في مسابقات الاتحادات الرياضة، مؤكداً القيام بالتسهيلات لكل من يود الوجود في منافسات السباحة من اتحاد اللعبة.
وبالعودة إلى مشاركة بوعريش الأخيرة في الأولمبياد ومدى الرضا عن هذه المشاركة، قال المهندس القضماني: «في الحقيقة كانت مشاركة مميزة وكان تحطيم الرقم الشخصي في حد ذاته منجزاً مقارنةً بالظروف التي مر بها يوسف وعدم مشاركاته الخارجية في آخر موسمين واقتصار معسكراته على الداخلية منها ولذا نعد المشاركة للسباح بوعريش موفَّقة ونبني عليها للمستقبل، وهناك بطولة خليجية قريبة في دولة قطر وسيشارك بها ونأمل منه أن يسجل المزيد من الأرقام الجديدة مع عدد من السباحين السعوديين».
وبيّن القضماني عدم خوض بوعريش معسكرات خارجية في العامين الأخيرين نتيجة لإجراءات «كورونا» ومكافحته، إلا أن هناك سباحين على مستوى العالم كانوا في بطولات ومعسكرات وشاركوا واستعدوا أفضل ولذا كانت الإشادة بمشاركة بوعريش والبناء عليها للمستقبل من أجل أن يتم تحقيق نتائج أفضل في المستقبل وتحديداً في أولمبياد باريس، مجدداً تأكيد أنه لا يتحدث بالأماني بل بالمعطيات.
من جانبه أكد السباح يوسف بوعريش لـ«الشرق الأوسط» أنه راضٍ عن مشاركته الأولمبية الماضية بعد أن حطم رقمه الشخصي، مبيناً أن كل مناسبة يشارك فيها تمنحه مزيداً من الخبرة.
وسيدخل بوعريش خلال الفترة القليلة المقبلة في تحدٍّ من أجل كسر الرقم الخليجي الذي يملكه السباح الكويتي عباس قلي، حينما يشارك في خليجية الدوحة.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!