حزمة مساعدات عربية عاجلة للقاهرة تقدر بـ 12.5 مليار دولار من الكويت والسعودية والإمارات وسلطنة عمان

السيسي: مصر تنبذ الإرهاب وتحترم جوارها.. وما زالت خط الدفاع الأول ضد الأخطار التي أحدقت بالمنطقة

ولي العهد السعودي والرئيس المصري يتوسطان العاهل البحريني والرئيس السوداني والعاهل الأردني وأمير الكويت وحاكم دبي رئيس وزراء الإمارات خلال حفل افتتاح مؤتمر «مصر المستقبل» (أ.ب)
ولي العهد السعودي والرئيس المصري يتوسطان العاهل البحريني والرئيس السوداني والعاهل الأردني وأمير الكويت وحاكم دبي رئيس وزراء الإمارات خلال حفل افتتاح مؤتمر «مصر المستقبل» (أ.ب)
TT

حزمة مساعدات عربية عاجلة للقاهرة تقدر بـ 12.5 مليار دولار من الكويت والسعودية والإمارات وسلطنة عمان

ولي العهد السعودي والرئيس المصري يتوسطان العاهل البحريني والرئيس السوداني والعاهل الأردني وأمير الكويت وحاكم دبي رئيس وزراء الإمارات خلال حفل افتتاح مؤتمر «مصر المستقبل» (أ.ب)
ولي العهد السعودي والرئيس المصري يتوسطان العاهل البحريني والرئيس السوداني والعاهل الأردني وأمير الكويت وحاكم دبي رئيس وزراء الإمارات خلال حفل افتتاح مؤتمر «مصر المستقبل» (أ.ب)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن «مصر نموذج للحضارة العربية والإسلامية وهي دولة تنبذ العنف والإرهاب والتطرف وتعزز الأمن والاستقرار الإقليمي وتحترم جوارها وتدافع ولا تعتدي وتقبل وتحترم الآخر». وقال السيسي في كلمته التاريخية في افتتاح أعمال مؤتمر «دعم وتنمية الاقتصاد المصري - مصر المستقبل» الذي استضافته مدينة شرم الشيخ، أمس، بمشاركة عدد من قادة الدول ورؤساء الحكومات وكبرى شركات ومؤسسات المال والأعمال في العالم، إن «مصر تعد خط الدفاع الأول ضد كثير من الأخطار». في حين أعلنت الدول العربية المشاركة في المؤتمر عن تقديم حزمة مساعدات عاجلة للقاهرة تقدر بنحو 12.5 مليار دولار من الكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان.
واستهل الرئيس المصري كلمته في المؤتمر، بتثمين المواقف المهمة للمملكة العربية السعودية، قائلا: «لقد وجدت مصر دوما من أشقائها العرب مواقف تبرهن على أخوة حقيقية وصداقة وفية.. وما اجتماعنا (اليوم) إلا نتاج خالص لجهد صادق بذله المغفور له بإذن الله جلالة الملك عبد الله بن عبد العزيز من خلال دعوته الكريمة لعقد هذا المؤتمر. وليس غريبا على المملكة تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أن تكون تلك هي مواقفها المشرفة إزاء أشقائها.. فذاك نهج صاغه ملكها المؤسس وسار على خطاه الكريمة ملوكها الأجلاء».
وقال السيسي: «أتقدم بوافر الشكر وخالص التقدير للجهود الدءوبة والمقدرة التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، والممثلة بالحضور الكريم للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي، من أجل المساهمة في نهوض مصر وتحقيق الرخاء لشعبها.. وأقول لقيادة وشعب الإمارات الشقيقة إن الشعب المصري لمس صدق مشاعركم وأحس بجدية التزامكم إزاء اقتصاد مصر».
أما دولة الكويت الشقيقة، فقال الرئيس المصري: «إن الأفعال كانت دائما تسبق الكلمات للتدليل على علاقاتها الوثيقة ودعمها المستمر لمصر وشعبها، وما تشريف الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لهذا المؤتمر إلا تعبير عن إيمانه ودولته الشقيقة بقيمة التضامن العربي.. ولا يفوتني في هذا المقام أن أعرب عن الشكر والتقدير لجلالة العاهل الأردني وجلالة ملك البحرين لوقوفهما الدائم بجانب مصر وشعبها، والذي يعكس عمق علاقات بلديهما مع مصر التي وجدت منهما كل الدعم والمساندة، وكل الشكر والتقدير لكافة أشقائنا ملوك ورؤساء الدول العربية الذين نسعد بتشريفهم أو من أنابوا ممثلين عنهم».
وتابع السيسي بقوله: «إن ترجمة معاني تلك المشاركة إلى استثمارات مشتركة تحقق المنافع المتبادلة لكافة الأطراف لا تقتصر فقط على كونها مساهما أساسيا في تحقيق النمو والتقدم الاقتصادي، وإنما تمتد لتشمل أبعادا أعمق ومعاني أسمى، إذ تساهم بلا شك في تحقيق العدالة الاجتماعية وتقليل التفاوت بين شرائح المجتمع، فضلا عما تسهم به من توفير فرص العمل وتشغيل الشباب».
وأكد السيسي أن مصر تسير بخطى واثقة وعلى كافة المسارات والأصعدة، لتحقق نموا متوازنا وعادلا يصب في صالح بناء دولة عصرية لا تحوز مكانتها فقط من عظمة ماضيها وعراقة تاريخها؛ بل تفخر بصناعة حاضرها، وترنو بأمل وتفاؤل نحو مستقبل واعد لأبنائها، فتقدم بذلك نموذجا للحضارة العربية والإسلامية بقيمها السمحة الحقيقية، دولة تنبذ العنف والإرهاب والتطرف.. دولة تعزز الاستقرار والأمن الإقليمي، تحترم جوارها، تدافع ولا تعتدي، تقبل وتحترم الآخر، وتؤمن بأن اختلافه معها وسيلة للتعارف وإثراء للحضارة الإنسانية»، لافتا إلى أن شعب مصر وعلى مر التاريخ ساهم بفاعلية في الدفاع عن وطنه وأمته العربية والإسلامية، فكانت مصر ولا زالت خط الدفاع الأول عن الكثير من الأخطار التي أحدقت بالمنطقة، مضيفا: «إن الاقتصاد المصري لا يكتفي بما يتم إنجازه من مشروعات عملاقة؛ بل يقوم على رؤية واضحة وتوجه حر، يدعم اقتصاد السوق الذي يؤمن بدور القطاع الخاص في سياق بيئة اقتصادية مستقرة، وفي هذا الإطار وضعت مصر استراتيجية للتنمية المستدامة بعيدة المدى حتى عام 2030 تهدف إلى بناء مجتمع حديث وديمقراطي».
واستعرض الرئيس المصري المحاور الأساسية لتحقيق التنمية، تضمن استعادة استقرار الاقتصاد الكلي للدولة، وتحسين بيئة الاستثمار والعمل على جذب الاستثمارات، وتحقيق التنمية من خلال المشروعات القومية والخطط القطاعية الطموحة في مختلف المجالات.
وفي كلمته بالمؤتمر، أكد الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت، «إننا نلتقي (اليوم) في ظل ظروف وتحديات كبيرة على المستويات الإقليمية والدولية سياسية واقتصادية تضاعف من أهمية هذا المؤتمر لما يمثله من فرصة لتناول أحد أهم الاقتصاديات في الوطن العربي، لبحث واستكشاف فرص الاستثمار الواعدة والإجراءات التي تم اتخاذها في مصر لجذب الاستثمارات، لافتا إلى أن المشاركة الواسعة لعدد كبير من دول العالم يعكس المكانة الكبيرة التي تحظى بها مصر في المحيط الإقليمي والعالمي والاهتمام الذي توليه دول العالم لها بعد أن منحها الله نعمة الأمن والاستقرار بعد الجهود التي يقوم بها رئيس مصر وحكومته».
وأضاف أمير الكويت أن فكرة عقد هذا المؤتمر تعكس القيادة الحكيمة وبعد النظر لطبيعة الظروف التي تمر بها المنطقة، لافتا إلى أن جذب الاستثمارات لمصر يحفظ الاستقرار ويساعد على العمل على خلق الفرص الاستثمارية الواعدة وتحرير الأجواء لها مما يشكل حافزا لرؤوس الأموال، وأن الجهود التي تبذلها الحكومة المصرية والتقارير الاقتصادية التي نتابعها جميعا تعكس ارتفاع معدل النمو بشكل كبير في مؤشر على تحسن بيئة الاستثمار في مصر.
وقال أمير دولة الكويت إن «مصر تتمتع بالمقومات اللازمة لنجاح أي استثمار وتبقى الحاجة إلى تطوير التشريعات المتعلقة بالاستثمار والبيئة المشجعة على الاستثمار»، معلنا توجيه 4 مليارات دولار للاستثمارات في قطاع الاقتصاد المصري. من جانبه، قال الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود ولي عهد المملكة العربية السعودية في كلمته بالمؤتمر: «يسرني أن أنقل لكم جميعا تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الذي حالت ارتباطاته دون المشاركة الشخصية»، مضيفا: «نعبر عن الارتياح للمشاركة وننوه بشكل خاص للمشاركة الفاعلة من القطاع الخاص، ونحن على ثقة من تحقيق الأهداف المرجوة»، لافتا إلى أن اقتراح المملكة والدعوة المبكرة لهذا المؤتمر ومشاركتها الفاعلة في مصر مع دولة الإمارات يؤكد الاهتمام باستقرار مصر والحرص على تعزيز العلاقات بها.
وأعلن الأمير مقرن أن السعودية تقدم لمصر حزمة من المساعدات تقدر بـ4 مليارات دولار، لافتا إلى أن المساعدات تقدم على هيئة مليار دولار وديعة في البنك المركزي والباقي تمويل مشروعات تنموية من الصندوق السعودي للتنمية، إضافة إلى ضمان تمويل واردات سعودية واستثمارات. وقال ولي عهد المملكة العربية السعودية، إن «مصر في قائمة أكبر 20 دولة مصدرة للسعودية ورقم 24 في قائمة الدول المستوردة من المملكة»، مضيفا أن «المملكة سعت في محاربة الإرهاب والتعاون مع المجتمع في هذا الشأن».
وأعرب عن إدانة السعودية بشدة لما تشهده مصر من حوادث إرهابية تهدف إلى تعكير صفو الأمن واستهداف مسيرة الاستقرار، مطالبا المجتمع الدولي «بالفهم الدقيق لما يحدث في مصر وعدم ازدواجية المعايير ودعم جهود الحكومة لتثبيت الاستقرار وتحقيق التنمية».
من جهته، قال وزير المالية السعودي إبراهيم العساف لـ«الشرق الأوسط»: «نسعى لتنفيذ حزمة الدعم التي أعلن عنها ولي العهد«، مؤكدا أن «أولويات الدعم للاقتصاد المصري ستكون كما تحددها رغبة الإخوة في مصر. كما نسعى لتنفيذ حزمة الدعم التي أعلن عنها ولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز، والمساهمة في مشاريع تنموية بالإضافة إلى تمويل صادرات سعودية لمصر والاستثمار مع القطاع الخاص».
في غضون ذلك، نقل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات حاكم دبي، تحيات دولة الإمارات لمصر. مضيفا: «أكرر مقولة الشيخ زايد بن سلطان الذي قال قبل أكثر من أربعين عاما: لن يكون النفط العربي أغلى من الدم العربي». وقال أيضا: «لا وجود للأمة العربية دون مصر ولا يمكن لمصر أن تستغني عن أمتها العربية».
وأكد محمد بن راشد، قدمنا لمصر 14 مليار دولار خلال العامين الماضيين، ونقدم لمصر 4 مليارات دولار إضافية.. ملياران منها وديعة في البنك المركزي. وسيتم توجيه المليارين الآخرين لتنشيط الاقتصاد المصري عبر مجموعة من المبادرات سيتم الإعلان عنها لاحقا».
وفي كلمته، أكد الرئيس السوداني عمر البشير، أن «مشاركة السودان من منطلق حبه لشعب مصر وتقديرا لمكانة مصر الريادية في العالم، ونجدد دعوتنا أن تكون مصر والسودان نواة مشروع ثنائي لإنتاج الغذاء واللحوم والصناعة»، معلنا عن شراكة من السودان ستكون هدية لمصر ولشعب وادي النيل لدعم وتسهيل طرق التجارة وإزالة القيود على المعابر لتوصيل المنتجات المصرية إلى أفريقيا.
فيما قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمته: «نحن على يقين بأن مصر بشعبها العظيم وقيادتها ستعيد الاقتصاد وستحقق ما تصبو إليه من تنمية مستدامة، لافتا إلى أن تلبية المجتمع الدولي لحضور المؤتمر دليل ثقة على دعم مصر وشعبها، مؤكدا أن مصر ستبقى قلعة الأمة العربية وحصنها الشامخ وصاحبة الدور الطليعي الذي نعتز به جميعا.. نحن هنا لكي نعبر عن تضامننا مع الدول العربية التي تعاني من الإرهاب باسم الدين.
في ذات السياق، دعا الرئيس الصومالي حسن شيخ، المستثمرين للاستثمار في مصر قائلا: «مصر هي مهد الحضارة وأثبتت أن لديها البنية الأساسية لهذا الهدف.. استمروا في مصر إن مصر هي المستقبل».
ووجه نائب رئيس جمهورية تنزانيا المتحدة هاني بن عبد الله، التحية للرئيس المصري على دعوته بلاده لحضور المؤتمر الاقتصادي، مؤكدا دعم تنزانيا لجهود مصر الاقتصادية.
وقال تمام سلام، رئيس وزراء لبنان، إن «هذا الحشد الكبير في المؤتمر الاقتصادي، دليل على إحساس البلدان العربية ودول العالم بضرورة الوقوف بجانب مصر».
من جانبه، أعلن الدكتور يحيى بن محفوظ، رئيس مجلس الدولة في سلطنة عمان، ممثل السلطان قابوس في المؤتمر الاقتصادي، إن «السلطنة خصصت معونة مالية قدرها 500 مليون دولار أميركي لدعم الاقتصاد المصري»، مضيفا في كلمته في المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ، أن «هذه المعونة سوف تصرف على مدى السنوات الخمس المقبلة في إطار 250 مليون دولار سيولة مالية، إلى جانب 250 مليون دولار تضخ في شكل استثمارات في عدد من المشاريع الاقتصادية الحيوية». وأكد رئيس وزراء إثيوبيا، هايلي مريم ديساليجنه، أن المؤتمر سيشكل فرصة كبيرة لمصر من أجل الوصول إلى الرفاهية الاقتصادية الفترة المقبلة، مضيفا خلال كلمته في المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ: «المصير واحد إما أن نغرق معا وإما أن ننهض معا.. وإننا اخترنا النهوض معا، الرفاهية في مصر هي رفاهية لإثيوبيا».
وقال رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح خلال كلمته بالمؤتمر الاقتصادي: «نتطلع إلى مستقبل أفضل لشعوبنا لتحقيق العدالة الاجتماعية داخل الدولة، لا سيما أن مصر كانت وستظل الحصن الكبير للأمة».
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، موجهًا حديثه للرئيس السيسي: «قد وضح أن مبادرتك بالفعل تؤكد الدور المحوري الذي تلعبه مصر في المنطقة ولزمن طويل وأنت تتعامل مع الموضوعات البالغة الصعوبة».
وأضاف كيري خلال كلمته بالمؤتمر الاقتصادي: «جئت برسالة أن الشعب الأميركي ملتزم بالأمن والرفاهية الاقتصادية للشعب المصري وسوف نعمل معكم بالتأكيد على الأهداف الطموحة والرؤية السليمة التي وضعتموها (اليوم). ومصر لديها من الناحية التاريخية الوعاء الأهم للمنطقة من حيث الأفكار كما أنها تشكل ربع العالم العربي وسكان العرب».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.