أم الألعاب السعودية: الإخفاق بدأ من «لندن 2012»... والأمل في «مهد»

نجوم «قوى» معتزلون يشخصون أسباب الظهور المخيب في «طوكيو»

مازن الياسين (وسط) اشتكى من تقليص فترة الإعداد للأولمبياد (الشرق الأوسط)
مازن الياسين (وسط) اشتكى من تقليص فترة الإعداد للأولمبياد (الشرق الأوسط)
TT

أم الألعاب السعودية: الإخفاق بدأ من «لندن 2012»... والأمل في «مهد»

مازن الياسين (وسط) اشتكى من تقليص فترة الإعداد للأولمبياد (الشرق الأوسط)
مازن الياسين (وسط) اشتكى من تقليص فترة الإعداد للأولمبياد (الشرق الأوسط)

شكّلت نتائج المشاركة السعودية في أم الألعاب بأولمبياد طوكيو الحالي مؤشراً سلبياً على تراجع هذه الرياضة خلال السنوات الأخيرة، التي تضمنت المشاركة في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 وقبلها «لندن 2012».
وأكد نجوم ألعاب قوى سعوديون معتزلون أن تراجع أم الألعاب السعودية في المنافسات العالمية الكبرى والحضور الخجول في آخر دورتين أولمبيتين هو نتيجة طبيعية لما مرت عليه هذه اللعبة من انتكاسة بعد أولمبياد لندن 2012 حيث كان هناك كثير من المسببات التي جعلت أم الألعاب تكون أقل من الطموحات في المنافسات الكبرى.
وبيّن النجوم في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن هناك كثيراً من الدروس المستفادة من المشاركة الأخيرة في أولمبياد طوكيو، التي مثّل المملكة فيها العداء مازن الياسين في منافسات الرجال، فيما شاركت ياسمين الصباغ بشكل شرفي في منافسات السيدات.
وقال العداء السعودي السابق مخلد العتيبي إن من أهم الأسباب التي جعلت ألعاب القوى تتراجع هو التوقف عن اكتشاف المواهب في المدارس في السنوات الأخيرة، وتحديداً بعد أولمبياد لندن، حيث نتج عن الاستغناء عن هذا الجانب التراجع الكبير في المشاركة السابقة في ريو دي جانيرو، واستمرت خلال أولمبياد طوكيو، ما يتطلب إعادة الاهتمام أكثر باللعبة وعودة دور المدارس في اكتشاف المواهب وصقلها من قبل المدربين المختصين، لكون ألعاب القوى من أهم الألعاب الأولمبية التي لها قيمة عالمية كبرى في المجال الرياضي.
وأضاف: «الجميع شاهد كيف أن الاستغناء عن اكتشاف المواهب ودعمها وصقلها في الأندية، ومن ثم المنتخبات، جعل هناك تراجعاً في المستوى العام للعبة، وضعفاً في عدد الأبطال الذين يمكن أن يحققوا منجزات كبيرة عبر هذه الألعاب».
وأشار إلى أن برنامج «مهد» الذي أطلقه الأمير عبد العزيز الفيصل وزير الرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية العربية السعودية من المشروعات الجبارة التي يمكن أن تسهم في إعادة أم الألعاب السعودية إلى وضعها الذي كانت عليه منذ نحو عقدين أو قل، خصوصاً أن هناك مشروع دولة موجوداً، وبدعم من ولي العهد للنهوض بالألعاب الرياضية كافة، ومن بينها ألعاب القوى.
وزاد بالقول: «قلت بعد أولمبياد ريو أن هناك حاجة لمشروع دولة من أجل النهوض مجدداً بأم الألعاب، وبعد هذه السنوات أعيد وأكرر الكلام نفسه، وأرى واقعاً أن هناك عملاً يتم ودعماً كبيراً يحصل في الفترة التي يتولى فيها الأمير عبد العزيز بن تركي وزارة الرياضة حيث إن هناك اهتماماً واسعاً بكل الألعاب، وكانت نتيجته الحالية على الأقل وصول أكبر عدد من الألعاب الرياضية السعودية للأولمبياد، وأكبر بعثة في تاريخ المشاركات السعودية حيث كانت تقتصر المشاركات في السابق على ألعاب قليلة، من بينها ألعاب القوى في الغالب».
وعاد ليؤكد أن كثيراً من الأبطال السعوديين في ألعاب القوى كانوا من اكتشافات المدارس، ولذا من المهم التركيز على هذا الجانب من أجل اكتشاف مواهب جديدة.
وبيّن أنه يثق في أن التأهل الكبير لممثلي المملكة إلى طوكيو يمثل بداية من أجل تعزيز القدرات والطموحات، مع العمل في مشروع «مهد»، الذي سيكون له أثر مستقبلي رائع على الرياضة السعودية.
وعن ضعف المشاركة السعودية من حيث عدد اللاعبين في أولمبياد طوكيو قياساً بأولمبياد لندن، قال العتيبي: «في الحقيقة العدد لا يمثل دائماً مؤشراً على التفوق حيث إن التأهل في السابق لمنافسات ألعاب القوى الأولمبية أسهل من الوضع الحالي، لكن من المهم القول إن المنجز يجب أن يحضر».
وعن رأيه في المشاركة التي كانت للعداء مازن الياسين في الأولمبياد الأخير، قال العتيبي: «أعتبر أن المشاركة ممتازة جداً، فالوصول إلى الدور نصف النهائي يؤكد وجود عمل كبير تم من قبل العداء، خصوصاً أنه ينافس أبطالاً مختصين في العالم في نفس السباق الذي شارك فيه، وتحديداً من أميركا وجامايكا».
وأضاف العتيبي، وهو يشرف على عدد من الألعاب الرياضية حالياً في أحد القطاعات العسكرية، ومن بينهم مازن الياسين وعلي الخضراوي اللذان كانا في الأولمبياد الأخير: «مازن حطم رقمه الشخصي السابق وكان بإمكانه أن يحطم الرقم السعودي المسجل باسم يوسف مسرحي، كما أتصور، لكنه حاول الحفاظ على مخزونه اللياقي وجهده للأدوار المتقدمة حينما تقدم في الأدوار الأولى، كما أنه بالأرقام حقق أفضل الأرقام له، وهذا يؤكد أنه يتطور ولا يتراجع، ولذا أرشحه أن يحصد ذهبية أو فضية في الآسياد الآسيوي في العام المقبل».
وعن احتراف ألعاب القوى السعودية في ظل الاستراتيجية التي تتولاها وزارة الرياضة، والتي مكّنت كثيراً من النجوم في الألعاب المختلفة من توقيع عقود احترافية مع الأندية، والأثر المتوقع لذلك، قال العتيبي: «هذا أمر مهم، لكن في السابق كان القطاع العسكري الذي ينتمى له غالبية اللاعبين يفرغ اللاعبين، وكذلك المدارس في مراحل الناشئين والشباب من خلال خطابات وزارة التعليم، لكن كانت العوائق مرتبطة في الغالب ببعض القطاعات، ومن بينها القطاع الخاص، ما يعني أن التفريغ سيكون عاملاً إيجابياً».
وامتدح العتيبي العمل المكثف والجهد الذي يقوم به اتحاد ألعاب القوى الجديد برئاسة الدكتور حبيب الربعان، مبيناً أنه من الكفاءات المشهود لها، وهو ابن للعبة، ولذا يعرف كثيراً من الأمور التي تختصر عليه طريق التطوير وتتجاوز المصاعب.
فيما قال النجم السابق سعد شداد إن هناك كثيراً من الأسباب التي جعلت ألعاب القوى السعودية تتراجع في السنوات الأخيرة، مذكراً بوجود «12» بطلاً سعودياً في ألعاب القوى في أولمبياد لندن، قبل أن يتراجع للحد الأدنى في آخر دورتين أولمبيتين، بمشاركة لاعب ولاعبة في كل مشاركة.
وأضاف: «في المسافات القصيرة والطويلة كان هناك (7) عدائين، والبقية في منافسات أخرى».
وبيّن أنه اكتشف مازن الياسين من خارج الفريق، وكانت بدايته في بطولة العالم 2019 في الدوحة وخرج من النهائيات بزمن مشرف.
وزاد بالقول: «تعتبر مشاركة مازن مميزة جداً حيث تفوق على عدائين لديهم ميداليات وحصل على الترتيب (16) عالمياً، ولذا نحن نثق في أن يكون بطلاً آسيوياً في الآسياد المقبل».
وأشار إلى أن التوقف الذي كان في العام 2020 وإلغاء المنافسات في الألعاب كافة تقريباً، عدا لعبة كرة القدم، أثّر على الأعداد كثيراً، لأن هناك نجوماً على مستوى العالم واصلوا المشاركات والاستعدادات رغم جائحة «كورونا».
وأوضح أن البنية التحتية في المملكة لا تخدم بعض الألعاب، ومن أهمها ألعاب القوى، حيث توجد مصاعب كثيرة في توفير أماكن التدريب واعتذارات بعض المسؤولين في المدن الرياضية الرئيسية والجامعات عن استضافة التدريبات والاستعدادات، ما يجعل لاعبي ألعاب القوى يعيشون ظروفاً صعبة، مشدداً على أهمية إيجاد حلول سريعة لخدمة هذه الرياضات، ومن أهمها ألعاب القوى.
وأشار إلى أن أحد الأبطال السعوديين، تحتفظ «الشرق الأوسط» باسمه، لم يتمكن من تجديد جواز سفر له، نتيجة وجود مخالفات مرورية تقارب «46» ألف ريال، وهو مبلغ بسيط لا يعني الكثير في سبيل دعم البطل، الذي كانت حظوظه كبيرة في الوصول لطوكيو في سباق «200م».
وأشاد شداد، وهو مدرب حالي، بالخطوات التي تقوم بها وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية السعودية، ووقفة الأمير عبد العزيز الفيصل بجانب اللاعبين في الأولمبياد، وهو تواضع يحسب للوزير، الذي لديه طموح كبير، مبيناً أن هناك أهمية كبيرة لتسهيل كثير من المصاعب التي يتعرض لها اللاعبون في بقية الألعاب وإنشاء المراكز حتى يمكن أن يتحقق المنجز الذي يستحقه الوطن.
وشدد على أن هناك أهمية للعمل الميداني والابتعاد عن التنظير من قبل القائمين على الاتحادات الرياضية.
وعبّر عن الأمل في أن يكون هناك تفعيل أكثر في الوعود بأن يكون هناك دور متجدد للمدارس التي يتخرج فيها كثير من الأبطال، لكن دورها انحسر في السنوات الأخيرة، إن لم يكن انعدم فعلياً.
من جانبه، قال النجم السعودي محمد الخويلدي إن المواهب تراجعت في ألعاب القوى نتيجة التراجع في اكتشاف المواهب من المدارس، مبيناً أنه يتفق مع ما قاله مخلد العتيبي في هذا الجانب.
وأضاف: «قبل نحو (15 عاماً) كان مستوى اللاعبين في درجة الناشئين لألعاب القوى أفضل من درجة الشباب في الوقت الحالي، وهذا يؤكد حجم التراجع الذي تعرضت له اللعبة وخصوصاً في السنوات الثماني الأخيرة، وكان الحضور خجولاً في ريو دي جانيرو قبل أن يزرع العداء مازن الياسين الأمل مجدداً بقدرة الجيل الحالي من اللاعبين على إعادة أم الألعاب السعودية إلى الواجهة العالمية من خلال الحضور المشرف لها».
وبيّن أن هناك جيلاً من اللاعبين مروا بظروف قاهرة حيث كان الدعم ضعيفاً وأيضاً الظروف الدراسية والعملية، ومن بينهم هو شخصياً إلا أن ذلك لم يقف عائقاً أمام تجاوز كل هذه التحديات من أجل تحقيق الأهداف المرسومة، ويكون اللاعب اسماً كبيراً في مجال الهواية التي أحبها وأخلص من أجل الإنجاز فيها، ورفع راية الوطن في أكبر المحافل.
وأشار الخويلدي، الذي تم تعيينه مؤخراً رئيساً للجنة التطوير في الاتحاد السعودي لألعاب القوى، أن الدعم الكبير الذي تحظى به الرياضة السعودية من الحكومة وإطلاق مشروع «مهد» سيكون له أثر كبير، خصوصاً أن هناك موانع عملية ومادية منعت مواهب من المواصلة، وباتت الرياضة نتيجة الاستراتيجيات التي اعتمدتها وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية محفزاً من أجل بروز جيل جديد من النجوم في أم الألعاب.
واعتبر أن التراجع في أم ألعاب السعودية كان على المستويات كافة حتى المستوى الخليجي.
واقترح أن يكون هناك ابتعاث للاعبين الموهوبين المتميزين في جميع الألعاب، لكن هناك تفضيلاً للدراسة بكل تأكيد إذا ما كانت هناك نقطة فاصلة بين الممارسة والإنجاز الرياضي والمستقبل التعليمي.
وأكد أن العمل للمستقبل بدأ، ويجب أن يستمر، حتى تتحقق الأهداف المرجوة، وتعود الرياضة السعودية بقوة للساحة، وخصوصاً في ألعاب القوى حيث الاهتمام العالمي الكبير بها.


مقالات ذات صلة

الأولمبية الدولية: لا توجد اتصالات رسمية مع ترمب بشأن أولمبياد لوس أنجليس

رياضة عالمية كيرستي كوفنتري (أ.ب)

الأولمبية الدولية: لا توجد اتصالات رسمية مع ترمب بشأن أولمبياد لوس أنجليس

قالت كيرستي كوفنتري رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية الأربعاء إن اللجنة لم تتواصل رسمياً مع البيت الأبيض والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عالمية مارسيل جاكوبس (رويترز)

جاكوبس يعود إلى إيطاليا تحت إشراف المدرب الذي قاده إلى ذهبية 100 متر

سيعود العدَّاء الإيطالي مارسيل جاكوبس للتدرب في إيطاليا تحت إشراف المدرب الذي قاده إلى الفوز بذهبيتَين في أولمبياد طوكيو 2021.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة سعودية حفل الختام للدورة أظهر إبداعاً لافتاً من المنظمين (اتحاد التضامن الإسلامي)

كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد تغطية الرياضات المتعددة في ألعاب «التضامن الإسلامي»؟

شكّلت هذه النسخة نقطة تحوّل حقيقية، إذ أُتيحت فرصة توسيع النطاق الرقمي للدورة بصورة غير مسبوقة، وتحديث أساليب سرد القصص، وضمان حضور كل دولة وكل رياضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يانيك أنييل (الشرق الأوسط)

بطل السباحة الأولمبي يانيك أنييل يمثل أمام المحكمة بتهمة الاغتصاب

أعلن مكتب المدعي العام في كولمار، الخميس، أن بطل السباحة الأولمبي الفرنسي يانيك أنييل سيحاكم بتهمتي الاغتصاب والاعتداء الجنسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية كايتي ليديكي (رويترز)

ليديكي تسجل ثاني أسرع زمن في سباق 1500 متر سباحة حرة

سجّلت الأميركية كايتي ليديكي، المتوَّجة بـ9 ميداليات ذهبية أولمبية، الأربعاء، ثاني أسرع زمن في تاريخ سباق 1500 متر (حرة)، خلال سلسلة السباحة الاحترافية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.