سباق محموم لتسويق التمور السعودية

بدء التصدير لبلدان الخليج وسط تنافس مدن المملكة على إبراز 45 صنفاً من الإنتاج

المناطق السعودية تبدأ التنافس لتقديم منتجات التمور وتصديرها إلى الخارج (الشرق الأوسط)
المناطق السعودية تبدأ التنافس لتقديم منتجات التمور وتصديرها إلى الخارج (الشرق الأوسط)
TT

سباق محموم لتسويق التمور السعودية

المناطق السعودية تبدأ التنافس لتقديم منتجات التمور وتصديرها إلى الخارج (الشرق الأوسط)
المناطق السعودية تبدأ التنافس لتقديم منتجات التمور وتصديرها إلى الخارج (الشرق الأوسط)

تنافس محموم اندلع مع دخول الشهر الحالي، لتسويق التمور من محصول مزارع النخيل السعودية، إذ تشهد بعض مناطق البلاد منافسة حامية الوطيس لاقتطاع حصة من سوق تسويق وتصدير أنواع التمور، حيث فتحت محافظة عنيزة (وسط السعودية) أبوابها السبت الماضي لاستقبال المتسوقين والجمهور في موسم التمور، ويأتي ذلك تزامناً مع انطلاق فعاليات مهرجان بريدة للتمور في اليوم التالي لتضم أكبر تظاهرة اقتصادية موسمية على مستوى المملكة، في وقت تتأهب فيه محافظة الأحساء (شرق المملكة)، التي تضم أكبر الواحات الزراعية في البلاد، إعداد خطة القطاف والتسويق، بينما بادرت الهيئة الملكية بالعلا لإبرام اتفاقية رفع كفاءة إنتاج النخيل تأهبا لترويج تمور المنطقة عالميا.

بريدة وعنيزة
يعرف عن منطقتي بريدة وعنيزة (المدينتين الأكبر في منطقة القصيم وسط المملكة) جودة منتجاتها من التمور لأكثر من 45 نوعاً لتتمكن تلك المهرجانات من زيادة العوائد الاقتصادية للمدينة والمحافظة تحديداً وللسعودية بصفة عامة نظير تنوع المنتجات منها السكري والبرحي والعسيلة والروثانة والخلاص والصقعي.
يقول الخبير الاقتصادي أحمد الجبير لـ«الشرق الأوسط» إن مهرجانات التمور تعد فرصة للتعريف بجودة تلك المنتجات السعودية نظراً لما تمتلك البلاد من تنوع في أصناف التمور، مبيناً أن المملكة تقدم جميع التسهيلات لتمكين القطاع الخاص السعودي من تسويق منتجاته سواءً محلياً ودولياً ليعود بالنفع على الاقتصاد الوطني.
وأضاف الجبير أن الدعم والتسهيلات الحكومية مكنت المنتجات السعودية لدخول الأسواق العالمية ولها حضور دولي لكون الجهات الحكومية تتكاتف جهودها وتوحد خدماتها وبرامجها من أجل الوصول إلى الأهداف المرجوة وهي تنويع مصادر الدخل والاعتماد على الإيرادات غير النفطية وهذا ما يتوافق مع رؤية المملكة 2030.
ووفقاً للجبير، يمنح صندوق التنمية الزراعي القروض لجميع المزارعين وكذلك برنامج الإعانات الزراعية الوطنية من قبل وزارة البيئة والمياه والزراعة ليتوافق مع تطلعات الرؤية السعودية حث يهدف إلى دعم منتجات الغذاء من خلال توجيه الدعم لمستحقيه وخاصة لصغار المزارعين والمستثمرين.

التظاهرة الكبرى
وانطلقت الأحد الماضي فعاليات مهرجان بريدة للتمور الأحد الماضي في أكبر تظاهرة اقتصادية موسمية على مستوى المملكة والعالم في مجال التمور وسط آلاف السيارات المحملة بأطنان التمور الذي تنظمه أمانة منطقة القصيم وتشرف عليه إمارة المنطقة بشراكة استراتيجية مع وزارة الثقافة ممثلة بهيئة فنون الطهي الذي سيستمر 35 يوماً.
وجاءت أسعار التمور في متناول الجميع وسط حركة بيع وشراء مثالية مع ما يشهده السوق من تنوع بأصناف التمور والتي تقدر بأكثر من 45 نوعًا، وسط تطبيق الاشتراطات الصحية والتدابير الوقائية في جميع الأنشطة المتعلقة بالمهرجان والتأكيد على الجميع بتطبيق الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار عدوى فيروس كورونا المستجد .
وقد هيأت أمانة منطقة القصيم مناخاً تسويقياً وترفيهياً ملائماً ووفرت البيئة المناسبة لجميع المعنيين بالمهرجان من مزارعين وتجار وزوار، وتم توزيع مسارات ساحة البيع على المسوقين وتكثيف فرق ضبط الجودة والإحصاء وإرشاد المستهلك لأجود التمور وأصنافها المتنوعة وخدمات ما بعد البيع التي تشمل إيجاد مركز للشحن المبرد وتعبئة وتغليف التمور ونقلها إلى داخل وخارج المملكة، بالإضافة إلى ساحة التصدير لكبار التجار والمصدرين، كما خصصت خيمة للبيع بالتجزئة يمارس من خلالها الشباب بيع التمور بالشراكة مع جمعية خيري للتمور وخيمة خاصة بالأسر المنتجة بالشراكة مع بنك التنمية.
من جانبه، بين المدير التنفيذي للمهرجان الدكتور خالد النقيدان، أن المهرجان يسعى إلى زيادة النطاق التسويقي لتمور المنطقة وجذب القوة الشرائية وتوسيع دائرتها وتهيئتها للمستهلك والمستثمر وتصديرها داخل المملكة وخارجها ، وتشجيع قطاع الصناعة للدخول بصناعة مشتقات التمور.
ويعتبر المهرجان الذي يشارك فيه أكثر من 4 الآف شاب وفتاة مجموعة من الفعاليات والبرامج والأنشطة والمعارض التي تعنى بالتمور ومشتقاتها بمشاركة عدد من الجهات الحكومية والاجتماعية والخيرية بمركز النخلة بمدينة التمور وبمنتجع ديرتي الريفي مع ما يقدمه المهرجان من برامج ثقافية وتوعوية واجتماعية وترفيهية تستهوي طبقات المجتمع المتعددة.

قبلها بيوم
وقبل انطلاق مهرجان بريدة بيوم، وتحديدا السبت الماضي انطلق المزاد الرسمي لموسم عنيزة للتمور وذلك في المدينة الغذائية شرق عنيزة تحت عنوان «ريادة الأعمال والتسويق الإلكتروني».
وفي بيان صدر أمس، شهد موسم عنيزة للتمور الذي تنظمه الغرفة التجارية الصناعية بعنيزة، والمقام حالياً في المدينة الغذائية بالمحافظة حراكًا لافتًا في منطقة التصدير الدولي، وعمليات الشحن إلى دول مجلس التعاون الخليجي خاصة الكويت والإمارات وبعض الدول العربية والأوربية.
وأوضح رئيس اللجنة الزراعية بغرفة عنيزة رئيس منصة التصدير بالموسم عبدالرحمن الكريدا أن الطلبات العربية تتركز على رطب السكري من نوع (المفتل)، وعلى ثمرة (البرحي)، فيما تتركز طلبات دول مجلس التعاون الخليجي على (السكري) وهو النوع المطلوب أيضاً من الدول الأوروبية.

جودة التمور
من جانبه، أكد الدكتور سالم باعجاجة أستاذ الاقتصاد في جامعة جدة لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية تمتاز بجودة التمور وتعتبر من المنتجات التي تراهن عليها لتسويقها وتصديرها دولياً، لافتاً إلى أن المهرجانات تسعى إلى زيادة النطاق التسويقي لتمور مناطق المملكة وجذب القوة الشرائية وتوسيع دائرتها وتهيئتها للمستهك والمستثمر وتصديرها داخل وخارج السعودية.
وتابع الدكتور باعجاجة، أن الدولة تهيئ منظومة الخدمات للمزارع والتاجر والمستهلك مما ينعكس على رفع مشاركة الشباب والفتيات في تلك المهرجانات لعرض منتجاتهم من التمور ومشتقاتها لتسهم في تحسين دخلهم المعيشي مع توفير جميع التسهيلات لتوسيع وتطوير أعمالهم.

خطة في الأحساء
وشهد الأسبوع المنصرم، تنظيم أمانة الأحساء (شرق المملكة) اجتماعاً مع عدد من الإدارات الحكومية بالمحافظة، لمناقشة الخطة التنفيذية والاستعدادات الخدمية والتنظيمية لإطلاق مزاد موسم صرام (قطف) تمور الأحساء 2021، بدءا من منتصف الشهر الحالي، في مدينة الملك عبد الله للتمور «كاكد» التابعة لأمانة الأحساء.
وأوضح أمين الأحساء المهندس عصام بن عبد اللطيف الملا، أن اللجان التنفيذية المتكاملة مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، حددت الآليات المتبعة في استقبال المزارعين وكميات التمور الواردة، في ظل تطبيق الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية من فيروس كورونا، وتأكيد تعبئة التمور في العبوات إلكرتونية المطابقة لمعايير صحة البيئة تعزيزاً للخطوات التطويرية لموسم الصرام، وتدعيماً لمكانة التمور بالأحساء من حيث الجودة والسعر والتداول.
وأشار إلى أن تنظيم مزاد موسم التمور في (كاكد) يتم عبر آليات مقننة ومدروسة وسط مظلة تبلغ مساحتها 30 ألف متر مربع.



ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
TT

ماذا ينتظر الفائدة الأوروبية بعد الكشف عن موعد استقالة دي غالهو؟

فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)
فرانسوا فيليروي دي غالهو محافظ «بنك فرنسا» في مؤتمر صحافي بباريس (رويترز)

أعلن البنك المركزي الفرنسي، يوم الاثنين، أن محافظه فرانسوا فيليروي دي غالهو سيستقيل في يونيو (حزيران) المقبل، أي قبل أكثر من عام على انتهاء ولايته، ما يعني أن البنك المركزي الأوروبي سيفقد أحد أبرز الأصوات الداعية إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلن فيليروي، البالغ من العمر 66 عاماً، استقالته في رسالة وجّهها إلى موظفي البنك المركزي، موضحاً أنه سيغادر لتولي قيادة مؤسسة كاثوليكية تُعنى بدعم الشباب والأسر الأكثر هشاشة، وفق «رويترز».

وكان من المقرر أن تنتهي ولاية فيليروي في أكتوبر (تشرين الأول) 2027. وتمنح استقالته المبكرة الرئيس إيمانويل ماكرون فرصة تعيين بديل له قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في ربيع 2027، التي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف المشككة في الاتحاد الأوروبي، أو تلميذها غوردان بارديلا.

وسيتعين أن يحظى خليفته بموافقة لجنتي المالية في الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ. وقال فيليروي في رسالته للموظفين: «اتخذت هذا القرار المهم بشكل طبيعي ومستقل، والوقت المتبقي حتى بداية يونيو كافٍ لتنظيم انتقال السلطة بسلاسة».

المركزي الأوروبي يفقد أحد أبرز دعاة التيسير النقدي

برحيل فيليروي، سيفقد البنك المركزي الأوروبي أحد أبرز الداعمين لسياسة التيسير النقدي، إذ حذّر مراراً خلال الأشهر الماضية من مخاطر التضخم المنخفض.

وقال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، إن تصرفات فيليروي «اتسمت دائماً بالدقة والاستقلالية والحرص على المصلحة العامة».

وعادةً ما يكون محافظو «بنك فرنسا» قد شغلوا سابقاً مناصب في وزارة الخزانة التي تتولى إدارة العديد من القضايا الأكثر حساسية داخل وزارة المالية الفرنسية.

وأفاد مصدران بأن مدير الخزانة الحالي، برتراند دومون، أو رئيسها السابق إيمانويل مولان، يعدّان من أبرز المرشحين للمنصب، إلى جانب نائبة محافظ «بنك فرنسا» أغنيس بيناسي-كوير، أو صانع السياسات السابق في البنك المركزي الأوروبي بينوا كوير، وكلاهما شغل مناصب في وزارة الخزانة.

وأضاف المصدران أن لورانس بون، كبير الاقتصاديين السابق في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي يعمل حالياً في بنك سانتاندير الإسباني، يُنظر إليه أيضاً بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة فيليروي.


«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» توسّع برامجها لرفع كفاءة الإعلام الاقتصادي

جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)
جانب من الدورة التدريبية لرفع كفاءة الإعلام المالي (الشرق الأوسط)

تواصل «الأكاديمية المالية»، بالتعاون مع أكاديمية «SRMG»، تنفيذ برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي»، الهادف إلى تطوير الإعلام المالي، ورفع كفاءة الصحافيين وصنّاع المحتوى في تناول القضايا الاقتصادية والمالية، بما يعزّز جودة التغطية الإعلامية المتخصصة ويدعم الوعي الاقتصادي.

ويُعد برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الأول من نوعه في المملكة في مجال الإعلام المالي المتخصص؛ إذ يأتي استجابةً للحاجة المتزايدة إلى إعلام قادر على فهم البيانات والمؤشرات الاقتصادية، وتحليلها، وتقديمها في سياق مهني يوازن بين الدقة والوضوح، ويُسهم في تعزيز الشفافية وكفاءة الأسواق.

ويركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف والمهارات اللازمة لتناول القضايا الاقتصادية والمالية باحترافية، من خلال محاور تشمل أساسيات التغطية الإعلامية المالية، والاقتصاد الكلي والمؤشرات، والأسواق والأوراق المالية، والميزانيات والنتائج المالية، بالإضافة إلى قطاعات مؤثرة؛ مثل: الطاقة الخضراء، والبترول، والتحول الطاقي، بوصفها من أبرز الملفات الاقتصادية محلياً وعالمياً.

كما تضمن البرنامج تدريباً متخصصاً على التغطيات المرئية، وصحافة الموبايل، وإنتاج المحتوى الرقمي، وفهم خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب توظيف الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحافي، بما يمكّن المشاركين من مواكبة التحولات في أنماط النشر الإعلامي، وتعزيز الوصول والتأثير.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ«الأكاديمية المالية»، مانع آل خمسان، أن برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» يأتي منسجماً مع توجهات «الأكاديمية» في دعم منظومة القطاع المالي، مؤكداً أن الإعلام المالي يُعدّ عنصراً مكملاً لكفاءة الأسواق، ويُسهم في تعزيز الشفافية ورفع جودة الخطاب الاقتصادي.

وأضاف أن البرنامج يندرج ضمن مبادرات «الأكاديمية المالية» لتمكين الإعلاميين من بناء محتوى مالي مهني مؤثر، ويركّز على تعميق الفهم، ونقل الخبرة، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية عبر زيارات ميدانية لمؤسسات مالية دولية، بما يُسهم في صناعة أثر إعلامي واعٍ ومستدام يخدم القطاع على المدى الطويل.

وأشار إلى أن الشراكات مع مؤسسات مالية رائدة تعكس تكامل الأدوار بين التدريب والقطاع، وتُسهم في نقل المعرفة التطبيقية للإعلاميين وربط المحتوى الإعلامي بواقع الأسواق، مقدّماً شكره إلى شركاء البرنامج الأهلي على إيمانهم بأهمية تطوير الإعلام المالي، ودورهم في دعم بناء كوادر إعلامية قادرة على مواكبة تحولات القطاع المالي وتعزيز الوعي الاقتصادي.

من جهة أخرى، واصل البرنامج رحلته إلى مرحلة التطبيق عبر أنشطة مهنية تتيح للمشاركين فهم بيئات العمل الإعلامي، والاطلاع على نماذج واقعية في تغطية الأحداث الاقتصادية، وصناعة المحتوى المالي القائم على التحليل والمعرفة.

ويستهدف برنامج «صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي» الصحافيين والإعلاميين، والمختصين في الأسواق المالية، وصنّاع المحتوى المالي، ضمن رحلة تدريبية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، والاطلاع على أفضل الممارسات في الإعلام المالي، بما يُسهم في تعزيز حضور الإعلام السعودي في المشهدَين الإقليمي والدولي، تماشياً مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي لـ«رؤية السعودية 2030».

يُذكر أن «الأكاديمية المالية» جهة ذات كيان اعتباري وإداري مستقل، وترتبط تنظيمياً برئيس مجلس هيئة السوق المالية، بهدف تأهيل الكوادر البشرية في القطاع المالي وتنميتها وتطويرها، من خلال تنمية معارف العاملين فيه وقدراتهم ومهاراتهم وثقافتهم، بما في ذلك القيادات الإدارية وأعضاء مجلس الإدارة في منشآت القطاع، والإسهام في تطوير وتنمية أفضل الممارسات المهنية ذات الصلة بالقطاع، وتستهدف جميع الجهات في القطاع المالي؛ البنوك، والتمويل، والتأمين، والسوق المالية.


«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية. فمع انتهاء فعاليات هذا المؤتمر المتميز، بات واضحاً أن الاقتصادات الناشئة لم تعد تسعى فقط للحاق بركب الاقتصادات المتقدمة، بل أصبحت تضع معاييرها الخاصة وتبتكر في مجالات تنافسية متعددة.

وبرز خلال الجلسات النقاشية كيف أن هذه الاقتصادات اكتسبت ثقة متزايدة وقوة دفع جديدة، لتتخلى عن دورها التقليدي وتصبح لاعباً أساسياً في الاقتصاد العالمي. وكان لافتاً دعوة القطاع الخاص ليكون شريكاً في عملية النمو بل أصبح محركاً لها.

ومن هنا، أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يُسمّى الوقت المثالي لبدء مسارات التغيير، موجهاً الدعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، يوم الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن، والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ وإنما «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار، لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

وزير المالية متحدثاً للحضور في الحوار الختامي من المؤتمر (الشرق الأوسط)

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي، قائلاً: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، لكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة إلى الاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن عليها الاقتصادات الكبرى لتملي عليها ما يجب فعله.

الذكاء الاصطناعي

وفي الحوار الختامي ذاته، شددت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدة أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وأوضحت كريستالينا غورغييفا أن «الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرة إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوة للأمام في المشهد العالمي المعقّد.

ورسمت خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، لافتة إلى أن العالم يمر بتغيرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديموغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية لا ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة، لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، ذكرت كريستالينا غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدولي يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتهما منصتين لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي بوصفه وحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت كريستالينا غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، للتأكيد على أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعية إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.

وانطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الذي تحتضنه محافظة العلا بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

ويأتي إطلاق المؤتمر في ظل مرحلة يشهد فيها الاقتصاد العالمي تحولات جوهرية في أنظمة التجارة والمالية الدولية، وما يصاحبها من تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو، وتصاعد حالة عدم اليقين، وتزايد الضغوط على اقتصادات الأسواق الناشئة، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الحوار الدولي، وتنسيق السياسات الاقتصادية، ودعم مرونة هذه الاقتصادات بما يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي.

Your Premium trial has ended