سباق محموم لتسويق التمور السعودية

بدء التصدير لبلدان الخليج وسط تنافس مدن المملكة على إبراز 45 صنفاً من الإنتاج

المناطق السعودية تبدأ التنافس لتقديم منتجات التمور وتصديرها إلى الخارج (الشرق الأوسط)
المناطق السعودية تبدأ التنافس لتقديم منتجات التمور وتصديرها إلى الخارج (الشرق الأوسط)
TT

سباق محموم لتسويق التمور السعودية

المناطق السعودية تبدأ التنافس لتقديم منتجات التمور وتصديرها إلى الخارج (الشرق الأوسط)
المناطق السعودية تبدأ التنافس لتقديم منتجات التمور وتصديرها إلى الخارج (الشرق الأوسط)

تنافس محموم اندلع مع دخول الشهر الحالي، لتسويق التمور من محصول مزارع النخيل السعودية، إذ تشهد بعض مناطق البلاد منافسة حامية الوطيس لاقتطاع حصة من سوق تسويق وتصدير أنواع التمور، حيث فتحت محافظة عنيزة (وسط السعودية) أبوابها السبت الماضي لاستقبال المتسوقين والجمهور في موسم التمور، ويأتي ذلك تزامناً مع انطلاق فعاليات مهرجان بريدة للتمور في اليوم التالي لتضم أكبر تظاهرة اقتصادية موسمية على مستوى المملكة، في وقت تتأهب فيه محافظة الأحساء (شرق المملكة)، التي تضم أكبر الواحات الزراعية في البلاد، إعداد خطة القطاف والتسويق، بينما بادرت الهيئة الملكية بالعلا لإبرام اتفاقية رفع كفاءة إنتاج النخيل تأهبا لترويج تمور المنطقة عالميا.

بريدة وعنيزة
يعرف عن منطقتي بريدة وعنيزة (المدينتين الأكبر في منطقة القصيم وسط المملكة) جودة منتجاتها من التمور لأكثر من 45 نوعاً لتتمكن تلك المهرجانات من زيادة العوائد الاقتصادية للمدينة والمحافظة تحديداً وللسعودية بصفة عامة نظير تنوع المنتجات منها السكري والبرحي والعسيلة والروثانة والخلاص والصقعي.
يقول الخبير الاقتصادي أحمد الجبير لـ«الشرق الأوسط» إن مهرجانات التمور تعد فرصة للتعريف بجودة تلك المنتجات السعودية نظراً لما تمتلك البلاد من تنوع في أصناف التمور، مبيناً أن المملكة تقدم جميع التسهيلات لتمكين القطاع الخاص السعودي من تسويق منتجاته سواءً محلياً ودولياً ليعود بالنفع على الاقتصاد الوطني.
وأضاف الجبير أن الدعم والتسهيلات الحكومية مكنت المنتجات السعودية لدخول الأسواق العالمية ولها حضور دولي لكون الجهات الحكومية تتكاتف جهودها وتوحد خدماتها وبرامجها من أجل الوصول إلى الأهداف المرجوة وهي تنويع مصادر الدخل والاعتماد على الإيرادات غير النفطية وهذا ما يتوافق مع رؤية المملكة 2030.
ووفقاً للجبير، يمنح صندوق التنمية الزراعي القروض لجميع المزارعين وكذلك برنامج الإعانات الزراعية الوطنية من قبل وزارة البيئة والمياه والزراعة ليتوافق مع تطلعات الرؤية السعودية حث يهدف إلى دعم منتجات الغذاء من خلال توجيه الدعم لمستحقيه وخاصة لصغار المزارعين والمستثمرين.

التظاهرة الكبرى
وانطلقت الأحد الماضي فعاليات مهرجان بريدة للتمور الأحد الماضي في أكبر تظاهرة اقتصادية موسمية على مستوى المملكة والعالم في مجال التمور وسط آلاف السيارات المحملة بأطنان التمور الذي تنظمه أمانة منطقة القصيم وتشرف عليه إمارة المنطقة بشراكة استراتيجية مع وزارة الثقافة ممثلة بهيئة فنون الطهي الذي سيستمر 35 يوماً.
وجاءت أسعار التمور في متناول الجميع وسط حركة بيع وشراء مثالية مع ما يشهده السوق من تنوع بأصناف التمور والتي تقدر بأكثر من 45 نوعًا، وسط تطبيق الاشتراطات الصحية والتدابير الوقائية في جميع الأنشطة المتعلقة بالمهرجان والتأكيد على الجميع بتطبيق الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار عدوى فيروس كورونا المستجد .
وقد هيأت أمانة منطقة القصيم مناخاً تسويقياً وترفيهياً ملائماً ووفرت البيئة المناسبة لجميع المعنيين بالمهرجان من مزارعين وتجار وزوار، وتم توزيع مسارات ساحة البيع على المسوقين وتكثيف فرق ضبط الجودة والإحصاء وإرشاد المستهلك لأجود التمور وأصنافها المتنوعة وخدمات ما بعد البيع التي تشمل إيجاد مركز للشحن المبرد وتعبئة وتغليف التمور ونقلها إلى داخل وخارج المملكة، بالإضافة إلى ساحة التصدير لكبار التجار والمصدرين، كما خصصت خيمة للبيع بالتجزئة يمارس من خلالها الشباب بيع التمور بالشراكة مع جمعية خيري للتمور وخيمة خاصة بالأسر المنتجة بالشراكة مع بنك التنمية.
من جانبه، بين المدير التنفيذي للمهرجان الدكتور خالد النقيدان، أن المهرجان يسعى إلى زيادة النطاق التسويقي لتمور المنطقة وجذب القوة الشرائية وتوسيع دائرتها وتهيئتها للمستهلك والمستثمر وتصديرها داخل المملكة وخارجها ، وتشجيع قطاع الصناعة للدخول بصناعة مشتقات التمور.
ويعتبر المهرجان الذي يشارك فيه أكثر من 4 الآف شاب وفتاة مجموعة من الفعاليات والبرامج والأنشطة والمعارض التي تعنى بالتمور ومشتقاتها بمشاركة عدد من الجهات الحكومية والاجتماعية والخيرية بمركز النخلة بمدينة التمور وبمنتجع ديرتي الريفي مع ما يقدمه المهرجان من برامج ثقافية وتوعوية واجتماعية وترفيهية تستهوي طبقات المجتمع المتعددة.

قبلها بيوم
وقبل انطلاق مهرجان بريدة بيوم، وتحديدا السبت الماضي انطلق المزاد الرسمي لموسم عنيزة للتمور وذلك في المدينة الغذائية شرق عنيزة تحت عنوان «ريادة الأعمال والتسويق الإلكتروني».
وفي بيان صدر أمس، شهد موسم عنيزة للتمور الذي تنظمه الغرفة التجارية الصناعية بعنيزة، والمقام حالياً في المدينة الغذائية بالمحافظة حراكًا لافتًا في منطقة التصدير الدولي، وعمليات الشحن إلى دول مجلس التعاون الخليجي خاصة الكويت والإمارات وبعض الدول العربية والأوربية.
وأوضح رئيس اللجنة الزراعية بغرفة عنيزة رئيس منصة التصدير بالموسم عبدالرحمن الكريدا أن الطلبات العربية تتركز على رطب السكري من نوع (المفتل)، وعلى ثمرة (البرحي)، فيما تتركز طلبات دول مجلس التعاون الخليجي على (السكري) وهو النوع المطلوب أيضاً من الدول الأوروبية.

جودة التمور
من جانبه، أكد الدكتور سالم باعجاجة أستاذ الاقتصاد في جامعة جدة لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية تمتاز بجودة التمور وتعتبر من المنتجات التي تراهن عليها لتسويقها وتصديرها دولياً، لافتاً إلى أن المهرجانات تسعى إلى زيادة النطاق التسويقي لتمور مناطق المملكة وجذب القوة الشرائية وتوسيع دائرتها وتهيئتها للمستهك والمستثمر وتصديرها داخل وخارج السعودية.
وتابع الدكتور باعجاجة، أن الدولة تهيئ منظومة الخدمات للمزارع والتاجر والمستهلك مما ينعكس على رفع مشاركة الشباب والفتيات في تلك المهرجانات لعرض منتجاتهم من التمور ومشتقاتها لتسهم في تحسين دخلهم المعيشي مع توفير جميع التسهيلات لتوسيع وتطوير أعمالهم.

خطة في الأحساء
وشهد الأسبوع المنصرم، تنظيم أمانة الأحساء (شرق المملكة) اجتماعاً مع عدد من الإدارات الحكومية بالمحافظة، لمناقشة الخطة التنفيذية والاستعدادات الخدمية والتنظيمية لإطلاق مزاد موسم صرام (قطف) تمور الأحساء 2021، بدءا من منتصف الشهر الحالي، في مدينة الملك عبد الله للتمور «كاكد» التابعة لأمانة الأحساء.
وأوضح أمين الأحساء المهندس عصام بن عبد اللطيف الملا، أن اللجان التنفيذية المتكاملة مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، حددت الآليات المتبعة في استقبال المزارعين وكميات التمور الواردة، في ظل تطبيق الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية من فيروس كورونا، وتأكيد تعبئة التمور في العبوات إلكرتونية المطابقة لمعايير صحة البيئة تعزيزاً للخطوات التطويرية لموسم الصرام، وتدعيماً لمكانة التمور بالأحساء من حيث الجودة والسعر والتداول.
وأشار إلى أن تنظيم مزاد موسم التمور في (كاكد) يتم عبر آليات مقننة ومدروسة وسط مظلة تبلغ مساحتها 30 ألف متر مربع.



مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.