هل هو الانقراض الجماعي السادس؟

تراجع خطير في التنوع الحيوي

الجفاف في أحد أقنية المياه في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ب)
الجفاف في أحد أقنية المياه في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ب)
TT

هل هو الانقراض الجماعي السادس؟

الجفاف في أحد أقنية المياه في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ب)
الجفاف في أحد أقنية المياه في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ب)

شمل تغيير استخدامات الأراضي بفعل النشاط البشري نحو ثلاثة أرباع سطح اليابسة، ما أدى إلى تقييد الحياة البرية ضمن مساحة ضيقة للغاية. وتسبب تدمير الموائل وتغيُّر المناخ والصيد غير الشرعي وتسلل الأنواع الغازية في دفع نحو مليون نوع من الحيوانات والنباتات إلى حافة الانقراض، حتى إن العلماء أخذوا يصفون ما يجري على أنه في سياق انقراض جماعي عالمي سادس. وهو يتميّز عن الانقراضات السابقة في أنه ناجم عن نشاطات بشربة يمكن التحكم بها، بينما كانت عوامل الطبيعة وراء أحداث كبرى كهذه في التاريخ السحيق للأرض.
- ربع الأنواع الحية مهددة بالانقراض
يشير تقرير «الكوكب الحي»، الذي صدر عن «الصندوق العالمي للطبيعة»، إلى انخفاض عدد الحيوانات البرية حول العالم بأكثر من الثلثين في أقل من 50 سنة. ويصف التقرير الحياة البرية بأنها «في حالة من (السقوط الحر)» نتيجة الضرر الذي ألحقه البشر بالموائل الطبيعية للأنواع الحية.
ومنذ سنة 2000، خسرت النُظم الإيكولوجية البرية نحو 1.9 مليون كيلومتر مربع من موائلها الطبيعية، أي ما يزيد على 180 مرة مساحة بلد مثل لبنان. وفي البحر، وجد تقييم أممي أن 3 في المائة فقط من مساحة محيطات العالم لم تتعرض بعد للضغط البشري. وفي المحصّلة، فإن نوعاً واحداً من كل أربعة أنواع حيّة على كوكب الأرض أصبح مهدداً، ويواجه خطر الانقراض خلال عقود.
ويعدّ التنوع الحيوي أمراً بالغ الأهمية للتنمية ورفاهية الإنسان، إذ يعتمد أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي نحو 44 تريليون دولار أميركي، على موارد الطبيعة. وترتبط معيشة 70 في المائة من فقراء العالم بما ينتجه الكوكب الحي، سواء كان ذلك عبر الزراعة أو من خلال صيد الأسماك وجمع منتجات الغابات وغيرها من الأنشطة ذات الصلة.
وتتحول هذه الأنشطة إلى صيد جائر وتجارة غير شرعية بالأنواع المهددة بالانقراض في المناطق الهشة، حيث تكون التعديات على الموائل الطبيعية خارج سلطة القانون. في سوريا، تسببت الحرب في إبادة قطعان غزال الرمل والمها العربية وتراجع أعداد الذئاب الرمادية والضباع المخططة والثعالب، كما شمل الضرر التحطيب الجائر لأنواع الأشجار المحمية. وفي العراق، يمثل الاتجار غير المشروع بالطيور المهاجرة، مثل الفلامنغو، شريان حياة لكثير من العائلات الفقيرة بمنطقة الأهوار.
ويتأثر الأمن الغذائي العالمي بفقدان التنوع البيولوجي والتصحر والصدمات الناجمة عن تغيُّر المناخ، حيث يعاني 821 مليون شخص من نقص حاد في الغذاء، ويواجه مليارا شخص سوء التغذية. وفيما تعتمد ثلاثة أرباع محاصيل العالم على الحشرات من أجل تلقيح الأزهار، فإن أعداد هذه الحشرات، التي تشكّل أساس الأمن الغذائي العالمي، تنهار بسرعة.
ولمواجهة هذه التحديات المزدادة، أعلنت أمانة «اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التنوع الحيوي» مؤخراً عن إطار عمل لتوجيه الإجراءات من أجل الحفاظ على الطبيعة وحماية خدماتها الأساسية التي تقدمها للناس في جميع أنحاء العالم. وتتضمن الخطة الجديدة 21 هدفاً لعام 2030، تدعو، من بين أمور أخرى، إلى الحفاظ على ما لا يقل عن 30 في المائة من المناطق البرية والبحرية العالمية من خلال أنظمة محمية بفاعلية، ومُدارة على نحو منصف، وممثلة إيكولوجياً، ومتواصلة فيما بينها.
ويوجد حالياً 22 مليون كيلومتر مربع (16.6 في المائة) من النُظم البيئية للأراضي والمياه الداخلية، و28.1 مليون كيلومتر مربع (7.7 في المائة) من المياه الساحلية والمحيطات، ضمن المناطق الموثّقة المحمية والمحافظ عليها. وهي مساحات تزيد بمقدار 21 مليون كيلومتر مربع على مساحات المناطق المحمية في سنة 2010.
ورغم التقدم الحاصل، يعد برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) أن العالم فشل في الوفاء بالالتزامات المتعلقة بجودة هذه المناطق المحمية، ذلك أن ثلث مناطق التنوع الحيوي الرئيسية على الأرض أو المياه الداخلية أو المحيط ليست محمية على الإطلاق. كما أن أقل من 8 في المائة من الأراضي المحمية متصلة تتيح للأنواع الحية التحرك بشكل طبيعي وتسهم في صون العمليات البيئية.
وتقترح خطة «اتفاقية الأمم المتحدة بشأن التنوع الحيوي» خفض معدلات إدخال الأنواع الغريبة الغازية إلى النصف، ووضع ضوابط لانتقال وتفشي هذه الأنواع للقضاء على آثارها أو التقليل منها. وتهدف الخطة أيضاً إلى إنقاص المغذيات، بما فيها الأسمدة، التي تتسرب إلى البيئة بمقدار النصف على الأقل، وإقلال استهلاك مبيدات الآفات بنسبة الثلثين على الأقل، وحل مشكلة النفايات البلاستيكية.
كما تدعو الخطة إلى إعادة توجيه الحوافز الاقتصادية الضارة بالتنوع الحيوي بطريقة عادلة ومنصفة، بحيث يتم إنقاصها على الأقل بمقدار 500 مليار دولار سنوياً، على أن تُلحظ زيادة في التدفقات المالية الدولية من جميع المصادر إلى البلدان النامية بنحو 200 مليار دولار سنوياً. وتدعم الخطة أيضاً تعزيز المساهمات التي تعتمد على الطبيعة في جهود التخفيف من آثار تغيُّر المناخ العالمي لتجنّب مخاطره على التنوع الحيوي.
- الحفاظ على المناخ والأحياء معاً
تلعب النُظم البيئية دوراً مهماً في تخفيف وطأة التغيُّر المناخي عبر التقاط وتخزين غازات الدفيئة. ويمكن للنُظم البيئية السليمة والمعافاة أن تسهم بنحو 37 في المائة من التخفيف المطلوب للحدّ من ارتفاع درجة الحرارة العالمية. وفي المقابل، يؤدي تلف النُظم البيئية، كأراضي الخثّ التي تحتوي كميات كبيرة من المواد العضوية وأشجار المنغروف الشاطئية والغابات المطيرة الاستوائية، إلى إطلاق الكربون بدلاً من تخزينه.
وكان تقرير جديد صدر عن «الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ» و«المنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي وخدمات النُظم الإيكولوجية»، خلُص إلى أن تغيُّر المناخ العالمي والخسارة غير المسبوقة في الأنواع الحية ناتجان عن مجموعة متماثلة من الأسباب التي يحركها النشاط البشري، ولذلك فإن الحلول التي تأخذ كلتا القضيتين بالاعتبار لديها فرصة أفضل للنجاح.
ويورد التقرير أنه رغم اتفاقية باريس 2015 لإبقاء درجات الحرارة العالمية دون درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل النهضة الصناعية، وأهداف «أيشي» 2010 التي وضعت لحماية الأنواع النباتية والحيوانية المهددة عالمياً، فإن انبعاثات الكربون تتصاعد حتى اليوم بمعدلات تنذر بالخطر، بينما وصلت خسارة التنوع الحيوي إلى حالة مؤسفة مع اقتراب مليون نوع حي من الانقراض. و«أيشي» هي المدينة اليابانية التي استضافت مؤتمراً دولياً عام 2010 تمخض عن استراتيجية عالمية للحفاظ على التنوع الحيوي تتضمن 12 هدفاً.
وفيما يُنظر إلى الحلول القائمة على الطبيعة على أنها وسيلة مهمة لإخراج الكربون من الغلاف الجوي وتوفير موائل مهمة للأنواع الحية المهددة بالانقراض، فإن بعض الحلول التي يجري تسويقها لا تحقق المطلوب. فعلى سبيل المثال، ربما تساعد زراعة نوع واحد من الأشجار في غير موطنه على إنقاص الكربون في الغلاف الجوي، ولكن هذه الممارسة لن تكون ذات أثر معتبر في مساعدة الأنواع المهددة، وقد تمثل عائقاً أمام حمايتها.
خلال السنوات العشر الماضية، أحرز المجتمع الدولي تقدماً في تحقيق عدد من أهداف «أيشي»، بما في ذلك تحسين القدرات العالمية على تقييم اتجاهات التنوع الحيوي، ومضاعفة تمويل حماية الأنواع إلى نحو 90 مليار دولار سنوياً. ويوجد الآن بروتوكول دولي يحكم التقاسم العادل للموارد الجينية المكتشفة في الطبيعة، بحيث يصعب على شركات البلدان الغنية نهبها، ما يعطي البلدان النامية حوافز إضافية لحماية تنوعها الحيوي.
ولكن ما تحقق حتى الآن يصنّف ضمن «المكاسب السهلة»، فيما لا تزال التحديات الأصعب قائمة وتتطلب وقف الأنشطة التي هي أصل فقدان التنوع الحيوي. العالم بحاجة إلى تنظيم أفضل للمواد الكيميائية الخطرة التي تلوث البيئة، وهناك ضرورة لوضع سياسات حازمة تمنع تدمير الغابات المطيرة لصالح إنتاج زيت النخيل وفول الصويا. والأهم من ذلك كله، لا بد من اتخاذ إجراء جذري بشأن تغيُّر المناخ، الذي قد يصبح السبب الأول لفقدان التنوع الحيوي في السنوات المقبلة.
هذه التغييرات المنهجية تتطلب إجراءات فاعلة من الحكومات والصناعات، وكذلك من المواطنين والمستهلكين. وإذا فشل قادة العالم في ضمان استدامة الأسواق لحماية التنوع الحيوي، فإن الخيارات الفردية حول ما يمكن شراؤه وما يجب تفاديه قد تساعد في تحديد ما إذا كانت الأنواع الحية ستزدهر في جميع أنحاء العالم أو تشهد مصيراً مشؤوماً.


مقالات ذات صلة

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.