«شرم الشيخ».. خريطة مشروعات كبرى في طريقها للتنفيذ

سفراء ورؤساء شركات طافوا بعدة محافظات قبيل انعقاد المؤتمر الاقتصادي

«شرم الشيخ».. خريطة مشروعات كبرى في طريقها للتنفيذ
TT

«شرم الشيخ».. خريطة مشروعات كبرى في طريقها للتنفيذ

«شرم الشيخ».. خريطة مشروعات كبرى في طريقها للتنفيذ

رغم محاولات المتطرفين الفاشلة لإثارة الفزع في البلاد، فإن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث بثقة كبيرة عن عمليات البناء الضخمة التي يقودها في بلاده الفقيرة منذ انتخابه صيف العام الماضي. لم يكتفِ الرجل القادم من المؤسسة العسكرية التي تعد من المؤسسات المنضبطة في منطقة الشرق الأوسط، بوضع خطط على الورق فقط، بل بدأ في التنفيذ الفعلي لمشروعات تقدر قيمتها بمليارات الدولارات. ويستقبل السيسي في منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر، وهو مطمئن، مئات من الشخصيات الكبرى في العالم من قادة وزعماء ومستثمرين، جاءوا للمشاركة في أول مؤتمر اقتصادي في عهده.. ولسان حاله يقول: «كل شيء جاهز. تعالوا واستثمروا».
وقوع تفجيرات بالقنابل بين حين وآخر على أيدي متطرفين غامضين يثير غضب المصريين الطامحين إلى عودة الاستقرار والتنمية. ويؤكد نائب رئيس جهاز الأمن الوطني (المخابرات الداخلية) السابق، اللواء عبد الحميد خيرت لـ«الشرق الأوسط» أن الدولة تنتصر، وأن معظم العمليات الإرهابية التي تقع في بعض المدن المصرية بين وقت وآخر يعكس أغلبها ضعف مستوى منفذيها، وأن مستقبلها إلى زوال.. «الإرهاب بمصر نفسه قصير، لأنه ليست له حاضنة شعبية».
يوجد في مدخل ميدان التحرير بالقاهرة الذي كان مقرا لآلاف المتظاهرين لعدة سنوات، بوابة تغلق وتفتح وفقا للحالة الأمنية والسياسية في العاصمة المكتظة بالسكان. «الأمور أصبحت مستقرة أكثر من السابق بكثير». هكذا يقول ضابط في الشرطة من قوات تأمين الميدان، يدعى علي حسنين، ويضيف أن البوابة لم تغلق إلا مرة واحدة منذ انتخاب السيسي لرئاسة البلاد العام الماضي، وذلك حين قامت جماعة «الإخوان» بالدعوة لاقتحام الميدان في ذكرى ثورة يناير (كانون الثاني) مطلع هذا العام. تقع حول ميدان التحرير عدة مبان حكومية وسفارات لدول غربية ما زالت محاطة بمصدات خرسانية. واعتاد المتظاهرون في السابق التجمع في الميدان الذي كانت الوقفات الاحتجاجية فيه تتحول سريعا لأعمال عنف مع قوات الأمن وتطال المباني المجاورة، مما أدى إلى حرق وثائق تاريخية في متحف المجمع العلمي القريب. وتقع البوابة على مدخل الميدان للقادمين من شارع قصر العيني الشهير. وهي ملونة بألوان علم مصر الثلاثة؛ الأحمر والأبيض والأسود.
الحالة العامة بين المصريين تبدو وكأن كل شيء يندفع إلى الأمام.. فعلى بعد أمتار من ميدان التحرير تجري عملية ترميم للمباني التاريخية في ميدان طلعت حرب. ويقول محمود سعيد الذي يدير محلا لبيع التذكارات السياحية إن «مؤتمر شرم الشيخ أبلغ رد على المتطرفين. نهزم الإرهاب بأيدينا». وفي المكاتب الأخرى انتهت عدة محافظات وهيئات وشركات مصرية من العروض الاستثمارية لطرحها على المؤتمر الاقتصادي وسط تفاؤل من جانب قطاعات التشغيل بزيادة معدلات التنمية واستمرار أعمال البناء وإقامة المشروعات الجديدة.
يقول السيسي إن من يشتري آلات للعمل بها في مشروع معين عليه ألا يتردد لأن هذه الآلات ستستمر في العمل في مشاريع أخرى وليس في مشروع واحد فقط.. مصر أمامها كثير من الأشغال التي تحتاج إلى كل معدة من المعدات الجديدة. واشترت شركات تعمل في قناة السويس وأخرى تعمل في رصف الطرق في أرجاء البلاد آلات بملايين الدولارات في الأشهر الأخيرة.
الأمر لا يقتصر على المقاولين الكبار.. هناك، في محطة حافلات على طريق صحراوي بمدخل مدينة السويس الواقعة على الجانب الآخر من منتجع شرم الشيخ، تهدر الآلات لرصف شوارع تصل إلى حدود الميناء البحري الجديد ومهبط الطائرات المدنية على البحر الأحمر. في الجانب الآخر يقوم المزارعون بمد خراطيم بعد استحداث نظام جديد للري بالتنقيط. وفي النفق المار من تحت قناة السويس، والذي يربط بين جانبي اليابسة، توجد كاميرات مراقبة ورجال أمن يفتشون المركبات للحيلولة دون وقوع أي أعمال تخريبية يمكن أن يقوم بها المتطرفون في سيناء لإفساد الزخم حول المؤتمر الاقتصادي.
وفي الجانب الغربي من البلاد بدا أن العمل يسير على جناحين أيضا؛ الأول فتح طرق وتأسيس بنية تحتية لتهيئة الصحراء الغربية لمشروعات ضخمة، والثاني تشديدات أمنية لمنع تسلل المتطرفين من ليبيا. وقبل عودتهم للالتحاق بفعاليات مؤتمر شرم الشيخ، جاء إلى كل من واحة سيوة ومدينتي الضبعة والعلمين في غرب القاهرة مستثمرون عرب وأجانب للاطلاع على فرص العمل الجديدة، وحظوا باستقبال شعبي غير مسبوق. وطافوا في عدة محافظات أخرى للاطمئنان على الحالة الأمنية.
واستقبل محافظ مطروح اللواء علاء أبو زيد السفير البريطاني. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أخبرني أن بريطانيا لديها 10 آلاف سائح يريدون زيارة سيوة وهي على وضعها الحالي، فما بالك لو طورنا المدينة من خلال المستثمرين». ويقول مسؤول أمني آخر في محافظة البحر الأحمر إن تضرر السياحة وتضرر الحالة الاقتصادية بشكل عام في مصر لم يكن بسبب التفجيرات الإرهابية التي بدأت تنتشر عقب الإطاحة بحكم جماعة الإخوان في صيف 2013، ولكن الأضرار بدأت منذ الاضطرابات السياسية التي أدت لتخلي الرئيس الأسبق حسني مبارك عن سلطاته في 2011.
وفي الأشهر الماضية دعمت السعودية والإمارات والكويت.. وغيرها، الاقتصاد المصري عبر منح بمليارات الدولارات، لكن القاهرة تقول إنها تريد أن تحول المنح إلى شراكة وعمل لتحقيق نهضة شاملة ومستمرة. ويرى كبار الخبراء الأمنيين مثل اللواء خيرت أن زيادة معدلات التنمية وخفض عدد العاطلين عن العمل سيعزز من قدرة الدولة على بسط الأمن والاستقرار.
وتحظى خطط السيسي لإنعاش الاقتصاد باهتمام الغالبية العظمى من المواطنين في هذا البلد الذي يبلغ عدد سكانه نحو 88 مليون نسمة ويبلغ عدد العاطلين فيه أكثر من 3.5 مليون شخص. وحين تقلب بين محطات الدردشة المصرية على التلفزيون تتملكك الرغبة في اقتناص فرصة استثمارية في هذا البلد قبل أن يفوتك القطار.
تبدو بين يدي السيسي خريطة لمشروعات كبرى يقدمها للمؤتمر الاقتصادي؛ مثل شق مجرى جديد لقناة السويس الذي بدأ العمل فيه بالفعل قبل أشهر ومعه مشروعات تكميلية أخرى تحتاج لمستثمرين، إضافة لإنشاء شبكة طرق ضخمة، واستصلاح أراض للزراعة، وإنشاء مخازن عملاقة لتشوين الغلال، وإقامة المدينة المليونية في العلمين. يقول السيسي خلال لقاء مع عدد من القيادات المحلية أخيرا إن نتائج هذه المشروعات ستظهر بعد عامين.
ويمكن لتغيير عدة تشريعات وعادات تتعلق بعلاقة الفلاحين بالدولة وبما يزرعونه أن ينعش قطاع الزراعة والري؛ حيث تقول الحكومة إن لديها مشروعات للاستثمار في هذا المجال بما قيمته 21 مليار دولار. والأمر نفسه يسري على طريقة دعم السلع، ومنظومة تشغيل محطات الطاقة، وإشراك القطاع الخاص في إقامة البنية التحتية مثل شبكة الطرق التي تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات. يقول الرئيس السيسي إنه يريد أن تكون المنتجات الزراعية وغير الزراعية على قدم المساواة مع مثيلاتها في الأسواق العالمية. وفتحت الدولة المجال لاستثمار القطاع الخاص في مناطق واسعة من الصحراء سواء على الضفة الغربية لقناة السويس أو في سيناء أو صحراء مصر الغربية أو حتى في الظهير الصحراوي لمدن الصعيد الواقعة على جانبي نهر النيل.
يظهر من اللغة الواثقة أن المسؤولين المصريين يؤمنون عمل المبادرات المحلية في الزراعة والصناعة والسياحة لجذب رؤوس أموال عربية وأجنبية لإقامة مزارع على ملايين الأفدنة، منها مشروع تبلغ مساحته 5 ملايين فدان للري الزراعي الحديث في الأراضي الزراعية القديمة، بتكلفة تبلغ نحو 7 مليارات دولار، ناهيك بالأراضي الجديدة التي يجري تجهيزها على قدم وساق. قبل عدة أشهر بدأ مزارع يدعى سلومة علواني، مثل مئات من الفلاحين الآخرين، تمهيد قطعة أرض تبلغ مساحتها 5 أفدنة لكي يستثمرها في منطقة العلمين التي كانت تعد أخطر منطقة للزراعة في العالم. وكان انتشار الألغام هنا يمثل أحد أكبر التحديات أمام خطط السيسي لبث الحياة في تلك المنطقة الثرية.. انطلق ألوف العمال والمهندسين إلى هناك لاستكمال مشروع إزالة الألغام وإعادة التخطيط ورصف الطرق وتجهيز المطار للعمل وتحديث مرسى اليخوت حتى يكون قادرا على تنظيم رحلات مباشرة من البحر المتوسط، ومن المنتظر أن تستوعب العلمين استثمارات بمليارات الدولارات ضمن التصورات التي سيتطرق إليها مؤتمر شرم الشيخ.
يقول علواني، وهو من أبناء مدينة العلمين ويبلغ من العمر 50 عاما، إنه رغم إزالة الجيش للألغام، فإنه لم يكن متأكدا من أن الأرض التي دفع مدخرات عمره ثمنا لها، يمكن أن تكون صالحة للزراعة، إلا أنه تمكن بالفعل من حرثها بالجرار الزراعي لزراعة القمح والبطيخ. وتأكد أنها آمنة. بعيدا عن الضجيج، قام الجيش في الفترة الأخيرة بتطهير مساحات واسعة من الأراضي التي كانت فيها ألغام من مخلفات الحروب في شرق القاهرة وفي الصحراء الغربية رغم التكلفة العالية لهذه العملية، على أمل تحويل حلم السيسي إلى حقيقة وفتح أبواب التنمية والبناء والتعمير. ويقول الرئيس في حديثه للقيادات المحلية، إن أمامه تحديات كبيرة أخرى منها إيجاد حلول دائمة لمنع انقطاع التيار الكهربائي.
وتجتذب محافظة الإسماعيلية المنافسة بين المستثمرين لإقامة مشروعات إسكانية وسياحية فيها. وتوجد أيضا أراض بمساحات شاسعة حول بحيرة قارون في جنوب القاهرة يسعى عدد من رجال الأعمال لتحويلها إلى منطقة جذب سياحي دولي خصوصا أنها قريبة من المواقع الأثرية سواء تلك الواقعة في الصعيد أو أهرامات الجيزة والمتحف المصري الكبير الذي سيجري افتتاحه خلال السنوات المقبلة.
محافظة البحيرة ذات الطبيعة الريفية والواقعة بالقرب من مدينة الإسكندرية تسعى هي الأخرى إلى جذب المستثمرين الأجانب إليها. يقول المحافظ محمد سلطان إنها محافظة واعدة وتريد نصيبا من المؤتمر الاقتصادي، بينما يؤكد محافظ محافظة المنيا اللواء صلاح الدين زيادة، استعداد المحافظة لاستقبال مشروعات زراعية وصناعية وسياحية خاصة في مناطق الظهير الصحراوي للمحافظة، إلى جانب إقامة مجمعات للتعليم الفني لإعداد العمالة المتخصصة، وتأسيس قرى سياحية تطل على المناظر الخلابة في مدن المحافظة وقريبة في الوقت نفسه من المزارات الأثرية. وعلى طريق الواحات بمدينة السادس من أكتوبر، في غرب القاهرة، بدأ رجال أعمال عرب ومصريون في بناء أضخم مركز تجاري.
وتشارك في مؤتمر شرم الشيخ الذي يأتي تحت اسم: «دعم وتنمية الاقتصاد المصري.. مصر المستقبل» مئات من الشركات الكبرى ورجال الأعمال. ويعطي حضور زعماء عرب ثقة في قدرة مصر على اجتياز المصاعب التي تمر بها. ويعطي المؤتمر أيضا فرصا للقاء بين رجال الأعمال المحليين والعرب والأجانب ومع ممثلي الحكومة. على سبيل المثال، يقول أحد المسؤولين إنه سيجري الاستماع إلى رجال أعمال من ألمانيا والصين متخصصين في إقامة محطات توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بتكلفة تتراوح بين 3 مليارات دولار و5 مليارات دولار.
من جانبها، تراقب بعثة تابعة للبنك الدولي موجودة في مصر منذ عدة أسابيع الأمن والاستقرار في هذه الدولة التي مرت بثلاث سنوات من الاضطرابات أسفرت عن مصاعب اقتصادية وخسائر بمليارات الدولارات. وبعد أن كان معدل التنمية قد وصل لأكثر من 7 في المائة في نهاية 2010، انخفض عقب تخلي مبارك عن السلطة إلى نحو واحد في المائة، لكن المعدلات بدأت ترتفع مجددا بعد تولي السيسي الحكم.
ومن أكبر المشروعات المنتظرة بعد مشروع قناة السويس، بناء المحطة النووية بمدينة الضبعة على البحر المتوسط. زار الدكتور أنطون مسكوفين، مدير الشركة الروسية التي ستنفذ المشروع، المدينة، والتف حوله مئات الموطنين وأخذوا يصفقون له ويحثونه على الإسراع في تنفيذ المشروع، بينما بدأت الحكومة في إقامة مناطق سكنية جديدة للأهالي وصرف تعويضات مالية لهم مقابل الأرض التي ستقام عليها المحطة وتبلغ مساحتها نحو 60 كيلومترا مربعا.
اللواء أبو زيد يقول إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعطى تكليف للشركة المختصة بأن تكون الأولوية في أعمالها بالدول الأخرى لمشروع الطاقة النووية بالضبعة. تقع هذه المدينة في نطاق محافظة العلمين المزمع الإعلان عنها بعد انتهاء فعاليات المؤتمر الاقتصادي. وتعول مصر على تحويل هذه المحافظة المستحدثة والواقعة على بعد نحو 300 كيلومتر شمال غربي القاهرة، إلى منطقة جذب للاستثمار العقاري والسياحي والزراعي والصناعي. وتعطلت التنمية في هذه المنطقة منذ وقوع المعارك الكبرى فيها بين دول الحلفاء والمحور أثناء الحرب العالمية الثانية عام 1939، وتركت فيها ملايين الألغام المضادة للأفراد والدبابات.
وقرر الرئيس السيسي، عقب فوزه في الانتخابات العام الماضي، تحويل العلمين إلى محافظة مستقلة بنفسها، بعد أن كانت تابعة لمحافظة مطروح، مع وضع خطة شاملة لتهيئتها للمشروعات الكبرى، وزيادة عدد السكان فيها من نحو 40 ألفا إلى أكثر من مليون نسمة.
وقبيل موعد المؤتمر الاقتصادي بدأت ومنذ أكثر من شهرين الآليات الضخمة في إزالة الطرق القديمة وإقامة طرق جديدة بالتزامن مع أعمال مقاولات كبرى في البناء والزراعة تجري على قدم وساق على واجهة شواطئ العلمين وبطول الظهير الصحراوي الذي جرى تطهيره من الألغام بواسطة الجيش.
ومن أشهر المواقع التي سيجري البناء عليها في العلمين، المناطق السياحية التي تقدر قيمتها بنحو 50 مليار دولار أميركي، والتي ظل النشاط السياحي فيها يقتصر على أشهر الصيف الثلاثة كل سنة، مثل منتجع «مارينا» المملوك لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ومعه أيضا منتجعات «مراقيا» و«مارابيلا» و«كازابيانكا» وغيرها من عشرات المشروعات الضخمة التابعة للقطاع الخاص والتي تمتد حتى منطقة منتجعات سيدي عبد الرحمن حيث تشهد استثمارات لافتة لمستثمرين خليجيين ومصريين.
يقول إبراهيم الزوام، رئيس جمعية حدائق السلام لمتضرري الألغام، إن المشروعات الجديدة والمنتظرة يمكنها القضاء تماما على السمعة السيئة للعلمين بوصفها منطقة ألغام.. ومع إصرار المواطنين والحكومة على تغيير الواقع المرير الذي سببته الألغام طيلة عقود، لم تعد العلمين مجرد ساحل على البحر للمنتجعات الصيفية، أو محطة صغيرة في الصحراء تثير الخوف، بل تحولت، بعد قرار تحويلها إلى محافظة، إلى منطقة تحظى بأولوية لخطط التنمية والتوطين، لتخفيف الضغط السكاني على مدن وادي النيل.
يقول المسؤولون في الأمانة التنفيذية لإزالة الألغام وتنمية الساحل الشمالي التابعة لوزارة التعاون الدولي المصرية، إن الخطط الموضوعة لعلاج مشكلة الألغام ستنتهي بحلول عام 2017، و«بعدها ستبدأ دنيا جديدة».



استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
TT

استعدادات أمنية يمنية مكثفة لتعزيز الأمن في حضرموت

توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)
توجيهات حكومية بتشديد الإجراءات الأمنية في مدن حضرموت (إعلام حكومي)

في ظل مساعٍ حكومية لتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، كثفت السلطات اليمنية في محافظة حضرموت من إجراءاتها الأمنية مع اقتراب عيد الفطر، بالتوازي مع حملات ملاحقة للعناصر المتورطة في الاتجار بالأسلحة المنهوبة من معسكرات الجيش.

وتأتي هذه التحركات عقب توجيهات رئاسية باتخاذ تدابير صارمة للحد من انتشار السلاح ومواجهة المظاهر المسلحة التي تهدد السلم المجتمعي، خصوصاً في المدن الكبرى التي تشهد كثافة سكانية ونشاطاً اقتصادياً كبيراً.

وتمكنت الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت من ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والقذائف والذخائر التي كانت قد نُهبت من أحد المعسكرات العسكرية خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة مطلع العام الحالي، وكانت في طريقها للبيع بطريقة غير قانونية.

كما ألقت القبض على عدد من المتورطين في العملية، في خطوة عدتها السلطات جزءاً من حملة أوسع لإعادة ضبط الأمن ومنع انتشار السلاح خارج إطار الدولة.

وترافقت هذه الإجراءات مع اجتماعات أمنية موسعة برئاسة عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي، في مدينة المكلا، لمراجعة مستوى تنفيذ الخطط الأمنية خلال شهر رمضان والاستعدادات الخاصة بتأمين المدن خلال أيام عيد الفطر.

خطة أمنية

وخلال اجتماع اللجنة الأمنية في حضرموت، استعرض المسؤولون التقارير الميدانية حول أداء الوحدات الأمنية والعسكرية، ومدى تنفيذ الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان، إلى جانب الإجراءات المتخذة لتعزيز الاستقرار فيما تبقى من أيام الشهر والاستعداد المبكر لتأمين أجواء عيد الفطر.

ووفق مصادر حكومية، شدد الخنبشي على ضرورة تكثيف التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يعزز جاهزية المؤسسات المعنية للتعامل مع التحديات الأمنية والظواهر السلبية التي قد تهدد السكينة العامة، كما دعا إلى توحيد الجهود الميدانية وتعزيز العمل المشترك لضمان استقرار المدن الرئيسية في المحافظة.

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن الحفاظ على الأمن يمثل أولوية قصوى للسلطات المحلية، خصوصاً مع ازدياد الحركة التجارية والاقتصادية في مدينة المكلا وبقية مدن الساحل، التي تشهد عادة تجمعات كبيرة خلال أيام العيد. وشدد على ضرورة التعامل بحزم مع أي محاولات للإخلال بالأمن أو نشر الفوضى، مع الالتزام الكامل بتطبيق القوانين بحق المخالفين.

كما ناقش الاجتماع نتائج المداهمات الأمنية الأخيرة التي نفذتها الأجهزة المختصة في مدينة المكلا، التي أسفرت عن القبض على متهمين بإطلاق النار في الأحياء السكنية، وهي ظاهرة تتكرر في المناسبات الاجتماعية والأعياد وتشكل خطراً على حياة المدنيين.

وفي هذا السياق، شدد الخنبشي على ضرورة الحد من ظاهرة إطلاق الأعيرة النارية في المناسبات، مؤكداً أن السلطات ستتخذ إجراءات صارمة بحق المخالفين لما تمثله هذه الممارسات من تهديد مباشر لسلامة السكان.

ضبط أسلحة وقذائف

وجاء الاجتماع الأمني عقب عملية نوعية نفذتها الأجهزة الأمنية في ساحل حضرموت، أسفرت عن ضبط كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر التي نُهبت من معسكر مطار الريان خلال الأحداث التي شهدتها المحافظة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأوضح العميد عيسى العمودي، مدير إدارة البحث الجنائي في ساحل حضرموت، أن العملية جاءت بعد ورود معلومات دقيقة إلى أجهزة البحث الجنائي تفيد بوجود أسلحة منهوبة يجري عرضها للبيع في إحدى مناطق مدينة المكلا.

وحسب العمودي، باشرت الفرق الأمنية عملية تحرٍ ومتابعة دقيقة لتحركات المشتبه بهم، وتمكنت من تحديد هوية أحد المتورطين الذي كان يقوم بدور الوسيط في جلب المشترين للأسلحة. وخلال التحقيقات الأولية، أقر المتهم بأنه يعمل بالتنسيق مع شخص آخر يحتفظ بالأسلحة بالقرب من منزله في منطقة المعاوص.

الأجهزة الأمنية في حضرموت استعادت كميات من الأسلحة والذخائر (إعلام محلي)

وعلى أثر ذلك، تحركت قوة أمنية إلى الموقع المحدد، حيث تمكنت من ضبط شخصين داخل المنزل الذي كانت تُخزن فيه الأسلحة. وأسفرت العملية عن مصادرة عدد من البنادق الآلية من نوع «كلاشنكوف» ومسدسات، إضافة إلى كميات كبيرة من الذخائر والقذائف.

وشملت المضبوطات 246 قذيفة هاون بعياري 60 و81 ملم، إلى جانب 26 صاعقاً، وكميات من طلقات المدافع المضادة للطيران، فضلاً عن قواعد إطلاق قذائف الهاون ومناظير ومعدات خاصة باستخدام هذه الأسلحة.

وأكد العمودي أن العملية جاءت نتيجة عمل استخباراتي وتحريات دقيقة استمرت لفترة، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية مستمرة في ملاحقة بقية المتورطين في عمليات نهب وبيع وتهريب الأسلحة خارج الإطار القانوني.

وأضاف أن المتهمين والمضبوطات أُحيلوا إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي محاولات للاتجار بالأسلحة أو تهديد أمن واستقرار المحافظة.

صيانة القصر الرئاسي

وفي سياق متصل، تفقد محافظ حضرموت سالم الخنبشي أعمال الصيانة والترميم الجارية في القصر الرئاسي بمدينة المكلا، الذي تعرض لأضرار نتيجة أعمال النهب التي رافقت الأحداث الأخيرة في المحافظة.

وجاءت هذه الزيارة في ظل أنباء عن عودة مرتقبة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلى حضرموت، ما دفع السلطات المحلية إلى تسريع وتيرة أعمال إعادة التأهيل في عدد من المرافق الحكومية.

واطلع الخنبشي - حسب المصادر الرسمية - على سير العمل في مشروع الترميم ونسبة الإنجاز التي تحققت حتى الآن، ضمن خطة شاملة لإعادة تأهيل المباني المتضررة وصيانة المرافق السكنية والخدمية والبنية التحتية داخل القصر.

أعمال صيانة وترميم متواصلة في القصر الرئاسي بمدينة المكلا (إعلام حكومي)

وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أهمية الحفاظ على المرافق والمنشآت الحكومية بصفتها ملكاً عاماً يجب صونه وحمايته، مشدداً على ضرورة استكمال أعمال الترميم في أسرع وقت ممكن لإعادة القصر إلى وضعه الطبيعي.

كما استمع الخنبشي - حسب ما أورده الإعلام الرسمي - إلى شرح من الفرق الهندسية والفنية المشرفة على المشروع بشأن مراحل التنفيذ والتحديات الفنية التي تواجه عملية إعادة التأهيل، مشيداً بالجهود المبذولة من قبل الجهات المختصة.


الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
TT

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)

في تحركات تجمع بين العلنية والسرية، تكثف الجماعة الحوثية في اليمن أنشطتها للتجنيد، والحشد وسط مؤشرات على استعداداتها لمواجهات عسكرية محتملة داخلياً، أو ضمن تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط اتهامات لها باستغلال التدهور المعيشي لإغراء الشباب والأطفال بالأموال، والغذاء.

وإلى جانب ذلك، تستعد الجماعة المتحالفة مع إيران لإطلاق موسم جديد من المراكز التعبوية الصيفية، التي يتم توظيفها لتجنيد الأطفال، بعد أن أنهت العام الدراسي مبكراً، وبدأت تنفيذ حملات ميدانية، وتنظيم فعاليات في الأحياء، والمدارس، لاستقطاب الطلاب إلى تلك المراكز.

ونقل أحد مصادر «الشرق الأوسط» عن شاب يعمل سائقاً لدراجة نارية في صنعاء، حيث العاصمة اليمنية المختطفة، أن عناصر حوثية زارت الحي الذي يسكنه لإجراء لقاءات ميدانية مع الشباب، والأطفال، وإعداد قوائم بأسماء الشباب الراغبين بالالتحاق بالجبهات، مع وعود بتسليمهم أسلحة، وصرف رواتب، إضافة إلى سلال غذائية لعائلاتهم.

إلا أنه بعد مرور أيام دون تنفيذ هذه الوعود توجه بعض من جرى تسجيل أسمائهم في تلك القوائم إلى مقر تابع للجماعة للسؤال عن مصير تلك التعهدات، ليُطلب منهم الانتظار حتى يتم استدعاؤهم عند الحاجة، وتلقوا توجيهات بالاستماع إلى خطابات زعيم الجماعة، ومتابعة القنوات التلفزيونية التابعة لها، ضمن استعداداتهم للتجنيد.

حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

وبحسب رواية الشاب، فإنه وغالبية نظرائه ممن وافقوا على تسجيل أسمائهم في تلك القوائم يهدفون إلى الحصول على المرتبات والسلال الغذائية والأسلحة التي وُعدوا بها، وذلك بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وأنهم كانوا يتمنون الحصول عليها بشكل عاجل، لتلبية بعض احتياجاتهم وعائلاتهم لعيد الفطر.

مواجهة المخاوف بالتعبئة

وتأتي حملة التجنيد الجديدة بتوجيهات مباشرة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، طبقاً لمصادر مطلعة، وتهدف إلى رفد الجبهات بالمقاتلين، وتعزيز القدرات العسكرية للجماعة ضمن مخاوفها من أي تحركات محتملة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وبالتزامن مع التطورات الإقليمية المتسارعة.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة تتوقع أن أي تدخل لها في خط المواجهة الدائرة حالياً في المنطقة قد يدفع إلى تقديم دعم خارجي للقوات الحكومية للتحرك ضدها، وتبدي قلقاً من استغلال خصومها في الداخل هذا التوتر العسكري المتصاعد لبدء عمليات ميدانية ضدها، حتى من دون تقديمها مساندة عملية لإيران.

أحد عناصر الحوثيين يضع صورة خامنئي على صدره في مظاهرة مؤيدة لإيران (رويترز)

وتشير المصادر إلى أن عمليات الاستقطاب تجري في كثير من الأحيان بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعبر شبكة من المشرفين الميدانيين، والمتعاونين مع الجماعة، ومسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات».

وكثفت الجماعة من الفعاليات تحت مسمى «الأمسيات الرمضانية» في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها، والتي تستخدمها لإغراء الشباب والأطفال للالتحاق بالمعسكرات، وتضغط على عائلاتهم وعلى الشخصيات الاجتماعية لإقناعهم بالتجنيد.

ولاحظت المصادر تراجعاً في كميات المساعدات الغذائية التي تستخدمها الجماعة في عمليات الاستقطاب، مرجحة أن يكون مرد ذلك إلى توقف الكثير من أنشطة المنظمات الدولية والأممية خلال العامين الأخيرين، إما بسبب تراجع التمويل الدولي، أو نتيجة للممارسات التعسفية ضد تلك المنظمات.

وتثير عمليات الحشد الحوثية قلق السكان من دخول اليمن نطاق المواجهات الإقليمية في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع الرواتب، وارتفاع الأسعار، ونقص الأدوية، والخدمات الأساسية.

سكان مناطق سيطرة الحوثيين قلقون من دخول الجماعة الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وتبين المصادر المحلية أن السكان باتوا يتوجسون من عمليات التجنيد الحالية أكثر من السابق، وذلك بسبب مخاوفهم على أبنائهم من جهة، وقلقهم من زيادة سوء أحوال المعيشة، ونقص المواد الأساسية من جهة ثانية، وهو ما سيسهل بالضرورة من تجنيد أبنائهم، خصوصاً الأطفال، إذا استمرت المواجهة لوقت طويل دون حسم، خصوصاً أن الانضمام للجماعة والقتال في صفوفها باتا أحد مصادر الدخل النادرة.

عودة المراكز الصيفية

بالتوازي مع هذه الأنشطة، تستعد الجماعة لإنهاء العام الدراسي مبكراً، وإطلاق المراكز الصيفية التي تهدف لاستقطاب الأطفال، وضمهم إلى صفوفها.

وبالتزامن مع إعلانها عن جداول امتحانات الشهادتين (الثانوية العامة والأساسية)، ضاعفت من أنشطتها الاستعدادية لتنظيم المعسكرات الصيفية.

حشد حوثي في أكبر ميادين العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تأييداً لإيران (أ.ف.ب)

وأقرت الجماعة بدء اختبارات الشهادتين الثانوية العامة والأساسية نهاية الشهر الجاري، بعد أن أنهت العام الدراسي باختبارات المراحل الدراسية المختلفة منتصف فبراير (شباط) الماضي، وذلك قبل أكثر من شهرين من نهاية العام الدراسي بحسب التقويم المتبع في اليمن، والمعمول به في مناطق سيطرة الحكومة.

وخلال السنوات الماضية غيّر الحوثيون التقويم الدراسي في مناطق سيطرتهم ليتوافق مع الأشهر الهجرية، وقلصوا العام الدراسي لإتاحة الفرصة لأنشطة المعسكرات الصيفية.

ويعقد القادة الحوثيون، الذين يديرون قطاعات التربية والتعليم والشباب والرياضة والصحة والبيئة والإعلام، اجتماعات مكثفة مع مسؤولي التعبئة ونظرائهم المشرفين على المراكز الصيفية، للإعداد للبرامج والأنشطة التعبوية، وطباعة الكتب، والمنشورات الدعوية.

فعالية نسوية حوثية في صنعاء لإعداد خطط استقطاب البنات إلى المراكز الصيفية (إعلام حوثي)

كما يجري إعداد الخطط الإعلامية، والأنشطة المصاحبة الموجهة للسكان، لحضّهم على إلحاق أطفالهم بالمعسكرات الصيفية، ويتضمن ذلك توجيه رسائل إعلامية عبر وسائل إعلام الجماعة، واستغلال المساجد وخطب الجمعة.

وتشمل التحركات الحوثية إجراء مسوحات ميدانية، وحصر أعداد الطلاب، واستخدام النساء المواليات للجماعة في الوصول إلى الأمهات.

ويتهم التربويون الجماعة الحوثية بالسعي لغسل أدمغة الأطفال، وضمان الحصول على مقاتلين جدد باستمرار، وتعزيز جبهاتها واستعداداتها العسكرية.


عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
TT

عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)

أحيا سكان مدينة عدن اليمنية الذكرى الـ11 لتحرير مدينتهم من قبضة الجماعة الحوثية، في استعادة لإحدى أبرز المحطات في مسار الحرب اليمنية، حين تمكنت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، من استعادة المدينة بعد معارك ضارية غيّرت موازين الحرب.

وشهدت المدينةُ الساحليةُ، التي تتخذها الحكومة اليمنية عاصمة مؤقتة، احتفالاتٍ شعبيةً واسعةً، تخللتها فعالياتٌ جماهيرية وإفطارٌ رمضاني جماعي شارك فيه آلاف السكان، في تقليد سنوي يحرص أبناء المدينة على إحيائه لتخليد ذكرى المعركة التي أنهت أشهراً من سيطرة الحوثيين، وما رافقها من معاناة إنسانية وأمنية.

وأقيمت الفعالية الرئيسية في «ساحة العروض» بمديرية خور مكسر، تحت رعاية عضو «مجلس القيادة الرئاسي» أبو زرعة المحرمي، حيث احتشدت جموع كبيرة من المواطنين وقادة المقاومة وشخصيات سياسية وعسكرية؛ لإحياء ذكرى التحرير الذي تحقق في 27 رمضان عام 2015.

إطلاق الألعاب النارية في ذكرى تحرير عدن من قبضة الحوثيين (إعلام محلي)

وتحوّلت المناسبة إلى استعادة جماعية لوقائع تلك المعركة، التي شكّلت نقطة تحول في الحرب اليمنية؛ إذ أسهم تحرير عدن في فتح الطريق أمام استعادة أجزاء واسعة من البلاد من سيطرة الحوثيين، وصولاً إلى تحرير نحو 80 في المائة من الأراضي اليمنية.

وخلال الفعالية، تناول المشاركون وجبة الإفطار الرمضانية في «أجواء احتفالية امتزجت فيها الأناشيد الوطنية بمشاعر الفخر والاعتزاز بانتصار الإرادة الشعبية»، قبل أن تضاء سماء المدينة بالألعاب النارية التي أُطلقت احتفاءً بالمناسبة.

تمجيد المقاومة الشعبية

وردّد المشاركون هتافات تمجّد بطولات المقاومة الشعبية والقوات التي شاركت في معركة التحرير، مستحضرين في الوقت نفسه المعاناة التي عاشها سكان المدينة خلال فترة سيطرة الحوثيين؛ حين تعرضت أحياء عدن للقصف والدمار وشهدت موجات نزوح ونقصاً حاداً في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.

كما تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع أرشيفية من معارك التحرير، أظهرت المواجهات التي خاضها المقاتلون في مختلف أحياء المدينة، والجهود التي بذلتها المقاومة الشعبية، بدعم من التحالف العربي، لإخراج الحوثيين منها.

حضور لافت لقيادات من المقاومة الشعبية التي تولّت مواجهة الحوثيين في عدن (إعلام محلي)

ووفق شهادات لقيادات شاركوا في تلك المعارك، فقد انطلقت العمليات الأولى لتحرير عدن من مديرية البريقة، حيث بدأت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من قوات «تحالف دعم الشرعية»، تنفيذ هجمات متزامنة على مواقع الحوثيين.

وتوسعت المواجهات تدريجياً، لتشمل مختلف المديريات، وصولاً إلى استعادة مواقع استراتيجية، مثل ميناء عدن والقصر الرئاسي ومطار عدن الدولي، الذي شكّل تحريره لحظة حاسمة في معركة استعادة المدينة.

وبعد تثبيت السيطرة على عدن، تقدمت قوات المقاومة والقوات الحكومية نحو محافظتي أبين ولحج، في عمليات عسكرية متلاحقة انتهت بتحرير «قاعدة العند الجوية»؛ كبرى القواعد العسكرية في اليمن، وطرد الحوثيين إلى أطراف محافظة لحج.

ويرى مراقبون أن تلك التطورات العسكرية لم تغيّر فقط واقع السيطرة على الأرض، بل أعادت تشكيل موازين القوى في الحرب، ومهّدت لتوسيع عمليات استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

محطة تاريخية

في تصريحات رسمية، أكد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» الفريق الركن محمود الصبيحي، الذي كان وزيراً للدفاع خلال معركة تحرير عدن، أن هذه الذكرى «ستظل محطة تاريخية خالدة في ذاكرة اليمنيين».

وقال الصبيحي إن «أبناء عدن خاضوا معركة بطولية دفاعاً عن مدينتهم، محولين شوارعها إلى ميادين مواجهة ضد الحوثيين، في وقت كانت فيه المدينة تواجه أوضاعاً إنسانية وأمنية صعبة».

وأضاف أن «صمود السكان وتضحيات المقاومة الشعبية لعبا دوراً حاسماً في تحقيق النصر»، مؤكداً أن «تلك التضحيات ستبقى مصدر إلهام للأجيال المقبلة».

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي (إعلام حكومي)

كما أشاد بـ«الدعم العسكري والسياسي الذي قدمه (تحالف دعم الشرعية) بقيادة السعودية»، عادّاً أن «هذا الدعم كان عاملاً مهماً في تعزيز صمود أبناء المدينة وتحقيق الانتصار».

وأوضح الصبيحي أن «تحرير عدن شكّل نقطة تحول استراتيجية في مسار استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها»، مؤكداً أن «العمل سيستمر من أجل استكمال تحرير بقية الأراضي اليمنية وتحقيق الاستقرار والسلام».

بدوره؛ قال رئيس الحكومة اليمنية، شائع الزنداني، إن «ذكرى تحرير عدن تمثل لحظة فارقة أعادت للمدينة روحها ولليمن أملاً جديداً في استعادة مؤسسات الدولة».

وأضاف أن «المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت تعبيراً عن إرادة شعبية في مواجهة مشروع الفوضى والدمار»، مشدداً على أن «تضحيات أبناء عدن، وإسناد التحالف العربي، مكّنا المدينة من استعادة مكانتها».

وأكد أن «عدن قادرة اليوم على الانتصار في معركة البناء والتنمية كما انتصرت في معركة التحرير، وستظل بوابة اليمن إلى المستقبل، ونموذجاً لوحدة الصف الوطني».