سانشو... «لاعب الجيل» وصفقة رابحة يبحث عنها مانشستر يونايتد

الجمهور ينتظر منه الكثير وسولسكاير يرى أنه يستحق الـ73 مليون إسترليني مقابل ضمه من دورتموند

سانشو بجوار مدربه الجديد سولسكاير خلال التوقيع على عقد انضمامه ليونايتد (غيتي)
سانشو بجوار مدربه الجديد سولسكاير خلال التوقيع على عقد انضمامه ليونايتد (غيتي)
TT

سانشو... «لاعب الجيل» وصفقة رابحة يبحث عنها مانشستر يونايتد

سانشو بجوار مدربه الجديد سولسكاير خلال التوقيع على عقد انضمامه ليونايتد (غيتي)
سانشو بجوار مدربه الجديد سولسكاير خلال التوقيع على عقد انضمامه ليونايتد (غيتي)

نجح نادي مانشستر يونايتد في ضم النجم الإنجليزي الشاب جادون سانشو مقابل 73 مليون جنيه إسترليني؛ أي أكثر بثمانية ملايين جنيه إسترليني فقط من صفقة انتقال قلب الدفاع البرتغالي روبين دياز إلى مانشستر سيتي. وبذلك، ينضم سانشو، البالغ من العمر 21 عاماً، إلى راشفورد وماسون غرينوود في فئة اللاعبين الشباب الرائعين الذين يمكنهم تدعيم خط هجوم مانشستر يونايتد لعقد من الزمان، أو ما يمكن أن نطلق عليه اسم «لاعبي الجيل»، لأنهم ما زالوا صغاراً في السن، ويمتلكون القدرات والإمكانيات التي تؤهلهم للتألق على مدار سنوات طويلة.
وإذا نجح سانشو في قيادة مانشستر يونايتد للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الحادية والعشرين في تاريخه، فسيكون المبلغ الذي دفعه النادي الإنجليزي للتعاقد مع اللاعب الشاب من بوروسيا دورتموند الألماني زهيداً بالفعل.
ويجب أن نُذكر هنا بأن مانشستر يونايتد يمكنه أن يستعيد جزءاً كبيراً من قيمة صفقة التعاقد مع سانشو من خلال بيع حقوق الصور، بالإضافة إلى عدد كبير من الصفقات التجارية والإعلانية على المستوى العالمي. وإذا كان الفرنسي بول بوغبا هو النجم الأبرز في مانشستر يونايتد من حيث الدعاية الإعلانية، فقد انضم إليه لاعب قوي للغاية في هذا الصدد، وهو سانشو.
وإذا كان السعر المطلوب لبيع هاري كين، مهاجم توتنهام، الذي يكبر سانشو بست سنوات، هو 150 مليون جنيه إسترليني، فمن المؤكد أن نائب الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، إد وودوارد، يستحق الإشادة والتقدير على ما قام به لإنهاء صفقة المهاجم الشاب بهذا السعر. إن ما حققه وودوارد من خلال التعاقد مع سانشو هو رفع مستوى الكفاءة الهجومية لمانشستر يونايتد، بالنظر إلى المستويات الرائعة التي يقدمها اللاعب الإنجليزي الشاب، وقدرته على صناعة وإحراز الأهداف. وبالنسبة للنادي الإنجليزي الوحيد الذي ينتمي إلى فئة الأندية العالمية العملاقة، إلى جانب ريال مدريد وبرشلونة وبايرن ميونيخ، فإن التعاقد مع سانشو يعد بمثابة إعلان رسمي عن أن أفضل المواهب الشابة في العالم يمكنها اختيار مانشستر يونايتد بالفعل.
وفي فترات الانتقالات الصيفية الماضية التي كان فيها مانشستر يونايتد يبرم صفقات من قبيل التعاقد مع الألماني باستيان شفاينشتايجر الذي كان يعاني من آلام في الركبة، أو دالي بليند الذي قدم مستويات مخيبة للآمال، كان التعاقد مع لاعب مثل سانشو يبدو من عالم المستحيلات. والآن، انضم سانشو إلى فريق يضم كوكبة من النجوم الرائعة، مثل بوغبا وبرونو فرنانديز وهاري ماغواير ولوك شو وإدينسون كافاني وماركوس راشفورد.
وكان من المفترض أن يرتدي سانشو قميص مانشستر يونايتد الموسم الماضي، لكن الصفقة انهارت في اللحظات الأخيرة بسبب مبالغة بوروسيا دورتموند في طلباته المالية. وعلى الرغم من ذلك، نجح المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير في قيادة مانشستر يونايتد لإنهاء الموسم الماضي في المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، قياساً بالمركز الثالث في الموسم السابق. والآن، من المؤكد أن سانشو سيكون بمثابة إضافة قوية للغاية لخط هجوم مانشستر يونايتد، بالنظر إلى الإحصائيات التي تشير إلى أنه سجل 38 هدفاً، وصنع 51 هدفاً، مع بوروسيا دورتموند في الدوري الألماني الممتاز خلال موسمي 2018-2019 و2019-2020.
وفي دوري أبطال أوروبا، تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن سانشو سجل 5 أهداف في 21 مباراة، بالإضافة إلى 6 تمريرات حاسمة؛ إنه يمتلك معدلاً مذهلاً فيما يتعلق بإحراز الأهداف، حيث يصل معدل أهدافه إلى هدف في كل مباراة في الدوري الألماني الممتاز، وهدف في كل 3 مباريات في دوري أبطال أوروبا ضد أفضل الأندية في القارة، وهو أمر مثير للإعجاب بالنسبة للاعب الإنجليزي الشاب الذي انتقل إلى «أولد ترافورد» مقابل مبلغ مالي يقل بقليل عن الـ75 مليون جنيه إسترليني التي دفعها مانشستر يونايتد للتعاقد مع المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو في يوليو (تموز) 2017.
وكان النرويجي أولي غونار سولسكاير، مدرب يونايتد الذي مدد تعاقده مع النادي لثلاثة أعوام إضافية (حتى عام 2024)، قد أكد على أن سانشو هو العنصر المثالي لفريق يونايتد، وأنه يستحق المبلغ الذي دفع لضمه، بل أكثر من ذلك.
لكن هذا التأكيد مرة أخرى على سعر سانشو يجب أن يكون مصحوباً بالتأكيد أيضاً على أن أسعار اللاعبين قد انخفضت بشكل ملحوظ بسبب التداعيات المالية لتفشي فيروس كورونا. ومع ذلك، وبغض النظر عن تكلفة سعر سانشو، فإن هذه الصفقة لن تكون مجدية لو فشل مانشستر يونايتد في اللحاق بغريمه حامل اللقب مانشستر سيتي الذي يسعى هو الآخر لتدعيم صفوفه من خلال التعاقد مع هداف الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي هاري كين، بالإضافة إلى جاك غريليش الذي قد يكون اللاعب الأكثر موهبة في إنجلترا في الوقت الحالي.
وخلال الموسم الماضي، سجل مانشستر يونايتد 73 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ أي أقل بعشرة أهداف عن عدد الأهداف التي سجلها مانشستر سيتي الذي يعد صاحب أفضل خط هجوم في المسابقة. ومن الواضح أن مانشستر يونايتد يسعى دائماً لتسجيل الأهداف، وهو أمر منطقي بالنظر إلى أن الفريق يلعب تحت قيادة سولسكاير الذي كان هدافاً سابقاً للفريق تحت قيادة المدير الفني الأسطوري للشياطين الحمر السير أليكس فيرغسون.
وبالنظر إلى أن السجل التهديفي لمانشستر يونايتد يقل عن نظيره لمانشستر سيتي بعشرة أهداف فقط، فمن الواضح أن الخط الأمامي لمانشستر يونايتد ليس هو أضعف خطوط الفريق، والدليل على ذلك أنه إذا نظرنا إلى جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي سنجد أن عدد الأهداف التي استقبلها مانشستر يونايتد تصل إلى 44 هدفاً؛ أي أكثر بكثير من عدد الأهداف التي استقبلها مانشستر سيتي صاحب أقوى خط دفاع في المسابقة (32 هدفاً)، وأكثر حتى من عدد الأهداف التي استقبلها ليفربول، على الرغم من أدائه الدفاعي السيئ الموسم الماضي (42 هدفاً)، وأكثر من كل من آرسنال (39 هدفاً)، وتشيلسي (36 هدفاً).
وعلى الرغم من عدد الأهداف الكثيرة التي سجلها مانشستر يونايتد الموسم الماضي (73 هدفاً) -تأتي أندية ليفربول وليستر سيتي وتوتنهام مجتمعة في المركز الثاني بـ68 هدفاً- فقد تعادل مانشستر يونايتد في 11 مباراة، قياساً بخمس تعادلات فقط لمانشستر سيتي.
وتشير هذه الإحصائيات إلى أن مانشستر يونايتد يمتلك خط هجوم قوي، لكنه في الوقت نفسه يعاني من مشكلات دفاعية تجعل الفرق المنافسة قادرة على إدراك التعادل، أو حتى تحقيق الفوز عليه. وبالتالي، كانت الخطوة التالية للتعاقد مع سانشو لأجل تدعيم خط الهجوم هي الاتفاق مع ريال مدريد على ضم قلب الدفاع الفرنسي رافائيل فاران. وتعد صفقة فاران التي كلفت يونايتد نحو 42 مليون إسترليني ذات أهمية كبيرة بعد أن ثبتت أن مشاركة القائد هاري ماغواير مع فيكتور ليندلوف لم تساعد الفريق كثيراً، حيث كان الأخير عنصراً سلبياً في أوقات حاسمة تسببت في إهدار فرصة الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وكذلك الدوري الأوروبي.
وقد أعلن مانشستر يونايتد، الثلاثاء، عن توصله إلى اتفاق مع ريال مدريد للحصول على خدمات قلب دفاع الأخير الدولي فاران الفائز بكأس العالم 2018 مع منتخب فرنسا.
وتحدثت المصادر عن أنّ فاران سيتقاضى أجراً مقداره 12 مليون يورو مقابل 6.5 مليون كان يتقاضاها في صفوف ريال مدريد، وهو مبلغ ليس بكبير، وفقاً لما يتم دفعه لنجوم الفرق الإنجليزية.
ويملك فاران خبرة كبيرة وسجلاً مظفراً في صفوف ريال مدريد، حيث توج معه بطلاً لدوري أبطال أوروبا 4 مرات، بالإضافة إلى كثير من الألقاب المحلية، أبرزها الدوري الإسباني 3 مرات، وهو الأمر الذي يحتاج إليه يونايتد لترميم خط دفاعه الأقل إنتاجاً بين صفوفه الثلاثة.
وأغلب الظن أن الخاسر الأكبر من صفقة انتقال فاران إلى صفوف «الشياطين الحمر» هو المدافع السويدي فيكتور ليندلوف لأن الفرنسي سيكون شريك المدافع العملاق ماغواير في هذا الخط الذي يلعب فيه أيضاً العاجي إيريك بايي.
ومع ذلك، قد لا يكون التعاقد مع سانشو وفاران كافياً، نظراً لأن خط وسط الفريق بحاجة ماسة إلى التعاقد مع لاعب مبدع، خاصة بالنظر إلى خط وسط مانشستر سيتي المدجج بالنجوم، مثل كيفن دي بروين وفيل فودين وإيلكاي غوندوغان وبرناردو سيلفا، ناهيك من إمكانية التعاقد مع غريليش.
لكن سانشو قد يكون مجرد البداية؛ إنها صفقة ذكية للغاية أبرمت في وقت مبكر نسبياً في سوق الانتقالات لتبعث للجميع برسالة قوية، مفادها أن التعاقد مع المهاجم الإنجليزي الشاب لن يدعم ويحسن صفوف الفريق فحسب، لكنه قد يكون مجرد البداية لضم لاعبين آخرين من الطراز العالمي، في ظل سعي مانشستر يونايتد للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز الغائب عن خزينة النادي منذ سنوات.
ويبدأ يونايتد مسعاه للفوز بلقب الدوري الممتاز في 14 أغسطس (آب) الحالي، حين يستضيف ليدز يونايتد، فيما سيكون عليه الانتظار حتى منتصف أكتوبر (تشرين الأول) لاختبار جديته بالمنافسة بمواجهات نارية متتالية، يبدأها ضد ليستر سيتي، ومن بعده غريمه التقليدي ليفربول، وتوتنهام، ثم مانشستر سيتي.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.